حديث و تراجم

دررٌ من أثر

أخرج ابن المبارك في الزهد (849) عن الحسن عن سمرة بن جندب رضي الله عنه قال: «من سرَّه أن يعلم ماله عند الله فلينظر ما لله عنده».
 

وفي سماع الحسن من سمرة كلام كثير واختلاف.

وأخرجه ابن أبي شيبة (36428) بإسناد منقطع عن عبد الله بن مسعود.

وأخرج أحمد في الزهد (ص242) مثلَه من قول مطرف بن الشخِّير، قال الألباني في «السلسلة الضَّعيفة» (11/712): «وإسناده صحيح مقطوع».
وأخرجه الدينوري في «المجالسة» (1551) من قول ميمون بن مهران.
وأخرج عبد بن حميد (1107) والحاكم (1/494) وأبو يعلى (1865) وغيرهم معناه مرفوعًا من حديث جابر رضي الله عنه بإسناد ضعيف كما في «السِّلسلة الضَّعيفة» (5427).

وروي مرفوعًا من أوجه أخر، حسَّنه بمجموعها الشَّيخ الألباني في «السِّلسلة الصَّحيحة» (2310).

الفَوَائِدُ الحِسَان المنتَقَاة مِن مَجالِسِ شَيخِنا عبد الغنيِّ عوسات (الحَلقَةُ الأُولَى)

هذه دررٌ من الفوائدِ والنَّصائِح الغوالي انتقيتها من مجالسِ شيخِنا الهُمام الفاضل المِفضال عبد الغني عوسات حفظه الله وسدَّد خُطاه وثبَّته على الحقِّ حتى يلقاه.

اقتبستها من معينٍ صافٍ ونهرٍ عذبٍ زلال، جادت بها قريحة هذا الشَّيخ المُربِّي، والعالم السَّلفي، الذي بالله يصول وبه يجول، وفي دينه ومنهجه بإذن الله ثابتٌ لا يتزعزع عنه و لا يحول.

ولستُ هنا في سياق الترجمة لشيخنا و إلا لأجريت حبر القلم بسرد جميل مناقبه، ومحاسن أفعاله، وعظيم جهوده في نشر التوحيد و العلم والسنة، و ذِكر تزكيات مشايخ العلم لشخصه، ولكني إنما أردت بما اقتبسته من كلماتٍ مُختصرةٍ من بحر معارفه، إفادةَ نفسي وإخواني، عسانا نستضيء بنور توجيهاته السَّديدة، ونصائِحه الرَّشيدة فننتفِعُ جميعًا بذلك في ديننا ودنيانا وآخرتنا.

ولي أسوةٌ في عملي هذا بنُخبةٍ من نُجباءِ طلبة العلم ممَّن لا زموا بعض المشايخ والعلماء حرصًا على الاقتباس من علومهم وأدبهم، فاستفادوا خيرًا كثيرًا ونشروه في الناس في مقالات، بل في رسائل بل في كتب ومؤلفات، فعمَّ النفع، وانتشر الخير، وكانوا بذلك دلائل على الهدى مفاتيح للخير.

أخرج ابن عبد البر في « جامع بيان العلم و فضله »(2/34) بسنده عن سليمان بن موسى قال : « يجلس إلى العالم ثلاثة: رجل يأخذ كل ما يسمع فذلك حاطب ليل، ورجلٌ لا يكتب و يسمع فيقال له جليس العالم، ورجل ينتقي وهو خيرهم »انتهى.

فطمعًا مني في أن أنضويَ في سلكِ الصِّنف الثالث عزمت أمري على نشر ما اجتمع لديَّ من الفوائد الجياد، والفرائد الحسان، من جوامع كلِم شيخنا الهمام، عبر حلقاتٍ متتالية في صفحات هذا المنتدى المبارك، وقد انتقيت مما اجتمع عندي في بطون دفاتري من الفرائِد، ما له تعلقٌ بالمسائل المنهجية و الدَّعوية خاصة، (ولا ينبِّئك مثلُ خبير)، و قد ألحقتها بتعليقاتٍ مختصرةً كاشِفةٍ للمقصود، مُوضِّحةً للمراد، فإلى المقصود، والله المستعان وعليه التكلان، لا إله غيره ولا رب سواه، وهو حسبي ونعم الوكيل.

فائدةٌ حسنةٌ لطلَّاب الحديث في أسامي الرِّجال

 

فائدة لطلَّاب الحديث في أسامي الرِّجال

 

الفكر الاجتهادي عند الإمام محمد المكي بن عزوز الجزائري

كان للانتشار الواسع للمذهب المالكي الدور الأساسي في تطوره وتجدده؛ من حيث التأصيل والتنزيل؛ إذ زخر بسعة أصوله، ووفرة اجتهادات أئمته، ما أكسبه مرونة لمواكبة الحوادث، وسلاسة في تكييف الوقائع وحل المسائل المشاكل.
أسهم هذا الزخم المعرفي في إرساء صبغة عملية ومنهجية تُحكَمُ مسائلُ المذهب وتضبط إثرها، وكان له الأثر الفعال في بروز علماء مغاربة أفذاذ تجشموا عبء ذلك الموروث، وسلطوا عنايتهم الفائقة في تحليل النصوص، واستنباط الأصول، وتخريج الفروع، مع لحظ لمصالح التشريع وأسراره.
إثر ذلك؛ عرف علماء المغرب استحداث وسائل اجتهادية معتبرة، ومناهج رصينة في معالجة مسائل المذهب؛ يتجلى جانب منها من خلال اعتماد أصول خاصة تعرف منها الأحكام؛ كأصل مراعاة الخلاف، وقاعدة جريان العمل.
أو اعتبار مسالك مبتكرة يستعين بها المجتهد في تمحيص الأقوال وتوجيهها والترجيح بينها؛ حيث كان أبو الحسن اللخمي رائد الاتجاه النقدي في المذهب المالكي.
من تلكم الزمرة الفذة يبرز الإمام محمد المكي بن عزوز الجزائري صاحب التواليف البديعة، والتصانيف الرفيعة؛ والذي انتهج مسلكا فريدا في التأليف الفقهي والأصولي، يُنمي عن فكر اجتهادي حاذق، تتجلى بعض جوانبه في الآتي:
- ثنائية التأصيل والتنزيل: إذ يُدْمِنُ رَبْطَ الفروع بالأصول وتخريجها إثرها؛ ما يؤكد سعة اطلاعه بمحالِّ الخلاف وأسبابه.
- معرفته الواسعة بمصادر المذهب المالكي وموارده، حيث بيّن ما يَحْسُنُ على ممارس المذهب معرفتُه؛ من قواعد في معرفة الكتب والأقوال المعتمدة، أومسالك الأئمة في فهم نصوص المذهب وتوجيهها.
- التحقيق والتوثيق في مسائل أصول مالك التي اختُلِفَ في النقل أو الفهم عنه؛ كأصل عمل أهل المدينة، مراعاة الخلاف...

ويمكن تلخيص أهداف البحث في النقاط التالية:
- الوقوف على جانب من سيرة الشيخ العطرة.
- استشفاف معالم المنهجية الاجتهادية عند ابن عزوز، وإبراز موقعه من مراتب المجتهدين.
- إبراز أثر الفكر الاجتهادي عند ابن عزوز في توجيه آرائه الفقهية.

كشف الغمة في بيان ضعف ما نسب لهند بنت عتبة من أكلها لكبد حمزة

إن كثيرا من الناس يظن ظن السوء بالصحابية الجليلة هند بنت عتبة رضي الله عنها، وذلك من خلال ما شاهدوه عن طريق الأفلام كفلم الرسالة الذي صورها في أبشع صورة، وقد وجدت في مجتمعنا هذا من لا يعرف أن هندا رضي الله عنها قد أسلمت وحسن إسلامها، إذ المتبادر إلى أذهان الناس أنها كانت محاربة للرسول صلى الله عليه وسلم، آكلة لكبد عمه، آمرة وحشيا بقتله، لهذا أحببت أن أنبه إلى ضعف قصة أكل كبد حمزة لأنها أخذت القسط الوافر من حديث الناس، مع ذكر ترجمة مختصرة لهذه الصحابية وبعض مناقبها فنسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لهذا العمل.

فتح الرحمن فيما صح من جلد عمر لابنه عبد الرحمن

إن الله تعالى امتن على هذه الأمة المحمدية بأن جعل لها حُفَّاظاً عارفين، وجهابذةً عالمين، وصيارفةً ناقدين، ينفون عن سنة نبيه صلى الله عليه وسلم تحريف الغالين، وانتحال المُبْطلين، وتأويل الجاهلين، فحرسوا كلامه صلى الله عليه وسلم من أن يصيبه شين أو عيب، لتقرأ كلامه صلى الله عليه وسلم وأنت على ثقة تامة أنه قال هذا الكلام، فجزاهم اللهُ عن الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجزاءِ.
ومما عني به في هذا المقام الأحاديث الموضوعة المفتراة عليه صلى الله عليه وسلم من الحاسدين الحاقدين، حتى لا تشيع بين الناس فتلقى في قلوب الجهال فتصدق لكثرة وسرعة انتشارها، هذا وكما اهتم الحفاظ بأحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم لم يتركوا آثار أصحابه رضوان الله عليهم، فدافعوا عنها وأظهروا الحق وأزهقوا الباطل، وبينوا المشين والمعيب فيها، فهي كذلك لها حظ وافر من وضع القصاص، فكم من قصة من القصص المأثورة عنهم حرفت وزيد فيها وأنقص كما فعل بقصة عمر لما جلد ابنا له، فقد أخذت قسما كبيرا من هذه التحريفات، فأتوا بكل قبيح وما لا يليق، ونسبوه إلى عمر، بل أصبحت له شروحات وتقعيدات وتأصيلات حزبية يستغلها الخوارج في مخططاتهم الخبيثة، إذ المعروف عن الحزبيين وأضرابهم التشدق بأقوال عمر وتحميلها ما لا تحتمل، ومن بين ما زادوه أنه جلده حد الزنا، وهذا من الكذب الصريح نسأل الله السلامة والعافية، قال ابن الجوزي في الموضوعات (3/269 .ت عبد الرحمن محمد عثمان) بعد أن ساقها: «هذا حديث موضوع، وضعه القصاص، وقد أبدوا فيه وأعادوا، وقد شرحوا وأطالوا».
لهذا استعنت بالله العظيم أن أبين الحق في هذه القصة حتى لا يغتر بها الناس فيظنون بالصحابة ظن السوء والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل.

نكتة لطيفة في كتاب الفتن من "صحيح البخاري"

هذه نكتةٌ لطيفة متعلِّقة بكتاب الصَّحيح لأبي عبد الله البخاريِّ رحمه الله، بحثتُ فيما طالته يدي من شروح الكتاب فلم أجد من أشار إليها أو أفاد بها، فأحببت أن أشارك بها من يقف عليها.

ثلاثة أحاديث في الصِّيام يفهمها النَّاس على غير معناها الصَّحيح

إن ممَّا ينتشر جدًّا في هذه الأيَّام ـ وهو من المبشِّرات والأمور الحسنة ـ الأحاديث النَّبوية المرغِّبة في الصَّوم والخيرِ المتعلِّق به وبعضِ أعمال البرِّ المشروعة في رمضان، والمطلوبُ في ذلك كلِّه أمران:
الأوَّل: التثبُّت من صحَّة تلك الأحاديث، حتَّى لا يُنسب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما لم يقُلْهُ.
والثَّاني: فهم تلك الأحاديث على وجهها، حتَّى لا يُنسب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ما لم يرده، وليس نسبةُ معنى إلى النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم لم يقصده بكلامه بأخفَّ من نسبة لفظٍ لم يقُلْهُ إليه، ولهذا شدَّد العلماءُ في شرح الحديث والكلام على غريبه ومعانيه كتشديدهم في نقل الأخبار عن النَّبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم.
وممَّا ينتشر ويُفهم على غير وجهه ثلاثة أحاديث متعلِّقة بالصِّيام، يفهمها النَّاس على فهمٍ غير صحيح، وإن كان قال بذلك الفهم بعض أهل العلم، لكنَّ الرَّاجح أو الصَّحيح خلاف الفهم الشَّائع المنتشر، وسأجعل التَّنبيه على هذه الأحاديث في فصول ثلاثة.

الإمام ابن باديس لم يكن يوما كماليا ولا ظهيرًا للكماليِّين/ عبد الله بوزنون

أمين الأمَّة الجزائرية قد رماه بنو علمان من بني جلدتنا أنه كان إصلاحيا [ تنويريًّا]، وأنه من كبار رموزهم التي يستندون إليها، مثله مثل علي عبد الرزاق وآخرين، يريدون بذلك أن يعطوا لصوتهم النشاز الحاضنة والمصداقية في هذا البلد المسلم.
نعم، لقد رفع الحداثيون واللادينيون عقيرتهم بأن الشيخ ابن باديس كان يدعوا لفصل الدين عن الدولة وأنه على نهج الكماليين وأنه يبارك إلغاء الخلافة وغيرها من الافتراءات التي نذكرها ونفندها في هذه العجالة.

العلامة السلفي: ابن العُنَّابي الحنفي/ هشام بن حسن

هذه سيرة مقتضبة لعلم من أعلام بلادنا الجزائر، ورائد من روّاد الإصلاح على نهج السلف الصالح، كثير منّا لا يعرف عن هذا العلم شيئا، فأحببت أن أسهم بالتعريف بهذا الإمام، رأيت من الأهمية بمكان المشاركة في ذلك لتقريب سيرته وإبراز جوانب مهمّة منها، خصوصا وأنّ هذا العلم من الغرب الإسلامي وبالتحديد من بلادنا الجزائر، حيث إنّنا نشكو من قلّة اشتهار أعلامنا مقارنة بأهل المشرق، وبالإضافة إلى ذلك فصاحب هذه الترجمة حنفي المذهب سلفيّ المعتقد، وهذا شيء عزيز.

الصفحات