
24 Feb 2016, 07:27 PM
|
|
|
قال الإمام الألباني -رحمه الله- في الصحيحة ( ١/٩٢٦ ):
آخر الحديث (٢٣٠) :
ثمَّ وجدتُ ما يؤيدُ هذه الترجمةَ من قولِ راوي الحديث نفسِه؛ أَبي بكرة الثقفيّ رضي الله عنه، كما يؤكّدُ أَنّ النهي فيه: «لاَ تَعُدْ» لا يعني الركوع دون الصفِّ، والمشي إِليه، ولا يشملُ الاعتدادَ بالركعةِ؛ فقد روى علي بن حجر في "حديثه" (١/١٧/١) : حدّثنا إِسماعيلُ بن جعفر المدني: حدثنا حميدٌ، عن القاسمِ بن ربيعةَ، عن أَبي بكرةَ -رجل كانت له صحبةٌ- أنّه كانَ يخرجُ من بيتِه فيجدُ الناسَ قد ركعوا، فيركعُ معهم، ثمَّ يدرجُ راكعًا حتّى يدخلَ في الصفِّ، ثمَّ يعتدُّ بها.
قلت: وهذا إِسنادٌ صحيح، رجاله كلُّهم ثقات، وفيه حجّةٌ قويّةٌ أَنَّ المقصودَ بالنهي إِنّما هو الإِسراعُ في المشي؛ لأنّ راوي الحديثِ أَدرى بمرويِّه من غيرِه، ولا سيما إِذا كانَ هو المخاطبَ بالنهي، فخذها؛ فإِنّها عزيزةٌ قد لا تجدها في المطولاتِ من كتبِ الحديثِ والتخريج، وبالله التوفيق. اهـ
وقال شيخنا الإمام محمد علي فركوس -حفظه الله- في كتابه ( الإنارة شرح كتاب الإشارة/٥١١ ):
[في ترجيح الخبر الوارد بألفاظ مختلفة متحدة المعنى]
• قال الباجي -رحمه الله- في [ص ٣٤١]:
« وَالعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ المَعْنَيَيْنِ وَارِدًا بأَلْفَاظٍ مُتَغَايرَةٍ وَعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ فَيَكُونُ أَوْلَى مِمَّا رُوِيَ مِنَ أَخْبَارِ الآحَادِ بلَفْظٍ وَاحِدٍ؛ لأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالتَّحْرِيفِ ».
[م] وهذا وجهٌ من وجوه الترجيح باعتبار المتن يتعلَّق بلفظ الحديث، حيث يُرجَّحُ ما ورد بألفاظٍ مُتغايِرةٍ وعباراتٍ مُختلفةٍ على ما روي بلفظٍ واحدٍ من طريق واحدٍ(٦١)، ومثَّل له المصنِّف باستدلال المالكي على صِحَّة صلاة من صَلَّى خلف الصفِّ بحديث أبي بكرة رضي الله عنه(٦٢) أنه أحرم خَلْفَ الصَّفِّ بمفرده ثمَّ تقدَّم فدخل في الصفِّ، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم بعد فراغه من صلاته: «زَادَكَ اللهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ(٦٣)»(٦٤)، ولم يأمره بالإعادة، وحديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما أنه وقف عن يسار النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأداره عن يمينه(٦٥).
فيعارضه الحنبلي(٦٦)، بحديث وَابِصَةَ(٦٧) أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم رآه صَلَّى وحده خلف الصفِّ فقال له: «أَعِدْ صَلَاتَكَ فَإِنَّهُ لَا صَلَاةَ لِمُنْفَرِدٍ»(٦٨).
فيقول المالكيُّ: ما رويناه أَوْلَى؛ لأنه ورد بألفاظٍ متغايِرَةٍ مختلفةٍ، مُتَّفقةِ المعنى، وهذا يمنع من تأويلها على غير هذا الوجه، ويُؤمن فيه الغلط والسهو والتحريف، بخلاف ما رويتموه، فإنه منقولٌ بلفظٍ واحدٍ، فيحتمل التغيير والتحريف، ويجوز عليه السهو والغلط »(٦٩). اهـ
ملاحظة سأقتصر في النقل على التعليق رقم (٦٣) الذي عليه مدار الفائدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(٦٣) وَلاَ تَعُدْ: من العود، أي: لا تفعل مثل ما فعلت ثانيًا، وروي: «لَا تَعْدُ» من العدو، أي: لا تسرع المشي إلى الصلاة، واصبر حتى تصل إلى الصفِّ، ثمَّ اشرع في الصلاة، وقيل: «لا تُعِدْ» من الإعادة، أي: لا تُعِدِ الصلاةَ التي صلَّيتها، وحكى النووي الأقوال الثلاثة وقال: الأنسب لا تعد إلى الإحرام خلف الصفِّ، والأجمع ما قال العسقلاني: ضبطناه في جميع الروايات بفتح أوله وضمِّ العين من العود أي: لا تَعُدْ إلى ما صنعت من السعي الشديد، ثمَّ من الركوع دون الصفِّ، ثمَّ من المشي إلى الصف. [انظر: «مرقاة المفاتيح» للقاري (٣/ ١٨٤)]، قال الألباني في «السلسلة الصحيحة» (١/ ٦٤) رقم (٢٣٠) ـ بعد تحقيق مفصّل ـ: « ويتلخَّص ممَّا تقدَّم أنَّ النهيَ لا يشمل الاعتداد بالركعة ولا الركوع دون الصفِّ، وإنما هو خاصٌّ بالإسراع لمنافاته للسكينة والوقار ـ كما تقدَّم التصريحُ بذلك من حديث أبي هريرة ـ وبهذا فسَّره الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: « قوله: لا تعد يشبه قولَه: لا تأتوا الصلاةَ تسعون »، ذكره البيهقي في «سننه»: (٢/ ٩٠)].
|