منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #3  
قديم 14 May 2016, 04:31 PM
أبو عبد الرحمن محمد الجزائري أبو عبد الرحمن محمد الجزائري غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: May 2014
الدولة: الجزائر
المشاركات: 241
افتراضي

قال الإمام البخاري :
حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ، قَالَ: سَمِعْتُ سَالِمًا، قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، تَقُولُ: دَخَلَ عَلَيَّ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَهُوَ مُغْضَبٌ، فَقُلْتُ: مَا أَغْضَبَكَ؟ فَقَالَ: "وَاللَّهِ مَا أَعْرِفُ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا إِلَّا أَنَّهُمْ يُصَلُّونَ جَمِيعًا "

شرح الحديث :
- [ حدثنا أبي ] أبوه هو حفص بن غياث عليه رحمة الله تبارك و تعالى ؛
- [ حدثنا الأعمش ] سليمان بن مهران رحمه الله تعالى ؛
- [ سمعت سالما ] سالم بن أبي الجعد الأشجعي ؛
- [ سمعت أم الدرداء ] هي أم الدرداء الصغرى التابعية ، لأنها لم تدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، واسمها جهينة رحمة الله تبارك و تعالى عليها و تعرف بأم الدرداء الصغرى التي أخذت كنيتها من أبي الدرداء تبعا لزوجها ، و المعرفة بحسب الراوي عنها ، لأن سالما لم يدرك الكبرى التي هي خيرة بنت أبي حدود الأسلمية رضي الله تعالى عنها ، هذه التي الغالب ما تكون مقصودة في تلك الأثار التي تروى عن أم الدرداء ... قصة أبو الدرداء مع أخيه سلمان الفارسي لما جاء بيته ، هذه الكبرى خيرة ، و اسم خيرة معروف عند الصحابة و هو من الأسماء الموجودة عندنا ـ إلا أنه من الأسماء القديمة التي استبدلت بليندا و من مثل هذه الأسماء ؛
- [ تقول دخل عليّ أبو الدرداء مغضب ، فقلت ما أغضبك ؟] أبو الدرداء هو عويمر بن مالك الأنصاري رضي الله تعالى عنه ؛
- [ فقال : و الله ما أعرف من أمة محمد صلى الله عليه و سلم شيئا إلا أنهم يصلون جميعا ] هذا الحديث عظيم في بابه .. و هذا الإنتقاء العجيب من الإمام البخاري هذا الإمام الهمام !! .. فانتقاؤه و إيراده له في هذا الموضع بالذات له مناسبة ، الكثير ممن وقف على شرح الصحيح ، قال : أن هذا الحديث لا مناسبة له مع الترجمة ، إلا أن الأحاديث الثلاث لها مناسبة قوية بالترجمة ، ونوع فيها الإمام البخاري كأنه قصد ذلك ، هذا التنويع و هذه الفائدة التي ذكرها شيخنا الشيخ العثيمين عليه رحمة الله تعالى بقوله : أن البخاري بين في هذا الباب فضل صلاة الفجر بأنواع ثلاث من الإستنباط :
1) بين فضل صلاة الفجر بالنص الخاص : و هذا المتعلق بحديث أبي هريرة ؛
2) و بالنص العام : و هذا المتعلق بحديث أبي الدرداء ؛
3) و بالإستنباط : وهو المتعلق بحديث موسى و هو آخر الأحاديث الثلاث في هذا الباب .
أولا موقف أبي الدرداء ، هذا الغضب من الأنواع المحمودة ، لأن الأصل فيه أنه مذموم ، ولهذا لما جاء الرجل للنبي عليه الصلاة و السلام يسأله أن يوصيه ، ما زاد النبي عليه الصلاة و السلام أن قال له : " لا تغضب " ، فأعاد الرجل عليه السؤال ، فأعاد النبي عليه الصلاة و السلام نفس الجواب " لا تغضب " ، حتى للثالثة . و جاءت الأحاديث النبوية كثيرة موجهة للمؤمن في هذا الباب .
كيف ، لا يوجد أحد على وجه الأرض لا يغضب !؟ ، ولكن الواجب في حق المؤمن أن يملك نفسه عند الغضب ، لا أن يطيش عقله .. لا أن يجهل في تصرفه .. في قوله ..أو في فعله .
هناك من يعتذر لبعض الناس ، يقول لك : يكفر بالله رب العالمين ، و ينطق هذا بلسانه ، يكفر ..يسب الله جل و علا ، أو يسب دين الله تبارك و تعالى ، و يعتذر له من يعتذر له بأن الرجل غضب قليلا ، فوقع في هذا الأمر العظيم !!! نعوذ بالله ، هناك من يغضب فيطلق زوجته ، و الأخر يغضب فيخرب سيارته .. و آخر يغضب فيتعدى على إخوانه ، يصل به الأمر إلى سفك دماءهم أو يتعدى على أموالهم وهذا واقع ، تذهب للسجون – نسأل الله أن يعافينا و يعافيكم – أغلبهم أدخلهم الغضب ، لأنهم ما كانوا على هدي نبيهم عليه الصلاة و السلام في هذا الباب ، وما تمالكوا أنفسهم حين جاءتهم ثورة الغضب ، فقالوا ما قالوا و فعلوا ما فعلوا ، نعوذ بالله ... وانظر إلى هدي نبينا عليه الصلاة و السلام في كيفية توجيهه لنا في مثل هذه الحال ، رأى رجلا قد اشتد غضبه إلى درجة أن انتفخت أوداجه و احمرت عياناه ، فقال عليه الصلاة و السلام : " إنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً لَوْ قَالَهَا لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ، لَوْ قَالَ: أعُوذ باللهِ منَ الشَّيطَانِ الرَّجِيمِ " ، ترجع إلى الله جل و علا ، ذكر الله تبارك و تعالى في مثل هذه المواطن ، المؤمن ينبغي أن يكون له ذاكرا لله على كل حال ... ذكرك لله تبارك و تعالى في حال الفرح و السرور ... ذكرك لله تبارك و تعالى في حال الحزن .. ذكرك لله تبارك و تعالى في حال استحواذ الشيطان عليك ، بأن سبب لك هذا الغضب ، و بأن أجج هذه النار في نفسك ، فثارت هذه النفس لأجل هذا الغضب الشديد ، حتى في الصلاة يأتيك الشيطان ترجع إلى ذكر الله ، تتعوذ منه و أنت في الصلاة ، وكذلك في هذا الحال أمر النبي عليه الصلاة و السلام الغاضب إذا جاءته هذه الثورة أن يقوم و يتوضأ ، لأن الماء دواء للنار هو الذي يطفئها ، فالوضوء عبادة من العبادات ليس كمن يقال له : إذهب أبرد نفسك بالماء ، فالإبراد بهذه الطريقة ليست عبادة بل هو حاجة داخل في عموم المباحات ، أما الوضوء فهو عبادة من العبادات ، و الذي يتوضأ يستحضر هذا الأمر و يبدأ بذكر الله عملا بسنة النبي عليه الصلاة و السلام ... تبدأ ببسم الله ثم تشرع في وضوئك يذهب عنك هذا ، ليس هذا فحسب ، النبي عليه الصلاة و السلام أرشدنا و ارشد الغاضب منا إذا كام قائما أن يقعد ، و إذا طان قاعدا أن يستلقي .. تهدأ جوارحك و مَفاصِلك و لعل الشيطان يخرج من عروقك بسبب هذا الإسترخاء و ترجع إلى نفسك ، وخير الناس من جمع بين هذه كلها . لكن مع الأسف الشديد هناك من يجمع بين كل هذه الأمور و هناك أمور أخرى ، إلا أنه لا يطفئ تلك الثورة التي في نفسه . هذا لابد أن يكون علاجه بالمداومة ، العلماء في هذا الباب يضربون مثالا بترويض الحيوانات .. بل بترويض الحيوانات المفترسة ، أخطر الحيوانات يروضها إنسان فتصبح له مطيعة و أمامه ساكنة ... فتكون بذلك أليفة – سبحان الله العظيم - ، خرجت عن طبيعتها لأن الأصل فيها الإفتراس ، فقالوا : مادام هذه الوحوش تروض و تتغير ، أفلا يتغير ابن آدم ! ، الذي الأصل فيه أن الله عز وجل أنه خلقه عاقلا ، أعطاه عقلا و كلّفه ... أعطاه أعظم الوظائف و أشرفها .. لا يكون كذلك ! ، هذا من الخطأ أن يعتذر بعض الناس لإخوانه في سوء أخلاقه ، أو في قبيح طباعه فيقول لك : طبيعته هكذا !. سبحان الله العظيم ، مع الأسف الشديد قد تلقى هذا الأمر مع بعض من ينتسب للدعوة ، و بعض من يشيخون ، فلان الشيخ الفلاني يقول الكلام القبيح ، بل يقول الكلام الفاحش ! ، عوض هؤلاء الأتباع الصم البكم العمي أن ينصحونه أو أن ينفضوا من حوله حتى لا يغتر بقبيح فعله .. لا ! ، يعتذرون له بقولهم : الشيخ طبيعته هكذا . طبيعته هكذا ! ، طبيعته سيئ الخلق ! ، طبيعته فاحش اللسان ! ، و ما زال إماما عندكم ! ، و متبوع فيكم !.. نسأل الله عز وجل العفو و العافية ، هذا يقال فيه عذر أقبح من ذنب ، فلا يعتذر لأمثال هؤلاء . لأن الناس جميعهم مأمورون بأن يغيروا ما بأنفسهم ، مأمورون بأن يزكوا أنفسهم و يطهروها . فما فائدة هذا الدين ، وما فائدة هذه الأحكام ، وما فائدة أننا أتباع للنبي الكريم -عليه الصلاة و السلام- الذي خلقه القرآن ، الذي قال عن نفسه و دعوته : " إِنـــَّما بُعـِثـــْتُ لأُتـــَمّمَ مَكارِمَ الأَخلاق " ، بمعنى أننا ما اخذنا بسنته و ما اتبعنا هديه ، مالم نتخلق بخلقه و بكريم صفاته ، نسأل الله العفو و العافية .
فهذا الصحابي الجليل غضب الغضب المحمود ، و الغضب المحمود هو الغضب الذي يكون لله ؛
تقول دخل عليّ أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه و هو مغضب ، فقلت : ما أغضبك ؟ ، هذا فيه فائدة أخرى في حسن المعاشرة الزوجية ، خبيرة بزوجها ، ما إن رأته علمت هذا و سألته مباشرة ، ما أغضبك ، فقال رضي الله عنه و أرضاه : و الله ما أعرف من أمر محمد صلى لله عليه و سلم و هذا إطلاق قيده أهل العلم بالنظر إلى السياق فقالوا المقصود بقوله ما أعرف من أمر محمد ما كان متعلقا بالصلاة ، ليس في كل الأمور الأخرى ، السياق يدل على ذلك لأنه رجع من الصلاة و ذكر أمرا متعلقا بالصلاة ، قال : ما أعرف من أمر محمد شيئا إلا أنهم يصلون جميعا . أنكر عليهم أمر صلاتهم ، عدم الخشوع في الصلاة ، أنكر عليهم عدم تحقيق السنة في الصلاة ... لا يصلون صلاة رسول الله صلى الله عليه و على آله و سلم ، قال هذا أبو الدرداء لمن حوله من التابعين في الزمن الأول ، و التابعون هم الذين أخذوا عن الصحابة و جاءوا بعدهم ، و تغير الحال إلى هذا الحد ، فماذا نقول نحن !؟ .. فماذا نقول نحن في زماننا هذا !؟ ، إلا أنه ينبغي أن نعلم أن أمر هذا الدين يمر على فترات قوة و فترات ضعف في كل شيء .. في الجانب العلمي ، في جانب اتباع السنة و الرجوع إلى السنة ، نحن فقط قبل القرن الأخير هذا قبل عشرين سنة لا تكاد تجد أثار هدي النبي عليه الصلاة و السلام و لا السنة ، لا في بيوتنا و لا في مساجدنا و لا في طرقاتنا و لا في أسواقنا ... لا على أنفسنا و لا على أبنائنا ... لا في رجالنا و لا في نسائنا ، لا تكاد تجد هذا . ثم الله تبارك و تعالى لما أراد بنا خيرا قيض لنا من العلماء الربانيين الذين من خصائصهم و وظيفتهم أنهم يحيون سنة نبيهم عليه الصلاة و السلام .
العلماء الذين يطلق عليهم لفظ المجدد ، المجدد هو أنه يعيد هذه الأمور للأمة ، كادت تمحى عن الأمة و تطمس معالمها فتحيا من جديد و ترجع في الأمة من جديد .. تعرفون قبل سنوات لما بدأ الشيخ محمد بن عبد الوهاب عليه رحمة الله دعوته كان الشرك حول بيت الله الحرام ، من الاضرحة و الأوثان و المزارات الشركية البدعية التي يذبح عندها و يطاف حولها ، و الله جل و علا فتح عليه ، و نصره بالإمام محمد بن سعود ثم الإمام عبد العزيز ، و أعادوا معالم التوحيد في هذه الأمة ، رغم أنوف المناوئين الحاقدين على هذه الدعوة المباركة .. رغم أنوف المبتدعة من المتصوفة و الشيعة الروافض الذين يكفرونهم ، رغم أنوف الحزبيين الحاقدين اليوم الذين يصفونهم بآل سلول ، قاتلهم الله آل سلول نسبة إلى رأس النفاق عبد الله بن سلول المنافق ، نسأل الله جل و علا العفو و العافية ، هذا دائما يقع في الأمة ، و لهذا بشر النبي صلى الله عليه و على آله و سلم بهذا الأمر أنه على راس كل مائة سنة ، الله تبارك و تعالى يبعث في هذه الأمة ... ليس المقصود بالبعث أنه يوحي إلى أحد من هذه الأمة لأنه لا وحي بعد رسول الله ، يبعث في هذه الأمة من علمائها من ربانييها و الأمر كله في مثل هذه القضايا يرجع إلى الأئمة و العلماء ، من يجدد لها أمر دينها .

التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن محمد الجزائري ; 14 May 2016 الساعة 10:56 PM
رد مع اقتباس
 

الكلمات الدلالية (Tags)
حديث, شرح


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013