وجوه معرفة الإدراج في الحديث الحمد لله و صلى الله و سلم على رسول الله، و على آله و صحبه و من اهتدى بهداه.
أما بعد، فإن من أنواع الحديث : المدرج، و هو : ما كان فيه زيادة من الراوي و ليست من الحديث، و يكون في السند و المتن.
فالمدرج في الحديث ليس مما يرفع إلى النبي صلى الله عليه و سلم، بل هو مما يزيده الراوي لأغراض، و المحدثون اجتهدوا في معرفة المدرجات بطرق بواسطة طرق معينة على معرفة المدرج في الحديث.
فالمدرج يعرف بطرق و وجوه ذكرها المحدثون في مصنفاتهم، حاولت جمعها مختصرة مع التمثيل لها، و بيان المدرج منها.
وجوه معرفة المدرج :
1 _ أن يستحيل إضافته إلى النبي صلى الله عليه و سلم.
مثاله : روى الشيخان و غيرهما عن أبي هريرة رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "للعبد المملوك الصالح أجران، والذي نفسي بيده لولا الجهاد في سبيل الله، والحج وبر أمي، لأحببت أن أموت وأنا مملوك".
بيان المدرج منه : قوله : " والذي نفسي بيده...الخ"، و ذلك :
1 _ لأن هذا لا يجوز أن يكون من قول النبي صلى الله عليه و سلم، إذ يمتنع عليه أن يتمنى أن يكون مملوكا.
2 _ أنه لم تكن لم أم يبرها.
فيكون هذا القول من أبي هريرة رضي الله عنه، و ليس من قول النبي صلى الله عليه و سلم.
2 _ أن ينص الراوي بذلك.
مثاله : روى مسلم في صحيحه عن عبد الله ابن مسعود قال : "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "من مات يشرك بالله شيئا دخل النار"، وقلت أنا : "ومن مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة".
و لأحمد في المسند عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلمة، وقلت : أخرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من مات لا يشرك بالله شيئا، دخل الجنة" قال : وقلت أنا : من مات يشرك بالله شيئا، دخل النار" صححه الإمام الألباني رحمه الله في صحيح الجامع (6550).
بيان المدرج منه : قوله : "وقلت أنا : من مات...الخ" و عرف هذا بتنصيص ابن مسعود رضي الله عنه.
3 _ أن ينص على ذلك بعض الأئمة المطلعين.
مثاله : روى أبو داود و غيره عن عن القاسم بن مخيمرة، قال : أخذ علقمة بيدي، فحدثني أن عبد الله بن مسعود، أخذ بيده، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بيد عبد الله، فعلمه التشهد في الصلاة، فذكر مثل دعاء حديث الأعمش : "إذا قلت هذا أو قضيت هذا فقد قضيت صلاتك، إن شئت أن تقوم فقم، وإن شئت أن تقعد فاقعد".
بيان المدرج منه : قوله : "إذا قلت هذا أو قضيت هذا...الخ" و هذا قد نص الأئمة قديما و حديثا على أنه من كلام عبد الله، وقد نقل النووي رحمه الله في "الخلاصة" الاتفاق على ذلك.
4 _ ورود رواية مفصلة للقدر المدرج فيه.
مثاله : روى الخطيب في الفصل للوصل عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "أسبغوا الوضوء، ويل للأعقاب من النار".
بيان المدرج منه : قوله : "أسبغوا الوضوء" ليس من كلام النبي صلى الله عليه و سلم، بل هو من كلام أبي هريرة رضي الله عنه، و هذا تبنيه رواية الشيخان عنه قال : "أسبغوا الوضوء، فإن أبا القاسم صلى الله عليه وسلم قال : "ويل للأعقاب من النار" –هذا لفظ البخاري، و مسلم عنده : "فإني سمعت أبا القاسم صلى الله عليه وسلم يقول"-.
مصادر المسألة :
_ النكت للحافظ ابن حجر رحمه الله (1/737).
_ فتح المغيث للحافظ السخاوي رحمه الله (2/87).
_ تدريب الراوي للسيوطي رحمه الله (1/450).
_ نزهة النظر للحافظ ابن حجر رحمه الله (ص 108).
_ الباعث الحثيث للشيخ أحمد شاكر رحمه الله (1/224).
_ شرح ألفية السيوطي للشيخ محمد آدم حفظه الله (1/330).
18 ربيع الثاني 1437