أولا نسأل الله أن يعيد هذه الزيارات مرات عدة من كل المشايخ السلفيين وهنا أذكر بعض ما ذكره الشيخ من خلال قراءتي لمقاله البَشَائِرُ بِمَا فِي رِحْلَتِي إلَى بِلاَدِ الْجَزائِرِ
1-كان قَد زارني في بيتي بالمدينة النَّبويَّة أثناء الفَصل الدِّراسي الثاني من هذه السَّنة الهجريّة 1432هـ، أخونا الفَاضل الْمُهَذَّبُ الشّيخُ الدُّكتور عبدالمجيد جمعة الجزائري، حفظه الله ورعاه، وهي زيارتُه الثَّانية لِي ...وكانَ أنْ عرضَ عليَّ في اللقاء الثاني زيارة الجزائر، زيارة علميَّة دَعويَّة، وأنَّه لو وجِّهت إليَّ دعوة في ذلك هل أقبل؟ فأجبتُه بقولي: إنْ تيسَّر ذلك فَلا بأس إن شاء الله، وفي الحقيقةِ هو طَلبٌ عزيزٌ؛ لصدورهِ مِنْهُ حَفظه الله، وردُّه في غاية مِنَ الصُّعوبة؛ كما هو مَعْلُومٌ لدى مَنْ لَهُ مَعرفة بمقاماتِ الرِّجالِ، كيفَ وهو مِنْ أهْلِ السُّنَّة والفَضْلِ، جَزاه الله خيراً
2-وفعلاً تمَّ تقديمُ الطَّلبِ إلَى وزارة الشؤون الدّينية والأوقاف لاستخراج ترخيصٍ لمثل هذا النَّشاط فوافقتْ مشكورة، وتَمَّتْ مُخاطبة القنصلية الجزائرية العامّة بِجدّة، واتَّصل بي هاتفياً نَائب القُنْصل العام بقنصلية الجزائر، علَى مَا بُلَّغتُ، وكانَ في غايةٍ من الاحترامِ والتَّقديرِ- شكرَ الله له- وَرَغِبَ إلِيَّ أن أرسلَ أحداً لِتَسليمه جواز سفري، وبه (التأشيرة الثَّقافية)، ورحَّب بي ترحيباً يُشْكَرُ عليه جدَّاً، وفعلاً تم الأمر ولله الحمدُ والمنَّة.
3-وهُنا أُنبِّه إلى أمرٍ كثُر فيه لَغَطُ اللاغطين؛ وهو أنَّ (جمعية الفرقان) هي الَّتي دعتني واستضافتني، وقامت بأمرِ الدَّورةِ.فأقول: حَنَانَيْكُم إذ الْحُكم على الشَّيء فرعٌ عن تصوِّره؛ فالأمرُ فيه حقٌّ يسير، وباطلٌ كثير؛ فالحقُّ اليسير هو: أنَّ هذه الجمعيَّة قامتْ بتقديم خطاب دعوتي إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف فَقط.
4-والباطلُ الكثير هو: ادِّعاء أنَّ الجمعيَّةَ هي الَّتي قامتْ بِكُلِّ الدَّورةِ مِنْ ضِيَافةٍ وَتَنْسيقٍ وغيرهِ، والْحَقُّ الَّذي لا مريةَ فيهِ أنَّ الدَّورةَ كَاملة مِنْ ضِيافَةٍ و تنسيقٍ وغيره،كانت برعاية مَن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف وَ والِي ولاية أم البواقي، ومثَّل الوزارة فِي ذلك: مُديرية الشؤون الدينية والأوقاف بولاية أم البواقي، والجمعيةُ ليس لها فيها قَليلٌ و لا كثير!ومما يدلُّ على أنَّ الأمرَ بات رسميَّاً كُليَّاً:
1/ أنَّ الذي اتَّصل بي هاتفياً مُرحِّباً وطالباً إرسال مَنْ يأخذ التأشيرة، هو نَائب القنصل العام بالقنصليةالعامةالجزائرية بجدة، كمَا مرَّ، فهل الجمعية لَهَا أمرٌ عليه أيضاًَ؟!
2/ أنَّه كان في استقبالي عند نزولي مطار هواري بومدين الدولي بالعاصمة، الدُّكتور شفيق، وهومندوبٌ عن الوزارة، بالسَّيارة الرسميَّة والسَّائق الرسمي!..... علماً بأنَّ الدُّكتور شفيقاً، لم يَنْتَهِ أمرهُ باستقبالي فقط بل كان مُرافقاً لي طوال الرِّحلةِ! فهل تكليفه أيضاً مِنْ مَهامِ الجمعيّة!
3/عند نزولي مطار قسنطينة، كان أول مَنْ استقبلني وَفدٌ رسميٌّ أمني مُكلَّف بالحمايةِ، فمَا أنْ وَطِئت قَدامي بوَّابة الوصول إلا وخرجوا بي إلى سيَّارةٍ خاصَّة، و كانوا نَحواً من خمسة أو ستَّة أشخاصٍ من أفرادِ الأمن (الحراسة.... وهم بسيارتهم الأمنيَّة (الشُّرطة) يسيرون أمامي، حتَّى وصلنا الولاية، فهل الجمعية أيضاً لَها أمرٌ و إمْرَةٌ على جهاز الأمن (الشُّرطة)؟!!.
4/عند وصولي إلى الولاية مباشرةً توجَّهتُ إلى مَقرّ (ضِيَافة) والي ولاية أمّ البواقي وفَّقه الله، فكانت إقامتي كلِّها فِي ضيافتهِ وأمرُ حراستي منْهُ وفّقهُ الله، فهل الجمعية أيضاً لها سُلطانٌ على وَالِي الولاية و أمن و مقار ضيافة الولاية؟!
5 / زارني في مَحلِّ الإقامة، سعادة مدير مديرية الشؤون الدينية والأوقاف بولاية أم البواقي ومعه مُستشاره بالمديريّة الأستاذ عبدالحميد، ومُعْتَمِدُ الأئمَّة بالمديريَّة وإمام المسجد العتيق الشَّيخ العربي، وثالث نسيتُه، مُقَدِّراً استجابتي للدَّعوة الرسمية و مرحِّباً بزيارتي لبلدي الثاني ... فهل الجمعية أيضاً قامت بهذا؟
6/ لَمْ أر إعلاناً قطُّ في كُلِّ المدنِ و المسَاجدِ الَّتي ألقيتُ فيها دروسي ومحاضراتي يَحْمِلُ اسم الجمعيَّة! فلو كانت هي المسؤولة عن ذلك فأين هي إعلاناتُها؟ بل قال لي الأخ الشيخ عبدالمجيد حفظه الله: يا شيخ لو رأيتَ إعلاناً عن مُحاضرةٍ لك في أيِّ مَسجدٍ يَحْمِلُ اسم الجمعيَّة، فَلا تُحاضرْ فيهِ؟ فمَاذا بَعد هَذا أيُّها العُقلاء؟
7/ أُقيمتْ الْمُحاضرات في مُدنٍ ومَساجدَ مُختلفةٍ، والْمُقِدِّمُ لِي فيْهَا هُو إمام المسجد الّذي أحاضرُ فيه؛ لأنَّ الوَزارة تَنُصُّ على ذلك، وفعلاً كان الأمرُ كَذلك، مع العلمِ بأنَّ أحداً من الجمعيَّة لَمْ يُقدِّمْ لي أي تَقدمةٍ في أيِّ مَسْجدٍ، فمَا لكم كيفَ تَحْكُمونَ؟
8/ الفريقُ الأمني صَحبني في كُلِّ المحاضراتِ؛ لِحِرَاستي وتأمينِ الحمايةِ، وفي المسافاتِ البَعيدة التي كُنَّا نَنْتَقلُ فيها بين المدنِ، كانت تصحبنا فرقة من الدَّرك الوطني الجزائري، زيادة على حُراس الشُّرطة، فهل الجمعية أيضاً لها سُلطان على جهاز الدَّرك الوطني؟!
وفي الحقيقة إنَّ الفريق الأمني ما تَركني طِوَال الرِّحلة كاملة، وفي نهاية الرِّحلة عَادوا معي حتَّى غَادَرتُ صَالَةَ صُعُودِ الطَّائرةِ! فهل الجمعيَّة أيضاً ألزمتهم بذلك؟
5- وأقول: قد صرَّح لي بأن هَذه المحاضرات والدُّروس، أزْعَجَتْ أهل الأهواء، و أنَّ رجلاً إخوانياً- هكذا بالحرف- قال لَه: أنت جئت بهذا الشَّيخ ليُنَظِّر للسَّلفية هُنا؟ فأجابه بقوله: هذا يتكلم بالأدلة، عندك أدلة على خلاف ما يقول هَاتها، فبُهت الذي ظلم!.
هذا ما لديَّ عن الجمعية ورئيسها، {وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ}، فنسألُ الله لنا وللجميع التَّوفيق والسَّداد في القَولِ والعَمَلِ.
6- التقينا بفضيلة الشَّيخ لزهر سنيقرة حفظه الله، وكنتُ برفقة الشِّيخ الدكتور عبدالمجيد جمعة، ... وكانَ فِي الاستقبالِ عَددٌ منهم و بَعض طَلبة العِلمِ، علماً بأنَّ بعضهم منْ أعضاء مَجلَّة الإصلاح، فَمِمّن استقبلني: الشَّيخ عبدالغني عوسات والشَّيخ الدُّكتور مُحمَّد علي فركوس والشَّيخ عِزّ الدين رمضاني و الشَّيخ توفيق عمروني والشيخ عمر الحاج مسعود و الشيخ عثمان عيسي والدكتور رضا أبوشامة و الدكتور عبدالخالق ماضي والشيخ نجيب جلواح، حفظهم الله، هذا الذي أذكرهُ وهناك غيرهم لكنَّني في الحقيقةِ لَمْ أحفظ جميع الأسماء ، فالمعذرةَ ثم المعذرة مِنْهم ممن فاتني ذكره، وفَّق الله الجميع لما يحبه ويرضاه.
7-....وفي طريقنا كانْ أن طلبَ سعادة مدير مديرية الشُّؤون الدِّينية والأوقاف اللقاء بِي قَبْلَ السَّفر، وبالفعل إلتقيتُه فِي مَكتبه بالمديريَّة وشكرني شُكْراً بَالغاً عَلى ما بُذل مِنْ تَعليم وإرشادٍ للنَّاس في هذه الأيام الماضية، وذكر لِي أنَّ والي ولاية أمِّ البواقي قد كلَّفه أنْ يُبلِّغني شكرهُ وتقديره وسروره البَالِغ بِما تَمَّ في هذه الزِّيارة الدَّعوية العلميَّة، وتَمنَّى تِكرار الزِّيارة. وَ بِدَوري رغبتُ منْهُ إيْصَال شُكري البَالغ لسعادةِ الوالي عَلَى حُسْنِ وَكَرمِ ضِيَافتهِ، وَتَقديري لَهُ وَ لِجَميعِ المسؤولينَ بِالولاية والوزَارة علَى مَا بَذلوه مِنْ جُهْدٍ وَتَنْسيقٍ وَحِرَاسةٍ وَضِيَافَةٍ، واحترامٍ وَتَقديرٍ وَ تَعاونٍ، اَّلذي كان سَبباً بعد تَوفيق الله وكرمه في إنْجَاحِ هَذه الدَّورة، والحمدُ لله
8-.... تَمَّ الِّلقاء الثَّاني بِجمعٍ مِنَ المشَايخ بالعَاصمة- وفَّقهم الله- مِنْهُم الشِّيخ الأُسْتَاذ الدُّكتور مُحمَّد بن علي فَركُوس والشَّيخ عبدالغني عوسات والشَّيخ الدُّكتور عبدالمجيد جمعة والشَّيخ لزهر سنيقرة والشَّيخ عزّ الدين رمضاني والشَّيخ توفيق عمروني والشَّيخ الدُّكتور عبدالخالق ماضي والشَّيخ نَجيب جلواح وآخر نَسِيتُه- عَفى الله عنِّي وعنْهُ-، وفَّقهم الله جميعاً لما يحبه ويرضاه، وكان مَجْلِساً مُفيداً تَناولنا فيه عَدَداً من المسَائل الدَّعوية الْمُهِمَّة
9-.......و مِمَّا قلتُه لهم: هو أنَّني ذَكرتُ للإخوة الَّذين سَجَّلوا معيَ الِّلقاء مِنْ (مُنتديات التَّصفية والتَّربية)، أنَّ مَا رأيتُه مِنْ حِرْصِ الإخوةِ الطُّلاب على الْحُضُور والمسَابَقةِ فِي الْخَير،دَليلٌ عَلى حُسنِ تَربية وتَعليمِ الْمَشَايخِ وفَّقهم الله، إذْ أثرُ ذَلكَ ظَاهرٌ فِي هَؤلاء الطُّلابِ، و هو أمرٌ يُذكرُ لهم ويشكرون ويُعانون عليه..
10-وَكمَا يُقالُ الشَّيءُ بالشَّيءِ يُذكَرُ: أنَّ مِمَّا ذَكَرتُهُ لِمَنْ يَعْنِيهِ الأَمْر زَيَادةً علَى مَا سَبَقَ، قلتُ: أنتَ تَرىَ هَذه الْجُموع الكَثَيرة وَالغَفيرة الْمُؤَلَّفَة، لَمْ يُسَجَّل عَلَى أَحَدِهمْ مَا يُخِلُّ بِأَدَبٍ عَامٍّ أو بِأَمْنٍ، مِمَّا يَدُلُّ دلالةً واضحةً عَلى أنَّ هَذِه الدَّعوة الْمُبَاركة تَحْمِلُ صَاحبهَا عَلَى الْهُدَى وَالْخَيرِ وَ الفَلاحِ، فَيَأْمَنُ هُو فِي نَفْسهِ وَ يَأمنهُ النَّاسُ بَلْ وَالشَّجرُ وَالْحَجَرُ وَالدَّواب، فَلَكَ أنْ تَتَصوَّر كَمْ هِيَ سَعَادة النَّاس وَفَلاحهم وأَمْنُهم أن لّوِ اسْتَقَامُوا علَى هَذه الدَّعْوَةِ السُّنّية السَّلفيَّةِ الْمُبَارَكَة قال تعالى {وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا}.
11-أمَّا عَنِ الْحُضُور وَمَا رَأيتُه مِنْ إقبالٍ على الْخُطبة والدُّروس والْمُحَاضَراتِ، فَتَبارك الرَّحمن، حُضورٌ قَلَّ نَظيرهُ، إذْ قَد حضرَ إلَى الدَّورة - كمَا أفادني بذلك عَددٌ منَ الإخْوَةِ- مِنْ جَميعِ وِلاَيَاتِ الْجَزائر الـ(48) ولاية!.
12-فالْحُشودُ غَفيرةٌ جدَّاً، وَحدَّثني الشَّيخ العربي إمام المسجد العتيق أنَّه دخل المسجد لِصلاة الفجر يوم الجمعة فرأى المسجدَ مُكتظَّاً بالطُّلاب، لا يَكَادُ يوجدُ مَكانٌ فِي داخلهِ، وأخبرني رجلٌ مُسِنٌ من جماعةِ المسجدِ قال: أتيتُ المسجد لصَلاة الفجر فلم أجد مكاناً، وقال: لم أرَ مثل هذا الحضور من قبل. قلتُ: هذا الاكتظاظ المبكّر مِنْهُم إنَّما هو استعداد لسَماعِ الخطبة!!
وأما وقْتُ الْخُطْبَة فَالمسجدُ لاَ تكاد تَجد مكاناً فيه لطفلٍ فَضْلاً عن رجلٍ، والسَّاحات المحيطة بالمسجد كذلك، وخارج المسجد حتى الشَّارع الرئيسي، ممن اضطر الأمن لإغلاق الشارع حفاظاً على المصلين.
وفي المسجدِ أيضاً مُصلَّى النِّساء قد امتَلأ عن بكرة أبيه، وهو يسعُ (600) امرأة تقريباً
13-علماً بأنَّ هذه الحشود الغفيرة والَّتي تعدُّ بالآلاف مِنَ الإخوة السَّلفيين كانت في كلِّ المساجدِ الَّتي حاضرتُ فيها بلا استثناءٍ؛ وهَذا ما أغاظ أهلَ الأهواء والمندسِّين والكذَّابين الَّذين قَالُوا بالباطلِ وَروَّجوا لَه ظنَّاً منْهُم أنَّ ذلك يغيرُ من الحقيقة شيئاً، والله مِنْ وَرائهم مُحيطٌ
14-ومِنْ جَميل ما حَصَلَ في هذه الَّلقاءات الْخيِّرة
أ/ مُسْابَقةُ ومُسارعةُ أهْل الإحسان والخير مِنْ أهْلِ أمِّ البَواقي وفَّقهم الله مِن جِيران الجامع العتيق وغيرهم، فِي تقديمِ جميع أوجه المُسَاعدة الطُّلاب التي يستطيعونها من توفير الأطعمة وغيرها لهم، رغبةً منهم في الخير، ولو بشق تمرةٍ!
ب/ حدَّثني الأخ العربي أنَّ مُحْسِناً استأجر دَاراً مُخصَّصة للنُّزَلاء، وطلبَ مِنْهُ أنْ يُخْبِرَ الطُّلاب إنْ رَغِبُوا الانتقالَ إليها، فاعْتَذَروا عددٌ كبيرٌ منهم، وآثروا البَقَاء فِي المسجدِ حتَّى لا تَذهب عليهم الأمَاكن!
ج/ أنَّه أعُلن غَيرَ مَرَّةٍ لِجَميع الإخوة أنَّ بَاصات وسيَّارات مَوجُودة لِنَقْلِهم إلى أماكنِ المحاضراتِ، في كُلَّ المسَاجدِ الَّتي حاضرتُ فيها، على تَباعدٍ بينها كمَا مرَّ! جَزاهم الله خيراً.
د/ ومنه أيضاً: أنَّ والي ولاية أمّ البواقي حفظه الله أمرَ بِفَتحِ المسجد العتيق ومسجد أبي ذر الغفاري لِلطُّلاب مِمَّن أراد المبيت فيه، وكلَّف الأمن بحراستهم حفاظاً عليهم، وهذا عملٌ يُشكر عليه جداً ونَسأل الله أن يجزيه خيراً.
هـ/ وأمَّا عن حرَّاس الأمن المرافقين لي طلية الرِّحلة، فَلمَّا أوصلوني إلى المطار لمغادرة قسنطينة، وكنتُ قد شكرتهم على ما بذلوه، وتأسفتُ لَهُم مِمَّا لاقوه مِنْ مَشقَّةٍ وعناء، فكانَ جَوابهم – وبعضهم يبكي- أنَّنا والله ياشيخ شَرُفنا بالعملِ مَعَك، وأَلِفْنَاك، فلا نَدري كيفَ الآن؟ وقد استفدنا كثيراً والحمد لله، وكُنَّا نعملُ ونَحنُ في غاية مِنَ السُّرور والفَرح، فَجزاهم الله خيراً وبارك فيهم ( اللهم بارك فيهم واعنهم على خدمة السنة واهلها هؤلاء من يكفرهم الخوارج ويقتلونهم) مابين قوسين من كتابتي.
و/ وكما يقال: الشيءُ بالشيء يذكرُ: فَقد ذكر لي غيرُ واحدٍ أنَّ المنطقة قد انْتَعشت تِجَاريَّاً، فمحال النُّزَلاء وَالمطاعم والمخَابز والهواتف وغيرها من المحال التِّجارية كلّها عملت ونشطت، فهذه أيضاً من حَسَنَاتِ نَشْرِ السُّنَّة، فلله الحمدُ والمنَّة.
ي/ ومِنْ حَسَنَاتِ نَشْرِ السُّنَّة وتَعليمها أنْ قَدْ أبلغني الإخوة مِنْ أهل المنطقة وغيرهم باخْتِفَاءِ جُملةٍ مِن مَظاهر المعاصي، والله الحمدُ.
15-قد تبَّين لي في هذه الزِّيارة المباركة- إن شاء الله- مَدى حُبِّ وتقديرِ وتَعْظيمِ أهلِ السُّنَّة الْمَحضَةِ فِي تِلْك الدِّيار- مِنْ مَشايخ وطُلَّاب عِلمٍ- لشيخنا العَلامة المحدِّث المجاهد أبي مُحمد ربيع بن هادي المدخلي، حفظه الله وردَّ عنه كيد الأعادي، فَلا أكادُ أحصي كَم الّذين حَمَّلوني تَبْلِيغَ سلامهم وحبِّهم للشِّيخِ، وهذا يدلُّ على عِظمِ مَكانَتهِ فِي نُفوس أهلِ الْحقِّ وطُلاّبه، معَ يَتعرَّض إليهِ حفظه الباري، هُو وإخوانه مِنْ عُلمَاء وَمَشايخِ أهلِ السُّنَّة السَّلفيين مِنْ حَربٍ ضَروسٍ، تَنُمُّ عَنْ حِقْدٍ دَفينٍ عَلى السُّنَّةِ وَأهلها
نسأل الله تعالى أن يحفظ الشيخ وغيره من أهل السنة ويعينهم على نشر العلم ويهيء لهم أسبابه
ولمن أراد المقال كاملا فهنا رابطه
للتحميل