تمتعت بهذا المقال؛ لغة راقية، وأسلوب بديع، مع توصيف بليغ، فجزاك الله خيرا أخي.
يبقى أن في بعضه شيئا من النظر، فإن ما ذكرته من الآفات حق وصدق، لكن منها ما ليس مختصا بالجامعة، والصادق في طلبه للعلم، والصائن لنفسه ودينه، يسعه ترك وتجنب ما ذكرت من الآفات.
وقد شاهدنا في الجامعة من استفاد من سنينه التي أمضاها فيها أيما استفادة، منهم من حفظ القرآن، وهنالك عرفنا وتعرفنا على مشايخنا مشايخ السنة، ممن يدرس فيها أو زارنا في الإقامات، وتعرفنا على إخوان لنا ممن لا نبغي عنهم بدلا، فإن فيهم الطالب المجد، والمستفيد المحصل، وفيهم من نحسب عندهم صلاحا وتقوى، وفيهم أهل الصدق والأخلاق العالية وفيهم وفيهم.
ثم إن ما تتيحه الجامعة من التفرغ والصحبة التي تعين على تحصيل العلم ما قد لا يوجد في غيرها.
وإن من إخواننا من لم يعرف المنهج والسلفي واستقام عليه إلا في الجامعة.
وأما شأن الشهادات فرب قتيل بين صفين، الله أعلم بنيته، فمن استعان بها على مرضاة الله والتفرغ للعلم والدعوة، فنعما هي، وما سوى ذلك من الأغراض الدنية فليس مختصا ذلك بالجامعة، وقد قال العلامة تقي الدين الهلالي -رحمه الله- أنها في هذا الزمان بمثابة جواز السفر، فمن عدمها صعب عليه شأن الدعوة والتفرغ لها، إن سلم من أن لا يسمع له ولا يعبأ لقوله.
زد أن هذه المناصب التي تخول الدعوة إلى الله على بصيرة ونشر العلم الصحيح إن لم تشغل بالحق وأهله شغلت بالباطل وأهله، وقامت سوق الجهل والبدع نافقة.
هذا وليس الأمر تهوينا من شأن المنكرات والمحاذير الواقعة في الجامعات، لكن اللبيب الفطن أدرى بنفسه، وقد يصلح الواحد ما لا يصلح غيره، والله أعلم.
التعديل الأخير تم بواسطة مهدي بن صالح البجائي ; 08 Jul 2014 الساعة 01:46 AM
|