
03 Jul 2010, 02:15 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 218
|
|
الحلقة الرابعة
تحسين الصوت بالقرآن
هل إذا حسنت صوتي ليلين قلب الذي بجانبي، هل هذا رياء؟
على حسب قصدك ونيتك؛ إذا كان قصدك أن ترائي من أجل أن يمدحك ويثني عليك، فهذا رياء، أما إذا كان قصدك أن تحسن صوتك حتى يستفيد وتستفيد أنت من غير أن يقع في قلبك شيء، فهذا مطلوب، يقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: حسنوا أصواتكم بالقرآن وفي لفظ: زينوا أصواتكم بالقرآن وفي الحديث أن النبي -صلى الله عليه وسلم- استمع إلى أبي موسى الأشعري وكان له صوت حسن، فقال: لقد أوتي مزمارا من مزامير داود قال -صلى الله عليه وسلم-: لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة؟. فقال: لو علمت ذلك لحبرته لك تحبيرا أي: زينته لك تزيينا.
فإذا كان قصدك أن تمتثل أمره -صلى الله عليه وسلم-، تفيد وتستفيد فلا بأس؛ لأن هذا شيء يقوم بالقلوب لا يعلمه إلا الله.
عبادة الله بين الخوف والرجاء
فضيلة الشيخ: ما رأيكم في قول بعضهم: إني أعبد الله لا رجاء في جنته، ولا خوفًا من ناره، ولكن حبًا له؟
هذا قول الصوفية الملحدة الزنادقة، وهذه العبارة تروى مكتوبة في كتب الوعظ، وينسبون هذا الكلام إلى رابعة العدوية وأنها قالت: ما عبدت الله خوفًا من ناره، ولا طمعًا في جنته، فأكون كأسير السوء، ولكن عبدته حبًا لذاته، وشوقًا إليه. تقول: إذا عبدت الله خوفًا ورجاءً معناه صرت نفعي أنفع نفسي فقط، لكن أنا أعبده حبًا لذاته، وشوقًا إليه.
ويقول بعض الصوفية أنا أعبد الله ولا أبالي وضعني في النار أو في الجنة، ما أبالي. بل بعضهم يفضل أن يجعل في النار على أن يجعل في الجنة، يقول: لأن الجنة تميل نفسه إليها وتتمتع، أما النار عكس مراده، فهو يحب النار - نسأل الله السلامة والعافية - فهذه المقالة مقالة الملاحدة والزنادقة، والعبادة لا تكون إلا بالحب والخوف والرجاء، لا بد أن يعبد الإنسان ربه حبًا وخوفًا ورجاء، قال الله تعالى عن أنبيائه ورسله، الذين هم أفضل الناس، وأخص الناس، وأعرف الناس بالله، لما ذكر إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ونوح وداود وسليمان وأيوب وزكريا وعيسى واليسع وذا الكفل قال: إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا انظر رغبا هذا الرجاء، ورهبا هذا الخوف، يعبدون الله خوفًا ورجاءً - أشرف الخلق، وقال في وصف عباده المتقين: يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ .
فلا تتم العبادة إلا بالحب والخوف والرجاء، ولهذا يقول العلماء: من عبد الله بالحب وحده، فهو زنديق، و من عبد الله بالخوف وحده فهو حروري من الخوارج و من عبد الله بالرجاء وحده فهو مرجئ، و من عبد الله بالحب والخوف والرجاء فهو مؤمن موحد.
الصلاة خلف الفاسق والمبتدع
هل تجوز الصلاة خلف إمام أشعري ؟
هذه مسألة خلافية، وهي مسألة الصلاة خلف الفاسق، أو المبتدع، هل تصح، أو لا تصح؟ بعض العلماء يرى أن الصلاة غير صحيحة، فإذا صلى خلف المبتدع أو الفاسق فإنه يعيدها، وقال بعضهم: إنه يصلي خلفه نفلا، ثم يعيدها، وذهب آخرون إلى أنها تصح وهو الصواب، فالصواب أن صلاته صحيحة، بشرط أن تكون بدعته أو فسقه لا يوصله إلى الكفر، أما إذا كانت بدعته أو فسقه يوصله إلى الكفر فإن صلاته لا تصح، أي إذا كان وثنيا يدعو غير الله؛ يذبح للأولياء أو الصالحين، أو حلولي أو اتحادي، فهذا لا تصح الصلاة خلفه.
أما إذا كان مبتدعًا أو فاسقًا، ولم يوصله إلى الكفر فالصلاة صحيحة والدليل على ذلك أن الصحابة صلوا خلف الحجاج وكان الحجاج فاسقًا ظالمًا، ولما ثبت في صحيح البخاري أن النبي قال: يصلون لكم -يعني: الأئمة- فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم لكن إذا وجدت غير الفاسق فلا تصل خلفه، ولا ينبغي أن يرتب إمام للناس، إذا كان فاسقا أو مبتدعا، أي لا يجوز أن يكون إماما للناس، وإذا وجد فاسق أو مبتدع يصلي بالناس يجب أن يرفع إلى ولاة الأمور حتى يعزل، ويعيّن إمام من أهل السنة والجماعة سلفي المعتقد، لا أشعري، ولا فاسق، بل يعين عدل، لكن إذا بليت وصليت خلفه فصلاتك صحيحة، وإن لم تجد جماعة إلا هو تصلي خلفه، وإذا وجدت غيره تصلي خلف غيره، وإذا صليت خلفه، فمعناه أنك أقررته على المنكر وأقل شيء لإنكار المنكر ألا تصلي خلفه.
والواجب إنكار المنكر، وإذا كنت لا تنكر باللسان، أقل شيء لإنكار المنكر ألا تصلي خلفه، لكن لو صليت الصلاة صحيحة في أصح قولي العلماء، بشرط أن لا تكون هذه البدعة أو الفسق يوصلانه إلى الكفر الأكبر، أو الشرك الأكبر، أما إذا كانت البدعة أو الفسق يوصلانه إلى الكفر الأكبر أو الشرك الأكبر فلا تصح الصلاة، وإذا صلى يجب إعادتها كما لو صلى خلف من يدعو غير الله، أو من يذبح للأولياء، أو طلب المدد من غيره، أو ينذر للصالحين، أو ينكر وجود الله، أو أن الله حال في المخلوقات، فلا تصح الصلاة، وإذا صلى يجب إعادتها.
الضابط الشرعي لتكفير الفرق والطوائف
أي الفرق نستطيع القول بأنها خرجت من الإسلام، وما هو الضابط الشرعي لتكفير هذه الطوائف وغيرها، وجزاكم الله خيرا؟
الحلولية والجهمية ؛ من العلماء من كفرهم بإطلاق، ومنهم من بدعهم بإطلاق، ومنهم من كفر الغلاة دون غيرهم، وعلى كل حال من قال: إن الله حالّ في شيء من مخلوقاته أو اتحد بشيء من مخلوقاته، وهو يعلم ذلك فهذا كافر بإجماع المسلمين لا شك فيه، أما إن كان عنده شبهة المعتزلة فخلاف في تكفيرهم: من العلماء من بدعهم، ومنهم من كفرهم، والمشهور تبديعهم، وكذلك الأشاعرة مبتدعة؛ لأن لهم تأويلا، ولهم شبهة، وفرق بين الجاحد والمتأول، المتأول لا يكفر. هذا هو الضابط، من كان له تأويل فالأصل لا يكفر، وأما الجاحد عن علم وبصيرة فإنه يكفر.
هجر أهل البدع إذا علمت أن المحل التجاري الفلاني هو لفلان الصوفي، أو غيره من المبتدعة، فهل يجوز الشراء من ذلك المحل، مع إمكان الشراء من غيره؟
ينبغي للمؤمن أن يكون آمرًا بالمعروف، ناهيًا عن المنكر على قدر الاستطاعة، ومن الإنكار على الصوفي ألا تشتري منه، إلا إن استطعت أن تنصحه، وأن يقبل نصيحتك، ثم تشتري منه تشجيعا له، فلا بأس.
فينبغي هجره، ومن هجره ألا تشتري منه، وإذا هجر أهل الخير وأهل التوحيد والإيمان الصوفية ولم يشتروا منهم، أثر عليهم، وتواصوا بذلك، فالمقصود أنه ينبغي هجره، كما أنك لا تجيب دعوته، فكذلك لا تشتري منه إلا إذا كان في شرائك منه فائدة بأن تنصحه وتذكره بالله، ويقبل منك ويستفيد فهذا طيب.
المرجع:http://shrajhi.com/?Cat=3&Su_C=1
|