
04 May 2010, 10:21 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 218
|
|
الحلقة الثانية
توبة العلماء المخالفين لأهل السنة
ذكر بعض العلماء في كتبهم توبة أبي المعالي الجويني والشهرستاني والفخر الرازي وابن عربي وأن بعضهم صرح بذلك قبل موته، ولم يتمكن من الكتابة، وبعضهم تمكن من الكتابة، أي: الرجوع إلى عقيدة أهل السنة والجماعة وسؤالي هو: ما موقفنا من ذلك، أنصدقها أم نقول: إنها لم تثبت عمن لم يكتب، علما بأن بعض العلماء ترحم عليهم، ودعا لهم بالمغفرة؟
على كل حال، الأصل هو بقاؤهم؛ لأن كتبهم موجودة،حتى يثبت بنقل صحيح، إذا ثبت بنقل صحيح عن الثقات، إذا وجدنا سندا صحيحا أنه تاب، أو كتب، فهذا لا بأس.
فقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أن الرازي تاب في آخر حياته، وترحم عليه، وقد نقض كتابه "أساس التقديس" في مجلدات عظيمة، وبيان تلبيس الجهمية الذي وزع عل ثمان رسائل دكتوراه، وكنت مشرفا على هؤلاء الثمانية جميعا والحمد لله، وانتهى الكتاب، والآن تحت الطبع "بيان تلبيس الجهمية - نقض أساس التقديس للرازي " وهو من أعظم كتب شيخ الإسلام، رد فيه على الرازي ونقض الرازي أشعري ولكنه جهمي - ينفي النقيضين عن الله، يقول: لا داخل العالم ولا خارجه، لكن شيخ الإسلام رحمه الله قال: إنه تاب في آخر حياته، وترحم عليه، وشيخ الإسلام ثقة، وإمام عظيم، فإذا أخبرنا ثقة، أو وجد سند على أنه تاب لا بأس، وأعلن ذلك في كتبه بعض الناس، يقول ابن سينا تاب فلان تاب، ابن عربي تاب.
على كل حال من تاب تاب الله عليه، إذا أشكل عليك الأمر قيدها، قل: إن لم يتب، لكن هذا لا يمنع من الرد على آرائه المنتشرة في الكتب، وكفرياته، وإلحاده، وزندقته، الإلحاد والكفر والزندقة منتشر في الكتب والمؤلفات، هل معنى ذلك أن نسكت؛ لأن بعض الناس قال: إنه تاب، لا، يرد الكفر، ويرد عليه، أما الشخص نفسه نقول: إن تاب غفر الله له، وإن لم يتب فعليه من الله ما يستحق.
الصلاة خلف الفاسق والمبتدع سائل يقول: كنت خارج البلاد، وصليت في مسجد عدة مرات، وسمعت من بعض الأخوة أن إمام هذا المسجد ينكر النزول، ما حكم إنكار ذلك؟ وما حكم الصلاة خلفه؟
يختلف إن كان هذا الرجل يفعل شيئا من الشرك يكون وثنيًا يدعو غير الله، أو يذبح للأولياء، أو فعل شركا، أما هذا فيحتاج إلى قيام الحجة عليه، يحتمل أنه جاهل لا يدري، فإذا فعل مكفرا، أي إذا كان ما يفعله مكفرًا لا تصح الصلاة خلفه، ويحتاج إلى قيام الحجة عليه في مسألة النزول إذا كان ما له مكفر آخر، وإلا نصوص النزول متواترة.
المقصود أن القاعدة إذا كان الإمام الذي تصلي خلفه إذا كان فعل مكفرًا قامت عليه الحجة، فواضح أنك لا تصلي خلفه، ولا تصح الصلاة وإن كان بدعة، أو فسق، فقال بعض العلماء: تعيد الصلاة، وقال آخرون: لا تعيد، والصواب: أنك لا تعيد، فإذا عاد على قول بعض العلماء حسن، لكن الصواب لا يعيد إلا إذا كان فعل مكفرًا، وبعض العلماء يرى الإعادة على كل حال إذا صلى خلف الفاسق يعيد، وكذلك المبتدع.
إنكار الرؤية
ما رأيكم في هذا النشيد: إن تدخلني ربي الجنة///هذا غاية ما أتمنى
وهل في ذلك إنكار للرؤية؟
يخشى مثل ما قال البلقاني عن الكشاف: استخرجت من الكشاف اعتزالا بالمناقيش منها أنه قال في قوله تعالى: فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ أيّ فوز أعظم من الجنة، وقصده بذلك إنكار الرؤية؛ لأن الرؤية أعظم، وهي أعلى نعيم يعطاه أهل الجنة، فلهذا لا ينبغي قراءة هذا النشيد.
القول فيمن يحذر الناس من كتب ابن حجر والنووي ما رأيكم - حفظكم الله - فيمن يحذر الناس من كتب ابن حجر والنووي ؛ لأن فيها شيئا من التعطيل، بل ربما أمر بإحراقها، ووصفهم بأنهم من أهل البدع؟
هؤلاء والعياذ بالله عندهم غلو، وهؤلاء مخطئون خطئًا عظيما كبيرا، فكتاب فتح الباري لابن حجر كتاب عظيم، ما زال العلماء في كل عصر ومصر بعده ينهلون من معينه، ويستفيدون منه، فهو كتاب عظيم من أعظم الكتب، أما الأخطاء في مسألة العقيدة فممكن تلافيها، ما زال العلماء ينبهون عليها, وهؤلاء الأئمة لم يتعمدوا هذا الخطأ وهم علماء كبار أجلاء، نرجو الله أن يغفر لهم، فهم نشئوا على هذا وصاروا يؤولون في بعض الصفات، لكن ليس معنى هذا أن يهجر الكتاب، هذا كتاب عظيم.
وكذلك النووي في شرح مسلم سلك هذا المسلك في الصفات، لكنه كتاب عظيم في معاني الحديث والاستنباطات وفي الأحكام الفقهية، فهي كتب عظيمة، كيف يهدر ما فيها من العلم من أجل أشياء يسيرة ممكن تلافيها، وممكن التنبيه عليها، هذا غلط كبير، وهؤلاء الذين يفعلون ذلك جهلة سفهاء، والذين يحرقونها، ويحذرون منها كذلك، أما الأغلاط فليس هناك أحد يسلم من الغلط، ليس هناك كتاب معصوم إلا كتاب الله.
أما لو كتاب أكثره فيه أخطاء وأغلاط عظيمة مثل كتاب الزمخشري " الكشاف "، أو كتاب " مفاتيح الغيب " للرازي هذا خطير يؤثر على طالب العلم المبتدئ، فلا ينبغي لطالب العلم المبتدئ أن يقرأ فيهما؛ لأنه يدعوك إلى مذهبه، يدعوك للقول بالحلول، وإنكار وجود الله، يدعوك إلى تعلم السحر، فلا يصلح أن يقرأ ذلك إلا طالب العلم الذي عنده بصيرة.
أما كتاب فتح الباري لابن حجر كتاب عظيم، نفع الأمة، جلس في شرحه سبعة عشر عاما، رحمه الله، من أنفع وأحسن الكتب، ولا يستغني عنه طالب العلم، كذلك شرح صحيح مسلم للنووي.
والذي يحذر الناس من هذين الكتابين أو يحرقهم، هذا سفيه جاهل، يجب أن يؤخذ عليه، ويؤدب ويعزر حتى يرتدع عن هذا العمل المشين، ويرفع به إلى ولاة الأمور، إلى المحكمة حتى يحكم عليه بالتعزير والتأديب، حتى يتوب من هذا العمل المشين.
الإيمان قول وعمل واعتقاد هل الإيمان قول وعمل واعتقاد، أو قول واعتقاد، وما حكم الذي يقول: إن الإيمان اعتقاد وقول فقط، نرجو التفصيل؟
هذا يحتاج إلى كلام طويل، لكن الخلاصة أن الصواب هو أن الإيمان قول باللسان، وتصديق بالقلب، وعمل القلب، وعمل الجوارح، هذا هو الصواب، ومرجئة الفقهاء وهم طائفة من أهل السنة يقولون: الإيمان قول باللسان وتصديق بالقلب، وأما الأعمال فهي ليست من الإيمان، لكن مطلوبة، وأما المرجئة المحضة فيقولون: ليست مطلوبة، فرق بينهما، فأهل السنة من الأحناف وغيرهم، يقولون: الأعمال ليست من الإيمان، لكنها مطلوبة، والواجبات واجبات، والمحرمات محرمات، لكن لا نسميها إيمانا، فالإنسان عليه واجبان: واجب الإيمان وواجب العمل، أما المرجئة المحضة قالوا: لا تؤثر في الإيمان ولا تضر، هذا هو الفرق.
والصواب: أن الإيمان قول باللسان، وقول بالقلب، وهو التصديق وعمل القلب، وعمل الجوارح كلها، داخلة في مسمى الإيمان، والنصوص الدالة على هذا كثيرة.
المصدر:http://www.shrajhi.com/?Cat=3&Su_C=1
يتبع بإذن الله ...
|