منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 08 Sep 2012, 11:55 AM
خالد حمودة خالد حمودة غير متواجد حالياً
مـشـرف
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 541
افتراضي هل يعلم غلام السوء يوسف العنابي لماذا يُعرض الفضلاء عن الرد عليه؟

بسم الله الرحمن الرحيم







هل يعلم غلام السوء
يوسف العنابي
لماذا يُعرض الفضلاء عن الرد عليه؟







الحمد لله ربّ العالمين ،والصّلاة والسّلام على نبينّا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد
فقد ورد هذا السؤال على ذهني وأنا أستمع إلى بعض المقاطع الصوتية لغلام الحدادية :يوسف العنابي، وهو يكرّر القول بأنه ردّ وتكلم وأقام البراهين والحجج ،ومع ذلك لم ير من أولئك الذين يخالفونه ويطعنون عليه ردّاً ولا جواباً ،والسبب عنده أنهم مقلّدة ولا علم عندهم ،وأنهم لم يجدوا في الحق ما يؤيّد باطلهم ،وأنهم جبناء ،وربما تلى فيهم قول الله تعالى في المنافقين :(لا يقاتلونكم جميعاً إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر)، لكني –وربي- لا أدري هل يقول هذا الكلام تعميةً على من حوله مع علمه هو بحقيقة الحال ؟ أم أنه يعتقده حقيقةً سبب إعراض أولئك الفضلاء عن الردّ عليه ؟
أقول : فإن كان يرى حقّاً ما يقول من أن سكوتهم سكوت جبن وضعف فقد عفى الخبال على عقله فليكبر عليه أربعا.
وإن كان يلبّس به على ضعفاء العقول ممن يجلس له فذاك الظنّ به.
وعلى الحالين فليعلم أن من ينبزهم بالسكوت عليه إنما سكتوا ولم يعلنوا بالردّ عليه لأن كل واحد منهم يأنف أن يُذكر اسمه مع اسمه ،أو يقرن في الخطّ أو الذهن شخصه بشخصه ،وكل واحد منهم تنقبض نفسه إذا ذُكر عنده، ويشمئز قلبه إذا أتى على ذكره، وهو -والله- عند كل واحد منهم أصغر وأنزل من أن يحرّك يده فيجريَ قلمه بكتابة شيء في ردّ تفاهاته.
وليعلم أنه عندهم من عجائب الأيام ،كيف أن حدثاً لم يستو منه شيء بعد، يطلق لسانه في أعيان البلد وعلمائها ودعاتها ومصلحيها بغير حياء من الله ولا من عباده الصاحين -ولا أقول من نفسه، لأن النفوس التي تحمل الغلّ لأعيان الأمة أخسّ من يُستحيا منها- ثم لا يجد من يأخذ على يده فيأدبه بأدب الصبيان في الكتاتيب ،حتى يكون له من يجلس إليه ويستمع إلى كلامه ثم يسجله وينشره في الناس.
هذه منزلتك ياهذا عند من بلغه خبرك وأخذه محمل الجدّ ،أما آخرون كثيرون من أهل الفضل والنباهة فالواحد منهم إما أنه لم يعلم بوجودك بعد ،أو أنه يرى حالك طُرفةً طفت في الجو على حين غرة من المؤدّبين وهي عمّا قريب إلى زوال ،فلا يكلف نفسه عناءً، فإن استمع إلى شيء من كلامك فعلى سبيل تزجية الوقت وترويح الخاطر.
هذا ما علمتُه منهم خبر يقين ومعاينة.
أما أنا فاللّهم معذرةً إليك وبلاغاً إلى عبادك فإني –والله- أُكْبِرُ شيخنا ووالدنا من نصر الله به السنة وأعزّ به الدين علماً استقامةً وهيبةً ووقاراً أبا عبد المعز محمد فركوس –صانه الله من كل سوء- أن يخطر لغلام السوء في باله ذكر أو يحوم حوله منه خاطر، بلهَ أن يشغل نفسه بالكلام فيه والردّ عليه.
فهذا الـ"فركوس" الذي تلهج بالطعن فيه والوقيعة في عرضه حتى جعلت الدين كلّه أصله وفرعه مبنيّاً على ذلك ،وحتى جعلت النيل منه والوقيعة فيه محنةً يتميّز بها صاحب السنة من غيره ،فتخوّضت في أعراض ثلّة من أهل الإصلاح والدعوة إلى الخير بدعوى تجلّدهم في الدفاع عن فركوس.
أقول: هذا الفركوس هو شيخ هذا القطر ومفتيه ومعلّم أهله ،بل هو شيخ شيوخه وأستاذ أساتيذه، وهم يرونه فوقَهم في كل فضيلة، ويعُدّونه قدوتهم في كل باب من أبواب العلم والعمل، ووالله ما أحلّه ذلك منهم تعصّبهم ولا جهلهم ولا قعودهم عن نصرة الحق ،ولكن صدقُه في السّعي في إقامة دين الله تعالى في نقسه أوّلاً و فيمن حوله ومن تبلغهم دعوته، ثم ما علموه منه من العلم والفهم والتحصيل والغوص على معاني الأحكام ومدارك الفتوى.
فانأ الآن بجانبك وارم الشيخ بما شئت مما برّأه الله منه ،فقد أنبأناك عن مكانه عندنا وعند كل صاحب سنة حفظه الله من لوثة الحدادية.
ولكن غرضي هنا أن أعلن لهذا الذي سفه نفسه فتنكّب الهدى وعرّض نفسه لما لا قبل له به ولمن يرى رأيه مسألتين اثنتين :




أولاهما




أن الشيخ فركوساً قد صار علماً على السلفية والسنة ،وقد أعزّها الله وصان جنابها وحلّاها وقاراً وهيبةً بسبب انتساب الشيخ إليها وجهره بذلك.
ولما له من الوقار والهيبة عند الموافق والمخالف فقد أحيا الله به من الحق سنناً وأحكاماً ،وقمع به من المخالفات والمحدثات ما يشهد به كل منصف.
فإن صدق امرؤ نفسه في قصد ظهور الدين ورفعة أهله فلن تحمله إلا على محبة الشيخ ونصرته ظاهراً وباطناً.
وإن كان إنما يريد شيئاً وراء ذلك من سمعة أو شهرة أو ذكر –ولو بلعن- فلا عليه أن يناصب الشيخ وإخوانه من حملة السّنة ودعاتها في بلادنا العداء ويكاشفهم بالبغضاء ،فإنما هو صوب ما يبغي.




المسألة الثانية




هبي جوابات مجملة عمّا يُردّ به على الشيخ-حفظه الله-.
وأحصر الكلام في ذلك في مقامات أربع:



المقام الأول




أني إلى الآن لا أعلم أحداً ممن انتقد الشيخ قد جمع من آلة العلم والنظر ما اجتمع للشيخ حفظه الله ، فكلامه في العلم أولى بالقبول من كلام غيره.
فإن قيل:
إن العبرة بالحق والدليل ممن جاء به صغيراً أو كبيراً، قلنا: نعم ،ولكن إذا أثبت المنتقد كلامه بالعلم المأثور والحجج القائمة ،أما ما نحن فيه فسيأتي أن ليس فيه من هذا الباب شيء ،بل أكثره كما سترى اجتهادات، قول الشيخ فيها أولى بالقبول من قول غيره.




المقام الثاني




أنا لا نسلم لك غلامَ السوء أنك بالمنزل الذي يتهيأ لك به النظر في كلام الشيخ وعرضه على نصوص الشرع وقواعده حتى يعرف بذلك قربه وبعده منها، بل قصارى أمرك عندنا أن تفهم كلام الشيخ ومأخذه على وجهه.
وحسبي هنا من الدلالة على سوء فهمك وقصور مداركك أن أدلة تحريم الاختلاط على كثرتها وتنوعها لم تجد منها إلا أن تستدلّ بقول النبي صلى الله عليه وسلم :"إياكم والدخول على النساء" وترى ذلك حجة قاطعة على قولك حتى تقول: فكل مكان يدخل فيه الرجال على النساء مدرسة أو غيره فقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم، وهذا استدلال خاطئ في غير موضعه فقد علم العالمون أن مراد النبي صلى الله عليه وسلم الدخول عليهنّ في الخلوة ،ولهذا لما قيل له :أرأيت الحمو ؟ قال:"الحمو الموت"، فجعل الحمو أشد من غيره لتساهل الناس في دخوله عليهنّ وخلوته بهن.
هكذا فهمه العقلاء وشرحه العلماء. ومن كلامهم في ذلك ما قال الترمذي بعد رواية الحديث (2/462):"وإنما معنى كراهية الدخول على النساء على نحو ما رُوي عن النبي صلى الله عليه و سلم قال:"لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان" .ومعنى قوله "الحمو" يقال: هو أخو الزوج، كأنه كره له أن يخلو بها"
وقال البغوي في شرح السنة (9/26): "فمعنى هذا الكلام : إن خلوة الحمو معها أشد من خلوة غيره من البعداء".
ويوضح هذا المعنى ويفسره ما أخرجه مسلم في صحيحه (2173) من حديث عبدالله بن عمرو بن العاص : أن نفراً من بني هاشم دخلوا على أسماء بنت عميس ،فدخل أبو بكر الصديق وهي تحته يومئذ فرآهم فكره ذلك ،فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقال: "لم أر إلا خيراً" ،فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم :"إن الله قد برأها من ذلك" ،ثم قام رسول الله صلى الله عليه و سلم على المنبر فقال: "لا يدخلنّ رجل بعد يومي هذا على مُغيبة إلا ومعه رجل أو اثنان".
وقد أخرج مسلم -رحمه الله- هذا الحديث بعد حديث النهي عن الدخول على النساء ليرشد إلى هذا المعنى ويدلّ عليه، وهذا من حسن تصرفه في كتابه الذي أثنى عليه العلماء به، إذا روى حديثاً فيه غموض أو إشكال أتبعه بما يفسره ويرفع الإشكال ،كما صنع لما روى حديث النبي صلى الله عليه وسلم : "اللهم إني أتخذ عندك عهداً لن تخلفنيه ،فإنما أنا بشر ،فأيّ المؤمنين آذيته شتمته لعنته جلدته فاجعلها له صلاةً وزكاةً وقربةً تقرّبه بها إليك يوم القيامة" ،وأحاديثَ أخر في هذا المعنى= أتبعها بحديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يدعو له معاوية ،فجاء فقال: "هو يأكل" فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا أشبع الله بطنه" ، ليزيل الإشكال من هذا الحديث ويبيّن أن دعوة النبي صلى الله عليه وسلم على معاوية هي في حقيقتها رحمة وقربة لا مذمّة ونقيصة. فرحمه الله من فقيه أثر.
أرجع فأقول: إن هذا هو وجه النهي عن الدخول على النساء ،ولكن خلَف خلْف يتكلمون بما لا يفهمون، فعلى كثرة أدلة تحريم الاختلاط وتنوعها لم يجد الغلام إلا أن يحتج بغير حجة، فاللهم رحماك.
فإذا كان عمدته في تحريم الاختلاط-وهي من أكثر المسائل التي يشغّب بها على الشيخ- تنزيل حديث على غير موقعه ووضع الاستدلال به في غير موضعه فحقّه أن يقبل على شأنه ،فقد قال الأوّل:
خلق الله للحروب رجالا......ورجالا لقصعة من ثريد
فهذه في مسألة فقهيّة معلومة متداول فيها الكلام مكرّر فيها النظر، وهذا حالك فيها، فكيف بالمسائل الأخرى التي تنتقد فيها الشيخ، من نحو مسائل الولاء والبراء ،والتعامل مع المخالفين ،والنوازل المتفرّعة على القواعد الشرعية ؟ لا شكّ أنك عن فهمها أبعد وعن تحقيقها وتحقيق مداركها بأبعد منزل.
وإذا كنتُ قد مثّلت لخبطه في الفقهيات فهاك مثالا آخر لجهله في المنهجيات، وذلك أنه ذكر انتقاده الشيخَ في وصف دعوة رشيد رضا بالدعوة الإصلاحية الدينية ،ثم ذكر اعتذار الشيخ عن ذلك بأن رشيداً قدّم خدمة جليلة للإسلام والمسلمين، فقال غلام السوء :هذا يدل على أنه يسير على طريقة أصحاب الموازنات فيذكر محاسن رشيد رضا الضالّ.
فأيّ فهم وعقل هذا الذي يمنع ذكر محاسن العلماء بسبب مالهم من الأخطاء والمخالفات إلا عقل الحدادية الغالية
فالعلماء إنما أنكروا من الموازنة إيجابها على الناقد ،أو استجلابها حالَ النقد، فيكون بدل أن يحذر منه داعياً له حاثّا عليه ،فأنكر العلماء الموازنات من هذا الباب، لأنها طريقة محدثة خلاف طريقة الكتاب والسنة في النقد ،وخلاف ما مضى عليه السلف الأوّل في ذلك، أما أن يكون أحد ممن له في الإسلام غناء وبلاء وأخطأ مع ذلك في مسائل أصول أو غيرها فيذكره ذاكر في غير مقام الردّ والنقد فيثني عليه بما هو أهل له فهذا ما لا يمنع منه أحد يدري ما يقول.
وحسبك من جاهل جهلا أن لا يفرّقَ بين منهج الموازنة المبتدع وبين الثناء على المحسن بإحسانه في غير مقام الردّ والنقد.





المقام الثالث



أن المسائل التي تلهج بنقد الشيخ فيها أنواع:
فمنها نوع يعلم كل من عرف حال الشيخ أنك فيها مفتر ،تنسب إليه خلاف ما هو عليه، وخلاف ما يقرّره وينشره ويجهر به،ولا ينفعك فيها :شهد عليه فلان وفلان لأنها شهادة ظنين أعشى يكذّبها واقع الحال.

ونوع ثان: علِم منه الشيخ ما جهلت ،وفهم ما غبي عليك ،فحقّك لو هديت رشدك أن تقبل عليه متعلّماً مستفيداً ،لا أن تُعرض طاعناً منتقداً، ومن ذلك مسألة الاختلاط التي هداكم الشيخ فيها سواء الصّراط لو وافق قلوباً مجرّدةً من الهوى
فحاصل هذه المسألة أن القوم يصرّون على إلصاق إباحة الاختلاط بالشيخ –صانه الله- لأن له مأخذاً أعمق من أن تلج إليه أذهانهم المغلّفة، فالشيخ بيّن أن الشرع وإن جعل الاختلاط محرّماً في الأصل فالإنسان إذا احتاج إلى دخول مكان له فيه حاجة وغرض صحيح ولا يمكنه مع ذلك تحصيل غرضه وقضاء أربه إلا بالدخول إليه دخل ولوكان فيه نساء أجنبيات، ولا شيء عليه في ذلك، سواء كانت حاجته طارئة أو مستقرة متكرّرة، ولا فرق حينئذ بين مكان فيه اختلاط كمدرسة ونحوها وبين حافلة وطائرة.
وهو –أعني الاختلاط- في هذا الحكم كسائر المسائل المحرّمة سدّاً لذرائع الفتنة كالكلام والنظر ونحوها ،كلّها محرمة بالأصل ،فإن احتاج إلى مباشرة شيء منها باشره بالضوابط الشرعية ،كما ينظر الخاطب إلى مخطوبته ويكلم البائع من تشتري منه وهكذا.
أما غلام السوء فإنه ألغى المعنى الذي اعتبره الشرع -وهو الحاجة المقتضية- واستجلب معنى آخر لا تعلّق له بالحكم -وهو الطروّ وعدمه-، فجعل الركوب في الحافلة والطائرة جائزاً لأنه طارئ ، والدراسةَ في مكان مختلط محّرماً لأنه أمر مستقر، فألغى ما اعتبره الشرع ،واعتبر ما ألغاه.
ونوع ثالث: هي مسائل فقهية اجتهادية ،فمن انتقد الشيخ فيها فقد قابل اجتهاداً باجتهاد ،وليس في شيء منها نصوص صريحة خالفها الشيخ إلى غيرها ،ودعواك أنها مسائل منصوصة لا مجال للاجتهاد فيها تكبيرة حارس ،لأنه مصادرة على المطلوب ، ثم إن كلامك في العلم يدلّ على قصور عظيم في إدراك أنواع مسائله ومعرفة ما يسوغ الاجتهاد فيه مما لا يسوغ وتمييز ما يطعن به على المخالف مما ليس كذلك.
ولا أدلّ على هذا من أنه لا يميّز القول الضعيف من الخلاف المعتبر ،و يخلط بين القول المرجوح وبين الشذوذ وتتبّع الرخص.
بيان ذلك: أنه ينتقد الشيخ بأنه يتتبع رخص العلماء ويحتج لذلك بترجيح الشيخ جواز لعب الشطرنج بقيوده ،وجواز الاستمناء لمن خشي احتقان المني ونحوها من المسائل التي ذكر الشيخ دليله وحجته فيها ،فبصرف النظر عن صوابه من خطئه فيما يختار ويرجّح فقد نصّ العلماء على أن الذي يتتبع الرخص هو من يحتجّ بالخلاف ،ويجعل مجرّد مخالفة العالم دليلاً على جواز الأخذ بقوله ،فيكون آخذاً بما يوافق هواه ،وحجته خلاف من خالف من العلماء ،أما الذي يقيم الدليل على ما يقول فهو مرجّح ومختار ،ولا يقول عنه أحد من العلماء إنه متتبّع للرخص .
حكى الخطابي -رحمه الله - عن بعض الناس أنه قال: "إن الناس لما اختلفوا فى الأشربة، وأجمعوا على تحريم خمر العنب، واختلفوا فيما سواه، حرّمنا ما اجتمعوا على تحريمه وأبحنا ما سواه" فعقب عليه بقوله: "وهذا خطأ فاحش، وقد أمر الله تعالى المتنازعين أن يردُّوا ما تنازعوا فيه إلى الله والرسول"
قال: "ولو لزم ما ذهب إليه هذا القائل للزم مثله فى الربا والصرف ونكاح المتعة؛ لأن الأمة قد اختلف فيها"، ثم قال:"وليس الاختلاف حجّة، وبيان السنة حجة على المختلفين من الأولين والآخرين، فلا يحتج أحد بأن هذه المسألة خلافية، ثم يتخير بعد ذلك من الأقوال ما شاء"([1])
ومثله ما قال أبو محمد ابن حزم في فصل ذم الاختلاف من الإحكام (5/68) : "وطبقة أخرى وهم قوم بلغت بهم رقة الدين وقلة التقوى إلى طلب ما وافق أهوائهم في قول كل قائل، فهم يأخذون ما كان رخصة من قول كل عالم مقلدين له غير طالبين ما أوجبه النصّ عن الله تعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم".
وقد أخذ بعض المعاصرين من المصنّفين في أصول الفقه من هذه الأقوال تعريفاً لتتبع الرخص فقال:"وبناءً على ذلك فأقول: تتبع الرخص هو :الأخذ بشواذ الأقوال في المذهب مما لا يسنده نصّ لإشباع داعي الهوى والشهوة ،لا لاقتضاء النصّ ".([2])
هذا هو تتبع الرخص عند العلماء .
وأما القول الشاذ الساقط عن الاعتبار عندهم فهو ما ضعف مأخذه جداً حتى يعدّ من قبيل الهفوات والسقطات، نصّ على ذلك القرافي في الفروق (4/98) والسبكي في الأشباه والنظائر (1/112) والزركشي في المنثور (2/129) وغيرهم.
أما غلام السوء فإنه يجعل ذلك كلّه فيما يراه هو مرجوحاً ومخالفاً للأدلة.
فإذا كان لا يميّز بين قول شاذ ومرجوح فقد سقط قوله ونقده من أصله والله الموفق.
ولو سار أهل الإسلام على طريقتة في الطعن والتبديع بمثل المسائل التي أنكرها على الشيخ لما سلم أحد ،ولكان الدين قد درس وهدم مناره ،ولما بلغنا منه خبر فضلا عن عين أو أثر.




المقام الرابع




هب أنا سلمنا لك تغليطك الشيخَ في الفتاوى التي تنتقده فيها، فكم هي في جنب ما أصاب فيه من بيان العلم والسنة والهدى ؟
فالفتاوى المحررة خطّاً في الموقع الرسمي جاوزت ألفاً ومائة.
وما أصدره من الكتب والرسائل والمقالات شيئ كثير.
وما يتكلم به في مجالسه مما يدوّنه الطلبة في الدفاتر وما يسجل ويحفظ لا يُحاط به.
وما يتكلم به في الدروس والمناقشات الجامعية فقد عُلم.
فأين تجيء خمسٌ أو عشرٌ أو حتى مائةٌ من المسائل التي جانب فيها الصواب؟
فما من عالم ولا إمام إلا وله مسائل خالف فيها الصّواب والنصَّ ، وهي معلومة عنهم مقيّدة عليهم، وكثير من المصنّفين في الطبقات يعتني بإيرادها كالقاضي عياض وابن الصلاح وغيرهما، وهذه المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة لا يخلو مذهب منها من مسائل مخالفة للنّصوص ،حتى قال العلماء :إن في كل مذهب مسائل لا يجوز الإفتاء بها ،وقد جمعها الإمام ابن دقيق العيد –رحمه الله- في مصنّف مستقل، ومع ذلك فهي المذاهب المتبوعة والمدارس المرضيّة التي رضيها علماء الإسلام لأنفسهم.
ولكن من عقل عن الله مراده يزن الأمور بالميزان الذي أنزله الله ليُحكم به مع الكتاب، فيُحكّم قاعدة الشريعة العامة في جلب المصالح وتكميلها ودرء المفاسد وتقليلها ،وفي ارتكاب أخف المفسدتين لدفع أعلاهما ،وتفويت أدنى المصلحتين لتحصيل أعلاهما.
وما للحدادية أصحاب العقول المغلّفة وهذا الكلام، فإنما هَمّ الواحد منهم الطعن في غيره ليرفع نفسه بدعوى نصرة الحق والسنة ،ولا عليه بعد ذلك إن هُدم الدين وقامت سوق البدع والأهواء والضلالات، فهو قد ارتفع –زعم- والسلام.
ثم ههنا كلمة لمن حول غلام السوء هذا إن كان فد بقي منهم ما يعي، فيقال لهم:
أليس فيكم عاقل يقول له: قد أسقطنا فركوساً وأزهراً وعبد الغني وعز الدين وعبد المجيد، وتابعناك على ما تقول.
ولكن:
أعوَزنا من يحلّ محلّ فركوس في تأصيل المعاملات المستجدّة وتكييفها، وفي حلّ معضلات الطّلاق والتركات، وفي تفصيل أحوال التأمين والأسهم والشركات.
أعوَزنا من يحلّ محلّ أزهر وعز الدين في عمارة المساجد بالدروس وتزكية النفوس ،وفي هزّ المنابر بالخطب.
أعوزنا من يحلّ محلّ عبد الغني محاضراً يملأ الدنيا بالشرق والغرب تعليماً وتوجيهاً ونصحاً ودعوةً .
أعوَزتنا قواعد عبد المجيد وأصوله.
قولوا له هذا وما شئتم من مثله.
فإن سدّ الثغرة ورقع الخرق، وإلا فاعلموا أنه إنما يحاول خراب الدين، ولن يحيق المكر السئ إلا بأهله والله ناصرٌ دينه ومُعل كلمته.
وصلّى الله وسلّم على نبيّنا محمد وعلى آله وصحبه.


خالد حمودة
21 شوّال 1433




([1]) أعلام الحديث (3/2091-2092) وعنه الموافقات للشاطبي (4/102-دراز).
([2]) تعريف الطلاب بأصول الفقه. إعداد/ وليد بن راشد السعيدان.


التعديل الأخير تم بواسطة خالد حمودة ; 08 Sep 2012 الساعة 05:11 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 08 Sep 2012, 12:03 PM
أبو معاذ محمد مرابط أبو معاذ محمد مرابط غير متواجد حالياً
مشــرف
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
المشاركات: 2,199
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي الفاضل خالد
فوالله لقد وفقت في تحليل نفسيّة هذا الغرّ البليد
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 08 Sep 2012, 12:16 PM
بوفلجة بن عباس بوفلجة بن عباس غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 177
افتراضي

بارك الله فيك أخانا الفاضل خالد, وذب الله عن وجهك النار كما ذببت عن عرض شيخ المشايخ, وريحانة الجزائر: أبي عبد المعز فركوس, وقاه الله شر كل حاسد حقود, معاند جهول.

وهذه مقولة لأبي بكر ابن العربي المالكي جميلة, لعلها تنطبق على حال هذا الجهول وأمثاله؛ حيث قال: (لا يذهب الزمان في ممشاة الجهال؛ فإن ذلك لا آخر له).

التعديل الأخير تم بواسطة أبو معاذ محمد مرابط ; 08 Sep 2012 الساعة 05:19 PM
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 08 Sep 2012, 02:05 PM
سفيان بن عثمان سفيان بن عثمان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2009
الدولة: دلس حرسها الله.
المشاركات: 222
افتراضي

قال الأخ الفاضل خالد:
أليس فيكم عاقل يقول له: قد أسقطنا فركوساً وأزهراً وعبد الغني وعز الدين وعبد المجيد، وتابعناك على ما تقول.
ولكن:
أعوَزنا من يحلّ محلّ فركوس في تأصيل المعاملات المستجدّة وتكييفها، وفي حلّ معضلات الطّلاق والتركات، وفي تفصيل أحوال التأمين والأسهم والشركات.
أعوَزنا من يحلّ محلّ أزهر وعز الدين في عمارة المساجد بالدروس وتزكية النفوس ،وفي هزّ المنابر بالخطب.
أعوزنا من يحلّ محلّ عبد الغني محاضراً يملأ الدنيا بالشرق والغرب تعليماً وتوجيهاً ونصحاً ودعوةً .
أعوَزتنا قواعد عبد المجيد وأصوله.
قولوا له هذا وما شئتم من مثله.


بارك الله فيك أيها الأخ الفاضل ،وذب الله عن وجهك النار يوم القيامة.

التعديل الأخير تم بواسطة سفيان بن عثمان ; 08 Sep 2012 الساعة 02:07 PM
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 08 Sep 2012, 06:10 PM
خلفة أسامة الميلي خلفة أسامة الميلي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2011
الدولة: فرجيوة_حرسها الله_ شرق الجزائر
المشاركات: 171
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى خلفة أسامة الميلي إرسال رسالة عبر Skype إلى خلفة أسامة الميلي
افتراضي

رفع الله قدرك كما ذببت عن مشايخنا حفظهم الله

وإني لأظن أن هذا المتسلق على ظهور غيره أراد ان يشتهر فقط بذكر اسمه مع أكابرنا
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 08 Sep 2012, 06:10 PM
رفيق أبو مصعب رفيق أبو مصعب غير متواجد حالياً
مـشـرف
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 262
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى رفيق أبو مصعب إرسال رسالة عبر Skype إلى رفيق أبو مصعب
افتراضي

الصمت عن جاهل أو أحمق شرف
و فيه أيضا لصون العرض اصلاح
أما ترى الاسد تخشى و هي صامتة
والكلب يخسى لعمري و هو نباح
__________________

التعديل الأخير تم بواسطة رفيق أبو مصعب ; 08 Sep 2012 الساعة 06:20 PM
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 08 Sep 2012, 06:28 PM
مراد بن معطي مراد بن معطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: الجزائر-برج الكيفان-
المشاركات: 229
إرسال رسالة عبر Skype إلى مراد بن معطي
افتراضي

جزاك الله خيرا أخي خالد حمودة
هؤلاء القوم مثلهم كما قال الشيخ محمد بن هادي _حفظه الله_
فَيَا نَاسْ، يَا إِخْوَتِي وَأَبْنَائِي، هَؤُلاَءِ نَاسٌ مُتَسَلِّقِينَ، هُنَاكَ شَجَرَةٌ اسْمُهَا السِّلْك، لاَ سَاقَ لَـهَا، ضَعِيفَة لاَ تَقُومُ إِلاَّ على العَرِيشِ، إِذَا جُعِلَ لَـهَا عَرِيشٌ طَالَتْ، وَارْتَفَعَتْ حَتَّى تَصِل إِلى السَّماءِ، فَهَؤُلاَءِ مَثَلُهُمْ مِثْلَ هَؤُلاَءِ، مَا رَفَعَهُم عِلْمُهُمْ، وَلاَ فِقْهٌ، وَلا مَعْرِفَةٌ، وَلا فَهْمٌ، وَإِنَّمَـا أَوَوا إِلى هَذِه الـمَجَالِس، وَانْتَسَبُوا إِلَيْهَا، وَظَنُّوا أَنَّ الانْتِسَابَ كَافٍ، فَهَؤُلاَءِ هُمْ ضَرَرٌ عَلى الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ، وَشَرٌّ عَلى الدَّعْوَةِ السَّلَفِيَّةِ.
فَنَسْأَلُ الله العَافِيَةَ وَالسَّلاَمَةَ، وَلَعَلِّي أَخْتِمُ بِهَذَا، وَصَلَّى الله وَسَلَّمَ وَبَارَكَ، عَلى عَبْدِهِ، وَرَسُولِه، نَبِيِّـنَا مُحَمَّدٍ، وَلِيَقُولُوا مَا قَالُوا، فَوالله لاَ أَرُدُّ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِك.
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 08 Sep 2012, 09:14 PM
أبو عبد الله إسماعيل كوشي أبو عبد الله إسماعيل كوشي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2012
المشاركات: 4
افتراضي

بارك الله فيك يا أخي خالد في ذبك عن شيخ مشايخنا فركوس حفظه الله ، وأقول لهذا الجاهل سكوت العلماء عن الرد عليه هو كما قال الشاعر عمرو بن علي:
ادا نطق السفيه فلا تجبه......فخير من اجابته السكوت.
سكت عن السفيه فظن أني.....عييت عن الجواب وما عييت
والله حسبنا وهو نعم الوكيل
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 08 Sep 2012, 09:58 PM
محمد البيضي محمد البيضي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: May 2008
المشاركات: 100
افتراضي

ذب الله عن وجهك النار يوم القيامة اخي خالد وبارك الله في مشايخ الجزائر وعلى رأسهم شيخنا فركوس حفظه الله ، وارجو عكس ماطلب الاخوة ان لا يسكت عن هذا العنابي حتى لايغتر به الشباب في مايطرحه من
شبهات فالله جل وعلا رد على اليهود ورد على النصارى في آيات كثر فياريت ان يشتغل بعض طلاب العلم في
المنتدى في الرد على شبهات يوسف العنابي وارى انك احسنت صنيعا في موضوعك هذا
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 08 Sep 2012, 11:09 PM
صبري عادل الجزائري صبري عادل الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
الدولة: عنابة
المشاركات: 179
إرسال رسالة عبر MSN إلى صبري عادل الجزائري
افتراضي

بارك الله فيك و يرجى تغيير العنوان فيوسف من مدينة الطارف و عنابة بريئة من أمثاله
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin. Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013