الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، ونسأل الله السلامة والعافية، وهذا مما يزيد يقينك بخطورة مجالسة أهل البدع والسماع لهم والنظر في كتبهم ومواقعهم وكثرت السؤال فيما لا ينفع معرفته ولا يضر جهله فإن ذلك يفتح عليه أبواب الشر والله المستعان
قال ابن بطة رحمه الله : «اعلموا إخواني أنِّي فكَّرتُ في السبب الذي أخرج أقوامًا من السنَّة والجماعة، واضطرَّهم إلى البدعة والشناعة، وفتح باب البليَّة على أفئدتهم، وحجب نور الحقِّ عن بصيرتهم، فوجدتُ ذلك من وجهين:
أحدهما: البحث والتنقير وكثرة السؤال عمَّا لا يغني ولا يضرُّ العاقلَ جهلُه، ولا ينفع المؤمنَ فهمُه.
والآخر: مجالسة من لا تُؤْمَن فتنتُه، وتُفسد القلوبَ صحبتُه». [الإبانة الكبرى (1/ 390)]
وقال سهل بن عبدالله التسترى:
مَنْ صَحَّحَ إيمانه وأخلَص توحيده:
فإنه لا يَأنسُ إلى مبتدعٍ ولا يُجالسه ولا يُؤاكله ولا يُشاربه ولا يُصاحبهُ، ويُظهر له من نفسه العداوة والبغضاء، ومن داهن مبتدعاً سَلبهُ الله تعالى حلاوة السُنَنِ، ومن تحبب إلى مبتدع يَطلبُ عزَ الدنيا أو عرضاً منها أذله الله تعالى بذلك العز وأفقره بذلك الغنى، ومن ضحك إلى مبتدع نزع الله تعالى نور الإيمان من قلبه، ومن لم يُصدِّق فليجرب [تفسير الألوسي (ج 20 /402)]
قال يونس بن عبيد : إني لأرى الشاب على كل حالة منكرة فلا أيئس من خيره، حتى أراه يصاحب صاحب بدعة، فعندها أعلم أنه قد عطب. [الإبانة الصغرى (١٥)]
حتى وإن زعم أنه يريد الإنكار والرد عليهم ولم يتضلع في العلم فهذا فيه حتفه، قال الامام ابن بطة رحمه الله : ولقد رأيت جماعة من الناس كانوا يلعنونهم -يلعنون المبتدعة- ويسبونهم فجالسوهم على سبيل الإنكار والرد عليهم فما زالت بهم المباسطة حتى صبوا إليهم . [الإبانة لابن بطة ٤٧٠/٢]
• ومن أهم الأسباب المعينة على الثبات: الإخلاص لله في الأعمال و الأقوال والإكثار من الدعاء ( نسأل الله أن يثبتنا على الحق حتى نلقاه ) والله أعلم
|