-فائدة نفيسة-ذكرها القرطبي في كتابه الجامع لأحكام القرآن
فائدة نفيسة
. كراهة تسمية الأصبع التي
تلي اﻹبهام بالسبابــة .
قال القرطبي رحمه الله:
" السبابة من اﻷصابع هي التي تلي اﻹبهام ، وكانت في الجاهلية تدعى بالسبابة ،
ﻷنهم كانوا يسبون بها ،
فلما جاء الله باﻻسﻼم كرهوا هذا اﻻسم فسموها المشيرة ، ﻷنهم كانوا يشيرون بها إلى الله في التوحيد ، و تسمى أيضا بالسبّاحة ،
ولكن اللغة سارت بما كانت تعرفـه في الجاهلية فغلبت " .
جزاك الله خيرا.
إثبات الكراهة بهذا النَّقل فيه نظر كبير، وذلك من جهتين:
الأولى: أن القرطبي رحمه الله قال في آخره: "ولكن اللغة سارت بما كانت تعرفـه في الجاهلية فغلبت"، ويعني "بسارت" أي في أهل الإسلام، فهذا فيه أنَّ المسلمين من الزَّمن الأول استمروا على على هذا اللَّفظ، والأحاديث التي وردت فيه هذه التَّسمية في الصَّحيحين وغيرهما كثيرة مشهورة، وهذا وحده كافٍ في نفي الكراهة المدَّعاة.
الجهة الثَّانية: أنَّ الكراهة حكم شرعي لا يثبت إلَّا بدليل، وليس في الكلام المذكور دليلٌ يدلُّ على الكراهة، وإنَّما هي تعليلات ومعانٍ يلحظها من يلحظها في بعض العبارات، فيرى التَّنزُّه عن استعمالها، فغاية ما تفيده مثل هذه المعاني أنَّ من ترك تلك العبارات اعتبارًا بها فله ذلك، لكن لا تثبت بها كراهة ولا يكلَّف الناس بغير شرع، والله أعلم.
والأحاديث التي وردت فيه هذه التَّسمية في الصَّحيحين وغيرهما كثيرة مشهورة
من أمثلتها :
1 _ ما رواه البخاري في صحيحه، سهل بن سعد الساعدي، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بعثت أنا والساعة كهذه من هذه، أو : كهاتين" وقرن بين السبابة والوسطى.
و رواه مسلم عن أنس، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بعثت أنا والساعة كهاتين" قال : وضم السبابة والوسطى.
2 _ و روى البخاري عن سهل بن سعد، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا" وقال بإصبعيه السبابة والوسطى.
3 _ و روى مسلم عن عبد الله بن بسر، قال : نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي، قال : فقربنا إليه طعاما ووطبة، فأكل منها، ثم أتي بتمر فكان يأكله ويلقي النوى بين إصبعيه، ويجمع السبابة والوسطى -قال شعبة : هو ظني وهو فيه إن شاء الله إلقاء النوى بين الإصبعين- ثم أتي بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، قال : فقال أبي : وأخذ بلجام دابته، ادع الله لنا، فقال : "اللهم، بارك لهم في ما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم".
بارك الله فيكم جميعا
الاحاديث التي سبق ذكرها ورد فيها لفظ السبابة مستعملا من طرف الرواة الصحابة فمن دونهم يعني مدرجا من كلامهم في اللفظ النبوي وهم لا شك أعلم الناس باختيار الالفاظ المناسبة
و قد ورد من لفظ
النبي صلى الله عليه وسلم التسمية بالسبابة في حديث رواه ابن حبان في صحيحه
والقضاعي في مسنده وابن المبارك في الزهد
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :
**ما الدنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه السبابة في اليم فلينظر بم يرجع**
ولا يتلفظ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكروه
لكن أي سب أشار اليه القرطبي - رحمه الله -؟
يفهم من كلامه - والله أعلم بالصواب- أن تسمية الاصبع بهذا الاسم كانت على مرحلتين
1 - في الجاهلية
2- بعد مجيء الاسلام
ففي الجاهلية كان السب بها أن يتوجه رجل إلى آخر بكلام قبيح مشيرا إليه بأصبعه تلك
أما في الإسلام فبقي دور تلك الاصبع السب لكن إرغاما للشيطان قال في عمده القاري سميت السبابة أيضاً؛ لأنه يسب بها الشيطان حينئذ يعني حال التشهد في الصلاة
......................
لكن ثمة أمران :
هل القرطبي رحمه الله تبنى القول بالكراهة ؟
ثم أي كراهة يعني ؟
إفادة حول حكم القرطبي بالكراهة على تسيمة الأصبع الذي يلي الإبهام بالسبابة
وكلام الإمام القرطبي رحمه الله السابق حول كراهية تسمية الأصبع الذي يلي الإبهام بالسبابة! فيه نظر.
فالكراهة حكم شرعي يحتاج لدليل.
ولم يرد في النهي عن ذلك دليل صحيح
والواد في هذا الباب حديث موضوع لا يصح.
جاء في معجم المناهي اللفظية (ص: 629)
* السبابة:
في ((المجموع)) المنسوب إلى الإمام - رحمه الله تعالى - عن علي - رضي الله عنه -: ((لا تُسمِّ أصبعك: السبابة؛ فإنه اسم جاهلي، إنما هي المسبحة والمهللة)) انتهى.
وهو حديث موضوع في سنده راوي هذا المسند عمرو بن خالد الواسطي: كذاب. وانظر عنه ((الميزان للذهبي 3/ 257)) .
وكتب السنة كالصحيحين وغيرها مليئة بهذا اللفظ (السبابة) وكذا في كلام السلف وغيرهم من العلماء والفقهاء.
فلا وجه لكراهتها كون هذا الاسم جاهلي.
فكم من الأسماء الجاهلية بقيت على حالها واستعملها الناس دون كراهة إلا ما ورد في الشرع النهي عنه.
والله أعلم.
__________________
عبدالرحمن بن عمر الفقيه الغامدي