السلام عليكم ورحمة الله
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ولا عدوان إلاّ على الظالمين:
وبعد:
حفظ الله الأخ الفاضل أبا عبد الرحمن عمر مكي على مبادرته في الدفاع عن شيخنا الشيخ ربيع المدخلي والشيخ فركوس والشيخ أبي العباس -حفظهم الله- وتبثنا على الحق وإياهم على المنهج الحق, إنه ولي ذلك والقادر عليه.
فأقول مستعينا بالله قال الشيخ رسلان حفظه الله تعالى في ما ذكر في شأن التأدب مع العلماء في النقد: "...يعاقب على فعله آخذ، ويعاقب على تركه آخذ، ولم يذكر القصد لا في الفعل ولا في الترك آخذ،
فآخذ ماذا؟ العلماء؟
لا، بالأدب.
نتأدب مع علمائنا رحمة الله عليهم.
أين نحن منهم؟.
هؤلاء كانوا حفاظا متضلعين بالعلم اختلط بدمائهم وعظامهم ولحومهم وشحومهم وقضّوا أيامهم ولياليهم وأعمارهم في الطلب والعمل والتعليم والجهاد في سبيل نشر العلم في الأمة رحمة الله عليهم.
فإن وقعت أنت على شيء، تأدب. [1]
ومن ذا الذي لا يَخطأ ومن ذا الذي لا يُرَاجَع سوى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
لابد أن نحفظ لعلمائنا أقدارهم.
لأننا إذا ما لم نحفظ تلك الأقدار لا ننتفع بعلمهم.
ولذلك أشار الله تبارك وتعالى إلى نحو من هذا في القرآن العظيم {لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنَكُم كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا}.
الدعاء على أصله يعني لا تجعلوا دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عليكم كدعاء بعضكم على بعض.
لأن دعاءه مستجاب.
فاحذروا دعاء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
وكذلك إذا دعا لكم ليس كدعائكم بعضكم لبعض (فعلى الأصل).
ويكون الدعاء هنا بالمعنى اللغوي وهو النداء.
يعني إذا ذهبتم لا تقولوا يا محمد.
وقد ورد هذا في سياق النهي عن ذلك كما في سورة الحجرات فأرشد الله تبارك وتعالى في آخر سورة النور إلى ما دلّ عليه هنالك في الحجرات {لاَ تَجْعَلُوا دُعَائَكُم..} لا تقولوا يا محمد لا تنادوه اسمه.
بل قولوا يا أيها النبي يا أيها الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
فإن الله تبارك وتعالى لم يناده باسمه:
- ليعلمنا.
- ولعظيم قدره عنده.
لم يناده باسمه في القرآن قط وما ورد من اسمه صريح إنما هو في سياق الإخبار لا في سياق النداء لا تجد في القرآن كله يا محمد وإنما تجد:
- {مَا كَانَ مُحَمد أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُم}
- وتجد {مُحَمد رَسُول الله}.
- {وَمُبَشِرا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَد}.
هذا كله في سبيل إيصال الخبر إلينا وهو في سياق الإخبار.
وأما عند النداء: {يا أيها الرسول}، {يا أيها النبي}.
والأنبياء سواه كل قد نودوا بأسمائهم المجردة:
- {يَا أَدَم}.
- {يَا إِبْرَاهِيم}.
- {يَا مُوسَى}.
- {يَا عِيسَى}.
واجعل إله الرُسْلَ كل باسمه *** ودعاك وحدك بالرسول وبالنبي صلى الله عليه وسلم.
{لاَ تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنَكُم كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا}.
يقول كثير من أهل العلم ينبغي أن يكون للمعلم هيبة وأن يكون للعالم قدر.
لأنها إذا سقطت هذه الهيبة وسقط هذا القدر لا تستفيد منه، لا تستطيع أن تتعلم منه.
يعني إذا كان التعامل بينكما مفتوحا كما يقول بعضكم لبعض: كيف الحال يا عُبَدْ؟ مثلا.
تقول هذا للعالم أو...
فإذا قال لك الدليل كذا فإنك لا تقبله.
فإذا سقطت هيبته لا يمكن أن تستفيد منه.
ولذلك كان سلفلنا كما تجد هذه الآثار والنصوص في فضل العلم وفي آداب الطلب آداب طالب العلم:
كان الواحد منهم إذا خرج لدرس العلم يتصدق.
فيقدم عملا صالحا بين الدعاء وهذا من موجبات قبول الدعاء ومن أسباب قبول الدعاء فيتصدق بصدقة.
ثم يقول: "اللَهُمَ أَخْفِي عَيْبَ شَيْخِي عَنِّي وَلاَ تَقْطَعَ بَرَكَةَ عِلْمِهِ مِنِّي".[2]
يقول يا ربّ أنا لا أريد أن أرى عيبه حتى أستطيع أن أستفيد منه.
فإذا وقع شيء من المؤاخذات فلا تحسبن أن ذلك يحط من قدر العالم ومن الذي لا يؤاخذ.
وَكَفَى المَرْء نُبْلاً أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُه لأنها إذا كانت متناهية معدودة ففيه خير كثير، أما إذا كانت عيوبه لا يمكن أن تحصى فالله المستعان".
ــــــــــــــــــــــــــــــ
[1]- سبحان الله ما أشبه الليلة بالبارحة إنّ الذي لا يدري ما يخرج من رأسه فقد وقع في ما ينهى الناس عنه ويأتي بما يعيب الناس به.
فلابد من التحدير من الشرك وأهله والبدع وأهلها وأصحاب الأهواء والضلالات ولا يتم التوحيد والإتباع إلاّ بذلك ولا يستقيم الدين إلاّ به وليس ذلك من الغيبة المحرمة بل هو من أجل ما يتقرب به إلى الله جلا وعلا شريطة:
1- أن يكون بعلم وعدل لا بظلم ولا بجهل.
2- وأن يكون خالصا لله رب العالمين حياطة للدين وحفاظا على سنة النبي الأمين صلى الله عليه وسلم ونفيا للزيغ زيغ الزائغين وللبهت بهت البهاتين عن دين رب العالمين وصراط النبي الأمين صلى الله عليه وسلم.
أما الشرط الأوّل: فقد خالفته بالظلم والجهل كما وضح ذلك الأخ الفاضل مكي بارك الله له في علمه وزاده شرفا.
وأما الشرط الثاني فنكلك إلى الله فهو المهيمن وهو حسيبك والله مستعان وهو الموعد.
وتقويم المُعْوَّج وإقامة الأمر على أصله باق في الأرض ما بقي لله في الأرض دين.
[2]- الله أكبر أين نحن من هذا الدعاء إلاّ من رحم الله ويتتبع عورات وعثرات أهل الفضل فلا حول ولا قوة إلاّ بالله قلِ بربك كيف تتحصل على العلم وأنت تماري أهل الفضل.
أقول إن الشيخ ربيع المدخلي- حفظه الله وشفاه ووفقه-.
وأما شيخنا الشيخ رحيل أذكر وبالله التوفيق واحدة أن أحد الإخوة سأل الشيخ عبد المجيد جمعة فقال له إن بعض الإخوة في مدينة سعيدة يقدحون في الشيخ محمد رحيل.
وما كان جواب شيخنا عبد المجيد؟
تأملوا ماذا قال: والله الذي لا إله إلاّ هو لا أزيد عليه حرفا واحدا.
قال: "الذي يقدح في الشيخ رحيل فهذا عنده خلل في... ا.هـ.
ومشايخنا في الجزائر من السلفيين ومن تبعهم نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا ونحن من محبيهم وإن لم نشاركهم في مستوى أعمالهم التي هي جهاد وأيم جهاد في سبيل الله
أما من فتق الله لسانه فإليك هذا المثل لتعتبر عسى الله أن ينجيك فإن مشايخ الجزائر العزيزة من الشيخ فركوس إلى أصغر طلابها خير لنا من أمهاتنا وآبائنا فهم حريصون على أن ندخل الجنة بسلام.
فإليك المثل وقد ساقه الشيخ رسلان حفظه الله: "ولو أنّ أهل صنعة زاحم شيوخها فيها كلّ صعلوك مفلوك ما صحت للناس حياة، في أحقر الصناعات ولكلّ صنعة رجالها والفتح من عند الله ربّ العالمين.
والعلم صلف، متعزز، لا يؤتيك بعضه حتى تعطيه كلّك وأنت من إعطائه إيّاك بعضه بعد إذ تعطيه كلّك على خطر إما أن يعطيك وإما أن لا يعطيك، العلم صلف لا ينال هكذا بمد الأيدي ولا بقبضها، هيهات هيهات وفي هذه الحقبة المريرة من تاريخ الأمّة لابّد يلزم كلّ قدره وأن لا يتعدى حده.
ولو سكت جاهل لاستراح عالم.
والله ربّ العالمين الموعد ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم لا تضيعوا الأوقات والزموا حدكم عباد الله، والله ربّ العالمين يهدينا إلى سواء الصراط وصلى وسلم الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم".
التعديل الأخير تم بواسطة محمد رحيل ; 10 Jun 2012 الساعة 06:10 PM
|