منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #5  
قديم 12 Apr 2010, 10:21 PM
عبد الحق آل أحمد عبد الحق آل أحمد غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Apr 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 52
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى عبد الحق آل أحمد إرسال رسالة عبر Skype إلى عبد الحق آل أحمد
افتراضي

سادساً:قوله:"أن الذي يخرج من الملة هو الكفر الاعتقادي"!
أقول:هذه العبارة وقعت للشيخ رحمه الله ، وهي توهم أن لا كفر إلا الكفر الاعتقادي،مع أن المقرر أن الكفر الأكبر المخرج من الملة[خمسة أنواع:كفر تكذيب.وكفر استكبار وإباء مع التصديق. وكفر إعراض.وكفر شك.وكفر نفاق].فقد يحكم بكفر الشخص بالعمل أو بالقول،أو بالشك،أو بالتكذيب فلم ينحصر الكفر الاعتقاد.
أقول:الشيخرحمه الله جرت العبارة في لسانه من خلال وقوفه على كلام ابن قيم الجوزية الذي استعمل فيه نحو هذه العبارة، حيث قال ابن القيم رحمه الله:"أن الكفر نوعان:كفر عمل.وكفر جحود وعناد.
الجحود:أن يكفر بما علم أن الرسول جاء به من عند الله جحوداً وعنلداً من أسماء الرب وصفاته وأفعاله وأحكامه.وهذا الكفر يضاد الإيمان من كل وجه.
وأما كفر العمل فينقسم إلى:ما يضاد الإيمان.وإلى ما لا يضاده.
فالسجود للصنم والاستهانة بالمصحف وقتل النبي وسبه يضاد الإيمان.
وأما الحكم بغير ما أنزل الله،وترك الصلاة فهو من الكفر العملي قطعاً ولا يمكن أن ينفي عنه اسم الكفر بعد أن أطلقه الله ورسوله عليه،فالحاكم بغير ما أنزل الله كافر،وتارك الصلاة كافر،بنص رسول الله ولكن،هو كفر عمل لا كفر اعتقاد.
ومن الممتنع أن يسمي الله سبحانه الحاكم بغير ما أنزل الله كافراً،ويسمي رسول الله تارك الصلاة كافراً،ولا يطلق عليهما اسم كافر،وقد نفى رسول نفى رسول الله الإيمان عن الزاني والسارق وشارب الخمر وعمن لا يأمن جاره بوائقه،وإذا نفي عنه اسم الإيمان فهو كافر من جهة العمل وانتفى عنه كفر الجحود والاعتقاد.
ثم قال:فالإيمان العملي يضاده الكفر العملي.والإيمان الاعتقادي يضاده الكفر الاعتقادي.وقد أعلن النبي بما قلناه في قوله في الحديث الصحيح:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر" ففرق بين قتاله وسبابه وجعل أحدهما فسوقاً لا يكفر به والآخر كفراً ومعلوم أنه إنما أراد الكفر العملي لا الاعتقادي وهذا الكفر لا يخرجه من الدائرة الإسلامية والملة بالكلية كما لا يخرج الزاني والسارق والشارب من الملة وإن زال عنه اسم الإيمان"اهـ.
والشيخ لما روجع في ذلك أثبت أنه يكفر بمجرد القول وبمجرد الفعل،إذا كان يضاد الإيمان،فهو يحكم بكفر ساب الدين، إذا أصر بعد العلم.وقرر أن من يدوس المصحف مع علمه به، وقصده له فقد كفر كفراً مخرجاً من الملة.
بل قد نص على أنه يحصر الكفر في الاعتقاد وفي العمل الدال على الاعتقاد. وهو يعني بهذا: العمل الذي يضاد الإيمان، وظهرت إرادة الشخص وقصده فيه الفعل (عملا وقولا).
ومن ذلك ما جاء في تعليقه على قول سفر الحوالي-شفاه الله-: ((مع أن الكفر في الشرع: منه كفر تكذيب، كفر استهزاء، وكفر إباء وامتناع وإعراض، وكفر شك)) .اهـ
يعلق الألباني بقوله: ((هذه كلها من أعمال القلوب، فليست كفرا عمليا محضا وبعضها ينبئ في القلب،وليس كل عمل كذلك بداهة،كقتال المسلم ))اهـ.
وعموماً؛فإن إطلاق القل:أن لا كفر إلا بالاعتقاد،عبارة لا تتفق مع ما يقرره أهل السنة في الباب،وما انتهى إليه قول الشيخ في المسألة،يوضح أن إطلاقها عنده غير مراد،والحمد لله.
سابعاً:قوله:أن تارك الصلاة لا يكفر.
أقول:الشيخ يقول إن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً لا يكفر،ولا يقصد مت تركها بالكلية فلم يصل يوماً إلى أن توفاه الله مع القدرة وعدم المانع،بل يقصد:من يصلي أحياناً ويتكاسل ويتهاون أحياناً حتى يخرج وقتها من غير أن يصليها،بلا عذر.
وللشيخ كلام نص في هذا،فتراه يعلق على قول ابن تيمية رحمه الله:"وبهذا تزول الشبهة في هذا الباب،فإن كثيراً من الناس بل أكثرهم في كثير من الأمصار لا يكونون محافظين على الصلوات الخمس،ولا هم تاركيها بالجملة،بل يصلون أحياناً ويدعون أحياناً فهؤلاء فيهم إيمان ونفاق وتجري عليم أحكام الإسلام الظاهرة في المواريث ونحوها من الأحكام فإن هذه الأحكام إذا جرت على المنافق المحض كابن أبي وأمثاله من المنافقين فلأن تجري على هؤلاء أولى وأحرى"اهـ.
يعلق الألباني على قول ابن تيمية هذا فبقول:"كلام عدل من كلام شيخ الإسلام رحمه الله،وهو ينافي قول من يقول بتكفير تارك الصلاة ولو مرة واحدة بعد خروج وقتها!ويوضح أن الذي يكفر إنما هو المعاند،وقد مثل له بما تقدم،كمن عرض عل السيف إلا أن يصلي فأبى"اهـ.
ولما قال الشيخ سفر الحوالي-عافاه الله-،عن رسالة الألباني في حكم تارك الصلاة،"حيث جعل[أي:الألباني]التارك الكلي مؤمناً من أهل الشفاعة،وركب رسالته كلها على هذا!"اهـ
تعقبه الألباني بقوله:"ليس كذلك،فالرسالة قائمة على تارك الصلاة كسلاً"اهـ.
وقال في تعليق آخر:"من لوازم التحقيق-بل من ضرورياته-أن يبين الوؤلف رأيه بوضوح:ما هو مذهب السلف؟!أهو التكفير بصلاة واحدة فقط؟!أم بإصراره على تركها مطلقاً،بحيث يموت وقد شاخ ولم يصلي لله صلاة؟!أو هو الذي رفع أمره إلى الحاكم، فأمره بالصلاة،فأبى فقتل؟!"اهـ.
ولما قال الشيخ سفر الحوالي-شفاه الله-:" فمن ترك الصلاة بالكلية،فهو من جنس هؤلاء الكفار،ومن تركها في أكثر أحيانه فهو إليهم أقرب،وحاله بهم أشبه،ومن كان يصلي أحياناً ويدع أحياناً فهو متردد متذبذب بين الكفر و الإيمان والعبرة بالخاتمة.
وترك المحافظة غير الترك الكلي الذي هو الكفر"اهـ
علق عليه الألباني رحمه الله:"وهذا التفصيل نراه جيداً ولكن: هل علة الكفر في هذه الحالة هو الترك لأنه ترك؟أم لأنه يدل بظاهره على العناد والاستكبار،وهو الكفر القلبي؟!هذا هو الظاهر وهو مناط الحكم بالكفر،وليس مجرد الترك،وهو معنى ما كنت نقلته في رسالتي عن ابن تيمية(ص44-46)،وهو المصر على الترك مع قيام الداعي على الفعل-كما فصلته هناك- فراجعه فكلام المؤلف لا يخرج عنه بل يبينه ويوضحه"اهـ.
وهذا القول الذي اختاره الألباني رحمه الله في حكم تارك الصلاة هو من أقوال أهل السنة والجماعة في المسألة:
قال أبو عمر بن عبد البر(ت463هـ) رحمه الله عن القول بأن تارك الصلاة كسلاً وتهاوناً بغير جحود لا يخرج من الإسلام وهو مؤمن ناقص الإيمان:"هذا قول قد قال به جماعة من الأئمة ممن يقول:الإيمان قول وعمل.
وقالت به المرجئة أيضاً،إلا أن المرجئة تقول:المؤمن المقر مستكمل الإيمان....فأما أهل البدع فإن المرجئة قالت:تارك الصلاة مؤمن مستكمل الإيمان،إذا كان مقراً غير جاحد،ومصدقاً غير مستكبر.وحكيت هذه المقالة عن أبي حنيفة وسائر المرجئة،وهو قول جهم.
وقالت المعتزلة:تارك الصلاة فاسق،لا مؤمن ولا كافر،وهو مخلد في النار،إلا أن يتوب.
وقالت الصفرية والأزارقة من الخوارج:هو كافر،حلال الدم والمال.
وقالت الإباضية هو كافر،غير أن دمه وماله محرمان، ويسمونه كافر نعمة،فهذا جميع ما اختلف فيه أهل القبلة في تارك الصلاة"اهـ.
وقال مجد الدين بن تيمية رحمه الله:"ومن أخر الصلاة تكاسلاً لا جحوداً أمر بها،فإن أصر حتى ضاق وقت الأخرى وجب قتله.وعنه لا يجب إلا بترك ثلاث وبضيق وقت الرابعة، ويستتاب بعد وجوب قتله ثلاثة أيام،ويقتل حداً وعنه كفراً"اهـ.
وقال حفيده تقي الدين بن تيمية رحمه الله:"جاء في بعض الأحاديث ذكر بعض الأركان دون بعض،ولهذا تنازع العلماء في تكفير من ترك شيئاً من هذه الفرائض الأربع [الصلاة، والزكاة، والصوم، والحج]بعد الإقرار بوجوبها.
فأما الشهادتان إذا لم يتكلم بهما مع القدرة،فهو كافر باتفاق المسلمين،وهو كافر باطناً وظاهراً عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير علمائها.
وأما الفرائض الأربع فإذا جحد وجوب شيء منها بعد بلوغ الحجة فهو كافر.
وكذلك من جحد تحريم شيء من المحرمات الظاهرة المتواتر تحريمها كالفواحش والظلم والكذب والخمر ونحو ذلك.
وأما من لم تقم عليه الحجة،مثل أن يكون حديث عهد بالإسلام أو نشأ ببادية بعيدة لم تبلغه فيها شرائع الإسلام ونحو ذلك،أو غلط فظن أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يستثنون من تحريم الخمر،كما غلط في ذلك الذين استتابهم عمر،وأمثال ذلك، فإنهم يستتابون وتقام الحجة عليهم،فإن أصروا كفروا حينئذ،ولا يحكم بكفرهم قبل ذلك،كما لم يحكم الصحابة بكفر قدامة بن مظعون،وأصحابه لما غلطوا فيه من التأويل.
وأما مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئاً من هذه الأركان الأربعة،ففي التكفير أقوال للعلماء،هي روايات عن أحمد:
أحدها:أنه يكفر بترك واحد من الأربعة،حتى الحج،وإن كان جواز تأخيره نزاع بين العلماء،فمتى عزم على تركه بالكلية كفر. وهذا قول طائفة من السلف،وهي إحدى الروايات عن أحمد اختارها أبو بكر.
والثاني:أنه لا يكفر بترك شيء من ذلك مع الإقرار بالوجوب.وهذا هو المشهور عند كثير من الفقهاء من أصحاب أبي حنيفة،ومالك،والشافعي،وهو إحدى الروايات عن أحمد اختارها ابن بطة وغيره.
والثالث:لا يكفر إلا بترك الصلاة،وهي الرواية الثالثة عن أحمد،وقول كثير من السلف،وطائفة من أصحاب مالك والشافعي، وطائفة من أصحاب أحمد.
والرابع:يكفر بتركها وترك الزكاة.
والخامس:يكفر بتركها وترك الزكاة،إذا قاتل عليها دون ترك الصيام والحج.
وهذه المسألة وهي:هل يكفر من أقر بالشهادتين،وبوجوب الصلاة والصوم والزكاة والحج،إذا ترك شيئاً من هذه الأركان الأربعة؟-لها طرفان:
أحدهما:في إثبات الكفر الظاهر.
والثاني:في إثبات الكفر الباطن.
فأما الطرف الثاني فهو مبني على مسألة كون الإيمان قولاً وعملاً.
ومن الممتنع أن يكون الرجل مؤمناً إيماناً ثابتاً في قلبه بأن الله فرض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج،ويعيش دهره لا يسجد لله سجدة،ولا يصوم من رمضان،ولا يؤدي لله زكاة،ولا يحج إلى بيته؛فهذا ممتنع.ولا يصدر هذا إلا من نفاق في القلب، وزندقة،لا مع إيمان صحيح...
ولا يتصور في العادة أن رجلاً يكون مؤمناً بقلبه،مقراً بأن الله أوجب عليه الصلاة،ملتزماً لشريعة النبي صلى الله عليه وسلم وما جاء به،يأمره ولي الأمر بالصلاة فيمتنع حتى يقتل،ويكون مع ذلك مؤمناً في الباطن قط،لا يكون إلا كافراً.
ولو قال:أنا مقر بوجوبها،غير أني لا أفعلها،كان هذا القول مع هذه الحال كذباً منه.كما لو أخذ يلقي المصحف في الحش، ويقول:أشهد أن ما فيه كلام الله،أو جعل يقتل نبياً من الأنبياء ويقول:أشهد أنه رسول الله،ونحو ذلك من الأفعال التي تنافي إيمان القلب،فإذا قال:أنا مؤمن بقلبي مع هذه الحال،كان كاذباً فيما أظهره من القول.
فهذا الموضوع ينبغي تدبره:فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب،وعلم أن من قال من الفقهاء:أنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل،أو يقتل مع إسلامه،فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية،والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة لا يكون بها شيء من الفعل،ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم في مسألة الإيمان،وأن الأعمال ليست من الإيمان،وقد تقدم:أن جنس الأعمال من لوازم إيمان القلب.وأن إيمان القلب التام بدون شيء من الأعمال الظاهرة ممتنع سواء جعل الظاهر من لوازم الإيمان أو جزء من الإيمان كما تقدم بيانه.وحينئذ فإذا كان العبد يفعل بعض المأمورات ويترك بعضها كان معه من الإيمان بحسب ما فعله.و الإيمان يزيد وينقص.ويجتمع في العبد إيمان ونفاق كما ثبت عنه في الصحيح أنه قال:"أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها:إذا حدث كذب وإذا اؤتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر"."اهـ.
ثامناً:محل الإرجاء في هذه المسألة هو قول من قال من الفقهاء:إنه إذا أصر على ترك الصلاة وهو يدعى إليها ويرى بارقة السيف،حتى يقتل،أنه يقتل حداً لا كفراً!
أو قال:من امتنع عن فعل الصلاة لا يقتل!
أو قال:من أقر بالصلاة ولم يلتزم وجوبها فهو مؤمن!
أو قال:من ترك الصلاة كسلاً وتهاوناً هو مؤمن مستكمل الإيمان!
أو قال:من أقر ولم يجحد وجوب الصلاة،ثم هو تارك لها لم يفعلها بالكلية حتى يموت،هو مؤمن!
هذا هو محل الإرجاء.
قال سفيان بن عيينة:"فمن ترك خلة من خلال الإيمان كان بها عندنا كافراً،ومن تركها كسلاً أو تهاوناً أدبناه وكان بها عندنا ناقصاً"اهـ.
وقال ابن تيمية رحمه الله:"فهذا الموضع ينبغي تدبره فمن عرف ارتباط الظاهر بالباطن زالت عنه الشبهة في هذا الباب،وعلم أن من قال من الفقهاء:إنه إذا أقر بالوجوب وامتنع عن الفعل لا يقتل،أو يقتل مع إسلامه،فإنه دخلت عليه الشبهة التي دخلت على المرجئة والجهمية، والتي دخلت على من جعل الإرادة الجازمة مع القدرة التامة، لا يكون بها شيء من الفعل، ولهذا كان الممتنعون من قتل هذا من الفقهاء بنوه على قولهم في مسألة الإيمان، وأن الأعمال ليست من الإيمان.)).اهـ.
قلت: فهذا هو محل الإرجاء في المسألة؛ فلا يقال عمن قال: إن من ترك الصلاة كسلا وتهاونا من غير جحود وعناد، ومن غير ترك لها بالكلية مع إلتزامه بفعلها وإقراره بوجوبها؛ لا يخرج من الملة، وهو ناقص الإيمان، فإن دعاه الإمام أو نائبه إلى فعلها وأصر على الامتناع والترك يقتل كافرا؛ أقول: لا يقال عمن قال هذا: إنه هوّن من شأن الصلاة، أو إن هذا من آثار الإرجاء، أو من قال بذلك ففيه إرجاء! لا يقال هذا؛ إذ قد بينت لك محلّ الإرجاء فلا تلتبس عليك الأمور والله يرعاك! بل هذا القول من أقوال أهل السنة في المسألة.
فقد جاء في رواية عن أحمد بن حنبل (ت 241هـ) رحمه الله: ((يخرج الرجل من الإيمان إلى الإسلام [فإن تاب رجع إلى الإيمان]. ولا يخرج من الإسلام شيء إلا الشرك بالله العظيم، أو برد فريضة من فرائض الله عز وجل جاحدا بها، فإن تركها كسلا أو تهاونا كان في مشيئة الله، إن شاء عذبه، وإن شاء عفا عنه)).اهـ
بل نقل عن بعض أهل البدع تسمية أهل السنة مرجئة في قولهم هذا في الصلاة؛ قال السكسكي (ت683هـ) رحمه الله أثناء كلامه عن الفرقة الناجية والطائفة المنصورة: أهل السنة والجماعة: قال: ((وتسميتها (يعني: تسمي أهل السنة والجماعة) المنصورية-وهم أصحاب عبد الله بن زيد-مرجئة؛ لقولها: إن تارك الصلاة إذا لم يكن جاحدا لوجوبها مسلم على الصحيح من المذهب. ويقولون: هذا يؤدي إلى أن الإيمان عندهم قول بلا عمل)).اهـ
والمقصود: أن المراد بـ ((من ترك الصلاة كسلا وتهاونا لا يكفر كفرا مخرجا من الملة)) هو من لم يجحد وجوب الصلاة، وأقر بوجوب التزامها، ولكنه لم يفعلها، ولم يتركها بالكلية، من غير جحود أو حكما.
أمَّا حقيقة؛ فجحد وجوب الصلاة وإنكاره أو جحد أنها من الشرع أصلا؛ وهذا ظاهر. أمَّا جحدها حكما فهو كأن يُدعى من قبل الإمام أو نائبه إلى فعلها فيصر على الترك مع تهديده بالقتل، فيختار القتل على فعل الصلاة، أو كأن يقول إنه مسلم ولم يصل لله ركعة قط منذ قال إنه أسلم إلى موته بلا عذر أو مانع شرعي معتبر. والله أعلم وأحكم.

يتبع في الحلقة القادمة وهي الأخيرة (فرق ما بين الرجل والإرجاء)
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013