أحكام السلام:
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وصلي الله وسلم علي رسول الله .
"أحكام السلام"
حديث:
(( يسلم الفارس على الماشي . والماشي علي القائم .. )) الحديث ([1])
المؤلف :الشيخ / عبد السلام بن برجس آل عبد الكريم.
إعداد موقع روح الإسلام
( www.islamspirit.com )
الرياض 10/09/1412 هـ
من يبدأ بالسلام ؟
سنة لم يرعها كثير من الناس ، حتى أوشكت على الاندراس . وكان الأجدر بالمسلمين المحافظة عليها تعظيماً للسنة وإحياءً لها .
وإذا كان البعض يعجب باليهود الغربيين ، لما يرى من تقيدهم بما وضعه أربابهم من أنظمة اجتماعية ، وغيرها فإن المسلمين قد ضبطوا بآدابٍ اجتماعية وغيرها ، وهي أتم وأكمل علي وجه ، مما سواها ، إلا أن العيب فيمن تحملها إذ لم يعمل بها بل استنكف عنها ، ورغب إلي غيرها .
وما هذه السنة – سنة من يبدأ بالسلام – إلا دليل صدق وشاهد عدل علي ما يحظى به المسلمون من آدابٍ عالية ، في دقائق الأمور ، بَلْهَ جليلها .
وقد أخرج الترمذي ( 5/62 ) والبخاري في (( الأدب المفرد )) ( 2/460) من حديث فضالة بن عبيد أن رسول اللهr قال :
(( يسلم الفارس على الماشي . والماشي علي القائم .. )) الحديث ([1])
قال الحافظ وإذا حمل القائم علي المستقر كان أعم من أن يكون جالساً ، أو واقفاً ، أو متكئاً ، أو مضطجعاً . ا هـ ([2])
ويسلم القليل علي الكثير :
والحكمة في ذلك : أن للجماعة فضلاً مطرداً في الشرع ، فناسب أن يبدؤا بالسلام .
أو أن الجماعة لو ابتدؤا لخيف علي الواحد الزهو ، فاحتيط له ([3])
ويسلم الصغير علي الكبير
والحكمة في ذلك مراعاة السن فإنها معتبرة في أمور كثيرة في الشرع .
وإذا عرف هذا الأدب النبوي ، وتبينت حكمه فإن هناك صوراً مشكلة ، أو قد تشكل ، أو لم ينص عليها هذا المقام :
منها : إذا تلاقي مارات : راكبان ، أو ماشيان ، فأيهما يبدأ بالسلام ؟
الصحيح : استواؤهما ، فمن بدأ فهو أفضل . لما روى البخاري في ((الأدب المفرد )) ( 2/458 ) عقيب حديث أبي هريرة (( يسلم الراكب علي الماشي ... )) عن أبي جريج قال : فأخبرني أبو الزبير أنه سمع جابراً يقول : (( المشاشيان إذا اجتمعا فأيهما بدأ بالسلام فهو أفضل ([4])
ومنها إذا تعارض الصغر المعنوي ، والحسي ، كأن يكون الأصغر أعلم مثلاً .
فالذي يظهر اعتبار السن ، لأنه الظاهر كما تقدم الحقيقة علي المجاز ([5])
ومنها إذا التقي الكبير والصغير .
فإن كان أحدهما راكباً ، والآخر ماشياً : يبدأ الراكب .
وإن كانا راكبين ، أو ماشيين : بدأ الصغير . قاله ابن رشد ([6])
ومنها : إذا كان المشاة كثير ، والقعود قليلاً فيرجح جانب الماشي ، فيبدأ بالسلام .
وقال في (( الإقناع )) : أما إذا وردوا علي قاعدٍ أو قعودٍ فإن الوارد يبدأ مطلقاً . ا هـ . ([7])
قال النووي في (( الأذكار )):
وهذا الأدب هو فيما إذا تلاقي الاثنان في طريق ، أما إذا ورد علي قعود أو قاعدٍ فإن الوارد يبدأ بالسلام علي كل حال ، سواء كان صغيراً أو كبيراً ، قليلاً أو كثيراً . ا هـ ([8])
وإذا خالف أحد هذا الأدب فسلم الماشي علي الراكب ، والكبير علي الصغير ، والكثير علي القليل : فلهم أجر إفشاء السلام إن شاء الله ، إلا أن العمل بهذا الحديث أولى طلباً للكمال ، وتحصيلاً للسنة .
قال النووي في (( شرح مسلم )) ([9]) :
وهذا الذي جاء به الحديث ... كله للاستحباب ، فلو عكسوا ، جاز وكان خلاف الأفضل . ا هـ .
قال ابن عبد القوي الحنبلي في منظومته :
وإن سلم المأمور بالرد منهم فقد حصل المسنون ، إذا هو مبتدي
وقد استشكل ابن مفلح هذا البيت ، في (( الآداب )) ([10])
وأجاب السفاريني في ((شرح المنظومة )) ([11]) بأن مراد الناظيم : حصل المسنون في الابتداء فقط .
وعلي هذا فإنه لم يحز كمال السنة في البداءة بمن ذكر في الحديث ، فلا . والله أعلم .
يتبع إن شاء الله تعالى .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
التعديل الأخير تم بواسطة أم عبد الله السلفية الأثرية ; 08 Jan 2010 الساعة 03:23 PM
|