منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 22 May 2016, 10:33 AM
أبو أيوب صهيب زين أبو أيوب صهيب زين غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2015
الدولة: بسكرة
المشاركات: 351
افتراضي [فائدة] في كم تعدل هذه السّور من القرآن؟ وما الحكمة في ذلك؟




قال ابن القيّم -- في "زاد المعاد"(308.307/ فصول في هديه صلى الله عليه وسلم في العبادات: فصل في هديه صلى الله عليه وسلم في السنن الرواتب) :

سَمِعْتُ شَيْخَ الْإِسْلَامِ ابْنَ تَيْمِيَّةَ يَقُولُ : سُنَّةُ الْفَجْرِ تَجْرِي مَجْرَى بِدَايَةِ الْعَمَلِ ، وَالْوِتْرُ خَاتَمَتُهُ . وَلِذَلِكَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي سُنَّةَ الْفَجْرِ وَالْوِتْرَ بِسُورَتَيِ الْإِخْلَاصِ وَهُمَا الْجَامِعَتَانِ لِتَوْحِيدِ الْعِلْمِ وَالْعَمَلِ ، وَتَوْحِيدِ الْمَعْرِفَةِ وَالْإِرَادَةِ ، وَتَوْحِيدِ الِاعْتِقَادِ وَالْقَصْدِ ، انْتَهَى .

فَسُورَةُ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) : مُتَضَمِّنَةٌ لِتَوْحِيدِ الِاعْتِقَادِ وَالْمَعْرِفَةِ ، وَمَا يَجِبُ إِثْبَاتُهُ لِلرَّبِّ تَعَالَى مِنَ الْأَحَدِيَّةِ الْمُنَافِيَةِ لِمُطْلَقِ الْمُشَارَكَةِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَالصَّمَدِيَّةِ الْمُثْبِتَةِ لَهُ جَمِيعَ صِفَاتِ الْكَمَالِ الَّتِي لَا يَلْحَقُهَا نَقْصٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ ، وَنَفْيِ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الصَّمَدِيَّةِ ، وَغِنَاهُ وَأَحَدِيَّتِهِ ، وَنَفْيِ الْكُفْءِ الْمُتَضَمِّنِ لِنَفْيِ التَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ وَالتَّنْظِيرِ ، فَتَضَمَّنَتْ هَذِهِ السُّورَةُ إِثْبَاتَ كُلِّ كَمَالٍ لَهُ ، وَنَفْيَ كُلِّ نَقْصٍ عَنْهُ ، وَنَفْيَ إِثْبَاتِ شَبِيهٍ أَوْ مَثِيلٍ لَهُ فِي كَمَالِهِ ، وَنَفْيَ مُطْلَقِ الشَّرِيكِ عَنْهُ ، وَهَذِهِ الْأُصُولُ هِيَ مَجَامِعُ التَّوْحِيدِ الْعِلْمِيِّ الِاعْتِقَادِيِّ الَّذِي يُبَايِنُ صَاحِبُهُ جَمِيعَ فِرَقِ الضَّلَالِ وَالشِّرْكِ ، وَلِذَلِكَ كَانَتْ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، فَإِنَّ الْقُرْآنَ مَدَارُهُ عَلَى الْخَبَرِ وَالْإِنْشَاءِ ، وَالْإِنْشَاءُ ثَلَاثَةٌ : أَمْرٌ ، وَنَهْيٌ ، وَإِبَاحَةٌ .

وَالْخَبَرُ نَوْعَانِ : خَبَرٌ عَنِ الْخَالِقِ تَعَالَى وَأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَحْكَامِهِ ، وَخَبَرٌ عَنْ خَلْقِهِ . فَأَخْلَصَتْ سُورَةُ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) الْخَبَرَ عَنْهُ ، وَعَنْ أَسْمَائِهِ ، وَصِفَاتِهِ ، فَعَدَلَتْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَخَلَّصَتْ قَارِئَهَا الْمُؤْمِنَ بِهَا مِنَ الشِّرْكِ الْعِلْمِيِّ ، كَمَا خَلَّصَتْ سُورَةُ ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) مِنَ الشِّرْكِ الْعَمَلِيِّ الْإِرَادِيِّ الْقَصْدِيِّ . وَلَمَّا كَانَ الْعِلْمُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَهُوَ إِمَامُهُ وَقَائِدُهُ وَسَائِقُهُ ، وَالْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَمُنْزِلُهُ مَنَازِلَهُ ، كَانَتْ سُورَةُ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ .

وَالْأَحَادِيثُ بِذَلِكَ تَكَادُ تَبْلُغُ مَبْلَغَ التَّوَاتُرِ ، وَ ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ ، وَالْحَدِيثُ بِذَلِكَ فِي الترمذي مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا يَرْفَعُهُ ( إِذَا زُلْزِلَتِ ) تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ وَ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ ، وَ ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) ، تَعْدِلُ رُبُعَ الْقُرْآنِ " . رَوَاهُ الحاكم فِي "الْمُسْتَدْرَكِ" وَقَالَ : صَحِيحُ الْإِسْنَادِ .

وَلَمَّا كَانَ الشِّرْكُ الْعَمَلِيُّ الْإِرَادِيُّ أَغْلَبَ عَلَى النُّفُوسِ لِأَجْلِ مُتَابَعَتِهَا هَوَاهَا ، وَكَثِيرٌ مِنْهَا تَرْتَكِبُهُ مَعَ عِلْمِهَا بِمَضَرَّتِهِ وَبُطْلَانِهِ ، لِمَا لَهَا فِيهِ مِنْ نَيْلِ الْأَغْرَاضِ ، وَإِزَالَتُهُ وَقَلْعُهُ مِنْهَا أَصْعَبُ ، وَأَشَدُّ مِنْ قَلْعِ الشِّرْكِ الْعِلْمِيِّ وَإِزَالَتِهِ ، لِأَنَّ هَذَا يَزُولُ بِالْعِلْمِ وَالْحُجَّةِ ، وَلَا يُمْكِنُ صَاحِبُهُ أَنْ يَعْلَمَ الشَّيْءَ عَلَى غَيْرِ مَا هُوَ عَلَيْهِ ، بِخِلَافِ شِرْكِ الْإِرَادَةِ وَالْقَصْدِ ، فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَرْتَكِبُ مَا يَدُلُّهُ الْعِلْمُ عَلَى بُطْلَانِهِ وَضَرَرِهِ لِأَجْلِ غَلَبَةِ هَوَاهُ ، وَاسْتِيلَاءِ سُلْطَانِ الشَّهْوَةِ وَالْغَضَبِ عَلَى نَفْسِهِ ، فَجَاءَ مِنَ التَّأْكِيدِ وَالتَّكْرَارِ فِي سُورَةِ ( قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ) الْمُتَضَمِّنَةِ لِإِزَالَةِ الشِّرْكِ الْعَمَلِيِّ ، مَا لَمْ يَجِئْ مِثْلُهُ فِي سُورَةِ ( قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ) ، وَلَمَّا كَانَ الْقُرْآنُ شَطْرَيْنِ : شَطْرًا فِي الدُّنْيَا وَأَحْكَامِهَا ، وَمُتَعَلَّقَاتِهَا ، وَالْأُمُورِ الْوَاقِعَةِ فِيهَا مِنْ أَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَغَيْرِهَا ، وَشَطْرًا فِي الْآخِرَةِ وَمَا يَقَعُ فِيهَا ، وَكَانَتْ سُورَةُ ( إِذَا زُلْزِلَتِ ) قَدْ أُخْلِصَتْ مِنْ أَوَّلِهَا وَآخِرِهَا لِهَذَا الشَّطْرِ ، فَلَمْ يُذْكُرْ فِيهَا إِلَّا الْآخِرَةُ وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ أَحْوَالِ الْأَرْضِ وَسُكَّانِهَا ، كَانَتْ تَعْدِلُ نِصْفَ الْقُرْآنِ ، فَأَحْرَى بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - وَلِهَذَا كَانَ يَقْرَأُ بِهَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ وَلِأَنَّهُمَا سُورَتَا الْإِخْلَاصِ وَالتَّوْحِيدِ ، كَانَ يَفْتَتِحُ بِهِمَا عَمَلَ النَّهَارِ ، وَيَخْتِمُهُ بِهِمَا ، وَيَقْرَأُ بِهِمَا فِي الْحَجِّ الَّذِي هُوَ شِعَارُ التَّوْحِيدِ .
رد مع اقتباس
 

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013