منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 04 Jun 2021, 04:07 PM
أبو العباس عبد الله بن محمد أبو العباس عبد الله بن محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 169
افتراضي كلام نفيس وتفصيل ماتع للشيخ صالح آل الشيخ في مسألة الإنكار ونصيحة الولاة

قال الشيخ العلامة صالح آل الشيخ في شرحه على الأربعين النووية ص 470 إلى 477 (طبعة العاصمة بعناية عادل رفاعي):

وهنا مسألة مهمة تتعلق بالفرق بين نصيحة الولاة، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للولاة؛ بل لعامة الناس.

وقد سبق بيان أن النصيحة تكون سرا، وأن إنكار المنكر الأصل فيه أن يكون علنََا، وقد جاء في بيان هذا الأصل قوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح: "مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِسُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلاَ يُبْدِ لَهُ عَلاَنِيَةً وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُوَ بِهِ فَإِنْ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ وَإِلاَّ كَانَ قَدْ أَدَّى الَّذِى عَلَيْهِ لَهُ"1، وهذا الحديث إسناده قوي ولم يصب من ضعف إسناده وله شواهد كثيرة ذكرها الهيثمي في مجمع الزوائد2، ويؤيده ما جاء في الصحيحين من أنه قيل لأسامة بن زيد رضي الله عنه: ألا تدخل على عثمان رضي الله عنه فتكلمه؟ فقال أسامة: "إِنَّكُمْ لَتَرَوْنَ أَنِّى لاَ أُكَلِّمُهُ إِلاَّ أُسْمِعُكُمْ إِنِّى أُكُلِّمُهُ فِى السِّرِّ دُونَ أَنْ أَفْتَحَ بَابًا لاَ أَكُونُ أَوَّلَ مَنْ فَتَحَهُ"3، وهذا موافق لهذا الأصل، وهو أنه ما يقع في ولاية الوالي من مخالفات للشرع فهذا بابه النصيحة؛ لأنه لا يتعلق برؤية له أو سماع محقق، أما من رأى السلطان بنفسه يفعل منكرا فإنه مثل غيره يأمره وينهاه، وأمر ونهي السلطان يكون عنده ولا يكون بعيدا عنه؛ كما جاء في الحديث: "سَيِّدُ الشُّهَدَاءِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَرَجُلٌ قَالَ إِلَى إِمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ وَنَهَاهُ فَقَتَلَهُ"4.

فأمر ونهي السلطان يكون فيها رأيته منه بنفسك أو سمعته منه سماعا محققا، فتنكر بحسب الاستطاعة، وبحسب القدرة، بحسب ما يتيسر علنا أو غيره.

وأهل العلم فرقوا في هذا المقام - بما سبق بيانه- بين النصيحة فيما يقع في الولاية، وبين ما يكون منكرا يفعله السلطان بحضرة الناس، وقد ورد كثير من الآثار والأحاديث أنكر فيها الصحابة وأنكر فيها التابعون على ذوي السلطان علنََا، وكلها بدون استثناء يكون فيها أن المنكر فُعل بحضرتهم، ورأوه أو سمعوه سماعا محققا.

مثال ذلك: ما أنكر الرجل على مروان في تقديمه خطبة العيد على الصلاة5، فهذا شيء سُمع منه، فأنكره عليه علنََا، فإن السلطان إذا فعل منكرََا فإنه ينكر عليه ولو كان بحضرة الناس، بشرط أن يؤمن أن يكون ثم فساد أعظم منه، مثل مقتله، أو فتنة عظيمة، أو نحو ذلك.

وكذلك ما حصل من الإنكار على عمر رضي الله عنه في لبسه الثوبين، وكذلك ما حصل من الإنكار على معاوية6، وأشباه ذلك كثير؛ فإن باب النصيحة غير باب الإنكار، باب الإنكار يكون برؤية سواء كانت رؤية المنكر من السلطان أم من عامة الناس، أما باب النصيحة فهو فيها يقع في الولاية.

وقد أفاض ابن رجب رحمه الله في تحقيق هذه المسائل في شرحه لحديث "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا"7، وكذلك ابن النحاس8 في كتابه تنبيه الغافلين، وقد جاء رجل لابن عباس ررضي الله عنهما فقال له: آمر أميري بالمعروف؟ قال: "إِنْ خِفْتَ أَنْ يَقْتُلَكَ فَلَا تُؤَنِّبِ الْإِمَامَ، فَإِنْ كُنْتُ لَا بُدَّ فَاعِلًا فَفِيمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ"9.

وكلام السلف إذا تأملته يدور على هذا الفرق ما بين النصيحة وما بين الإنكار، فباب الإنكار شيء وباب النصيحة شيء آخر.

كذلك من المسائل المهمة أن الأمر والنهي يجب على العين أو على الكفاية، بشرط أن يأمن أن يؤذي أذي لا يناسبه: يأمن أن يقتل، أو يضرب، أو يجلد، أو يسجن؛ فإن خاف على نفسه القتل أو السجن، أو خاف على نفسه قطع الرزق، أو نحو ذلك، فإنه لا يجب عليه، ويبقى باب الاستحباب.

وهذا نص الإمام أحمد رحمه الله يشترط في الوجوب أن يأمن على نفسه؛ فإن خشي فتنة فإنه لا يجب عليه؛ بل يستحب إن قوي على البلاء، وليس كل أحد يقوى على البلاء، وليس من الإيذاء الذي يسقط وجوب الأمر والنهي السب، أو الشتم، أو إشاعة الإشاعات الباطلة على الآمر الناهي، هذا لا يعذر به، بل يجب عليه أن يأمر وينهى ولو قيل في عرضه ما قيل، إلا إذا كان ثم إيذاء لا يتحمله في نفسه، أو في رزقه، أو ما شابه ذلك.

وهنا تنبيه على مسألة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيها يحصل في هذه الأزمان في بعض البلاد من قتل أو تفجير أو نحو ذلك، أو خروج على ولاة الكفر، أو على الدول الكافرة، وهذه المسألة مهمة، ومن المعلوم أنه ما دام أصل الإسلام باقية على أئمة المسلمين ولم يرتدوا عن الإسلام؛ فإنه لا يجوز الخروج عليهم، ولا الإعانة بالخروج عليهم، ولا التثبيط عنهم، هذا أصل عند أهل السنة والجماعة.

وأما دول الكفر أو ولاة الكفر فإن الخروج عليهم جائز، لكن جوازه مع القدرة وتحقيق المصلحة ودرء المفسدة، والمصلحة والمفسدة في ذلك منوطة بقول الراسخين في العلم -کما سبق بيان ذلك- وليست منوطة باجتهاد المجتهد؛ ولهذا ذكرنا من كلام شيخ الإسلام أن من دخل في هذا الأمر غير متيقن أن المصلحة ستكون وتزول، وغير متيقن بأنه سيكون بعد المنكر خير؛ فإنه لا يجوز له ذلك.

وقد ذكر ابن القيم رحمه الله أن مراتب إنكار المنكر أربع فقال10:
((الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.
الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته .
الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.
الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.
فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة))

فا يحصل من أمر بالمعروف ونهي عن المنكر بتفجير ونحوه في بعض البلاد يقول أصحابه: فيه إنكار منکر. ولا يشترط في إنكار المنكر عندهم الشروط التي ذكرنا، ويقولون: فيه تحقيق مصلحة ودرء مفاسد، ونحو ذلك.

فنقول: إن قاعدة أهل السنة أن تحصيل المصلحة في هذه المسائل ودرء المفسدة منوطة باجتهاد أهل العلم، لأن هذه مسائل متعلقة بالعامة، وهي مسألة يتبعها قتل وأذى على الغير، والمنكر إذا كان إنكاره يسبب أذى على غيره لم يجز أن ينكره إلا برضى الآخرين؛ لأنه قد تعلق بهم، وأما إذا كان سيناله الأذى على نفسه فقط بإنكاره المنكر، مثل من يقوم إلى سلطان جائر فيأمره وينهاه فيقتله، فنقول: لا بأس إذا رضيت بذلك لنفسك، وهذا خير الشهداء؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، أما إذا كان بإنكاره المنكر سيؤذي غيره من الناس، أو ستنتهك أعراض، ويكون هناك بلاء؛ فإنه لا يجوز الإنكار باتفاق أهل العلم.

فإذا كان الإنكار بمثل هذه المسائل فإنه لا يجوز باتفاق أهل العلم؛ لأنه قد تعدى الضرر، وإذا تعدى الضرر فإنه لا يجوز إنكاره بمثل هذه التي فيها الإنكار بأبلغ ما يكون من أنواع الإنكار باليد.

فتحصلنا من ذلك أن المصلحة والمفسدة منوطة بفهم أهل العلم، وأن أهل العلم هم الذين يقدرون المصالح والمفاسد، فلا يجوز لأحد أن يدخل في مثل هذه المسائل أصلا إلا بفتوى من أهل العلم، وأهل العلم لا يفتون في هذه الأمور بالجواز؛ لأن تحريمها معلوم من أصول الشريعة بتعدي الضرر؛ ولأن مفسدتها أعظم بكثير من المصالح التي ظن؛ بل كثير من أبواب الخير وكثير من الأذي حصل بسبب اجتهادات، أو بسبب عمل من لم يأمر وينه على ما توجبه الشريعة، والعباد يؤاخذون بذنوبهم.

ومقام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يحتاج إلى تفصيلات، ومن نظر كتب أهل العلم في هذا وجد الضوابط؛ لأن من نفائس العلم معرفة ضابط هذا الحكم، وألا تؤخذ المسائل بإجمال، وألا تكون العاطفة هي الغالبة في الحكم على المسائل، فلابد أن يكون هناك توازن بين الغيرة والعلم، خاصة في مسائل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يكون فهمنا للنصوص موافقا لطريقة ونهج أهل السنة والجماعة.


-----------------------------------

1 - أخرجه الإمام أحمد في المسند (403/3)، والبخاري في التاريخ الكبير (18/7)، وابن أبي عاصم في السنة (522/2)، وابن عدي في الكامل (75/4)، والطبراني في الكبير (1007)، والحاكم في المستدرك (329/3)، والبيهقي في الكبرى (164/​، وابن عساكر في تاريخ دمشق (267/47) من حديث عياض بن غنم.

2 - انظر: مجمع الزوائد (5/ 230،229).

3 - سبق تخريجه (ص 166).

4 - أخرجه الحاكم في المستدرك (215/3) من حديث جابر رضي الله عنه، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه أهـ، وتعقبه الذهبي وقال: "سنده ضعيف"اهـ.
انظر: سير أعلام النبلاء (173/1)، ونصب الراية (160/4)، وللحديث شاهد أخرجه ابن عبد البر في التمهيد (54/31، 55) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.

5 - روى مسلم (49) عن طارق بن شهاب، قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة: مروان، فقام إليه رجل، فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقضى ما عليه، سمعت رسول الله يقول: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ ..." الحديث.

6 - انظر: التمهيد لابن عبد البر (70/4)، وتاريخ دمشق (196/26)، والوافي بالوفيات (353/16)، وسير أعلام النبلاء (7/2).

7 - انظر: جامع العلوم والحكم (ص 320 وما بعدها).

8 - هو محي الدين أحمد بن إبراهيم بن أحمد الشيخ الإمام العلامة القدوة ابن النحاس الدمشقي الشافعي، توفي سنة أربع عشرة وثمانمائة. انظر: شذرات الذهب (105/7)، وكشف الظنون (487/4)، وانظر: تنبيه الغافلين عن أعمال الجاهلين وتحذير السالكين من أعمال الهالكين (ص 15-35).

9 - أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (470/7).

10 - انظر: إعلام الموقعين (4/3).

رد مع اقتباس
  #2  
قديم يوم أمس, 12:24 PM
محسن سلاطنية محسن سلاطنية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 300
افتراضي

هذا كلام العلماء حقا -نحسبهم - وليس ككلام من يسرق من القطبيين ويقول للغوغاء وللدهماء: أنتم سندي!، ولا تتركوني وحدي!.حفظ الله الشيخ صالح آل الشيخ ونفع به.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013