منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 18 Mar 2021, 01:33 PM
أم وحيد أم وحيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2018
المشاركات: 333
افتراضي أهميّة العلم بأحكام الله والتّفقّه في الدّين.





لماذا البحث العلمي لايقبل الصّياح، بل يحتاج إلى هدوء وأناة؟!!!



أهميّة العلم بأحكام الله والتّفقّه في الدّين.

لفضيلة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله



الحمد لله ربّ العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد عبدالله ورسوله، وخيرته من خلقه وعلى آله وصحبه، ومن نهج نهجه وسار على هديه إلى يوم الدين، أما بعد:

فإن العلم بأحكام الله أمر ضروري على كل مسلم ومسلمة في كل ما لا يسعهما جهله، ليسيرا في عبادتهما لربهما على هدى وبصيرة.

ولا يمكن للإنسان المسلم أن يفهم دينه ويعمل به، إلاّ إذا عرف أحكامه، وأولاها اهتمامه وعنايته، وبذل جهده وطاقته للإلمام بها، لتكون عبادته لربه بنيت على أساس صحيح ومتين، ومَن وفّقه الله لمعرفة أحكام هذا الدّين، والأخذ بها فقد هُدِيَ إلى صراط الله المستقيم، وحصل على خير كثير.

يقول الله سبحانه: "يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ" [البقرة:269]، قال الحافظ ابن كثير في تفسيرها: قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ [البقرة:269] يعني: المعرفة بالقرآن ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدمه ومؤخره، وحلاله وحرامه وأمثاله.

وروى جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعا: الحكمة القرآن، يعني: تفسيره، قال ابن عباس: فإنه قد قرأه البر والفاجر، رواه ابن مردويه.

وقال ابن أبي نجيح عن مجاهد يعني بـالحكمة: الإصابة في القول. وقال ليث بن أبي سليم عن مجاهد: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ [البقرة:269] ليست بالنبوّة، ولكنّه العلم والفقه والقرآن، وقال أبو العالية: الحكمة: خشية الله، فإنّ خشيه الله رأس كلّ حكمة، وقد روى ابن مردويه من طريق بقية عن عثمان بن زفر الجهني عن أبي عمار الأسدي عن ابن مسعود مرفوعا: (رأس الحكمة مخافة الله). وقال أبو العالية في رواية عنه: الحكمة الكتاب والفهم.

وقال إبراهيم النخعي: الحكمة: الفهم. وقال أبو مالك: الحكمة: السُنَّة. وقال وهب عن مالك: قال زيد بن أسلم: الحكمة: العقل، قال مالك: (إنّه ليقع في قلبي أنّ الحكمة: هي الفقه في دين الله، وأمر يدخله الله في القلوب من رحمته وفضله. وممّا يبين ذلك أنّك تجد الرجل عاقلا في أمر الدنيا إذا نظر فيها، وتجد آخر ضعيفا في أمر دنياه عالما بأمر دينه بصيرًا به يؤتيه الله إيّاه ويحرمه هذا، فـالحكمة: الفقه في دين الله). ا. هـ كلام ابن كثير رحمه الله.



ولكي ندرك أهميّة الفقه في دين الله وأنّه نور لحامله والعامل به في الدنيا والآخرة. ولكي ندرك أهميّته وجدواه نجد النّبي - ﷺ - يقول: "مَن يرد الله به خيرا يفقّهه في الدّين" متفق عليه.

ويقول عليه الصلاة والسلام: "مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا وأصاب طائفة أخرى منها إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله تعالى ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعّلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به" رواه البخاري ومسلم.

ويقول - ﷺ -: "لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها" رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه.

ولقد برز حبر الأمّة وترجمان القرآن الصحابي الجليل عبدالله بن عباس رضي الله عنهما في معرفة الدّين فقهًا وتفسيرًا، وتوسّع في علوم الشريعة ووعاها ببركة دعاء رسول الله ﷺ له: "اللّهم فقّهه في الدّين وعلّمه التأويل"، إنّها دعوة مباركة من رسول مبارك، تقبّلها الله منه عليه الصلاة والسلام، ونعمة أنعم الله بها على ابن عباس رضي الله عنهما وأرضاهما.
وقد برز في عهده وقبله وبعده أئمّة أفذاذ في أصول الدّين وفروعه، من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم حملوا أمانة التبليغ والدعوة وأدّوها أحسن ما يكون الأداء، وبصّروا النّاس بدين الإسلام، سواء في حلقات الدروس والمذاكرة والإرشاد المنتشرة في بيوت الله، أو فيما خلفوه من تراث علمي ومؤلفات قيمة في شتى فروع العلم الشرعي وغيره من العلوم الأخرى التي تخدم الشريعة وترتبط بها، وهيّأ الله ولاة صالحين يبذلون بسخاء في سبيل نشر العلم وتشجيع العلماء وطلاب العلم.

إنّ التّفقّه في الإسلام وما اشتمل عليه من أحكام، يقتضي البحث والاطلاع لمعرفة حكم الله في كل قضية تعرض للمسلم في حياته، فلا يتجاوز هذه القضية دون بحث واستقصاء ليصل إلى الحكم بالدليل من كتاب الله، أو سُنّة رسوله ﷺ، أو الإجماع، أو القياس الجلي.

والدّين الإسلامي بحمد الله واضح لا غموض فيه، ولا التباس في أحكامه وتشريعاته، وقد بينها الله في كتابه المبين وسُنّة رسوله الكريم ﷺ، وحمل لواء هذه السنة وبينها ودافع عنها صحابة رسول الله ﷺ والتابعون لهم بإحسان من سلف هذه الأمّة وأئمّة الشريعة وعلمائها جيلا بعد جيل، ثم تقاعس الكثير من الناس عن البحث والطلب والتحصيل واكتفوا بالتقليد لغيرهم، فوقعوا في أغلاط كثيرة في العقيدة والأحكام.

ولقد أمرنا الله أن نسأله الهداية إلى الصراط المستقيم؟ وهو طريق المنعم عليهم من النّبيّين والصديقين والشهداء والصالحين الذين علموا فعملوا. وأن يجنّبنا طريق المغضوب عليهم، وهم الّذين عرفوا الحق واتّبعوا أهواءهم وهم اليهود ومَن على شاكلتهم. وأن يجنّبنا طريق الضّالّين. وهم الذين جهلوا الحق وهم النصارى ومَن على شاكلتهم.

أيّها الإخوة المسلمون كيف نعرف أنّ هذا الماء طاهر أو نجس، أو أنّ هذا الشراب أو الطعام أو الإناء أو الصيد أو السوار أو اللباس مباح أو حرام أو مكروه أو مستحب، كيف نعرف أنّ اقتناء هذا المال أو إنفاقه حلال أو حرام، كيف نهتدي إلى العبادات ونعرف أوقاتها وطريقة أدائها، كيف نعرف قسمة المواريث والفرائض، وكيف تقام الحدود وكيف نقيم المعاملات فيما بيننا إلى غير ذلك من تفاصيل العبادات والمعاملات، وما يسمّى اليوم بـالأحوال الشخصية كالنكاح والطلاق وغيرهما.

لقد استوعبت ذلك كلّه شريعتنا المطهرة ولله الحمد، إنّ دين الإسلام الحنيف قد أكمله الله، وما من شأن من شئون الدنيا والآخرة إلاّ وفي هذا الدّين له حكم وبيان واضح جلي، لمَن رزق البصيرة فيه. فهو دين كامل شامل، ليس قاصرا على النواحي التّعبّدية، ولا شأن له بالنواحي المعاشية كما يرميه بذلك أعداؤه، ومن نهج نهجهم. إنّه دين يربط المخلوق بخالقه برباط متين، كما يقيم أفضل علاقة بين الإنسان وأهله وأقاربه، وبين الإنسان وأخيه، سواء كان على دينه أو على غير دينه، قائمة على العدالة والترابط والتسامح والتعاون على البر والتقوى، كما أوضح كيف يعامل الحيوان الأعجم بالرفق والرحمة والإحسان، قبل أن تتظاهر أوروبا بالرفق بالحيوان، من خلال جمعيات أنشأتها لهذا الغرض، وهي لم ترفق بعد بالإنسان ولم ترع حقوقه.



الواجب على المسلمين التّفقّه في دينهم، وأن لا يتجاوزوا حدود ما أنزل الله، وأن يحرصوا على فهم أحكام دينهم قبل أي شيء، فإنّ بعض الناس هداهم الله، ووفقهم، قد يحيط بعلوم كثيرة من علوم الحياة ويبرز فيها، ولكنّه لا يعلم شيئا من أحكام دينه، وأسرار شريعته ولا يهتم بذلك. وهذا هو الجهل الفاضح والمصيبة العظمى، فإنّ العلم بأحكام الله يجب أن يكون مقدّما على المعارف الأخرى، ولا مانع من التزود بالعلوم والمعارف الأخرى، ولكن لابد من تقديم الأصل الأصيل، والركيزة الأساسية للعلوم كلها وهي معرفة الله سبحانه بأسمائه وصفاته، واستحقاقه العبادة دون كل ما سواه، ومعرفة دينه عقيدة وسلوكا وعبادة وأحكاما، ممّا لا يسع المسلم جهله، كما أنّ الواجب على المسلمين أن يتمسّكوا بدينهم بصدق وإخلاص، ويتقبّلوا ما يأمرهم به فيعملوا به ويطبّقوه في شئون حياتهم كلّها دون تمييز، وليعلموا أنّهم إن فعلوا ذلك سيسعدون ويفلحون في الدنيا والآخرة.

وهذه الأمّة، شرّفها الله بهذا الدّين، وأعزّها به، فإذا تخاذلت عن ذلك فلا قيمة لها ولا عزة ولا سعادة.

فنسأل الله أن يوفقّنا والمسلمين جميعا لما فيه رضاه، وأن يعيذنا جميعا من مضلاّت الفتن، ومن شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، وأن يمنّ علينا جميعا بـالفقه في دينه، والثبات عليه والدعوة إليه على بصيرة، وأن يصلح ولاة أمر المسلمين، وينصر بهم الحق، ويجمعهم على الهدى، إنّه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد وآله وأصحابه[1].
-----------------------------------------------------------------
نشر في مجلة البحوث الإسلامية في المجلد 6، ص7- 10، ربيع الثاني والجماديان سنة 1403هـ.

المصدر



الصور المصغرة للصور المرفقة
اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	البحث العلمي لايحتاج.PNG‏
المشاهدات:	97
الحجـــم:	403.1 كيلوبايت
الرقم:	8248   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	يؤتي الحكمة من يشاء.jpg‏
المشاهدات:	94
الحجـــم:	42.5 كيلوبايت
الرقم:	8249   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	من يرد الله به خيرا.PNG‏
المشاهدات:	97
الحجـــم:	481.6 كيلوبايت
الرقم:	8250   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	العلم بالله أصل العلوم.png‏
المشاهدات:	90
الحجـــم:	557.0 كيلوبايت
الرقم:	8251   اضغط على الصورة لعرض أكبر

الاســـم:	اللهم انفعني بما علمتني.png‏
المشاهدات:	91
الحجـــم:	258.6 كيلوبايت
الرقم:	8252  
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013