منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 
  #1  
قديم 30 Oct 2017, 10:04 AM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي براءة أهل السنة السلفيين مما رماهم به أهل الباطل من المرجفين

بَرَاءَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ السَّلَفِيِّين
مِمَّا رَمَاهُمْ بِهِ أَهْلُ البَاطِلِ مِنَ المُرْجِفِين







بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على من أرسله الله شاهدا على العالمين، جامعا لكلمة المؤمنين، ومفرقا لصفوف المعاندين، أما بعد:

فقد استمع كثير من الناس لبيان الشيخ عبد المالك رمضاني حول جلسته في دار الفضيلة بالجزائر مع بعض المشايخ، وقد ذكر أمورا تتعلق به مع المشايخ ليس لي أن أخوض فيها، فمشايخنا أحق بتوضيح ما به تنجلي الحقائق، والله ولي التوفيق.

وإن الذي حملني على هذه الكتابة عقب هذا التسجيل الصوتي الذي غلب عليه أسلوب القصص والحكايات هو محاولةُ الشيخ عبد المالك الظهور في ثوب المشفق على الدعوة السلفية الساعي بنشر الخير بين أبنائها، وإصرارُه -كذلك- على إلصاق تهمة الغلو بالمنهج السلفي، وذلك بذكر بعض الحوادث الفردية ومحاولة جعلها عامة لكل أفراد هذا المنهج.

وإن السامع للمقطع الصوتي يُخَيَّلُ إليه أن الشيخ عبد المالك يتبنى الوسطية في الدعوة، وأن غيره من المشايخ قد افتقدها وصار يسير بعكسها.

وتعريجا على المراد أيها الأفاضل:
إن من أساسيات المنهج السلفي أن يتعلم الإنسان الكتاب والسنة على ضوء فهم سلف الأمة، ثم يطبق ذلك العلم والفهم في الواقع، فلا تنزل به مسألة ولا مشكلة إلا ويجد من سبقه إلى حلها فيمن تقدمه من السلف الصالح.
ومن الوصايا الربانية والنبوية للمؤمنين الوصية بالصدق، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾، وقال صلى الله عليه وسلم: « عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ، فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ، فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ، وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا » متفق عليه.
وإننا إذا سبرنا أقوال الشيخ عبد المالك رمضاني في التحريش بين المشايخ وتهييج الرعاع عليهم من أدعياء الطلب نجدها مخالفة تماما لما يقوله في هذا البيان، فمن الذي كان يسعى بين الزائرين للمدينة النبوية -والمقيمين بها- بالتحريض والتحذير من المنهج السلفي بدعوى التحذير من الغلو، ومن الذي عقد المجالس لبعض الجزائريين وغيرهم يحذر ويطعن في المشايخ السلفيين بالجزائر وغيرها، أليس عبد المالك هو الذي كان يسعى بهذه الأعمال المشينة؟ في حين أن بعض المشايخ لم يصدر منهم أي كلام رجاء احتواء عبد المالك وعودته إلى جادة الحق، وهذا الظن بهم.

المسألة الأولى:

إن الشيخ عبد المالك لا يذكر المنهج السلفي إلا ويلصق به تهمة الغلو -بل الإرهاب-، فإن كل المتابعين لواقع الدعوة قد شاهد تلك الحملة المسعورة التي تبناها الحلبي وزمرته ضد الدعوة السلفية وعلمائها وعلى رأسهم فضلية الشيخ العلامة ربيع بن هادي المدخلي حفظه الله، ومن ذلك ما يقومون بالترويج له من أن الشيخ ربيعا المدخلي يُعَلِّمُ أتباعه الغلو في الدين، وأنه من دعاة الخطف والتقتيل الذي ينتهجه ( الإرهاب ) اليوم.
وقد أرادوا أن يتهموا الشيخ ربيعا بالغلو في التجريح، وأن ذلك أدى به إلى مخالفة الاعتدال، واستدلوا على ذلك بما يلي:
قال الشيخ ربيع في شرح عقيدة السلف أصحاب الحديث (353/354) :
الشاهد: أنه غضب غضباً شديداً لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهمَّ بقتل من رد هذا الحديث... ويرى أن هذا معارض لرسول الله صلى الله عليه وسلم مكذب له صلى الله عليه وسلم.
أنا أول ما وقفت على هذه القصة بكيت –والله الذي لا إله إلا هو- ونحن في شبابنا، من يغضب الآن لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الغضب؟! اهـ
فجعلوا من حرقة الشيخ ربيع على هذا الموقف العظيم -الذي تقشعر منه جلود المؤمنين- دليلا على غلوه في الدين، فالغضب لله صار تطرفاً وغلواً عندهم!.

ومن ذلك ما قاله عبد المالك رمضاني -أصلحه الله- كما نقل عنه ذلك في منتدى ( الكل ) :
" إن منهج المجرحين المعاصرين مدان بشدة في مقتل الشيخ نادر، وآخرين قتلوهم بالتهمة نفسها لكنهم مغمورون فلذلك لم يتكلم عنهم، وذلك لأن هذا الفكر الجديد الغريب عن طريقة السلف ظل طيلة هذا العقد الأخير يشحن النفوس -أي السلفيين الجدد الجهال- على السلفيين القدامى، والعلماء الكبار -رحمهم الله- بنوا للسلفية صرحا عظيما وهؤلاء يجتهدوا(1) لإسقاطه لا يكاد يعرف لهم الآن عمل سواه، ولو لم نكن نعرفهم لقلنا إنهم صوفية أو تكفيرية أو روافض... والله المستعان " اهـ

وإننا إذ ذكرنا أن الحلبيين ينتسبون زورا وبهتانا إلى منهج السلف الصالح، فإنني أضع بين يدي القراء بعض فتاوى أئمة المنهج السلفي -الصافي من شوائب المرجفين- في باب تعزير المخالفين.

• عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ أَعْمَى كَانَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ تَشْتُمُ النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ- وَتَقَعُ فِيهِ، فَيَنْهَاهَا فَلَا تَنْتَهِي، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ أَخَذَ المِعْوَلَ فَجَعَلَهُ فِي بَطْنِهَا وَاتَّكَأَ عَلَيْهَا فَقَتَلَهَا.
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ -صَلَّى الله عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: « أَلاَ اشْهَدُوا أَنَّ دَمَهَا هَدرٌ ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَصَحَّحَهُ الأَلْبَانِي.

وقد اجتمعت كلمة رواة الحديث من أئمة الإسلام -مع تباين درجة أسانيدهم- على أن هذا هو حكم من سب النبي صلى الله عليه وآله سلم، وأن هذا الحكم لا يختص به زمان أو مكان، بل هو عام شامل لكل مكان وزمان، وهو الأصل.

• قال الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه زاد المعاد ( 6/55 ) :
وَقَدْ ذَكَرَ حَرْبٌ فِي " مَسَائِلِهِ " : عَنْ مجاهد قَالَ: أُتِيَ عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِرَجُلٍ سَبَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَتَلَهُ، ثُمَّ قَالَ عُمَر رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَنْ سَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَاقْتُلُوهُ.

ثُمَّ قَالَ مُجَاهِد عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَيُّمَا مُسْلِمٍ سَبَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَقَدْ كَذَّبَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهِيَ رِدَّةٌ، يُسْتَتَابُ، فَإِنْ رَجَعَ، وَإِلَّا قُتِلَ، وَأَيُّمَا مُعَاهَدٍ عَانَدَ، فَسَبَّ اللَّهَ أَوْ سَبَّ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَوْ جَهَرَ بِهِ، فَقَدْ نَقَضَ الْعَهْدَ فَاقْتُلُوهُ.

وَذَكَرَ أَحْمَد، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّهُ مَرَّ بِهِ رَاهِبٌ، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا يَسُبُّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ، إِنَّا لَمْ نُعْطِهِمُ الذِّمَّةَ عَلَى أَنْ يَسُبُّوا نَبِيَّنَا.

وَالْآثَارُ عَنِ الصَّحَابَةِ بِذَلِكَ كَثِيرَةٌ، وَحَكَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْأَئِمَّةِ الْإِجْمَاعَ عَلَى قَتْلِهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى إِجْمَاعِ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ.

وَالْمَقْصُودُ: إِنَّمَا هُوَ ذِكْرُ حُكْمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَضَائِهِ فِيمَنْ سَبَّهُ. اهــ

• وقال -أيضا رحمه الله- في كتابه أحكام أهل الذمة ( 3/1448 ):
فصل رد شيخ الإسلام على شبهة في قتل ابن الأشرف.
قَالَ شَيْخُنَا: وَقَدْ عَرَضَ لِبَعْضِ السُّفَهَاءِ شُبْهَةٌ فِي قَتْلِ ابْنِ الْأَشْرَفِ فَظَنَّ أَنَّ دَمَ مِثْلَ هَذَا مَعْصُومٌ بِذِمَّةٍ أَوْ بِظَاهِرِ الْأَمَانِ، وَذَلِكَ نَظِيرُ الشُّبْهَةِ الَّتِي عَرَضَتْ لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ حِينَ ظَنَّ أَنَّ الْعَهْدَ لَا يَنْتَقِضُ بِذَاكَ.
فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: أَخْبَرَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ الثَّوْرِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبَايَةَ قَالَ: ذُكِرَ قَتْلُ ابْنِ الْأَشْرَفِ عِنْدَ مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ ابْنُ يَامِينَ: كَانَ قَتْلُهُ غَدْرًا، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: يَا مُعَاوِيَةُ! أَيُغَدَّرُ عِنْدَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا تُنْكِرُ ؟ وَاللَّهِ لَا يُظِلُّنِي وَإِيَّاكَ سَقْفُ بَيْتٍ أَبَدًا، وَلَا يَخْلُو لِي دَمُ هَذَا إِلَّا قَتَلْتُهُ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ -وَهُوَ عَلَى الْمَدِينَةِ وَعِنْدَهُ ابْنُ يَامِينَ النَّضْرِيُّ-: كَيْفَ كَانَ قَتْلُ ابْنِ الْأَشْرَفِ ؟ فَقَالَ ابْنُ يَامِينَ: كَانَ غَدْرًا، -وَمُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ جَالِسٌ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ-، فَقَالَ يَا مَرْوَانُ: أَيُغَدَّرُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَكَ؟ وَاللَّهِ مَا قَتَلْنَاهُ إِلَّا بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاللَّهِ لَا يُؤْوِينِي وَإِيَّاكَ سَقْفُ بَيْتٍ إِلَّا الْمَسْجِدَ، وَأَمَّا أَنْتَ يَا ابْنَ يَامِينَ فَلِلَّهِ عَلَيَّ إِنْ أَفْلَتَّ، وَقَدَرْتُ عَلَيْكَ وَفِي يَدِي سَيْفٌ إِلَّا ضَرَبْتُ بِهِ رَأْسَكَ، فَكَانَ ابْنُ يَامِينَ لَا يَنْزِلُ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى يَبْعَثَ رَسُولًا يَنْظُرَ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ ، فَإِنْ كَانَ فِي بَعْضِ ضِيَاعِهِ نَزَلَ فَقَضَى حَاجَتَهُ، وَإِلَّا لَمْ يَنْزِلْ، فَبَيْنَمَا مُحَمَّدٌ فِي جِنَازَةٍ وَابْنُ يَامِينَ بِالْبَقِيعِ فَرَأَى مُحَمَّد نَعْشًا عَلَيْهِ جَرَائِدُ رَطْبَةٌ لِامْرَأَةٍ جَاءَ فَحَلَّهُ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَقَالُوا: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا تَصْنَعُ ؟ نَحْنُ نَكْفِيكَ، فَقَامَ إِلَيْهِ فَجَعَلَ يَضْرِبُهُ بِهَا جَرِيدَةً جَرِيدَةً حَتَّى كَسَّرَ ذَلِكَ الْجَرِيدَ عَلَى وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ حَتَّى لَمْ يَتْرُكْ بِهِ مَصَحًّا، ثُمَّ أَرْسَلَهُ وَلَا طَبَاخَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَاللَّهِ لَوْ قَدَرْتُ عَلَى السَّيْفِ لَضَرَبْتُكَ بِهِ. اهــ

وقد توافرت أقوال أئمة السلف في ذكر إهدار دم المعاندين للدين المسيئين لله ولرسوله، فكتب السنة حافلة بهذه النقولات، مثل السنة لعبد الله بن أحمد وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي وغيرهما من الكتب التي ينأى عنها أصحاب المنهج الحلبي الخلفي الضائع.

• وإليك أخي المنصف كلمة مدوية من الإمام العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله، قال(2):
" يَغَارُ الإِنْسَانُ عَلَى رَبِّهِ، فَلاَ يَسْمَعُ أَحَداً يَسُبُّ اللهَ أَوْ يَشْتُمُ اللهَ أَوْ يَسْتَهْزِئُ بِاللهِ إِلاَّ غَارَ مِنْ ذَلِكَ، حَتَّى إِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ قَتَلَه، لِأَنَّ هَذَا مِنَ النَّصِيحَةِ لله " اهـ.
خذوها -معشر المرجفين- وأجلبوا على الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله- أنه من دعاة التقتيل!!.

ألم يقل الدواعش أنهم يتبنون فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في أفعالهم، وذلك عندما أحرقوا الطيار الأردني، هل نرجع باللوم على شيخ الإسلام ونقول بالتحذير من فتاواه ؟.

فهذه أقوال أئمة هذا المنهج، ابتداء من إمامهم ومعلمهم الخير محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى يومنا هذا، لم يختلفوا في ذلك.

ومع كل ما تقدم ذكره من الآثار السلفية، فإن علماء السنة أعلم الناس بالمصالح والمفاسد، وهم أرأف الناس بالأمة وأعرفهم بما يصلح حالها ويجنبها منازل الردى، فإن جاء أحد من الناس وأخذ هذا الكلام دونما رويةٍ وفهمٍ ورجوعٍ إلى العلماء في المسألة فإن علماء السنة لا يتحملون تبعات أخطاء الناس في العمل بالخطأ.

وإن أبيتم إلا العناد في اتهام الشيخ ربيع بالدعوة إلى الخطف والتقتيل قلنا لكم إن الشيخ -حفظه الله- أنزل مقالاً في شبكة سحاب السلفية بعنوان: ( الخيانات والغدر من شر أنواع الفساد في الأرض ) وهذا المقال يكفي من كان في قلبه مثقال ذرة من شك تجاه الشيخ في أن يكف عن اتهامه بالباطل(3) .
أما المرجفون فوالله لو أتيتهم بألف دليل على براءة الشيخ ربيع من هذا لما كفوا ألسنتهم عن قول الباطل، والله حسيبهم.

أخرج الشَّيخان وغيرهما أنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- قال: « إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّهُ يَأْتِينِي الْخَصْمُ فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ أَنْ يَكُونَ أَبْلَغَ مِنْ بَعْضٍ فَأَحْسِبُ أَنَّهُ صَادِقٌ فَأَقْضِي لَهُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ مُسْلِمٍ فَإِنَّمَا هِيَ قِطْعَةٌ مِنْ النَّارِ فَلْيَحْمِلْهَا أَوْ يَذَرْهَا ».
وأخرج البخاري في صحيحه قال:
حَدَّثَنَا مَحْمُودٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَالِدًا ح وَحَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ إِلَى بَنِي جُذَيمَةَ فَلَمْ يُحْسِنُوا أَنْ يَقُولُوا أَسْلَمْنَا فَقَالُوا صَبَأْنَا صَبَأْنَا، فَجَعَلَ خَالِدٌ يَقْتُلُ وَيَأْسِرُ، وَدَفَعَ إِلَى كُلِّ رَجُلٍ مِنَّا أَسِيرَهُ فَأَمَرَ كُلَّ رَجُلٍ مِنَّا أَنْ يَقْتُلَ أَسِيرَهُ، فَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أَقْتُلُ أَسِيرِي وَلَا يَقْتُلُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِي أَسِيرَهُ، فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ مَرَّتَيْنِ ».
قال الحافظ في الفتح:
وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْمَغَازِي فِي " بَابِ بَعْثِ خَالِدٍ إِلَى بَنِي جُذَيْمَةَ "، وَالْغَرَضُ مِنْهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: « اللَّهُمَّ إِنِّي أَبْرَأُ إِلَيْكِ مِمَّا صَنَعَ خَالِدٌ » يَعْنِي مِنْ قَتْلِهِ الَّذِينَ قَالُوا صَبَأْنَا قَبْلَ أَنْ يَسْتَفْسِرَهُمْ عَنْ مُرَادِهِمْ بِذَلِكَ الْقَوْلِ، فَإِنَّ فِيهِ إِشَارَة إِلَى تصويب فعل ابن عُمَرَ وَمَنْ تَبِعَهُ فِي تَرْكِهِمْ مُتَابَعَةَ خَالِدٍ عَلَى قَتْلِ مَنْ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِهِمْ مِنَ الْمَذْكُورِينَ بِهِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْحِكْمَةُ فِي تَبَرُّئِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ فِعْلِ خَالِدٍ -مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يُعَاقِبْهُ عَلَى ذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا- أَنْ يَعْرِفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ، خَشْيَةَ أَنْ يَعْتَقِدَ أَحَدٌ أَنَّهُ كَانَ بِإِذْنِهِ، وَلِيَنْزَجِرَ غَيْرُ خَالِدٍ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ مثل فعله اهـ مُلَخصا. ( 13/182 ).

فهل تجرءون -يا معشر المرجفين- على اتهام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما أخطأ فيه خالد بن الوليد رضي الله عنه ؟!!

فإن رأيتم أن تبرأه صلى الله عليه وآله وسلم يكفي، فإن تبرأ الشيخ ربيع يكفي كذلك، ولكن الإنصاف في دينكم عزيز، والله المستعان.

المسألة الثانية:
ذكر عبد المالك كلمة للشيخ محمد بن هادي المدخلي -حفظه الله- وقَوَّلَهُ فيها ما لم يقله حيث قال: " لما بلغ الشيخ عبد المحسن العباد من قبل بعض أولاده أن الشيخ محمد بن هادي قال: إن من متطلبات الزيارة إلى الحج أو العمرة زيارة الشيخ ربيع ".

وأما الشيخ محمد بن هادي فقد قال بالحرف: " قلت لكم بالقيد هذا: إذا لم يكن له عذر كعائلة لم يجد من يقوم بهم، أسرة معه لا يجد من يقوم بها، أطفال ونحو ذلك، أو وقته قصير أو نحو ذلك من الأعذار الصحيحة، أما من يقيم بمكة أسبوعاً، عشرة أيام، ولا يستطيع الذهاب إلى الشيخ ربيع ويقول إنه سلفي!، قل من الذي يمنعه؟!، ما في وجود أعذار صحيحة عنده، ما الذي منعه؟! إلا شيء في النفس، لا شك ولا ريب، فنحن نسأل الله العافية والسلامة " اهــ.

وقد صاح الرمضاني في الناس -من قبل- بأن الشيخ عبد المحسن يقرأ كل شيء بنفسه، والعجيب في هذا الأمر أن الرمضاني صرح هنا بأن الشيخ عبد المحسن أحالهم عليه ليسمعوه كلام الشيخ محمد هادي ويلخصه له!!!، وهنا نقف مع الرمضاني وقفتين:

الأولى: إبطال زعم أن الشيخ عبد المحسن يقرأ كل شيء بنفسه، وذلك أنه اعتمد على توثيقه للرمضاني فيما سينقله له من كلام الشيخ محمد بن هادي ملخصا!!.

الثانية: أن الرمضاني لم يكن أميناً في نقله لكلام الشيخ محمد بن هادي، لأن الذي يسمع كلامه من أول مرة لا يُنكره أبدًا، بل يوافقه بلا ريب، كيف وهو عين هدي السلف، فقد روي عن الإمام مالك -رحمه الله- قوله(4): " عليكم بمعرفة أهل العلم والتماس برهم، وواجب عليكم ألا تمروا بقرية يبلغكم أن بها عالما واحدا إلا أتيتموه تسلمون عليه " ، فكيف جاء الإنكار من الشيخ عبد المحسن لو لم يخن الرمضاني في النقل؟!!

وعليه فإن من تمام الورع والتقوى أن يراجع الرمضانيُّ الشيخَ عبد المحسن بأمرين:

الأول: أن يستنصحه ويعتذر إليه فيما وقع فيه من خيانة لأمانة النقل.
الثاني: أن ينصح الشيخ عبد المحسن بقول النبي صلى الله عليه وسلم: « كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ »، مثلما استساغها على الشيخ ربيع، ونحن لا نقول أن الشيخ عبد المحسن يكذب.


المسألة الثالثة:
ذكر الشيخ عبد المالك تبرؤ الشيخ عبد المحسن العباد من مواقف سلفية في مقام النفرة من أهل الأهواء وغيرهم من المخالفين، حيث ذكر أن أحد المشايخ -وهو الشيخ العلامة عبيد الجابري- رفض استقبال الشيخ صالح السحيمي بسبب عدم تبرئه من إبراهيم الرحيلي، وأظهر الشيخ عبد المالك الصورة على أن الشيخ السحيمي لم يفعل شيئا في قضية إبراهيم الرحيلي سوى أنه لم يبدعه، وهذا -والله- عين التمويه وإخفاء الحقيقة، فكان عليك أن تذكر في المقابل التهديدات التي كان يطلقها الشيخ السحيمي على كل من تكلم في الرحيلي!!، وأنت تعلم ذلك جيداً، ولكن السياسة علمتك فن المراوغة.
ومع ذلك، فإن الذي فعله هذا الشيخ الفاضل هو عين طريقة أئمة السلف في معاملة من حاله كحال الشيخ السحيمي أصلحه الله، بل مع من هو دونه في الخطأ، فهل يُقال بإنكار هذا؟!، هل يُقال بإنكار هذا؟!!!، اللهم إنا نبرأ إليك من إنكارهم ومنكرهم.
روى مسلم في صحيح عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ ، إِذَا اسْتَأْذَنَّكُمْ إِلَيْهَا "، قَالَ: فَقَالَ بِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ، قَالَ: فَأَقْبَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ، فَسَبَّهُ سَبًّا سَيِّئًا، مَا سَمِعْتُهُ سَبَّهُ مِثْلَهُ قَطُّ، وَقَالَ: أُخْبِرُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَتَقُولُ: وَاللَّهِ لَنَمْنَعُهُنَّ؟!.

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ " أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ لَا تَخْذِفْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ أَوْ كَانَ يَكْرَهُ الْخَذْفَ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يُصَادُ بِهِ صَيْدٌ وَلَا يُنْكَى بِهِ عَدُوٌّ وَلَكِنَّهَا قَدْ تَكْسِرُ السِّنَّ وَتَفْقَأُ الْعَيْنَ ثُمَّ رَآهُ بَعْدَ ذَلِكَ يَخْذِفُ فَقَالَ لَهُ أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ نَهَى عَنْ الْخَذْفِ -أَوْ كَرِهَ الْخَذْفَ- وَأَنْتَ تَخْذِفُ لَا أُكَلِّمُكَ كَذَا وَكَذَا " أخرجاه.

وقد هجر الإمام أحمد من أجاب في المحنة وهم أئمة في الدين وما عاب عليه أحد صنيعه.

وهذه المواقف من هؤلاء الأعلام جاءت في أناس من أهل السنة، فلا تهولوا علينا بدعواكم الباطلة أننا نأتي إلى آثار عن السلف تجاه أهل البدع فننزلها على أهل السنة!.

فإذا كان الذي فعله هذا الشيخ العالم الفاضل مع الشيخ السحيمي يُعدُّ انحداراً في الأخلاق، فإنه ليس له إلا أن اتبع أئمة السلف من الصحابة وسادة التابعين وأئمة الهدى ثم من تبعهم بإحسان إلى يوم الناس هذا في أخلاقهم!!، وإنا لله وإنا إليه راجعون.

المسألة الرابعة:
ثناؤه على الحلبي وتكثره بأسماء الرجال ودفاعهم عن الحلبي بمجرد الثناء الخالي من مناقشة النقد الذي أبداه أهل العلم للحلبي.
وهذه الطريقة من الرمضاني ليست من المنهج السلفي في شيء، فإن الله عز وجل قال: ﴿ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِر ﴾.
قال الإمام أحمد رحمه الله: عجبتُ لقوم عرفوا الإسناد وصحته، يذهبون إلى رأي سفيان. اهـ

والحق الذي لا مرية فيه هو أن الرجل يخرج من الفرقة الناجية أهل السنة والجماعة بأمرين(5):
1. أن يخالف أصلا من أصول السنة فيصير بذلك مبتدعا.
2. أن يخالف في جزئيات كثيرة تنزل منزلة ذلك الأصل الكلي .

وقد اجتمعت في منهج الحلبي المخالفات الكثيرة التي تستدعي -على الأقل!- التحذير منه ولو اعتبر بعض الناس أنه من أهل السنة، وهيهات، فإن الحلبي جاء بالفرقة بين السلفيين، وكيف تجتمع فرقة وسنة؟!! كما أنه لا تجتمع بدعة وجماعة.

وليس يشك عاقل في أن أهل زماننا لم يبلغوا في الأدب واحترام العلم وأهله ما بلغه الإمام أحمد، وكذلك ليس في أهل زماننا من بلغ في العلم والفضل منزلة سفيان الثوري، وعلى نهج الإمام أحمد نقول: نعجب ممن استبان له الدليل على انحراف الحلبي والمأربي والمغراوي والعرعور ومن على شاكلتهم يعاند الدليل بآراء الرجال!!

وانظر ما انتهى إليه أمر المأربي والمغراوي والحلبي، فهل ننتظر دائما النتيجة والمآل حتى نحكم على الأشخاص ونقول أن الشيخ ربيعا كان هو المصيب في جرحه لهم؟

ألا تذكرون ما كان من الشيخ الألباني من شدة على الشيخ ربيع وإخوانه في المدينة حين كانوا يحذرون من سلمان وسفر ومن معهما..

ألم يرجع الشيخ الألباني رحمه الله إلى الحق في آخر الأمر، وقال كلمته الشهيرة: إن إخواننا المشايخ في المدينة النبوية كانوا أعرف بهؤلاء منا.

فهل يقول قائل أن الشيخ ربيعا جاء إلى آثار السلف في أهل البدع فأنزلها في أهل السنة بناء على أن سلمان وسفر ومن معهما كانوا في نظر الشيخ الألباني من أهل السنة، أم أننا نقول إن الحق كان مع الشيخ ربيع وإن الشيخ الألباني -رحمه الله- مغفور له إن شاء الله في مجانبته الصواب ؟

وهكذا الأمر فيما يتعلق برد الشيخ ربيع على العرعور والمأربي والمغراوي والحلبي ومن على شاكلتهم، ودفاع الشيخ عبد المحسن عنهم، فلنكن للحق مذعنين.

ومثال آخر على صحة مذهب العلماء السلفيين في المواقف المنهجية، موقفهم من رسالة ( رفقا أهل السنة.. ) للشيخ العباد، فقد حذروا منها، وأن الحزبيين سيستغلونها وينشرونها، وقام أهل الأهواء يطعنون في العلماء وأنهم ينتقصون الشيخ العباد، وفي الأخير يأتي الرمضاني ويؤكد وقوع ما حذر منه العلماء بخصوص رسالة ( رفقا أهل السنة.. ) وأن الشيخ العبّاد استدرك الأمر.

لماذا لا تُقِرُّون بالخطأ، وأن الشيخ ربيعا ومن معه من العلماء كانوا أبصر من الشيخ العباد في هذه المسائل، وأنهم هم المرجع حقاً في هذه الأمور؟
ولكنه الهوى! والله المستعان..

وأما ما ينشره الشيخ عبد المالك عن الشيخ العباد أنه يقول: من لنا في الشام إذا أسقطنا تلاميذ الشيخ الألباني، فهذه -إن صحت- فإنا لله وإنا إليه راجعون!.

عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَاتَ وَأَبُو بَكْرٍ بِالسُّنْحِ ( قَالَ إِسْمَاعِيلُ : يَعْنِي بِالْعَالِيَةِ )، فَقَامَ عُمَرُ يَقُولُ: وَاللَّهِ مَا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ: وَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ مَا كَانَ يَقَعُ فِي نَفْسِي إِلَّا ذَاكَ، وَلَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ فَلَيَقْطَعَنَّ أَيْدِيَ رِجَالٍ وَأَرْجُلَهُمْ.
فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا, وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يُذِيقُكَ اللَّهُ الْمَوْتَتَيْنِ أَبَدًا ثُمَّ خَرَجَ، فَقَالَ: " أَيُّهَا الْحَالِفُ عَلَى رِسْلِكَ ", فَلَمَّا تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ جَلَسَ عُمَرُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَبُو بَكْرٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: " أَلَا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لَا يَمُوتُ " ، وَقَالَ : إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ، وَقَالَ : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ ، قَالَ : فَنَشَجَ النَّاسُ يَبْكُونَ. رواه البخاري.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (6): " لَوْ لَمْ يُخْلَقِ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الدِّينِ شَيْءٌ " .
وكان الشيخ مقبل الوادعي -رحمه الله- يقول: نحن لا نعلق الدعوة برجل ولا بدولة، حتى إذا مات الرجل أو زالت الدولة انتهت الدعوة ؟!

ثم هب أن الله -عز وجل- قدَّر الموت على الحلبي ومن معه في ليلة واحدة، أين ينصرف الناس في دينهم؟!.

وأما قول الشيخ وصي الله عباس في معرض الاعتراض على من بدع الحلبي: " إذا كان الحلبي يقول بوحدة الأديان فهو كافر وليس مبتدعا "، فنقول: بناء على هذا التقعيد منه فإن الشيخ وصي الله يقول بتكفير جميع من صادق على ( رسالة عمان ) التي صرح أصحابها أنها دعوة حقيقية إلى وحدة الأديان.

واللهِ، يعجز اللسان عن التعبير إذ صرنا إلى مناقشة مثل هذا الكلام!!.

واعلموا أنه ليس في ديننا رهبانية ولا بيع صكوك الغفران، حيث يطرق مسامعنا أن الحلبي ذهب عند الشيخ العباد وأنه أنبه على رسالة عمان الداعية إلى وحدة الأديان، وأن الحلبي شرح سبب موقفه من القضية!!.

قال أبو بكر المرُّوذي: جاءَ يَحيى بن مَعِين، فدخل على أحمد بن حنبل وهو مَريض، فسلّم فلم يرد عليه السلام، وكان أحمد قد حَلف بالعهد لا يكلّم أحداً ممن أجاب حتى يلقى الله عز وجل، فما زال يَحيى يعتذر، ويقول: حديث عمّار، وقال الله تعالى: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ}، فقلب أحمد وجهه إلى الجانب الآخر، فقال يحيى: أُف، وقام وقال: لايقبل لنا عذراً.
فخرجتُ بعده وهو جالس على الباب، فقال: أيّ شيءٍ قال أحمدُ بعدي؟ قلتُ: قال: يحتجُّ بحديث عمار! وحديث عمار: "مَررتُ وهم يَسبّونَك فَنهَيتُهم فَضَربوني" وأنتم قيلَ لكم: نُريد أن نَضربكم.
فسمعت يحيى يقول: مُر يا أحمد، غَفر الله لكَ، فما رأيتُ -والله- تحت أديم سماءِ الله أفقه في دين الله مِنك (7).

ألا فاتقوا الله، وانظروا كيف كان هدي السلف مع من تجرأ مثل الحلبي أو دونه، قال أَحْمَد بْن حنبل : كان بشر بْن السري رجلا من أهل البصرة ، ثم صار بمكة ، سمع من سفيان نحو ألف ، وسمعنا منه ، ثم ذكر حديث " ناضرة إِلَى ربها ناظرة "، فقَالَ : ما أدري ما هذا أيش هذا ، فوثب بِهِ الحميدي ، وأهل مكة ، وأسمعوه كلاما شديدا ، فاعتذر بعد فلم يُقبل منه ، وزهد الناس فيه بعد ، فلما قدمت مكة المرة الثانية ، كان يجيء إلينا ، فلا نكتب عنه ، وجعل يتلطف ، فلا نكتب عنه (8).


المسألة الخامسة:
ادعى الشيخ عبد المالك توقير الشيخ ربيع ومعرفة منزلته، والمطلع على حقيقة الأمر يعلم أنه على خلاف ذلك، كيف وهو الذي تكلم عن الشيخ ربيع لأحد العوام بكلام لا يقوله إلا العاق، حيث قال: " الشيخ ربيع على كل حال شيخ فاضل، لكن شويه حار!، أحياناً يجعل من الحبة قبة!! "، في موقف هزلي مع شخص لا يعرف من هو الشيخ ربيع!!، كل هذا حبا للحلبي وسواد عينيه بل ومنهجه الذي اتفقا عليه.

وإلا، فأين هي تصريحاتك بأخطاء علي الحلبي، أين هي تصريحاتك بمخالفاتك للشيخ العباد فيه وفي غيره، ألست أنت من قال: " أنا لا أتحمل كلام الشيخ العباد " ألم تقل: " إني أعتقد أن المأربي مبتدع، وأن الحلبي مخطئ فيما انتقده أهل العلم، وأن الفرق بيننا هو في عدم تبديعه " فلماذا لا تكتب ما تدين الله به في هذا الشأن وتبين للناس أخطاء الحلبي حتى يحذرها الناس ؟

ذكر مسلم في مقدمة الصحيح عن أبي الزناد قوله: " أَدْرَكْتُ بِالمَدِينَةِ مِائَةً كُلَّهُمْ مَأْمُونٌ مَا يُؤْخَذُ عَنْهُم الحَدِيث، يُقَالُ لَيْسَ مِن أَهْلِه. وروى في المقدمة أيضا عن عبد الله بن المبارك قال: قلت لسفيان الثوري: إن عَبَّادَ بْنَ كَثِيرٍ مَنْ تَعْرِفُ حَالَه، وإذا حدث جاء بأمر عظيم، فترى أن أقول للناس لا تأخذوا عنه ؟، قال سفيان بلى، قال عبد الله: فكنت إذا كنت في مجلس ذكر فيه عباد أثنيت عليه في دينه، وأقول: لا تأخذوا عنه ".

المسألة السادسة:
سمعنا اعتداد الشيخ عبد المالك بنفسه في معرض التنقص من مشايخ الجزائر وأنه كان أسبق منهم إلى العلماء، وأنه هو من عرفهم بهم ( بدون استثناء!).
وحتى لا نُكثر من الأخذ والرد في هذا، نكتفي بتصريح الشيخ عبد المالك نفسه، حيث قال: " والشيخ عبد الغني عوسات من أول الدعاة السلفيين في الجزائر، في الوقت الذي كان يقال فيه: في الجزائر اثنان من السلفيين: محمود لقدر وعبد الغني، وقد استفدت منهما استفادة لا أنساها أبداً إن شاء الله ".
الكذب حرام!.


ولا يفوتني في الأخير أن أعرج على القصة التي ذكرها الرمضاني من رد ابنه عبد الله على الكويتي -وهو الشيخ خالد الظفيري- الذي مانع دخوله الكويت، فقال ابنه عبد الله: [ ما أشد سوءتكم على أمة محمد أيها الفرقة الضالة،عبدتم ربيعا من دون الله فلينفعكم هذا الضال يوم القيامة، المداخلة فرقة ضالة ]، تكفير منقطع النظير، يتبجح به علينا الرمضاني بأنه لو كان في نفسه شيء على الشيخ ربيع لفرح بهذا الصنيع، ماذا بقي من الحياء بعد أن سردت هذه الحادثة والعياذ بالله!، ولو كتمتها لكتمناها، ولكنها الفضائح تترا.


وأختم هذه المنقولات بدعوة أولئك المرجفين إلى ما يلي:
 إما أن ترجعوا إلى هدي السلف وأئمة وفقهاء أهل السنة السلفيين في هذه الأحكام، وتقروا بأنه الحق الذي لا مرية فيه، وأن من دعا بهذا المنهج فقد سار على الهدي القويم والصراط المستقيم الذي من خالفه ضل وأضل.

 وإما أن تتبرءوا من أئمة الهدى ومصابيح الدجى، وتتبرءوا من منهجهم، وتعترفوا أمام الملأ بأنكم على غير هدي السلف، وأنكم اخترعتم أصولا وقواعد جديدة من أجل هدم المنهج السلفي و تضليل الناس عنه.

والله تعالى هو المسئول أن يكفي المسلمين شر إرجافكم بالباطل على الحق وأهله بما شاء، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

وكتب
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي
رضوان حدادي
10 صفر 1439 هـ
البُلَيْـــدَة - الجَزَائر






ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ
[1] كذا(!)
[2] راجع الشريط السادس والعشرين 26 الوجه الثاني في الدقيقة الخامسة وست وخمسين ثانية.

[3] أما السلفيون الأقحاح، فوالله ما ارتابوا أبداً في كون الشيخ ربيع يسير على درب أئمة المنهج السلفي، لم يخالفهم في شيء مما قرروه وأصلوه.
[4][ الجامع لمسائل المدونة: 9/374 ].
[5] [ انظر الاعتصام للشاطبي: 2/200/201 ].
[6][ المنهاج (7/215)].
[7] [ مناقب الإمام أحمد: 523/524 ].
[8][ التهذيب: ترجمة بشر بن السري ].

رد مع اقتباس
  #2  
قديم 01 Nov 2017, 08:06 AM
لزهر سنيقرة لزهر سنيقرة غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Nov 2009
المشاركات: 343
افتراضي

بوركت أخي على هذا الرد المسدد على هذا المتطاول أصلحه الله وهداه
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 01 Nov 2017, 08:26 AM
أبو الحسن نسيم أبو الحسن نسيم غير متواجد حالياً
موقوف
 
تاريخ التسجيل: Sep 2015
الدولة: الجزائر العاصمة
المشاركات: 391
افتراضي

جزى الله خيرا أخانا أبا حاتم على رده،وبارك الله في شيخنا الوالد أزهر على تشجيعه لأبنائه في مثل هذه المواضيع التي بها يكشف الباطل،ويظهر الحق،زاده الله من فضله.حقا إن زمن الغربة قد ظهر،وقلب الحقائق قد استحكم في تصرفات كثير من طلبة العلم،ومنهم المردود عليه الذي يريد التظاهر بالشفقة والمسكنة والنصح،وإذ به يغش الناس ويطعن في أهل الحق ويشتد عليه،وهو يلين مع أهل الباطل،ثبتنا الله وعافانا.
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 01 Nov 2017, 08:11 PM
أبو ثابت حسان أبو ثابت حسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2016
المشاركات: 63
افتراضي

جزاك الله خيرا ووفقك لنصرة الحق وأهله
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 02 Nov 2017, 12:50 AM
أبو أنس بلال بوميمز أبو أنس بلال بوميمز غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2017
الدولة: الجزائر / مدينة: جيجل / بلدية: الأمير عبد القادر / حي: العقيبة
المشاركات: 356
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو أنس بلال بوميمز
افتراضي

جزاك الله خيراً أخي أبا حـــاتم البُلَيْـــدِي
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 10 Nov 2017, 02:32 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

جزاكم الله خيرا..
وشكرا للشيخ لزهر على المُداخلة..
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 11 Nov 2017, 12:22 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 402
افتراضي

جزاك الله خيرا أخونا أبو حاتم على هذه الوقفات المسددة التي دمغت جملة من إعتراضات أهل الباطل ، الذين يسعون اليل والنهار في زعزعت ثوابت أهل السنة .
أحسنت أحسنت
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013