منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 23 Sep 2019, 04:55 PM
التصفية والتربية السلفية التصفية والتربية السلفية غير متواجد حالياً
إدارة منتدى التصفية و التربية السلفية
 
تاريخ التسجيل: Jan 2007
المشاركات: 416
افتراضي بيان أهل السنة بالشلف في الانتصار لمذهب السلف / كتبه: مجموعة من رجال ودعاة ولاية الشلف



بيان أهل السنة بالشلف في الانتصار لمذهب السلف
كتبه: مجموعة من رجال ودعاة ولاية الشلف

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن اتبع هداه، أما بعد: فيقول الله {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ} وقال الله تعالى: {وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَايَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} أي: ما يفهمها إلا الرّاسخون في العلم المتضلعون فيه، عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال "البركة مع أكابركم" رواه الطبراني في الأوسط والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وقد جاء في الأثر عن ابن مسعود رضي الله عنه: (لايزال الناس بخير ما أخذوا العلم عن أكابرهم فإن هم أخذوه عن أصاغرهم هلكوا).
وعملا بهذه النصوص الشرعية والآثار السلفية فإنّنا نقرّر أنّنا على طريقة علمائنا الأكابر (شيخنا الإمام ربيع بن هادي وشيخنا الإمام عبيد الجابري وشيخنا العلاّمة المحدّث عبد الله بن عبد الرحيم البخاري في موقفهم من الفتنة الحاصلة بين السلفين في العالم، وأننا نبرأ إلى الله من هذه الطعونات المسلّطة على طلبة العلم والمشايخ الفضلاء، وأنّ الطاعن فيهم ليس عنده ذرة دليل وأنه لا يغتر بتحذيراته).
كما أنّنا نحرص على اجتماع كلمة السلفيين في بلدنا والتأليف بين قلوبهم حتى تعود المياه إلى مجاريها وتعود دعوتهم قوية كما كانت في سابق عهدها، وأنّ على من وقع في خطأ أن يرجع عن خطئه ويبيّن بيانا تفصيليا دون لفّ ودوران أو تلبيس، فقد قال الإمام أحمد -رحمه الله- (إنما التوبة لمن اعترف) "طبقات الحنابلة لابن أبي يعلي"، والرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل فإن الحق قديم.
إلا أنه كثر النزاع والكلام في مسائل بت فيها أهل العلم، فكتب بعض الناس كتابات كالمستدرك على أهل العلم لغاية الوقيعة في رجال والدفاع عن أخرين والله حسيب كل امرئ، فوجب علينا بيان وجه الحق فيها من كلام المحققين من أهل العلم، إذا لا يجوز لمن علم حقا أن يكتمه وإن كان قليلا، فالحق مقبول من كل من جاء به سواء أكان صغيرا أم كبيرا.

أوّلا: إنّ تحقيق كتب أهل البدع أمر خطير لا يجوز الاستهانة به إذ هو مخالف لقواعد أهل العلم المبثوثة في كتب الاعتقاد المشهورة، لأن فيها غضا من تراث أهل السنة وإماته له، مع الإحياء لتراث أهل البدع، وفي ذلك توقير لهم وتعظيم لكتبهم وقد قال الفضيل بن عياض: (من وقر صاحب بدعة فقد أعان على هدم الإسلام)، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: "ويجب عقوبة كل من انتسب إليهم أو أثنى عليهم أو عظم كتبهم" لأن من مصلحة أهل السنة إخماد ذكر أهل البدع وقطع دابرهم وشرهم لا إخراج كتبهم و نشرها وترويجها بين الناس، فكيف إذا انضاف إلى ذلك وصفهم بالعبارات الفخمة كالإمام والعلامة والأستاذ وغير ذلك فإن هذا من أعظم التوقير والاحترام لأهل البدع، فابن عليش المالكي شاذلي صوفي متكلم يصف مذهب السلف بأنه بدعة رديئة، ويقرر بأن كل علم هو عبدٌ لعلم الكلام، وهو شاذلي الطريقة والشاذلية عندهم وحدةُ وجودٍ وجَبرٌ وعندهم حلول، والشرنبلالي الحنفي عنده اعتقادات في الأولياء وأصحاب الأضرحة والقبور فكيف يوصف هؤلاء بهذه الألقاب الفخمة التي تعظمهم في قلوب المسلمين؟! وفي هذا الشأن يقول شيخ الإسلام في كلامه عن بعض المبتدعة: "تسمية قائل مثل هذا المقال "محققا وعالما وربانيا" عين الضلالة والغواية" (مجموع الفتاوى) (2/193).
ثانيا: ويلحق بهذا من يبيع كتب البدع ويتأكل بها مالا سحتا وإن هذا لمن أعظم الإثم، فإن كان قد شُنّع على بعض الشيوخ -بالباطل- تأكّلهم بالدعوة ومعنى ذلك أنّهم يُعَلِّمُون السُّنَّة ويأخذون على ذلك ثمنا، فكيف بمن ينشر البدعة ويأخذ على ذلك مالا، ولازلنا نعلم أن من طريقة أهل السنة حرق كتب البدع -لا ترويحها بين الناس ونشرها- وذلك لعقدين من الزمن، وهذا أمر خطير فكم من بيت سلفي دخله كتابُ مبتدعٍ ما كان ليدخل لو لا حُسن ظنه بصاحب المكتبة، وهذا له آثار جد سيئة على الدعوة فعلى من صنع هذا أن يحصر الكتب التي بيعت في مكتبته ليحذر الناس منها فهو خير له عند ربه، وقد فصل ابن القيم في المسألة وحذر من كتب أهل البدعة في آخر كتابه (الطرق الحكمية).
ثالثا: نبرأ إلى الله من الثناء على رءوس الضلال والإلحاد والزندقة كابن سينا ومحمد عبده وجمال الدين الأفغاني وغيرهم، وقد كُتِبَتْ بعض الكتابات من أجل تبرئة من وقع في هذه الضلالة ولكنها كتابات هزيلة لا تقوم بها حجة، وغاية ما فيها سير على قاعدة أبي الحسن في تغطية خطئه بخطأ غيره، مع اتباعٍ لزلات أهل العلم وشذوذاتهم، دون الاحتكام إلى قواعد السلف المانعة من ذكر محاسن أهل البدع أو الثناء عليهم لأن ذلك يغرر العامة بهم ويوقعهم في حبائلهم، وقد أنكر الإمام ابن كثير على ابن خلكان هذا الخطأ وشدد عليه فيه فقال عند ترجمة ابن الراوندي (وقد ذكره القاضي ابن خلكان في الوفيات ودلس عليه و لم يجرحه بشيء ولا كأن الكلب أكل له عجينا على عادته في العلماء والشعراء فالشعراء يطيل تراجمهم والعلماء يذكر لهم ترجمة يسيرة والزنادقة يترك ذكر زندقتهم) (البداية و النهاية).
رابعا: إنّ "تهميش" أهل السنة السلفيين عمل غير مرضي عند أهل السنة، وقد أنكره العلماء -وعلى رأسهم أحد أئمة الجرح والتعديل وهو شيخنا الإمام عبيد الجابري- بل نسبه إلى الرافضة، فإنّ أول من هَمَّشَ أَهلَ السُّنَّةِ الرَّافضةُ الذين رفضوا حكم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسبوهم ولعنوهم وأبوا الإنصات لنصائحهم وتوجيهاتهم، ولئن كان مصطلح التهميش حادثا في استعمالات أهل السنة، إلا أن مشكلتنا ليست في لفظه، فالسلف والأئمة لم يكرهوا الكلام لمجرد ما فيه من الاصطلاحات المولدة كلفظ الجوهر والعرض والجسم وغر ذلك، ولكن لما تحمله من معاني مجملة أو باطلة كما قرر شيخ الإسلام ابن تيمية، فالعبرة بالجواهر والمعاني لا بالألفاظ والمباني، فإن ما أنكره أهل السنة في هذا المصطلح هو ما يحمله من دلالات تصادم قواعد أهل السنة وتخدم أباطيل أهل الأهواء، فالتهميش دعوة واضحة للتقليد وإلزام للناس به، وفيه اعتقاد لعصمة من أخذنا بتهميشه عن الخطأ، فلعل ذلك الشيخ أخطأ في حكمه على إخوانه، ولعله تكلم فيهم عن حظ نفس أو عن حسد أو عن تنافس فهذا بشر وليس بمعصوم، والحظوظ النفسية عند المنتسبين للعلم أشد مما عند الناس، حتى قال ابن عبد البر في (جامع بيان العلم وفضله) (باب: حكم قول العلماء بعضهم في بعض .... عن ابن عباس قال: استمعوا علم العلماء، ولاتصدقوا بعضهم على بعض، فوالذي نفسي بيده لهم أشد تغايرا من التيوس في زروبها" ولهذا لابد من الحذر والاستماع إلى جميع الأطراف، وإلا كان الحكم جائر ظالما، فالتهميش يترد أحكام القضاء والخصومات الباعثة على الاستماع إلى جميع الأطراف بقسط و عدل و قد عاتب الله نبيه داود حين حكم في قضية بالاستماع من طرف واحد {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ}، وإن الحكم في قضية بتهميش بعض الأطراف ظلم، وقد عد الصحابة كل من حكم في مسألة حتى من حكم بين الصبيان في الخطوط قاضيا يدخل تحت وعيد الرسول صلى الله عليه وسلم: (قاضيان في النار و قاض في الجنة)، وهذا التهميش أنكره الشيخ ربيع على فالح الحربي في فتنة أبي الحسن حين دعا الناس إلى التقليد وكتب مقالا في ذلك عنوانه (أسئلة وأجوبة على مشكلات فالح) وبيّن أنَّ الصواب أن يدعو طلاب العلم إلى النظر في كلام العلماء وكلام أبي الحسن ثم تحكيم الكتاب والسنة، وكان من كلمات الشيخ ربيع الذهبية التي تنقض أصل التهميش الباطل: (لا أقول أغمضوا أعيكم واركضوا وراءنا، ولكن انظروا بعلم ووعي وقارنوا بصدق وإخلاص) .
إنّ التهمش هو الإعراض عن سماع الحق، وهو من سنن أهل الجاهلية الذين كانوا يقولون {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون} ويحذرون الناس من سماع كلام النبي صلى الله عليه وسلم بحجة أنّه ساحر ولعلّه يلقي شبهة في قلوبهم فيفتنهم إلى آخر ذلك، فيتربى الناس على التقليد الأعمى وعلى الجمود الفكري دون نظر وتمحيص، قال العلامة صالح الفوزان في شرح مسائل الجاهلية (وهكذا يجب على كل عاقل أن ينظر في أقوال الناس فيميزها ويفحصها ويرى الخطأ من الصواب فيقبل الحق ويرد الخطأ ولا يحمله التقليد الأعمى على البقاء على الباطل)، وقد رد الإمام ابن القيم هذا الأصل الجاهلي في كتابه العظيم (زاد المعاد في هدى خير العباد) في "فصل قدوم وفد دوس على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ذلك قبل خيبر، وأنّ الطفيل بن عمرو الدوسي لما قدم مكة مشى إليه رجال من قريش وقالوا له: (إنّك قدمت بلادنا وإن هذا الرجل فرق جماعتنا وشتّت أمرنا وإنمّا قوله كالسحر يفرق بين المرء وابنه وبين المرء وزوجه وإنما نخشى عليك وعلى قومك ما قد حل علينا فلا تكلمه ولا تسمع منه، وقال "فو الله ما زالوا بي حتى أجمعت أن لا أسمع منه شيئا ولا أكلمه حتى حشوت في أذني حين غدوت إلى المسجد كرسفا فرقا من أن يبلغني شيء من قوله .... فقمت قريبا منه فأبى الله إلا أن يسمعني بعض قوله فسمعت كلاما حسنا فقلت في نفسي (واثكل أمياه والله إني لرجل لبيب شاعر، ما يخفي علي الحسن من القبيح فما يمنعني أن أسمع من هذا الرجل؟ فإن كان ما يقول حسنا قبلت وإن كان قبيحا تركت ....) فسمع كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم! بعد أن همّشه فبان له الحق، وقد عقب ابن القيم على هذه القصة في فصل عنوانه (في فقه هذه القصة) قائلا: "وفيها أنه لا ينبغي للعاقل أن يقلد الناس في المدح والذم ...... فكم حال هذا التقليد بين القلوب وبين الهدى ولم ينجُ منه إلا من سبقت له من الله الحسنى".
وقد اطّلعنا على مقال لبعضهم عنوانه (التشويش على من زعم بدعية مصطلح التهميش) فألفيناه مقالا هزيلا خواء عريا عن الحجج والأدلة، وقد اجتهد صاحبه ليثبت أن الشيخ ربيعا استعمل مصطلح التهميش، وكان من طريف ذلك أنّ الشيخ ربيعا ما ذكر هذا المصطلح إلا في سياق الذم ولم ينسبه إلى أهل السنة إطلاقا بل كان ينسبه إلى أهل البدع والأهواء كالقطبيين وغيرهم فزال بهذا الإشكال.
فمشكلتنا ليست في وجود أو عدم وجود هذا المصطلح في استعمالات الناس، ولكن مَن استعملَه بعجره وبجره آهل السنة أم أهل البدع؟!

خامسا: إن الطعن في بطانه العالم من أجل رد أحكامه مكر وتلاعب وخروج عن موضع النزاع، وتحويل موطن النزاع والخروج عن محل الخلاف من منهج أهل البدع والأهواء وأصحاب السفسطة والتمويه، فالسلفي ينظر في قول العالم ويناقشه دون النظر إلى الحال التي هو فيها، بل صاحب الحق يقبل الحق من كل من جاء به بغض النظر عن صاحبه هل هو من الموافقين أو من المخالفين، لأن الطعن في صاحب الحق دون مناقشة ما عنده من سبيل أهل الجاهلية، قال شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتابه (مسائل الجاهلية) وهو يعدد صفات أهل الجاهلية (المسألة الثامنة والعشرون : رفضهم ما عند غيرهم من الحق ) وقال (المسألة الثانية والثلاثون: كفرهم بالحق الذي مع غيرهم ممن لا يهوونه) ، قال العلامة الفوزان في شرحه على هذه الرسالة: "والواجب على المسلم أن يقبل الحق ممن جاء به لأن الحق ضالة المؤمن أينما وجده أخذه مع صديقه أو مع عدوه لأنه يطلب الحق، أما إذا كان يعتبر الأشخاص فقط فهذا دين أهل الجاهلية ... فلا يحملك بغض الشخص على أن ترفض ما معه من الحق ... والواجب عليك أيها المسلم أن تقبل الحق وإن كان مع من لا تحب ولا تكون العداوات الشخصية والأهواء النفسية مانعة من قبول الحق.
والحاصل أن المسلم يجب عليه أن يقبل الحق ولا تحمله عداوته الشخصية وأغراضه النفسية والإشاعات التي تشاع عن بعض أهل الحق لا تحمله هذه الأمور على رفض ما يقوله هذا العالم، بل ينتفع به حتى ولو كان هذا العالم غير مستقيم، لو كان ما يقال فيه من الذم والعيب صحيحا إذا قال كلمة حق وجب أن تقبل لا لأجل هذا الشخص ولكن لأجل الحق، هذا هو الواجب، فيجب على طلبة العلم أن ينهجوا هذا المنهج الرباني، قبول الحق ممن جاء به".

سادسا: إنّ الطعن في العالم بتأثير بطانته فيه هو جرح له وطعن صريح فيه، وإنكار هذا كذب يعلمه من له أدنى اشتغال بعلوم الحديث وخاصة كتب الرجال والجرح والتعديل، ومن عجيب ما رأينا من بعضهم أنه يريد أن يثبت أن الطعن في بطانة العلماء من طريقه السلف وأنه ليس بطعن وراحوا يحشدون من الأخبار: أن بعض المحدثين ابتلي بوراقه وبعضهم بولده إلخ، وما انتبه هؤلاء أن تلك النقولات اقتبسوها من كتاب (المجروحين) لابن حبان، فهؤلاء قد طعن فيهم ابن حبان وجرحهم فكيف تنكرون أنكم طعنتم في العلماء وجرحتموهم!، لأن إثبات تأثير البطالة عليه هو جرح له بالغفلة أو بالتلقين ولهذا لو ذيل أحدكم كتاب (المجروحين) لابن حبان أو (الضعفاء) للعقيلي لكان من أول ما يكتب فيهما الشيخ ربيع والشيخ عبيد، ومن أدلة أن التلقين يعد عند المحدثين من الجرح في العالم ما ذكره العقيلي في (الضعفاء الكبير) قال: "يحيى بن محمد بن عباد بن هانيء الشجري عن بن إسحاق في حديثه مناكير و أغاليط و كان ضريرا فيما بلغني أنه يلقن " وذكر ابن حجر في (تقريب التهذيب): "يزيد أبي زياد الهاشمي مولاهم الكوفي ضعيف كبر فتغير وصار يلقن" وقد صرح بعض الناس مؤخرا بهذا وقال بأن الإمام ربيعا لقّنوه بأن فلانا حقق كتب أهل البدع، وهذا هو عين ما أشرنا إليه، ثم إن أئمة الجرح والتعديل ليسوا كباقي العلماء، فيهم فطنة وذكاء ونباهة وفراسة حادة، ومخادعتهم أمر بعيد قد يئس منه أرباب المكر والحيل، ولهذا لما سأل رجل الإمام مالكا عن الاستواء قال له الإمام مالك: (ما أراك إلا مبتدعا ثم أمر به فأخرج) وهذا فيه دليل على أن العالم أعلم الناس ببطانته فقد تفطن للرجل بمجرد سؤال سأله، فالشيخ عبيد الذي عرف حال العيد شريفي في الجزائر وحال المأربي والحجوري في اليمن وحال الحلبي في الأردن وحال محمد حسان في مصر، أيعقل أن يجهل حال تلاميذه الذين هم أقرب إليه؟ فإذا كان بلدي الرجل أعلم الناس ببلديه –وقد شغب أقوام بهذه القاعدة كثيرا– فكيف لايعرف بطانته وأهل بيته والدخلاء عليه ومن يعاشره ويزوره صباحا ومساءا؟ وهذا من أعجب العجب، بل الظاهر أن الدندنة حول البطانة هو كلام من أصابه رذاذ أساطين فقه الواقع كسلمان وسفر وغيرهم ممن رموا العلماء بالجهل بالواقع وأنهم لا يدرون ما يحدث حولهم وما هم إلا مكتبات تراثية تحتاج إلى تنقيح.
سابعا: إن وصف بعض السلفيين بالهابط والعياب والكلاب الناطقة .... بذاءةُ لسان وفحاشةُ قولٍ وسوءُ أدبٍ لا يليق بعوام السلفيين فضلا عمن يسميهم طلابهم علماء ومحققين، فالسلفي طالب الحق يرد بعلم وأدب دون سباب أو شتام قد يستغله بعض أعداء السلفيين ليصورهم في صورة قبيحة، والخُلُقُ له أهمية كبيرة بالنسبة لطالب العلم وإنه ليقبح بالعالم أن يكون سيئ الأخلاق، قال الإمام الآجري في كتابه ( أخلاق العلماء ): في [باب ذكر أخلاق العالم ومعاشرته لمن عاشره من سائر الخلق]: "لا مشاحن ولا مختال ولا حسود ولا حقود ولا جاف ولا فظ ولا غليظ ولا طعان ولا لعان ولا مغتاب ولا سباب ..... "، أما السباب والشتام فهذا لَكُلُّ أحد يقدر عليه، وإنما الشأن في الحجة الدامغة والبرهان الساطع والإجابة المسكتة، قال شيخ الإسلام: "أن هذا الكلام ليس فيه من الحجة و الدليل ما يستحق أن يخاطب به أهل العلم فإن الرد بمجرد الشتم والتهويل لا يعجز عنه أحد، والإنسان لو أنه يناظر المشركين وأهل الكتاب لكان عليه أن يذكر من الحجة ما يبين به الحق الذي معه والباطل الذي معهم…...".
إن هذه السنة السيئة ورثها هؤلاء عن المخالفين الأولين كالحجوري وسائر الحدادية الآخرين، وقد رأينا بعض من وقع في هذه الخصلة المشينة وهو أحد المقرظين لكتاب واحد من طلاب العلم يرد على الحجوري في هذا الباب واسم الكتاب (التوثيقات الجلية لطعونات يحيى الحجوري في علماء ومشايخ الدعوة السلفية)، فتذكرت قول حذيفة – رضي الله عنه – (ما الخمر صرفا بأذهب بعقول الرجال من الفتن) .

ثامنا: إن التعصب للرجال من شعار أهل الأهواء و البدع، أما الإنصاف فهو من صفات أهل السنة والجماعة الذين يذكرون ما لهم وما عليهم، ولهذا جاء في صحيح البخاري ( وقال عمار: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك ....)، فالإنصاف عزيز وأهله من أقل الناس، قال الإمام ابن القيم :
وتعر من ثوبين من يلبسهما *** يلقى الردى بمذمة وهوان
ثوب من الجهل المركب فوقه *** ثوب التعصب بئست الثوبان
وتحل بالإنصاف أفخر حلة *** زينت بها الأعطاف والكتفان

قال الشيخ محمد خليل هراس "والمراد أن ينصف خصومه من نفسه فلا يجحد ما عندهم من الحق ولا ما تتسم به بعض حججهم من وجاهة بل يحب أن يذكر مالهم وما عليهم ومن غير غمط ولا إنكار".
وفي سياق مما نحن فيه أننا رأينا مقالا لبعض المكثرين من الكتابة شنع فيه على بعض الفضلاء كان قد قرر في أحد دروسه بدعة حمل المجمل على المفصل في كلام غير المعصوم ثم رجع عن ذلك وتاب، فجاء هذا الكاتب وطعن في توبته بكلام قد تكلف فيه عليه وتنطع في الإنكار، و لا ضير في رد هذه البدعة القبيحة ولكن الإشكال في أن بعض شيوخه الذين يتعصب لهم قد قرر هذا الخطأ في بعض فتاويه بكلام أشد من كلام من تعصب عليه بل واستدل لها بما لم يخطر على ذهن أبي الحسن فقال "أما إن جهل مراده فينظر في سيرة المجتهد إن كانت حسنة حمل كلامه على الوجه الحسن لقوله تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ}، وإن كانت سيرته غير ذلك حمل كلامه على الوجه السيء لقوله تعالى {وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا}.
فكان ينبغي عليه أن يرد على هذا الكلام أيضا وذلك لما يحمله من تأصيل لهذه البدعة الخطيرة، وبهذا يكون ذابا عن السنة بحق ويكون حكما عدلا مقسطا لم يذكر أخطاء أقوام وفي الوقت نفسه يغض بصره عن الخطأ نفسه عند أقوام آخرين.
وقد أعرضنا عن تسمية الأشخاص عملا بقول الإمام عبد الله ابن المبارك:
(دعوا عند المناظرة تسمية الرجال) (إعلام الموقعين ص 214).
وفي الأخير نسأل الله جل وعلا أن يجمع كلمة أهل السنة وأن يصلح ذات بينهم وأن يؤلف بين قلوبهم، وصلى الله على نبينا محمد .


كتبه:
أبو حزم محمد الزناتي *** أبو همام جيلالي عادل
أبو محمد رافع زهر الدين زيغم *** أبو جهاد عمر زنود
أبو عبد الرحمن معمر بلحسن *** أبو نافع عزالدين علي حيمود

الأربعاء 18 المحرم 1441 هـ/ الموافق لـ 18 سبتمبر 2019
ولاية الشلف

__________________
عنوان البريد الإلكتروني
tasfia@tasfiatarbia.org


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الرحمن مصطفى الحراشي ; 23 Sep 2019 الساعة 09:47 PM
رد مع اقتباس
  #2  
قديم 23 Sep 2019, 09:24 PM
أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي أبو حـــاتم البُلَيْـــدِي غير متواجد حالياً
مشرف
 
تاريخ التسجيل: Jul 2007
المشاركات: 92
افتراضي

كتابة علمية تزينت
بالعلم والأدب وبيان المنهج السلفي..
بمثل هذه المقالات يتميز السلفيون عن أهل الأهواء
التزام بنصوص الوحيين، واستنارة بطريقة العلماء، وعدل مع المختلفين.
فجزى الله إخواننا الأفاضل خيرا
رد مع اقتباس
  #3  
قديم 23 Sep 2019, 09:30 PM
أبو بكر يوسف قديري أبو بكر يوسف قديري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 190
افتراضي

يا له من مقال عظيم أتى أهل التفريق فشقّهم ودحض حججهم الواهية خصوصا:
بدعة التهميش،
وشبهة البطانة،
وخلق السب والشتم.
فجزى الله خيرا الشيخ عز الدين حيمود وإخوانَه وبارك في جهودهم .
رد مع اقتباس
  #4  
قديم 23 Sep 2019, 09:36 PM
أبو الزبير خيرالدين الرباطي أبو الزبير خيرالدين الرباطي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2019
المشاركات: 38
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذه الكتابة الواضحة النيرة التي تبرأتم فيها من البدع والأهواء المخالفة لأصول أهل السنة،وثبتنا الله وإياكم على الحق حتى نلقاه،فلا تزال في كل بلدة من بلدنا الجزائر الحبيبة من ينطق بالحق ويصدع به لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم بإذن الله.
أثلجتم صدورنا بارك الله فيكم
رد مع اقتباس
  #5  
قديم 23 Sep 2019, 09:39 PM
كمال بن سعيد كمال بن سعيد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jul 2018
المشاركات: 161
افتراضي

السلفي عدل، لا يتعصب لقول ولا يميل لشيخ وإنما يحكم بالعدل والإنصاف ويتعصب للحقّ الواضح الظاهر بدليله، ومن الصفات التي تدل على عدل الرجل وإنصافه عدم تفريقه بين المتماثلات والرجوع إلى أهل العلم الثقات أهل الاختصاص للنظر في الأدلة والحكم عليها وهذا الذي خالف فيه أهل التفريق وسارعوا إلى الطعن في علماء الأمة إسقاطا لأحكامهم جرحا وتعديلا حتى يسهل عليهم الطعن في غيرهم وهذا ليس من السلفية في شيء فجزاكم اللّه خيرا أيها الفحول لصدعكم بالحقّ ثبتنا اللّه وإياكم عليه حتى نلقاه.
رد مع اقتباس
  #6  
قديم 23 Sep 2019, 09:42 PM
كريم بنايرية كريم بنايرية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Apr 2019
المشاركات: 64
افتراضي


جزاكم الله خيرا على الصدع بالحق.
وإني من الشلف و انا على ماقررتم.
رد مع اقتباس
  #7  
قديم 23 Sep 2019, 09:43 PM
أبو عبد الرحمن التلمساني أبو عبد الرحمن التلمساني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2008
المشاركات: 197
افتراضي

جزاكم الله خيرا على هذا الصدق والعدل وتوقيركم ورجوعكم لكبار العلماء الحقيقيين .
رد مع اقتباس
  #8  
قديم 23 Sep 2019, 09:44 PM
أبو عبد المحسن عبد الكريم الجزائري أبو عبد المحسن عبد الكريم الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 72
افتراضي

جزاكم الله خيرا، علم وأدب وإقامة حجة وبيان محجة، هذا هو حال السلفي الذي لم تغيره الفتن باق على أصله دون تلون، نفع الله بهذا المقال وهدى به أقواما، آمين.
رد مع اقتباس
  #9  
قديم 23 Sep 2019, 09:53 PM
أبو خولة المهدي نوار أبو خولة المهدي نوار غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Mar 2019
المشاركات: 11
افتراضي

بارك الله فيكم وجزاكم خيرا يا أهل شلف.
بيان سلفي بأدب وإنصاف وعدل إن شاء الله.
خاصة وأنكم ذكرتم لكل رأس أغلظ ما حفظ عنه، وأضر ما وقع فيه على الدعوة السلفية.
نسأل الله أن يفتح بهذا البيان قلوبا غلفا. وأن يهدينا وإخواننا المفرقين إلى الحق.
رد مع اقتباس
  #10  
قديم 23 Sep 2019, 09:53 PM
أبو العباس عبد الله بن محمد أبو العباس عبد الله بن محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 29
افتراضي

سبحان الله العظيم كلما كتب المفرقة ازددنا يقينا في ضلالهم وكلما كتب إخواننا السلفيين المنعوتون ضلما وعدوانا وجهلا بالصعافقة ازددنا يقينا أن هذا لقب ليس لهم إنما للذين ينعتونهم أنهم صعافقة كما قال الشيخ ربيع وليس هذا موطن الإجراء ونعت الشيخ بالألقاب التي يستحقها بحق ليس كالمفرقة العلامة الحافظ الجلاد القاذف آه عفوا هذه للذم وليس المدح

وإلى الله المشتكى

بارك الله في إخواننا من الشلف وحفظهم الله تعالى
رد مع اقتباس
  #11  
قديم 23 Sep 2019, 09:53 PM
أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي أبو حذيفة عبد الحكيم حفناوي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2018
المشاركات: 144
افتراضي

الله أكبر !
جزاكم الله خيرا يا إخواننا .
لقد كتبتم فأجدتم واختصرتم فوفيتم ونقلتم فوفقتم .
نسأل الله لكم الأجر والمثوبة .
رد مع اقتباس
  #12  
قديم 23 Sep 2019, 09:59 PM
أبو سّلاف بلال التّمزريتي أبو سّلاف بلال التّمزريتي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
الدولة: الجزائر
المشاركات: 64
افتراضي

جزى الله الإخوة الأفاضل خيرا، وأعظم لهم أجرا عن هذا البيان النَّاصع، المشفوع بالحجّة والدّليل، فالعاقل يكفيه دليل واحد، والجاهل المتعصّب الحاقد لا يكفيه ألف دليل، ولو عُرِض عليه القرآن آية آية لاستنكف وأبى، وأعرض واستكبر، إلاّ أن يشاء الله، رجولة سلفيّة تقطر، وتحرير علمي راقٍ، نفع الله بكم، وثبتكم على الحقِّ
رد مع اقتباس
  #13  
قديم 23 Sep 2019, 10:04 PM
منصور بوشايب منصور بوشايب غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 55
افتراضي

جزاكم الله خيرا أيها الأسود،مقال رائع وممتع لا تمل من قراءته،يثلج الصدر،ويفرح به أهل السنة والحق،فجزاكم الله خيرا مرة ثانية
رد مع اقتباس
  #14  
قديم 23 Sep 2019, 10:07 PM
أبو مسدد بوسته محمد أبو مسدد بوسته محمد غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2018
المشاركات: 88
افتراضي

الله أكبر كتابة علمية رزينة دقيقة
تزَيّنت بكلام أئمة السَلف
فكُتبَت بقلم سلَفي أصيل
نصَر أصحابها فيها المظلوم وأنكروا على الظالم بالحجة والبرهان،
فنسأل الله تعالى أن يجعلها في موازينهم إنه على كلّ شيء قدير.
رد مع اقتباس
  #15  
قديم 23 Sep 2019, 10:17 PM
أبو أويس موسوني أبو أويس موسوني غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Aug 2019
المشاركات: 26
افتراضي

جزاكم الله خيرا يا رجال شلف ودعاتها الشرافاء كتبتم البيان بلغة العلم وحسن العبارات ومرصصة بالأدلة من كتاب رب العالمين ومن سنة سيد المرسلين عليه افضل الصلاة وأزكى التسليم ومن أقوال السلف الصالحين في الجرح و التعديل.
والمنصف المتبع للحق لا يسعه إلا ان ينقاد للدليل والحق الذي أمرنا ربنا بإتباعه، وترك العصبية الجاهلية خلف ظهره.
نسأل الله تبارك وتعالى أن ينفع بمقالكم هذا إخواننا الذين بغوا على مشايخنا إنه سمع مجيب.
رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013