عقيدة ختم الوَلاية:
توطئة: مما لا شكّ فيه أنّ التصوف شقيق الرفض والتشيّع فأوجه التشابه والوفاق بينهما كثيرة جدا جدا! وقد تقدّم شيء منها.
ومن الغريب في الأمر أن يكون أغلب أئمة الصوفية ذوي أصل فارسي (إيراني!) وفارس كما يشهدُ التاريخ هي منشأ معسكر الضلال والفتن ! فالجُنيد من فارس وخاله السري بن المفلس السقطي كذلك وكذا إبراهيم بن أدهم و أبو يزيد البسطامي وابن الفارض والحسين بن منصور الحلاّج وبشر ابن الحارث الحافي ومحمّد بن الفضل البلخي غيرهم كثير كلّهم من خراسان وبلاد فارس!!
بل حتى النبوءات التي وقعت في قلب زوج الحكيم الترمذي كانت بالفارسية !! فيا لها من صُدفة غريبة-كما يقولون- !!
وفي ذلك يقول العلامة الشيخ محمّد البشير الإبراهيمي الجزائري رحمه الله تعالى: ((وكان لترجمة الفلسفة اليونانية والحكمة الفارسية والهندية أثر قوي في تعدد المذاهب الكلامية والصوفية بما أتت به الأولى من بحث في الإلهيات على الطريقة العقلية الصرفة وبما غذت به المتكلمين من الأنظار المختلفة وأمدتهم به من طرائق الجدل وقوانينه ؛ وهذا هو مبدأ التفرق الحقيقي في الدين، لأن المتكلمين يزعمون أن علومهم هي أساس الإسلام، والصوفية يقولون إن علومهم هي لباب الشريعة وحقيقتها)) !!
وممّا يجب التنبيه عليه أنّ أهل السنّة والجماعة السلفيين مجمعون على أنّ الأنبياء هم خير البشر على الإطلاق فلا يعادلهم في مرتبتهم –فضلا عن أن يفوقهم- وليّ من الأولياء وإن بلغ من التقوى ما بلغ.
قال الإمام الطحاوي في عقيدة أهل السنّة والجماعة: ((وَلَا نُفَضِّلُ أَحَدًا مِنَ الْأَوْلِيَاءِ عَلَى أَحَدٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلَام، وَنَقُولُ: نَبِيٌّ وَاحِدٌ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ)).
أمّا من هو الولي فنترُكُ الجواب للشيخ العلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ حفظه الله تعالى حيث قال:
الولي والولاية:
يقول الله تعالى : ((أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ))[يونس:62-64] ، في هذه الآية أنّ الأولياء هم الذين آمنوا وكانوا يتقون، ولهذا عرّف جماعة من أهل العلم الولي: بأنّه كل مؤمن تقي وليس بنبي؛ ((الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ)) هم الأولياء، والإيمان والتقوى تتفاضل؛ الإيمان يتفاضل يزيد وينقص، ويتفاضل أهله فيه، وكذلك التقوى يتفاضل أهلُها فيها، فيكون إذن وصف الوَلاية يتفاضل أهله فيه، فالأولياء إذن ليسوا على مرتبة واحدة، لكن صار غالبا في الاصطلاح أنّ الولي هو المؤمن الذي كمَّل التقوى بحسب استطاعته، وليس مَن عنده شيء من الإيمان وشيء من التقوى وليا، وإنْ كان كل مؤمن تقي له وَلاية بحسَب ذلك، ففرق بين الاسم؛ اسم الولي وبين الوَلاية؛ الولاية التي هي محبة الله لعبده ونصرتُه له هذه تكون عنده بقدر ما عنده من الإيمان والتقوى، وأمّا اسم الولي فالآية دلت على أنّ من عنده إيمان وتقوى فهو من الأولياء، لكن في الاصطلاح إذا قيل الأولياء فهم العُبّاد الصالحون الذين كمّلوا التقوى بحسب استطاعتهم، أو بحسب حالهم، فلا يدخل فيه من خلط عملا صالحا وآخر سيئاً. (التعليقات الحسان على الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان ص3)
التحذير من الغلو في الولي:
(وإذا عرفت معنى الولي شرعا من القرآن والحديث وكلام أهل السنّة والجماعة، فإيّاك أن تعدو دلك الحدّ فيه إن كنت تؤمن بكتاب الله وما صحّ عن نبيّه صلى الله علي وسلّم). (الشرك ومظاهره ص120)
الولي عند العامّة اليوم:
(أمّا الولي عند النّاس اليوم فهو إمّا من انتصب للإذن بالأوراد الطرقية ولو كان في جهله بدينه مساويا بحماره.
وإما من اشتهر بالكهانة وسموه حسب اصطلاحهم ((مرابطاً)) ولو تجاهر بترك الصلاة، وأعلن شرب المسكرات.
وإمّا من انتمى إلى مشهور بالولاية ولو كان إباحيّاً لا يُحرّمُ حراماً.
وحق هؤلاء الأولياء على النّاس الجزم بولايتهم، وعدم التوقّف في دخولهم الجنّة، ثمّ الطاعة العمياء ولو في معصية الله، وبذل المال لهم ولو أخلّ بحق زوجته وصبيّته، والثقة بهم ولو خلوا بالخرد العين.
وبعد فهم المطلوبون في كلّ شدّة، ولكل محتم بهم عدّة.
وهم حماة للأشخاص وللقرى والمدن، كبيرها، وصغيرها، حاضرها وباديها.
فما من قرية بلغت ما بلغت في البداوة أو الحضارة، إلا ولها ولي تُنسبُ إليه، فيُقال سيدي فلان هو مولى البلد الفلاني.
ويجب عند هؤلاء النّاس أن يكون علماء الدين خَدَمَةً لهؤلاء الأولياء، مقرّين لأعمالهم وأحوالهم، غير منكرين لشيء منها، وإلا أوذوا بضروب السُباب، ومُستقبح الألقاب، وسلبوا الثقة بعلمهم، ووشى بهم إلى الحكّام. وذلك حظّ الدعاة إلى السنّة من مبتدعي هذه الأمّة). اهـ
(الشرك ومظاهره ص 122-123)
|