علماء السنّة ينفون الحكيم الترمذي من بلده
ويشهدون عليه بالكفر !
جاء في تذكرة الحفّاظ (2/645) دار الصميعي، الرياض، ط1 سنة 1415، تحقيق العلامة حمدي السلفي.
قال السلمي: (وهو أبو عبد الرحمن السلمي الصوفي المشهور) نفوه من ترمذ بسبب تأليفه كتاب ((ختم الولاية)) و((كتاب علل الشريعة)) وقالوا: زعم ان للاولياء خاتما وانه يفضل الولاية واحتج بقوله عليه السلام ((يغبطهم النبيون والشهداء)) وقال: ((لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم)) فجاء الى بلخ فأكرموه لموافقته إياهم في المذهب قلت عاش نحوا من ثمانين .
وجاء في السيّر للإمام الذهبي رحمه الله تعالى: (13/440) وما بعدها بتصرّف، مؤسسة الرسالة، ط9 سنة 1413 تحقيق شعيب الأرناؤوط ومحمد العرقسوسي:
...قال أبو عبدالرحمن السلمي: أخرجوا الحكيم من ترمذ وشهدوا عليه بالكفر وذلك بسبب تصنيفه كتاب ((ختم الولاية)) وكتاب ((علل الشريعة)) وقالوا إنه يقول إن للأولياء خاتما كالأنبياء لهم خاتم وإنه يفضل الولاية على النبوة واحتج بحديث ((يغبطهم النبيون والشهداء)) فقدم بلخ فقبلوه لموافقته لهم في المذهب.
.. وقال السلمي هُجر لتصنيفه كتاب((ختم الولاية)) و((علل الشريعة)) وليس فيه ما يوجب ذلك ولكن لبعد فهمهم عنه.
قلت (أي الإمام الذهبي) كذا تكلم في السلمي من أجل تأليفه كتاب ((حقائق التفسير)) فياليته لم يؤلفه.
فنعوذ بالله من الإشارات الحلاجية وانضاف البسطامية وتصوف الاتحادية فواحزناه على غربة الإسلام والسنة قال الله تعالى: ((وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا يتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)) الأنعام)). اهـ
وأبو عبد الرحمن السلمي هو أحد كبار الصوفية في عصره وهو ثقة عند أنصار التصوّف والخرافة بلا شكّ.
وجاء في لسان الميزان للحافظ ابن حجر (5/308) وما بعدها بتصرّف، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات، ط3 سنة 1406 هـ تحقيق: دار المعرفة النظامية، الهند:
1033 محمد بن علي بن الحسن بن بشير الترمذي المؤذن المعروف بالحكيم أبو عبد الله ... ذكره أبو عبد الرحمن في طبقات الصوفية قال له الشان العالي والنعت المشهور (!) كان يقول: ((ما وضعت حرفا على حرف لينقل عني ولا لينسب الي شيء منه ولكن كنت إذا اشتد علي وقتي اتسلى بمصنفاتي (!!))).
قال السلمي: وقيل انه هُجر بترمذ في آخر عمره بسبب تصنيفه كتاب ((ختم الولاية)) و((علل الشريعة)).
قال فحمل إلى بلخ فاكرموه لموافقته لهم في المذهب يعني الرأي.
وبلغني أنّ أبا عثمان سئل عنه فقال:
((تنبؤا عنه شرا سبب)).
ومما أنكر عليه أنه كان يفضل الولاية على النبوة ويحتج بحديث ((يغبطهم به النبيون)) قال: ((لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم)).
وذكره أبو القاسم القشيري في الرسالة يحكي بهاتين الكتابين عن السلمي قال كان من كبار الشيوخ (أي شيوخ الصوفية) وله تصنيف في علوم القوم (أي الصوفية) وذكره القاضي كمال الدين بن العديم صاحب تاريخ حلب في جزء له سماه ((الملحة في الرد على أبي طلحة)) قال فيه:
((وهذا الحكيم الترمذي لم يكن من أهل الحديث ولا رواية له ولا أعلم له تطرقة وصناعة وانما كان فيه الكلام على إشارات الصوفية والطرائق ودعوى الكشف عن الأمور الغامضة والحقائق حتى خرج في ذلك عن قاعدة الفقهاء واستحق الطعن عليه بذلك والازراء وطعن على أئمة الفقهاء والصوفية وأخرجوه بذلك عن السيرة المرضية وقالوا: انه ادخل في علم الشريعة ما فارق به الجماعة وملأ كتبه الفظيعة بالأحاديث الموضوعة وحشاها بالأخبار التي ليست بمروية ولا مسموعة وعلل فيها جميع الأمور الشرعية التي لا يعقل معناها بعلل ما اضعفها وما اوهاها)).
قلت: (أي الحافظ ابن حجر) ولعمري بن العديم في ذلك ولولا أن كلامه يتضمن النقل عن الأئمة انهم طعنوا فيه لما ذكرته ولم صليت لهذا الرجل مع جلالته على ترجمة شافية والله المستعان. اهـ المقصود منه.
ونقل في كشف الظنون عن الصوفي التاج السبكي ابن الصوفي تقي الدين السبكي خبر إخراج أهل السنّة للحكيم من ترمذ لسوء مقالته. (كشف الظنون 1/9 دار الكتب العلمية 1413هـ)
شهادة ابن المفلح رحمه الله تعالى على الحكيم الترمذي بمجانبته للصواب:
قال أبو عبد الله محمد بن مفلح المقدسي في (الفروع: 6/381): ((رأيت أكثر العباد على غير الجادة فمنهم من صح قصده ، ولا ينظرون في سيرة الرسول وأصحابه ولا في أخلاق الأئمة المقتدى بهم ، بل قد وضع جماعة من الناس لهم كتباً فيه رقائق قبيحة، وأحاديث غير صحيحة، وواقعات تخالف الشريعة ، مثل كتب الحارث المحاسبي وأبي عبد الله الحكيم الترمذي وأبي طالب المكي)).
|