ما هكذا تورَدُ الإبلُ يا مراد !
أولاً : سأبدأ من حيث انتهيت هنا ، وأكبرك على سلوك هذا الأسلوب الغامض في الطرح ، طالما بغيتنا جميعا الحق ، فالعلم يحتاج إلى شيئ من التجرّد له ، والصدق في طلب مظان الحق فيه والله المستعان.
قلتَ في مشاركتك السابقة :
[..ومن الذين درسوا على يديه فضيلة والدنا وشيخنا شيخ المحققين حماد الأنصاري رحمه الله تعالى....].
فأحلتك على الرابط الخاص بكلام والدكم العلامة (شيخ المحققين)!! حمّاد الأنصاري رحمه الله في كتاب المجموع في ترجمة العلامة المحدث الشيخ حماد بن محمد الأنصاري – رحمه الله تعالى – وسيرته ، وأقواله ، ورحلاته " للشيخ عبد الأول بن حماد الأنصاري في من انبريتم للدفاع عنه والذب عن عرضه وإعلان براءته مما يشينه ، وهذا نصه :
[ وسمعته يقول : إن محمد العربي بن التباني بن الحسين الواحدي المغربي المدرس بمدرسة الفلاح بمكة = خرافي ! أعرفه ، كنت أحضر درسه في المسجد الحرام ، وكتابه ( إسعاف المسلمين والمسلمات بجواز القراءة ووصول ثوابها إلى الأموات ) كتاب لا يجوز أن يقرأه إلا مُـحدِّث حتى يُـمَـيز بين الأحاديث التي فيه ، وهذا الكتاب ينبغي أن يحرق .
(2/723) رقم (112) ].
فقصدي حكم الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله على ذات الرجل ، كونه خرافياً ، وزادك يقينا بكونه يعرفه فلم الحيدة يا أخا العلم والإيمان...
وكلامه عن كتاب إسعاف المسلمين جاء عرضاً ، وتوكيدا للحكم بمثاله ، كمن يقول مثلاً :
ـ محمد الغزالي السقا ، رجل معتزلي عقلاني ، وكتابه : السنة النبوية بين أهل الفقه وأهل الحديث ، غاية في السوء . ينبغي أن يحرق...فهل ستقول بعدُ أن الكلام عن كتاب السنة النبوية وليس عن الغزالي واعتزاليته كحيدتك عن خرافية التباني . غفر الله لي ولك.
فإذا طابت صدوركم بكلام الشيخ حماد الأنصاري رحمه الله فيه فلم هدر الأوقات في بيان براءة خرافيٍّ من كتاب نُسب إليه بحق أو بباطل....وما هي الفائدة المرجوّة من هذا الموضوع غير ما هو عندك من إكباره وإجلاله كما قرأت في مشاركاتك وتعقيباتك ...
ثانياً : إن محمداً التباني لم يكن يذكر بخير أو بشرّ إلا على مستوى خاصة طلبة العلم ، قبل مؤتمر (الإجتهاد والتجديد) الذي أقيم احتفاءً به في ولاية سطيف السنة الماضية ، والذي أخذت الإشادة بكتابه براءة الأشعريين والحث على طبعه ونشره ـ وقد فعلوا ـ الجانب الأكبر فيه ، أما من تولى كِبر إخراج هذا الإسم من مزبلة التاريخ فهو الدعيّ شمس الدين بوروبي قبل سنوات ، في جريدة الخبر ، ثم فضيلة الأستاذ المستشار الإعلامي !!! عدّة فلاحي أثناء عمله في الوزارة ، فتلقت العامّة ممن يسيرون وراء كل ناعق الأمر بترحاب وفرح شديدين ، كيف لا والهديّة عالم جزائري محقّق تناسيناه ، وعلَماً في الخير جهلناه ، فكتبت ترجمته في ملتقى أهل الحديث وقد كتب عنها سعيد فودة مستغرباً ، وفي منتديات عبد الحليم توميات ، وفي مواقعَ أخرى لا أحصيها ، لهول المصيبة وعظم الرزيئة ، فهنيئاً لأهل السنة الاحتفاء بالخرافيين وأعداء السنة المارقين !.
ثالثاً : إذا ثبت عندكم وعندنا ، أن الحكم بالقرائن من منهج السلف ، وهو غاية في الخطورة ، فإن ما تقرأه في ترجمة محمد علوي المالكي وشيوخه من موقعه الرسمي يثبت مشيخة التباني له ، وهذه صورته :
ـ وكذا مشيخته لعبد الفتاح أبي غدة من كتابه إمداد الفتاح بأسانيد ومرويات الشيخ عبد الفتاح. ص 247. وهذه صورته :
ــ وهذه صورة مشاركة من ملتقى أهل الحديث حول نسبة الكتاب إليه :
رابعاً : ـ كيف تحيلني أخي إلى خرافيّ يعلن براءته من كتاب ينسب له ، كي أصدّقه ، فهل كان بإمكانه مثلاً أن يعترف بكتابه ذاك الذي فيه قوله عن الإمامين ابن تيمية وابن عبد الوهاب :
[هذين الكافِرَين...] في بلد التوحيد ، وفي مكّة المكرّمة ....إن هذا لشيئ عُجاب ...
فمن هو أبو حامد مرزوق عندك ...هذا الجزائري الذي لا يعرفه أحد ....ولا يذكره أحد أم أنك تنفي أن أبا حامد مرزوق كان جزائرياً تتلمذ على الشيخ الحمامي كما تقرؤه في براءة الأشعريين....
أرجو أن لا تكابر أخي ....
كنت سأكتب المزيد لولا أني رأيت المساجلة قد انحرفت إلى الأدبيات والنقولات التي لا يختلف عليها صادقان من وجوب العدل والإنصاف مع المخالف ...وتحري نسبة القول إلى قائله والمذهب إلى سالكه.
لا أحرجك في ذكر مديحك لخرافي تعترف بخرافيته ،ومنها قولك :
(فقد عنَّ لي منذ سنين خلت أن أكتب رسالة في التَّعريف بالشيخ الألمعي العلاَّمة الربَّاني محمد العربي بن التباني رحمه الله تعالى تنويها برفعة قدر علماء الجزائر حفظها الله تعالى من كيد كل حاسد جائر ومعتد جاهر وسائر بلاد المسلمين، وذلك لما نلمسه من جهل فشا عند ناشئتنا من العزوف عن معرفة مناقب علمائهم وتاريخ بلدهم المجيد، ورغبوا عن الاعتناء بسيرة علمائهم، واعتنوا بسيرة من لا يدانيهم من أنصاف المتعلمين، بل اعتنى البعض منهم بتاريخ بعض الغربيين الفرنسيين ممن كان له الدَّور الكبير في إفساد عقائد المسلمين ومسخ أخلاقهم.
ثم أرجأت الكتابة عن ذلك إلى حينها لكثرة المشاغل، فلمَّا وقفت على مقالة قيدها يراع الأستاذ عدة فلاحي!! بقلم ضاع فيه صوابه وتشنجت أعصابه، هالني ما كتبه من نسبة كتاب "براءة الأشعريين من عقائد المخالفين"!! لصاحبه أبي حامد مرزوق!! إلى العلامة المؤرخ الألمعي محمد بن العربي التباني رحمه الله تعالى، ولولا أنَّه طُلب منِّي نقضها ما أجريت القلم في ميدان بطلانها، لأنَّها ليست كتابة علمية تستحق الرد والتفنيد.)
وثناء على من هذا وصفه شيء يترفع عنه طلبة العلم ، سواء ثبت عندكم نسبة الكتاب له أم لغيره ، فالاحتفاء برابطة الدم الجزائري لوثة قد تسللت إلى بعضنا ، فأصبحنا نعرف من بعضنا وننكر والله المستعان.
محمد العربي التباني خرافيُّ وكفى....ويكفيه ذاك الوصف شرفا.