من قطرات الماء على الصخرة أخذ العبرة.
بسم الله الرحمن الرحيم
روى الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى في كتابه ( الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع )
أن أحد طلبة الحديث رام طلبه ورغب فيه وحضر عند الأشياخ وجلس مجالسهم ،
ثم لما مر عليه الزمن رأى أنه لم يستفد شيئًا ولم يحصل كبير علم ،
فقال : إنني لا يناسبني هذا العلم . وترك العلم ؛ لظنه أن عنده في فهمه ركودًا أو أنه لا يصلح لطلب العلم .
قال : فلما كان ذات يوم بعد أن ترك بمدة مر على صخرة يقطر عليها ماء قطرة تلو قطرة ، وقد أثر ذلك الماء في تلك الصخرة فحفر فيها حفرة ، فتوقف معتبرًا ومتأملًا ومتدبرًا فقال : هذا الماء على لطافته أثر في هذه الصخرة على قساوتها ، فليس عقلي وقلبي بأقسى من الصخر ، وليس العلم بألطف من الماء! فعزم على الرجوع إلى طلب العلم فرجع ونبغ وصار ممن يُشار إليهم فيه.
قال الشيخ صالح آل الشيخ : فهذا ينبهك إلى أن طالب العلم يحتاج إلى العزيمة ويحتاج إلى ألا يمل طالب العلم ، وألا يقول : أنا درست ودرست فما استفدت ، ولكن ليرجع إلى السبب ، ليس السبب في طبعه ، فأكثر المقبلين على طلب العلم الغير موفقين ليس السبب في فشلهم أنهم لا يفهمون ، كثير منهم يفهم ولكن السبب في عدم تحصيله للعلم : أنه لم يسلك طريقه ، ولم يأخذه على المنهاج الذي به تخرج مَن سبقنا من أهل العلم .
هذا الطريق سهل ميسور ، وهو أسهل من الطريقة التي يسلكها الأكثرون اليوم .
اليوم علم وغدًا مثـــله
من نُخب العلم التي تلتقط
يحصِّل المرء بها حكمة
وإنما السيـل اجتماع الـنقط.
نسأل الله أن نكون ممن سار على نهج السلف في طلب العلم وثبت عليه حتى أتاه اليقين.
التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد السلام جابر البسكري ; 16 Mar 2014 الساعة 12:35 AM
|