متى يقوم المصلي إذا أقيمت الصلاة للشيخ الفقيه سليمان الرحيلي
بسم الله الرحمان الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمة للعالمين
وبعد :
متى يقوم المصلى الى الصلاة إذا سمع الإقامة .
هذه مسالة قد أشكلت على بعض الطلبة خاصة ومع الخلاف الموجود فيها بين أئمة المذاهب ، فلما كنت استمع الى شرح آداب المشي الى الصلاة لفضيلة الشيخ الفقيه الواعظ سليمان الرحيلي حفظه الله وثبته على السنة ( والذي انصح كل طالب علم بالاستماع الى شروحات هذا الفقيه للمتون الفقهية كآداب المشي الى الصلاة وشروط الصلاة ومنهج السالكين وغيرها ) فذكر هذه المسألة فأحببت أن أنقلها لإخواني لعل الله ينفع بها .
قال حفظه الله ورعاه " (يقوم عند قد قامت الصلاة ) قال به أحمد وهي رواية عن أنس رضي الله عنه (1) وأهل الحرمين كما حكاه ابن المنذر (2) .
وأشير ان الامام أحمد اذا لم يجد دليلا من الكتاب والسنة ووجد فعلا للسلف يقول به ، فما نقل عن أنس ونقل عن أهل الحرمين قال به أحمد ، هذا من وحه ، ومن وجه آخر بأنه الانسب في ألفاظ الاقامة ، لأن "قد" للتحقيق قامت الصلاة وقيام الصلاة بقيام المصلين فيقولون يقوم عند قوله قد قامت الصلاة ليتحقق صدق المؤذن ، فلو قال : قد قامت الصلاة والناس جلوس لا يتحقق صدق المؤذن في هذه الجملة ، انا أذكر رأيهم حتى تفهموا .
والأئمة قد اختلفوا في وقت القيام فمنهم من قال : إذا شرع المؤذن للاقامة يقوم ، قالوا مبادرة (3).
ومنهم من قال يقوم إذا قال حي على الصلاة لأنه دعاء اليها(4) .
والصحيح الذي يظهر أن الأمر واسع لأنه لم يرد تحديد عن النبي صلى الله عليه وسلم فيقوم في الحال التي يكون متهيئا فيها للصلاة وإدرك تكبيرة الاحرام (5) .
ما يجلس حتى يكبر الامام تكبيرة الاحرام ثم يقوم ويتسوك حتى يشرع الامام في القراءة ثم يقول الله اكبر ، بل يقوم في الوقت الذي يعلم انه يقوم ويسوي الصف ويدرك تكبيرة الاحرام مع الامام .
هذا هو الافضل والاكمل له وليس هناك حد محدود في الاقامة .
طيب يقلون لي : أنت قلت ليحقق صدق المؤذن ؟ وتقولون هنا الأمر واسع ؟ ، نقول نعم ، لأن قول المؤذن قد قامت الصلاة خبر هذا هو الحال ولا يلزم أنه يقوم الناس ". انتهى كلامه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال ابن رجب رحمه الله في الفتح : " روي عن أنس بن مالك ، والحسن بن علي ، وعطاء ، والحسن ، وابن سيرين ، والنخعي ، وهو قول ابن المبارك ، وزفر ، وأحمد ، وإسحاق ".
(2) ذكره صاحب المغني .
(3) وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ ، وَسَالِمٌ ، وَأَبُو قِلَابَةَ ، وَالزُّهْرِيُّ ، وَعَطَاءٌ ، يَقُومُونَ فِي أَوَّلِ بَدْوَةٍ مِنْ الْإِقَامَةِ . ذكره ابن قدامة في المغني .
[(4) وهو قول أبو حنيفة واصحابه .
(5) قال مالك " وقال لم أسمع فيه بحد وأرى أن ذلك على قدر طاقة الناس لاختلافهم في أحوالهم فمنهم الخفيف والثقيل " . ذكره ابن عبد البر في التمهيد .
وهو ما رجحه العلامة ابن عثيمين رحمه الله في الشرح الممتع ،فقال رحمه الله " فإذا كانت السُّنَّةُ غيرَ محدِّدة للقيام؛ كان القيامُ عند أوَّل الإِقامة، أو في أثنائها، أو عند انتهائها، كلُّ ذلك جائز.المهمُّ: أن تكون متهيِّئاً للدُّخول في الصلاة قبل تكبيرةِ الإمامِ؛ لئلا تفوتك تكبيرةُ الإِحرام ".
وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
ومن كان لديه تعقيب أو زيادة فائدة على هذا العرض فلا يبخل علينا .
التعديل الأخير تم بواسطة أبو مالك أبو بكر حشمان ; 26 Dec 2013 الساعة 06:24 PM
|