منتديات التصفية و التربية السلفية  
     

Left Nav الرئيسية التعليمـــات قائمة الأعضاء التقويم مشاركات اليوم Right Nav

Left Container Right Container
 

العودة   منتديات التصفية و التربية السلفية » القــــــــسم العــــــــام » الــمــــنــــــــتـــــــدى الـــــــــعــــــــام

 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
Prev المشاركة السابقة   المشاركة التالية Next
  #1  
قديم 01 Dec 2009, 05:51 PM
حسن بوقليل
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي توحيد التربية والتعليم والرجوع إلى مذهب السلف ـ الشيخ أبو يعلى

توحيد التربية والتعليم
والرجوع إلى مذهب السلف

توحيد التربية والتعليم في الأمة كالتوحيد في الإسلام (العقيدة)، أي يلزم أن يوحد الله جل شأنه ولكن على ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وما كان عليه أصحابه قبل حدوث الفرق التي بلغت ثلاثا وسبعين والتي قال فيها صلى الله عليه وسلم: "كلها في النار إلا ما أنا عليه وأصحابي".
ومن المصاب العظيم، والخطب الجسيم أن كل واحدة من تلك الفرق تدّعي أنها هي التي على ما كان محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه وأنها الناجية كما ترى اليوم الطرق الصوفية البالغة ستا وأربعين فأكثر، كل واحدة منها تدعي أنها على الكتاب والسنة ولا مخالفة لها قط ولا تستطيع أن تبتدع أو تخالف الكتاب والسنة.
نعم لا يمكنها ذلك القول -المخالفة للكتاب والسنة- بحال وإلا فتكفر وتؤخر وتطردمن الإسلام، ثم لننظر الآن هل العمل كذلك مثل القول لا يمكن بحال أن يخالف الكتاب والسنة وما كان عليه محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم؟؟
لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه أشعريين ولا ماترديين ولا شيعة ولا إباضية وهلم جرا، وكذلك لم يكونوا قادريين ولا خلوتيين ولا شاذليين ولا رفاعيين ولا عيساويين إلخ الست وأربعين إنما كانوا مسلمين ملة أبيهم إبراهيم عليه السلام.
وجاء الكتاب والسنة بالتوحيد في القول والعمل وقال الله تعالى: واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكمإلخ فأصبحتم بنعمته إخوانا وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها!.
وقال صلى الله عليه وسلم ما رواه الحسن: أدركت ثلاثمائة من أصحاب النبي صلى الله وسلم منهم سبعون بدريا كلهم يحدثني أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من فارق الجناعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه".
ومن ذا الذي يتجاسر من هذه الفرق والطرق والجماعات والأجناس والأفراد أن يقول إنه فارق الجماعة؟ وكذلك هل يستطيع أن يقول إنه لم يفارقها؟ نعم يستطيع أن يقول أين الجماعة؟ فالجواب أن الجماعة ما عليه السلف.
وقد قال العارفون من أهل العصر أن فوز اليابان والألمان من حيث نظامهما وانتظامهما وجمع شملهما في أممهما التي كانت متفرقة إنما كان بسبب توحيد التربية والتعليم وتأسيس الأندية والمدارس لتلك الغاية التوحيد والنظام فكان من أمرهما ما رأينا.
ولا يمكن توحيد التربية والتعليم إلا بالرجوع إلى مذهب السلف الذي لا يستنكف منه أحد من أصحاب الفرق والطرق والمذاهب وذلك أن السلف يجمعنا كما يجمعنا الكتاب والسنة إذ يجد كل مذهب وكل فريق وطريق له سلفا فمالك وأبو حنيفة والشافعي وأحمد والجنيد والقشيري والحسن البصري سلفيون يتبرؤون من جميع ما عدا الكتاب والسنة وأعمال سلفهم الصحابة رضي الله عليهم وكان دستورهم المدني والعسكري القرآن فيه هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، وكان طريقهم وإن شئت قلت طريقتهم السنة الصحيحة طريقة محمد صلى الله عليه وسلم بيد أنهم كانوا مستغنين بالطريق عن الطريقة كما روى عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خطا فقال: هذا سبيل الله وخط عن يمين الخط وعن شماله خطوطا فقال: هذه سبل وعلى كل سبيل شيطان يدعو إليه ثم تلا قوله تعالى: وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله".
[العدد 54 صفحة 2 (2/310)].
إن المذاهب المحدثة لم يقل أصحابها بلزوم اتباعهم وترك غيرهم إنما كانوا يسألون فيجيبون ويفتون ويحذرون الناس من أتباعهم إذا ظهر لهم من أقوالهم ما يخالف الكتاب والسنة بحيث لو اتبعوا بأجمعهم مالكا أو أبا حنيفة أو الشافعي لكفى وصح وقد كان كل واحد منهم يجتهد ويدون في بلد غير بلده فمالك في المدينة وأبو حنيفة في العراق والشافعي في بغداد فمصر وهلم جرا، وكانوا ثمانية عشر، ولا يضرهم ولا يضرنا الآن إذا صرنا مذهبا واحدا ولنا أن نأخذ من جميع مذاهبهم توقيفا أو تلفيقا وإنما المرجع إلى الكتاب والسنة والترجيح لمؤتمر العلماء الذي ينبغي أن ينعقد في مكة المكرمة أو مصر الكنانة وتسمي ذلك إجماعا ومذهبا سلفيا ويجد فيه أصحاب كل مذهب مذهبهم كما قال الكاتب العمراني الاجتماعي المحب فريد وجدي في رسالته إلى اليابان أن النصارى واليهود إذا أسلموا يجدون نصرانيتهم ويهوديتهم في القرآن والإسلام مستدلا بقوله تعالى: شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وعيسى وموسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه.
وعلى هذا فندعو النصارى واليهود جيراننا في هذا المجتمع البشري وهذه الأوطان المشتركة إلى الإسلام الذي هو كما ذكر والذي وقفوا على براهينه النافعة الواضحة كتحريم الخمر وتأسيس الطلاق بسهولة بلا ضرر ولا ضرار رحمة بالزوجين المتنافرين أو بأحدهما بالرغم من بغضه -أي الطلاق- لأنه خير من أن يسمم أحد الزوجين ليفتدي بذلك من صاحبه أو يقتله كما نرى اليوم في الجرائد. إن أدنى خلاف بين الزوجين يقتل أحدهما الآخر فالإسلام يفرق بينهما بسهولة ولا يحتاج إلى مدة سنتين فأكثر وإحضار تلك الحجج الغامضة ليفرق بينهما أو يجمع أو يهملهما إلى غير ذلك من صلاحية الإسلام لبني الإنسان في كل زمان ومكان.
وقولنا آنفا توفيقا أو تلفيقا لا يعجب كل مغفل ضيق الحوصلة لأنه يرى ذلك تخليطا في المذاهب ونحن نرى ذلك جمعا لهم ويراه بعيدا ونراه قريبا ما دام ودمنا مرغمين أن نقول بصحة تلك المذاهب التي أجمعت عليهم الأمة منذ ألف سنة وزيادة، فإذا صحت وهي مجمع عليها فبقول أيهم اهتدينا ولا سيما إذا كان رجال المؤتمر علماء عدولا ثقات مجتهدين والاجتهاد باق في الإسلام، وغلقه لم يقل به إلا الجامدون الذين قضوا على الأمة بالممات والفناء كما نرى ونعوذ بالله من ذلك لأنه جناية لا تغتفر كما قيل:
قتل امرئ واحد جناية لا تغتفر *** وقتل شعب كامل مسألة فيها نظر
لم أجتمع بمسلم وأتحدث معه ولم يشتك التفرق والخلاف قط، ذلك بأنا أدركنا مغبة التفرقة والخلاف وما لحقنا من أجل ذلك من الإهانة والذلة والضعف المادي والأدبي إذا صرنا مثل بني إسرائيل الذين قال الله فيهم: وقطعناهم في الأرض أمما منهم الصالحون ومنهم دون ذلك وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون إلخ. وقال أبو حيان في تفسيره البحر المحيط لهذه الآية أن لهذه الأمة حظا وافرا من مضمون هذه الآية.
[العدد 55 صفحة 2 (2/324)].
قلت إن اختلاف التربية والتعليم قوي في اختلاف الأمة وكذلك الجنسيات والأوطان المتنائية والعادات المتباينة والمذاهب ولا ننسى الفتنة التي قامت بين الحنفية والشافعية وبين القادرية والرافعية وقد أمضى السلطان عبد الحميد الثاني مدة ولايته -نحو ثلاثين سنة- في التوفيق أو التفريق بين الطريقتين القادرية والشاذلية الرفاعية طريقة شيخه أبي الهدى وفي تلك المدة تكونت دولة اليابان! وكذلك فعل في التوفيق أو التفريق بين العرب والترك ولكن غايته في ذلك تنويم العرب تنويما مغناطيسيا وبقي ينظر من بعيد يتحسس ويتجسس كما قال الشيخ جمال الدين الأفغاني أنه -عبد الحميد- إذا سمع بجلف من أجلاف عرب شنقيط نجب أو أنجب سعى في معاكسته خشيته أن يطالب بالخلافة فجد عند ذلك في وأد العرب وقتلهم؛ وهذا بدافع الجنسية والرئاسة فالإسلام لا يعتبر الجنسيات والوطنيات والمذاهب إنما اعتبر ذلك للتعارف فقط واعتبر النجابة في الأعمال الصالحة إذ قال تعالى: يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ...
وها إني أذكر هنا مثالا في الخلاف والتوفيق بين الأئمة الفقهاء المجتهدين في مسائل الرضاع الأصولية المهمة فالخلاف فيها حاصل في تسع: المقدار المحرم من اللبن والسن الذي يحرم فيه والذي لا يحرم وحال المرضع وهل يعتبر فيه وصول اللبن إلى المعدة برضاع أو بغيره وهل يعتبر فيه المخالطة وهل يعتبر فيه للوصول إلى المعدة من الحلق وهل ينزل صاحب اللبن منزلة الأب والشهادة على الرضاع وصفة المرضعة.
ثم هم اتفقوا على الأصل القرآني من تحريم الرضاع وهذا من أسهل ما يكون في التوفيق ومن أصعب ما يكون في الخلاف وذلك أنه إذا كان زمان التحريم محدودا بحولين كما عند مالك وأبي حنيفة، وعند مالك إذا استغنى عن الرضاع بالأكل ولو في أقل من حولين فلا يؤثر الرضاع، وعند غيرهما يستمر تحريم الرضاع إلى الكبر وحجة من يقول بهذا القول الأخير ثابتة في البخاري أليس هذا من الصعب والخطر بمكان؟
وأما الدعوى الطويلة العريضة التي قامت بها فتنة عمياء بين الشافعية والحنفية عن البسملة في الصلاة فشيء دلنا معشر المتأخرين على سوء الملكة في التصرف عند الطائفتين والحال بل العجب العجاب أنهم هم في العلم والفهم، ولكن العلم والفهم ينفعان ما لم يشبهما العناد وآفات المناظرة وعدم التسامح.
نعم من العجب بل من مسخرة الشيطان وتلاعبه بالإنسان أولا وثانيا وثالثا وهلم جرا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها أنهم -الفريقين- ثبت عندهم الخلاف وروايتان على النبي صلى الله عليه وسلم إحداهما بسمل فيها والأخرى لم يبسمل وثبت أنها -البسملة- من القرآن فعلام إذًا الفتنة؟
وقال العلامة المرحوم الشيخ محمد عبده في كتابه الإسلام والنصرانية: كان اختلاف السلف في الفتيا يرجع إلى اختلاف أفهام الأفراد وكل يرجع إلى أصل واحد لا يختلفون فيه وهو كتاب الله وما صح من السنة فلا مذهب ولا شيعة ولا عصبية ولو عرف بعضهم صحة ما يقول الآخر لأسرع إلى موافقته كما صرح به جميعهم ثم جاء أنصار الجمود فقالوا: يولد مولد في بيت رجل من مذهب إمام فلا يجوز له أن ينتقل من مذهب أبيه إلى مذهب إمام آخر وإذا سألتهم قالوا: وكلهم من رسول الله ملتمس. (انتهى) الزواوي إمام جامع سيدي رمضان بالجزائر.


نقله من مجلة "الشهاب" أبو عبد الله حسن بن داود
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


Powered by vBulletin, Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd
Salafi Tasfia & Tarbia Forums 2007-2013