[مفرغ] الشيخ السحيمي عن فتح عيادة للرقية: "هذا والله من البدع..فتح عيادة للرقية ليس من دين الله عز وجل" [21-7-1436]
العلاّمة صالح بن سعد السُّحَيْمِيّ عن فتح عيادة للرقية:
"هذا والله من البدع .. فتح عيادةٍ للرّقية ليس من دين الله عز وجل"
(كان هذا في درس للشّيخ يوم السّبت: 21 / رجب / 1436هـ بالمسجد النّبويّ)
السّؤال:
يُريد يستشير شيخنا -وفقه الله- بفتح عيادة للرُّقية الشّرعيَّة؛ يقول منها نفع المسلمين ومنها نفعه هو بالمال؟
الجواب:
أخشى أنّ الثّانية هي المقصودة فقط.
فتحُ عيادة للرُّقية الشّرعيّة صرّح شيخنا الشيخ الألباني والشّيخ ابن باز قبل وفاتهما بأنّ هذا العمل بدعة التي أحدثها الناس، النّاس صاروا يلعبون بكتاب الله عزّ وجلّ، وقد استغلّ ذلك المُشعوذون وأكلةُ أموال النّاس بالباطل، حتّى الكهّان والسّحرة فتحوا عيادات وباسم القرآن وباسم الرّقية، وحّى المارقين من الدِّين الفسقة فتحوا عيادات ليتفرّجوا على النِّساء وليتمتّعوا بالنّظر إليهنّ، ومنهم من يطلب كشف وجهها بدعوى أنّه يُريد إيصال النّفس من فمه إلى وجه تك المرأة، ومقصوده ماذا؟ التّمتّع بالنّظر إلى وجه المرأة.
هذا كُلّه بدع، نعم الرّقية حقٌّ، (من أراد أن ينفع أخاه فلينفعه) ؛ (لا بأس بالرُّقى ما لم تكن شركا)، ارقِ أخاك أو هو يرقي نفسه، أمّا فتح عيادات فهذا والله من البدع التي ابتدعها شخصٌ قبل أكثر من ثلاثين سنة فقلّده النّاس في ذلك مع أنّه الآن أصبح يُنكر حقيقة الجنّ وحقيقة المسّ.
فالمسألة خطيرة يا إخوان، فتح عيادات للرُّقى بدعة، إن كُنت صادقًا ارقِ أخاك اقرأ عليه وانفث عليه بدون مقابل.
فإن أُهدِيَ إليكَ شيءٌ يعني لا أُشدِّد في مسألة قبول الهديّة، لكن أن تفتح جيبك وتجعل لك واحد سادن يقبض الثّمن والآخر يفتح الصّندوق والثّاني يُربِّط المجانين ويضغط على حلوقهم وعلى رقابهم هذا كلّه من الدّجل الذي ما أنزل الله به من سلطان، وبعضهم يدّعي أنّ عنده جنيٌّ يُخرج الجِنّ، هذا كلّه دجل كلّ هذا ما أنزل الله به من سلطان.
فإن احتجّ علينا مُحتجّ بحديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- عندما رقى ذلكم الرّجل الذي لدغته العقرب عندما لم يُضيِّفوهم أولئك القوم والصَّحابة فلُدغ سيِّدهم فجاؤوا ورقاه سعيد وقال: (لن أرقيكم حتّى تجعلوا لنا جُعلاً فإنّكم لم تُضيِّفونا)، فهذا الاستدلال مردود بوجهين:
- الوجه الأول: أنّ سبب أخذ هذا الجُعل هو ماذا؟ هناك سبب واضح وهو أنّهم لم يُضيِّفوهم.
- الأمر الثّاني: لا أعلم أنّ أحدا من الصحابة أو التابعين أو الأئمة المشهورين بنوا على هذا أنّك تفتح عيادةً أو مُستشفى تجمع أموال النّاس.
فيه ناس يحتالون حيلة؛ يقول: أنا ما آخذ شيء أبدًا، لكن ما شاء الله جايبلو مليون جالوت زيت ينفث فيه ويرقي فيه، والزّيت بتلك الحُسبة، تصوّر مليون جالوت زيت أو قارورة زيت القارورة بـ 100 ريال وبعد الرقية تُصبح بـ 200 يعني يأخذ 100 مليون.
وُجِد شخص في مدينة ما عنده خزّان كبير نفث فيه خزّان فيه يُمكن عشرين ألف مليون جالون فيعبِّي الجالون والجالون بـ 70 ريالا تصّوروا! اضرب 70 ريالا في هذه الجوالين كم تطلع؟ فهل هذه الرُّقية هل أُريد بها وجه الله؟! هآه: لا والله، والله ما أردوا بها وجه الله، والآن تنتشر عجين وخماير وجدتُّها في بعض الدكاكين هنا في المدينة وفي الرِّياض وفي جدّة وفي مكّة هذه رُقية فلان! رقية فلان بـ 100 ريال! عجينة من الدّقيق تَفَّل فيها فلان وما ندري لعله مُصاب بمرض، وهذه بـ 100 ريال وهذا شيخ كبير! وشيخ آخر من الذين لا يُعبأ بهم رقيته بـ 10 ريالات رقية بـ 10 ريال بس! وهذا بـ 100 ريال! هذه رقية المُنتفخ الكبير وهذه رقية المسكين الصَّغير! وكلّهم يُثري على حساب مَنْ؟ على حساب المسلمين الغلبة.
فاتقوا الله عز وجل، واعلموا أن هذا العمل ليس من دين الله، فتحُ عيادة للرُّقية ليس من دين الله عزّ وجلّ، من أراد أن يرقي أخاه فليرقه مجّانًا، والله أعلم.
وصلى الله وسلّم وبارك على نبيِّنا مُحمّد وعلى آله وصحبه.اهـ (1)