عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 24 Feb 2021, 04:20 PM
أبو عبد الله حيدوش أبو عبد الله حيدوش غير متواجد حالياً
مراقب
 
تاريخ التسجيل: Apr 2014
الدولة: الجزائر ( ولاية بومرداس ) حرسها الله
المشاركات: 741
افتراضي نقض دعاوى المنصوح لرد النصيحة: "أنت غير صديق "و"أسلوبك غير رفيق".

بسم الله الرحمن الرحيم وبعد

جاء في تفسير الإمام السعدي _رحمه الله تعالى_ عند قوله سبحانه
(وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا) أي: ممتلئا غضبا وغيظا عليهم، لتمام غيرته عليه الصلاة السلام، وكمال نصحه وشفقته

لقد ابتلينا في هذه الأيام بأقوام ابتلُوا بردِّ النصيحة، والنفور من الناصحين تحت ذرائع واهية وحجج باطلة، كمثل كونها جاءت ممن يخالفونه ويتهمونه في نيَّته، أو لأنها جاءت بطريقة غير مرضية، والمصيبة أنهم يتذرَّعون بما سبق ذكرُه لردِّ الحق، وفي المقابل تجدهم يستنكفون عن بذل النصيحة لإخوانهم الذين ينتقدونهم في مجالسهم، ويتحجَّجون بكونهم لا يقبلون، أو أنهم قد يُسيئون إلى الناصح، فلسان حالهم في الأُولى: لا ينصحنا إلا من نرتضيه، وفي الثانية: لا ننصح إلا من يرتضينا.

والمتأمِّل في نصوص الوحيين يعلم بطلان هذه الأخلاق الرديئة، وبُعدَها عن معين السلف الصالح، بل إن السلف كانوا على العكس من ذلك، حتى قالوا: "الحق ضالة المؤمن أينما وجده أخذ به"، وفرق بين طلب الحق من مظانِّه، وقبوله ممَّن جاء به؛ ففي الأول: لا يطلب إلَّا من المعين الصافي، وفي الثاني: يُقبل مطلقًا متى ظهر أنه حق.

وممَّا اشتهر من رسالة الفاروق إلى أبي موسى الأشعري -رضي الله عنهما-: "الرجوع إلى الحق خير من التمادي في الباطل".

بل كان هؤلاء السلف الكرام يُحفِّزون من ينصحهم من غير التفات إلى الطريقة، وهذا عمر الفاروق -رضي الله عنه- وهو من هو، يقول: رحم الله امرءًا أهدى إلينا عيوبنا.

ولم يكن أهل العلم يردُّون الحق بحجَّة أن الناصح أساء في طريقته أو غلَّظ في ردِّه؛ قال ابنُ رجب عليه رحمة الله تعالى-: "... ولم ير ذلك أحدٌ من أهل العلم ولا ادَّعى فيه طعنًا على من ردَّ عليه قوله، ولا ذمًّا ولا نقصًا، اللَّهم إلا أن يكون المصنِّف ممَّا يُفحش في الكلام ويُسيء الأدب في العبارة، فينكر عليه فحاشتُه وإساءتُه، دون أصل ردِّه ومخالفته، إقامةً للحجج الشرعية والأدلَّة المعتبرة " "الفرق بين النصيحة والتعيير" (ص8).

وقال: "كان أئمّة السّلف المجمع على علمهم وفضلهم: يقبلون الحقّ ممّن أورده عليهم وإن كان صغيرًا، ويُوصون أصحابهم وأتباعهم بقبول الحقّ إذا ظهر في غير قولهم". "الفرق بين النّصيحة والتّعيير" (ص8).

ويكفي لبيان بطلان ردِّ النصيحة بذريعة فساد حال الناصح وسوء نيَّته ما جاء في "سنن النسائي": أن "يهوديًّا" أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم فقال: إنكم تشركون تقولون: ما شاء الله وشئت! وتقولون: والكعبة! فأمرهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم؛ إذا أرادوا أن يحلفوا أن يقولوا: وربِّ الكعبة، وأن يقولوا: ما شاء الله ثم شئت.

قال الشيخ العلَّامة محمد بن صالح العثيمين -رحمه الله تعالى-: يستفاد من الحديث:
1 - أن النبيَّ صلى الله عليه وسلم لم ينكر على اليهودي، مع أن ظاهر قصده الذم واللوم للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لأن ما قاله حق.
2 - مشروعية الرجوع إلى الحق وإن كان من نبَّه عليه ليس من أهل الحق. انتهى من "القول المفيد" (2/229).

ففي هذا الحديث اجتمع سوء حال الناصح (فإنه يهودي)، وسوء قصده -الذم واللوم-، وسوء طريقته في مخاطبته للنبيِّ صلى الله عليه وسلم -في إبداء له ذلك أمام الملأ-، ومع ذلك قبل منه النبيُّ صلى الله عليه وسلم الحقَّ الذي تفوَّه به، ولم يلتفت إلى حاله ونيته وطريقته.

والأمثلة كثيرة في هذا الباب، كنت حشدت بعضها، ثمَّ قرَّرت أن أقتصر على هذا المثال -اختصارًا- لوضوحه وقوَّة دلالته، مع شرح الشيخ الفقيه الذي زاده وضوحًا، كما أغتنم هذه الفرصة لتذكير نفسي وإخواني بإدامة النظر في كتاب التوحيد وبشرح العلَّامة العثيمين -رحمه الله تعالى-؛ فإن فيه تصحيح العقيدة وتثبيتها، وتقويم المنهج وشرحه.

وأمَّا ما يدندن حوله أولئك في باب النصيحة وأسلوبها للتشويش وردِّ النصيحة، حتَّى لربَّما جعلوا الشدة التي قد تصاحبها مسوِّغًا لردِّها وعدم قبولها -وهذا وإن كان قد يكون مستنكرًا خاصَّة إن لم تدع المصلحة إليه- ولكنه قد يكون مطلوبًا، واستعماله من الحكمة، ومهما يكن فإنه لا يسوغ للمسلم ردُّ الحق الذي هو ضالَّتُه، فإن فعل ذلك فليتَّهم نفسه وليراجعها، وعلى من وقف على من ظهر منه ذلك الأخذُ على يده والإنكارُ عليه.

فكيف يُعقل؛ وقد صرنا نرى من يتفنَّن في التملُّص من الحق، ويلتمس المبرِّرات الباهتة لردِّه، ومع ذلك يجد من يبرِّر فعلتَه؟

فتجد المنصوح يتحجَّج بعدم احترام الناصح له، وقد يجعل من رفع الصوت وخشونة الألفاظ وعدم اللين وعدم تخيُّر الناصح الألفاظ المناسبة لمقامه، مبرِّرًا لعدم قبول النصيحة؛ كل هذا إن كانت النصيحة في السرِّ، وربما جعل بعضهم النصح في العلن الخطيئة التي لا تغتفر، ولعل خطأه يكون قد بلغ الآفاق، فإن وجد حقًّا كإخلال الناصح بآداب النصيحة، فلا تسأل...

ولستُ أسوِّغ للناصح بأيِّ حال من الأحوال مخالفة الهدي، أو الإخلال بما ينبغي أن يكون عليه، ولكن أردت تذكير نفسي وإخواني أنه ليس من شرط قبول النصيحة كمال الناصح ولا سلامة إيصالها، بل إن الناصح المشفق قد تخونه العبارة أو يضيق عليه الوقت فيختصر أو يُخلُّ، وهو معرَّض للخطأ، محتاج للتقويم كالمنصوح تمامًا، وقد يشتدُّ لشدَّة حرصه، وقوَّة غيرته، أو لمصلحة قدَّرَها أصاب أم أخطأ... بينما الغاشُّ يداهن ويدغدغ المشاعر، وهذا معلوم لكل بصير حتَّى قال أجدادنا أهل البصيرة والتجربة: "خود الراي اللِّي يبكيك ويبكي عليك، وما تاخدش راي اللِّي يضحكك ويضحك عليك".

وقد دلَّت النصوص الشرعية على تنوُّع طريقة أداء النصيحة بحسَب الخطأ والمخطئ، وكما يقال: لكل مقام مقال، ولكن الملاحظ على هذا الصنف أن الجامع بينهم اشتراطهم لقبول النصيحة أن تكون كتلك الموجَّهة إلى الملوك والعلماء.

والمعلوم من سيرة السلف قبولهم الحق مهما كان قائله، حتى لو أخلَّ الناصح بما ينبغي أن يكون عليه من آداب -كما مر قريبًا-، فقبول الحق ليس متعلِّقًا بقائله ولا بطريقة إيصاله، ولكن لكونه حقًّا، وللمنصوح بيان موضع الخلل وبذل النصيحة لمن نصحه، فتُقابل الحسنةُ بمثلها، والسيئة بالحسنة .

بينما ردُّ النصيحة كان يعدُّه السلف الصالح مثلبةً ووصمًا على جبين من ردَّها؛ عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعي يقول: «ما أوردت الحق والحجّة على أحد فقبلهما مني إلا هِبته واعتقدتُ مودته، ولا كابرني على الحق أحد ودافع الحجة إلا سقط من عيني» ذكره ابن الجوزي في "صفوة الصفوة"، (ج1 ص435).

وهنا لفتة ووقفة لا بدَّ منها؛ فهذا الإمام الشافعي يسقط من عينه من ردَّ النصيحة، فما بال أقوام ينكرون على إخوانهم إسقاط من ردَّ النصيحة من قوائم الصداقة الافتراضية، أو حظرهم، حتى تحجب عنهم كتاباتهم الساقطة؟!ولا يقولنَّ قائل: ذاك الإمام، ومن أنتم؟! فإن هذه المقولة تحمل الازدراء والتعالي، وقد جاء في الحديث الصحيح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( الكبر: بطر الحقِّ وغمط النَّاس)) رواه مسلم.

ومن الأدلَّة التي يحتج بها من يرد النصيحة إن لم تكن على الوجه الأكمل، قولُ الله تبارك وتعالى: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} الآية.

وهذا يدلُّ على سوء فهم وقلَّة فقه، فالعلماء الفقهاء عليهم -رحمة الله تعالى- أخذوا من الآية واستنبطوا ما ينبغي أن يكون عليه المبلِّغ الناصح، ولم يقولوا -فيما وقفت عليه من تفاسير-: أن الناصح إن لم يلتزم هذه الآداب، جاز للمنصوح الإعراض عنه وإهدار نصيحته.

ثم على فرض تفريط الناصح في التزام آداب النصيحة فإنه يكون قد جاء بالأصل وتشبَّه بالأنبياء في تبليغ الخير، وضيَّع الفرع، وهو نقصٌ ينبغي تداركه، فهل يسوِّغ هذا النقص للمنصوح أن يتشبَّه بفرعون الذي ردَّ النصيحة وغمط الناصح؟! نعوذ بالله من الحور بعد الكور.
هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى فإنه لا يُعقل ولا يُتصوَّر من الناصح الذي بلغت به الرأفة والشفقة الحرص على إخوانه إلى حدِّ بذل النصيحة لهم أنَّه سيشتدُّ عليهم ويعاملهم معاملة الأعداء المحاربين، أو أهل البدع المناوئين، وإلا كان خرج عن حد النصيحة إلى الخصومة، وحينها سيسمَّى خصمًا معتديًا، ولا يسمى ناصحًا، وهذه الصورة تكاد تكون خيالية.

استخدام الخشونة قد يكون من الحكمة!
وهذا ممَّا لا ينكره العقلاء فضلًا عن عقلاء السلفيِّين، فالناصح قد يحتاج إلى بعض الشدَّة على المنصوح، ومن الخشونة ما هو محمود، ومن الحكمة التعامل بما يناسب.

‏قال ‎شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:
"المؤمنُ للمؤمن كاليدين تغسلُ إحداهما الأخرى، وقد لا ينقلع الوسخ إلا بنوع من الخشونة، لكن ذلك يُوجب من النظافة والنعومة ما نحمد معه التخشين". "مجموع الفتاوى": 28/53.

وهذا كلام الشيخ الإمام المحدث الفقيه الألباني -رحمه الله تعالى- عند استدلاله على جواز استخدام الشدة بحديث قصَّة أبي السنابل بن بعكك رضي الله عنه، ومحل الشاهد من كلامه قولُه -رحمه الله- وهو يحاور أحد السائلين:
فنحن نجد الرسول صلى الله عليه وسلم قد استعمل الشدَّة التي لو فعلها سلفيٌّ اليوم؛ لكان الناس ينكرون عليه أشد الإنكار.
مثلاً: لعلَّك تعرف قصَّة أبي السنابل بن بعكك؟
السائل: لا.
الشيخ: امرأةٌ مات عنها زوجُها وهي حامل فوضعت، وكان قد بلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الحامل المتوفَّى عنها زوجها تنقضي عدَّتها بوضعها للحمل، يقول في الحديث -وهو في صحيح البخاري - أنها بعد أن وضعت تشوَّفت للخُطَّاب وتجمَّلت وتكحَّلت، فرآها أبو السنابل -وكان قد خطبها لنفسه فأبت عليه- فقال لها: لا يحلُّ لكِ إلا بعد أن تنقضي عدَّة الوفاة وهي أربعة أشهر وعشرة أيام -وهي فيما يبدو أنها امرأة تهتمُّ بدينها-، فما كان منها إلا أن سارعت إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، فذكرت له ما قال لها أبو السنابل، فقال عليه السلام: ( كذب أبو السنابل )!! هذه شدَّة أم لين؟ السائل: شدَّة.
الشيخ: شدَّةٌ ممَّن؟ من أبي اللِّين: { وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ } [آل عمران:159]، إذاً ليس مبدأ اللِّين بقاعدة مطَّردة كما ذكرنا آنفًا، وإنما ينبغي على المسلم أن يضع اللِّين في محلِّه والشدَّةَ في محلِّها. انتهى من "سلسلة الهدى والنور: 595".

ولعلَّه بهذا التذكير يكون قد ظهر بجلاء أن الحق يُقبل مهما كان قائله، والنصيحة يستجاب لها بغض النظر عن أسلوبها.

والأمر الثاني: زهد هؤلاء المشار إليهم في بذل النصيحة وتحجُّجهم بردَّة فعل المنصوح، وأوَّل ما ينبغي التنبيه عليه أن صاحب هذا الكلام مدخولٌ في نيَّته، عليه تصحيحها، فالتواصي بالحق والصبر على الأذى فيه قرينان، ولو عُمل بقولهم لتعطَّلت الدعوة؛ قال الإمام ابن باز -رحمه الله تعالى- في شرحه على ثلاثة الأصول لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله تعالى -:( فالدين كله إيمان وعمل ودعوة وصبر، علم بالحق، وعمل به، ودعوة إليه، وصبر على الأذى فيه...).

ولا شكَّ أن هذا التخبُّط مردُّه إلى جهل بسيط أو مركب، أو نيَّة فاسدة؛ قال العلَّامة ابنُ القيم -رحمه الله تعالى-: "ومن الفروق بين الناصح والمؤنِّب أن الناصح لا يعاديك إذا لم تقبل نصيحته، وقال: قد وقع أجري على الله، قُبلت أو لم تُقبل، ويدعو لك بظهر الغيب، ولا يذكر عيوبك، ولا يبيِّنها في الناس، والمؤنِّب ضدّ ذلك ". انتهى من كتابه "الروح" (ص443).

قال ميمون بن مهران -رحمه الله تعالى-: "قولوا لي ما أكرهُ في وجهي؛ لأن الرجلَ لا ينصحُ أخاه حتَّى يقولَ له في وجهه ما يكره". نعم؛ يقولون له في وجهه ما يكره -ممَّا هو فيه- لا في ظهره؛ لأنها غيبة محرَّمة؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أتدرون ما الغيبة))؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: ((ذكرُك أخاك بما يكره)). قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: ((إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهتَّه)) رواه مسلم.
والأولى أن تكون النصيحة بين الناصح والمنصوح، خاصَّة إذا رجا انتفاعه، ويتأكد هذا إن لم يكن الخطأ منتشرًا، كما بيَّن العلماء.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في ديوانه:
تعمَّدني بنصحك في انفرادي ** وجنِّبني النصيحة في الجماعه
فإن النصح بين الناس نوع ** من التوبيخ لا أرضى استماعه
وإن خالفتني وعصيت قولي ** فلا تجزع إذا لم تعط طاعة

وممَّا لا شكَّ فيه أن النصيحة لا تكون على شرط القبول كما قال ابنُ حزم عليه -رحمة الله-.
ومع الأسف الشديد صرنا نرى-من الكبار والصغار- من لا يتحرَّج من ذكر إخوانه بما يكرهون (من معايبهم سواء كانت فيهم أو لم تكن )، وتلوكها ألسنتهم في حال غيابهم، ولا نكاد ننطق ببنت شفة بحضورهم، وهنا قد يوجد من يزيِّن له الشيطان عمله ويعتذر عن فعلته بما قد يتلقَّاه -في حال مواجهته لأخيه بما يكره- من ردَّة فعل قاسية ناتجة عن الغضب أو أنه يخشى خسارته بمواجهته! وهذا وارد، ولكنه كما يقال: عذر أقبح من ذنب، فلأن أخسر أخًا من إخواني وأنا أناصحُه كفاحًا أحبُّ إليَّ من أن أخسره بعدما تبلغه غيبتي له! وكيف نسينا أو تناسينا ما ينتظرنا إن لقينا ربَّنا -تبارك وتعالى- وعلينا إثمُ غيبة أو بهتان لأخ من إخواننا، فهل سيقبل منَّا هذا العذر؟! فيَالله العجب! كيف يلعب بنا الشيطان حتى نترك ما أمرنا الله به ورسولُه صلى الله عليه وسلم من العمل المأجور عليه، ثم نواقع المنهيَّ عنه الآثم فاعلُه!؟ فأيُّ العَمَلين أحقُّ بالترك لو كنَّا نعقل! كيف ونحن نرى مفاسد عظيمة تنجرُّ عن هذه الفعلة الشنيعة، ومنها تجرؤ السفهاء على الفضلاء، وفتح باب شرٍّ للطعن فيهم، وتزهيد الناس فيهم، وتشويه صورتهم، وعمدتهم قال وقيل!

حتى سمعنا من لا يعرف كوعه من بوعه يقول: فلان عليه ملاحظات، سمعت فلانًا يذكرها، والمعنيُّ غافل لم يبلغه شيءٌ، فلو كانت حقًّا موجودة لكان المعنيُّ أحقَّ مَن يُوقَف عليها، ولكنَّها سراب!
وما أصدق قول القائل: إذا لم تكن أسدًا يزأر بالحقِّ نصرةً لأهله؛ فلا تكن كلبًا يعوي بالباطل على أهل الحق.

ولكن لا يقدر على أداء حقِّ النصيحة إلا أهل الدين والمروءة، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ((حُفَّت النار بالشهوات، وحُفَّت الجنة بالمكاره)) متفق عليه.

أبو عبد الله حيدوش


التعديل الأخير تم بواسطة أبو عبد الله حيدوش ; 24 Feb 2021 الساعة 06:22 PM
رد مع اقتباس