عرض مشاركة واحدة
  #18  
قديم 05 Nov 2018, 02:40 PM
يوسف شعيبي يوسف شعيبي غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2017
المشاركات: 107
افتراضي

جزى الله خيرًا الأخ عبد الله بن صالح على ما أفاده في مقاله من بيان لما وقع للشيخ فركوس -وفقه الله- من أخطاء في كتبه، وقد دعَّم هذا الردَّ بأقوال علماء السنَّة المشهود لهم بالإمامة والاستقامة، مع لزوم الأدب مع الشيخ فلا سبّ ولا تحقير ولا تسفيه ولا تجهيل. وغايةُ المُنصف المتجرِّد للحقِّ اتِّباعُ الحجَّة دون الالتفات إلى الألقاب والشارات، أمَّا المتعصِّب فهَمُّه نُصرةُ مُعَظَّمه، فيركب الصعب والذلول للتشويش على الحقِّ؛ إمَّا بتشويه أهله ونبزهم بالألقاب المنفِّرة، والطعن في مقاصدهم، وصدِّ النَّاس عن السَّماع لهم، وإمَّا بتكلُّف تصويب من يعظِّمه بضروب من التحريف وصنوف من اللجاج. ولو أُلهم هذا المتعصِّب رُشده لسارع إلى قبول الحقِّ بالتسليم والتواضع، ولعَلِم أن ذلك خيرٌ له ولمتبوعه؛ فإن الباطل لا يصير بكثرة أهله حقًّا، وإنَّ الحقَّ لا يزيده التشكيك فيه وفي أهله إلَّا ظهورًا. فـ "ما ينبغي لأحدٍ أن يحملَه تحنّنُه لشخصٍ وموالاتُه له على أن يتعصَّبَ معه بالباطل أو يعطِّل لأجله حدود الله تعالى" (مجموع الفتاوى: 3/271).
بل إنَّ من منَّة الله على عبده المؤمن أن يهيِّئ له من يُبيِّن أخطاءه ويصارحه بهفواته؛ ليراجع الصواب فيها، وليتوب إلى ربِّه منها، ولا سيَّما من كان معظَّمًا متبوعًا؛ فإن زلَّته يزلُّ بها أناس كثيرٌ، والتَّبعة عليه عظيمة! فرحم الله عبدًا أهدى إلينا عيوبنا، وأعاننا على أنفسنا.
والعجب من قوم يعظم في صدروهم أن يقولوا: أخطأ الشيخ فركوس في كذا وكذا، في حين لا يجدون حرجًا أن يقولوا: أخطأ الصحابي الفلاني، ولم يصب الإمام الفلاني، وقول العالم الفلاني لا دليل عليه...! وهذا داء قديمٌ –من أدواء متعصِّبة المذاهب ومُعظِّمة المشايخ- سرى إلى هؤلاء حتى استقرَّ في قلوبهم؛ قال أبو شامة المقدسي –رحمه الله- في "خطبة الكتاب المؤمَّل" (ص144 - عزون): "وممَّا يُتعجَّب منه أيضًا من هؤلاء أنَّهم يرون مصنَّفات الشيخ أبي إسحاق وغيره مشحونة بتخطئة المزني وغيره من الأكابر فيما خالفوا فيه مذهبهم، فلا تراهم ينكرون شيئًا من هذا، فإن اتَّفق أنهم يسمعون أحدًا يقول: "أخطأ الشيخ أبو إسحاق في كذا بدليل كذا وكذا" انزعجوا وغضبوا وأنكروا، ورأوا أنه قد ارتكب كبيرًا من الإثم، فإن كان الأمر كما ذكروا فالذي ارتكبه أبو إسحاق أعظم، فما لهم لا ينكرون ذلك ولا يغضبون منه، لولا قلَّةُ معرفتهم وكثرةُ جهلهم بمراتب السلف رضي الله عنهم!!".
فاللهمَّ بصِّر المخطئين واهدِ الضالِّين، واجمع شمل أبناء هذه الدعوة المباركة على كتابك العظيم وسنَّة نبيِّك الكريم على منهاج السَّلف الصالحين. آمين. والحمد لله ربِّ العالمين.

رد مع اقتباس