الذي أمرنا به ربنا جل وعلا في كتابه،وأمرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم،ليس منا من لم يرحم صغيرنا،ويجل كبيرنا ويعرف لعالمنا قدره،أو حقه،ويعرف لعالمنا قدره.
والأمة إذا علمت أو أردت أن تعلم، هل هي بخير وعلى خير؟ أم عكس ذلك،فانظر إلى اعتقادها في الربانيين من علمائها،فانظر إلى معاملتها لأئمتها،إذا كانت تحترمهم وتجلهم وتوقرهم، وتعرف لهم قدرهم،فهي على خير،فهي على خير،وهذا من أعظم أدلة الخيرية فيها.
وإذا كانوا ينتقصونهم ويطعنون فيهم،ويلمزونهم فهذا علامة الشقاوة والخلان،نعوذ بالله جل وعلا.
وقديما كان السلف يقولون:علامة أهل البدع والأهواء الوقيعة في أهل الأثر.
الوقيعة في علماء هذه الأمة،وهذه من أوصافهم أنهم أهل أثر،لأنهم يتبعون ولا يبتدعون،يتبعون آثار من لفهم،وهم أحرص الناس على تعلم السنة،والعلم مصدره كتاب مُنزل،أوسنة ثابتة من النبي عليه الصلاة والسلام.
ولهذا كان الواجب على من سار في هذا السبيل،أي في سبيل العلم الشرعي العلم النافع،الذي بُعث به هذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام،حيث قال الله جل وعلا في حقه:{ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ }التوبة.
قال أهل التفسير: الهدى هو العلم النافع،ودين الحق هو العمل الصالح،ولهذا الشيخ عليه رحمة الله جل وعلا،في رسالته كأنه اقتبس هذا الترتيب من هذه الآية الكريمة،فجعل الأصل الأول العلم الشرعي،والاهتمام به حق الاهتمام،والأصل الثاني الحرص على التطبيق العملي للاسلام،وهذا هو العمل الصالح.
الأصل الأول العلم النافع والأصل الثاني العمل الصالح.
العلم النافع،نسير فيه على وفق أصوله،لا نخالف ولا نبدل،نسير على سير الأولين،ولهذا مما أصله لنا هؤلاء في هذا الباب،حتى نبقى فيه دائما وأبدا محافظين على الجادة فيه،قولهم:إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم.
هذا الأثر الذي اشتهرت نسبته ألى إمام من أئمة السلف الكبار،محمد بن سيرين عليه رحمة الله،إلا أنه أُثر عن غيره كذلك،ممن قبله وممن بعده،وهذا يدل على أنهم كانوا جميعا على أصل واحد،وعلى منهج واحد في هذا الباب.
وهذا لا بد منه،العلم هذا دين لأن الله عز وجل تعبدنا به،والعلم هو طريقنا لعبادة ربنا جل علا،هو السبيل الذي به نعبد الله حق عبادته،بالعلم النافع،فإذا كان مصدرنا في تعلمنا على غير سبيل،أخذناه عن مبتدع عن صاحب هوى عن منحرف، كيف ما كان انحرافه،فإن هذا سيؤثر على سيرنا،وسيفسد لنا طريقنا،يجلس الإنسان عند صاحب عقيدة منحرفة،عند من يعتقد أن الله في كل مكان،الشيخ فركوس قال فيما قاله مؤخرا،أن الأشعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة،قامت الدنيا،الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة،هذه عقيدة العقيدة ،كل عقيدة من العقائد تتميز بأصول أصحابها،وش عقيدتهم؟ أهل السنة والجماعة يعتقدون في صفات الله تبارك وتعالى،الإعتقاد الحق،وهو أننا نثبت ما أثبته الله جل وعلا لنفسه،من غير تأويل ولا تحريف ولا تمثيل ولا تشبيه،في كل صفة من صفات الله،نثبت كل ما أثبته الله لنفسه،سواء ما جاء في كتابه أو ما جاء في سنة نبيه.
لأن السنة حجة في العقائد والأحكام،أهل السنة والجماعة يثبتون العقيدة من السنة،سواء كانت متواترة أو الآحاد،هذا أصل من الأصول في باب الإعتقاد.
الأشاعرة لا يثبتون في باب العقيدة ما قال دليله من السنة،ألا إذا كانت متواترة،الآحاد لا تثبت به عقيدة،وبهذا يكون هؤلاء خالفوا عقيدة الصحابة،لأن أحاديث الآحاد يكفي أنه فيها صحابي،روى في باب الإعتقاد وإذا روى ،إحنا الصحابة كلهم عدول عندنا،كلهم عدول،إذا روى ما سمع من النبي عليه الصلاة والسلام،في باب العقيدة،لا شك ولا ريب أنه يعتقد هذا الأمر،من الأمثلة على ذلك،الإيمان بعذاب القبر،دليله حديث وهو من نوع الآحاد،عند الأشاعرة لا يثبتون عذاب القبر،لأن دليله لا تقوم به الحجة عندهم،خالفوا هذا الصحابي في هذه العقيدة.
هذا الصحابي اعتقدها وما عندنا دليل،على أن غيره من الصحابة خالفوه فيها،بل الذي نثبته ونعتقده هو العكس،أنهم جميعا على عقيدة واحدة، ولهذا الله جل وعلا امتحن الناس،من بعدهم في الآية الكريمة:{ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا }البقرة.
يعني من جاء بعد الصحابة وحقق الايمان كما حققه الصحابة،والايمان بالايمان بأركانه،أركان الايمان الستة،(كلام الشيخ مع أحد الحضور)،الايمان بأركانه الست أوله:،الايمان بالله تبارك وتعالى الذي هو أصل الايمان،ومن الايمان على المثال الذي ذكرناه،الايمان باليوم الآخر،لأن مسألة الايمان بما في القبر،متعلق بهذا الركن من أركان الايمان.
هؤلاء خالفوا عقيدة هذا الصحابي وعقيدة الصحابة في هذه المسألة.
و ما وقعوا وما حققوا ما جاء في قوله تبارك وتعالى:{ فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنتُم بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوا }البقرة.
هذا منطوق الآية أن الهداية منوطة بتحقيق الايمان كما حققه الصحابة،مفهومها أن الذين خالفوا الصحابة في ايمانهم في معتقدهم،هؤلاء لن ينالوا الهداية،الهداية إلى صراط الله المستقيم.
وقس على ذلك في هذه المسائل المتعلقة بالاعتقاد،هذه مخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة،تجعل أرباب هذه العقيدة،أو تجعل هذه العقيدة،ليست هي عقيدة أهل السنة والجماعة،لأن هذه نسبة والنسبة تكون بعد معرفة الأصول،عقيدة أهل السنة لها أصولها،هذه الأصول التي جمعها العلماء وأُلفت فيها المؤلفات وصنفت فيها المصنفات،المعروفة بكتب الاعتقاد وكتب التوحيد،كتب أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة،وما إلى ذلك من هذه الكتب الكثيرة،والعظيمة والتي ينبغي أن يهتم بها المسلمون جميعا،علماؤهم بالدرجة الأولى،وطلبتهم بالدرجة الثانية،في الاستفادة منها وتعلمها وتعليمها،ونشرها بين المسلمين.
والحمد لله رب العالمين،من فضل الله جل وعلا ،على هذه الأمة،ومن بركة هذه الدعوة المباركة في هذه الأمة،شدة عنايتها بكتب الاعتقاد،بل إن الله جل وعلا،أعاد إحياء هذه الكتب مرة أخرى في المساجد،في بيوت الله حين تدرس هذه،وهذا في غالب البلاد الاسلامية،وهذا من فضل الله تبارك وتعالى على هذه الأمة،ولعل هذا تصديق حديث نبينا عليه الصلاة والسلام،أن الله يبعث على رأس كل مئة عام من يجدد لهذه الأمة أمر دينها.
نحن في بلدنا هذا انطمست معالم التوحيد،وعم الشرك البلاد كلها،كما قال هذا الشيخ الطيب العقبي،في مقدمة قصيدته التي في التوحيد،الدين الخالص،أن الشرك عم البلاد كلها،لبعد الناس وابتعادهم عن معالمه وعن العلم الصافي،علم الكتاب والسنة.
وهذه الأمور تأتي بالتدرج وعلى مر الأوقات والسنين والأعوام،الناس يبتعدون، يبتعدون حتى تنطمس المعالم.
وبداية الشرك في هذه الأمة كان على هذه الطريقة،ثم الله عز وجل يجدد للبشرية أمر دينها،لبعثة الأنبياء والمرسلين،ونبينا صلى الله عليه وعلى آله وسلم،هو آخر الأنبياء والمرسلين،لا نبي بعد نبينا صلى الله عليه وسلم،وما يقع في هذه الأمة،أو كما يقع في الأمم السابقة،فقد يقع في هذه الأمة،ولهذا الله عز وجل من رحمته بنا،في أمة نبينا أنه يبعث على رأس كل مئة عام،في بلدنا هذا الله جل وعلا وفق ثلة من العلماء الأكابر،اجتمعوا على أمر واحد،وعلى مقصد واحد،في جمعية العلماء الحقيقية،التي كان فيها علماء ما هيش جمعية الفلاسفة وغيرهم،جمعية العلماء علماء بالشرع،علماء بالكتاب والسنة.
يكفي أن نقف على آثارهم،آثار ابن باديس عليه رحمة الله في تفسيره،تفسير أثنى عليه علماء هذه الأمة قاطبة،يعني لو جُمع كله ودُون كله،لكان من أفضل أنواع التفاسير،التي عرفها المسلمون.
وآثار الشيخ الإبراهيمي في شروحاته ومقالاته وغير ذلك،والشيخ الطيب العقبي الذي كان جهده واجتهاده،في الدعوة إلى الله تبارك وتعالى،أكثر من التأليف،وما تفرغ له عليهم جميعا رحمة الله.
الله عز وجل أحيا هذه البلاد،وأعاد فيها معالم التوحيد،ببركة هذه الدعوة المباركة،التي كانت قائمة على أصول سلفية متينة.
حفظ الله جل وعلا لهذه الأمة دينها،ولغتها انتشرت المدارس في شرق البلد وغربه،وفي شماله وجنوبه،وانتقل شيوخها يجولون البلاد ينشرون التوحيد،ويعلمون الناس دينهم.
الله جل وعلا أحيا البلاد مرة أخرى بعد موتها،وهذا الذي شبه به نبينا عليه الصلاة والسلام،العلم في الناس،كما جاء في حديث أبي موسى الأشعري:مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم،كمثل غيث أصاب أرضا،- الغيث الذي ينزل من السماء المطر -،فكانت منه طائفة طيبة،قبلت الماء وأنبتت الكلأ والعشب الكثير،وكانت منه طائفة أخرى إنما هي أجاذب،أمسكت الماء فسقى الناس منه وشربوا وزرعوا،وفي رواية ورعوا،وكانت منها طائفة أخرى إنما هي قيعان لا تمسك ماءا،لا تنبت كلأ.
يتبع ..
التعديل الأخير تم بواسطة أم صهيب السلفية ; 31 Mar 2018 الساعة 12:38 PM
|