عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 25 Feb 2008, 10:54 PM
سفيان القبائلي الجزائري سفيان القبائلي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 285
افتراضي

القرضاوي و صفات الله عز وجل

تخبط القرضاوي في إثبات صفات الله تخبطاً عظيماً, وتعثر تعثراً جسيماً, ولم يزد على أن قرر فيها معتقد الأشاعرة ومؤولة الصفات, وهو المذهب الذي درسه وتربى عليه في جامعة الأزهر. فمن تخبطاته:

1- القرضاوي لا يرى التحدث في صفات الله لأنها من الجزئيات التي تفرق المسلمين , على حد زعمه.
يقول القرضاوي : " قد يحتاج المفتي في بعض الأحيان إلى ترك الإجابة عن سؤال السائل لعدم أهميته. مثل ذلك: من يسأل عن آيات الصفات, مثل: ( على العرش استوى ), وأحاديث الصفات: ( ينزل ربنا كل ليلة ), ويريد أن يُسعر حرباً بين دعاة السلفية , وأتباع الأشاعرة والماتريدية. فمع أني أؤمن بمذهب السلف – يعني عنده التفويض - وأراه أسلم وأعلم وأحكم , لا أحب أن أفتت الجبهة الإسلامية الداخلية حول خلافات جزئية".( الفتوى بين الانضباط والتسيب ص139
قلت : أنظر إلى هذا التهوين في شأن أسماء الله وصفاته, وتمييع هذا الباب العظيم من أبواب العقيدة, وجعل الخلاف فيه سائغاً, فيريد القرضاوي أن يجمع المسلمين جميعاً على عُجرهم وبُجرهم ؛ سنيَّهم ومبتدعَهم, سلفيَّهم وصوفيَّهم , أثريَّهم وأشعريَّهم في خندق واحد وعلى حساب العقيدة, ويأبى الله ذلك, إذ كيف يجتمع من يثبت صفات الله ويؤمن بها ويمرها كما جاءت مع من يحرِّفها ويصرفها عن ظاهرها لأنها خالفت عقله الفاسد. فهما الضِّدان لا يجتمعان : الهدى والهوى . فنقول: يا قرضاوي, كلمة التوحيد قبل توحيد الكلمة. والله المستعان.

2- تخبطه في صفة العلو لله عز وجل .
يقول القرضاوي: " اعتقاد المسلم في الله يقوم على حقيقتين: أولاهما: أنه تعالى فوق عباده علوا وقهرا, وسلطانا وتصرفا, ولا يحكم عليه شيء, ولا يقع في ملكه إلا ما يريد..... والحقيقة الثانية: أنه تعالى مع عظمته وعلو شأنه قريب من خلقه, بل هو معهم أينما كانوا, في جلوتهم وفي خلوتهم, يسمع ويرى, ويرعى ويهدي, يعطي من سأله, ويجيب من دعاه, فهو تعالى قريب في علوه, علي في دنوه,........". العبادة في الإسلام ص152
قلت : يتبين لنا من هذا النقل أن القرضاوي لا يثبت صفة علو الذات لله كما أثبتها له الكتاب والسنة, وسلفنا الصالح رضوان الله عليهم. وإنما هو فقط يذكر علو القهر, وعلو الشأن, وهذا وحده ليس بكاف لإثبات علو الله على خلقه بذاته. والأدلة النقلية والعقلية على علوه سبحانه بذاته كثيرة متكاثرة, بل قد ذكر بعض أهل العلم أنها تزيد على الألف دليل. ويكفينا آية وحديث؛ قوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾. وقوله صلى الله عليه وسلم للجارية: أين الله ؟ قالت في السماء. قال لصاحبها: أعتقها فإنها مؤمنة. كما في صحيح مسلم.
ومن أراد الاستزادة في هذه المسألة العقدية العظيمة, فعليه بكتاب ( مختصر العلو للعلي العظيم ) للإمامين: الذهبي والألباني رحمهما الله.

3- القرضاوي يصف الله عز وجل بأنه عقل .
يقول القرضاوي : " كل مافي هذا الكون العظيم, علويه وسفليه, صامته وناطقه, يدل على أن عقلاً واحداً هو الذي يدبر أمره, ويداً واحدة هي التي تدير رحاه, وتوجه دفته ". ملامح المجتمع المسلم ص10
قلت: لا يجوز إطلاق لفظة ( عقل ) على الله؛ لأنه لم يرد في الكتاب ولا في السنة إطلاق هذا اللفظ على الله عز وجل ومن المعلوم أن أسماء الله توقيفية.

4- ينكر رؤية الله في الآخرة على طريقة أهل السنة, ويثبتها على طريقة الأشاعرة.
يقول القرضاوي: " رؤية الله في الآخرة جائزة ! إذ لا دليل في العقل يدل على أنه لا رؤية إلا على الوجه المعتاد عندنا إذ يمكن أن تصح الرؤية على أوجه صحيحة ليس فيها اتصال أشعة, ولا مقابلة, ولا تصور جهة, ولا فضل جسم شفاف, ولا غير ذلك ". (المرجعية العليا في الإسلام ص348.
قلت: ما قرره القرضاوي هنا هو عين مذهب الأشاعرة في رؤية الله كما في: ( الإرشاد ) للجويني ص180, و(الاقتصاد) للغزّالي ص42, وهو مخالف لمذهب أهل السنة الذين يرون أن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة, وأن الأحاديث النبوية أثبتت أن هذه الرؤية تكون بجهة. قال شيخ الإسلام :رحمه الله إن كون الرؤية مستلزمة لأن يكون الله بجهة من الرائي أمر ثبت بالنصوص المتواترة, ففي الصحيحين.......الخ.
أنظر: بيان تلبيس الجهمية: 2/409-411.

رد مع اقتباس