عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 19 Feb 2008, 12:46 AM
سفيان القبائلي الجزائري سفيان القبائلي الجزائري غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 285
افتراضي

أن يكون بصيرا بما يدعو اليه

ومما يجب على الداعية أن يكون بصيرًا بما يدعو إليه، فلا يتكلم إلاَّ بما يعلم أنه الحق، أو بما يغلب على ظنه أنه الحق، إذا كان هذا الشيء الذي يدعو إليه مما يسوغ فيه الظن، أما أن يدعو بجهل؛ فإنه يهدم أكثر مما يبني، مع أنه آثم إثمًا كبيرًا، يقول الله ـ سبحانه وتعالى ـ: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً مَسْؤُولاً} [الإسراء: 36].
لا تتبع شيئًا لا علم لك به؛ لأنك مسؤول.. ويقول ـ عزَّ وجلَّ ـ: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَن تُشْرِكُواْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33].
ونحن نسمع عن بعض الدعاة، أنهم يدعون إلى أمر يجانبون فيه الصواب.. ونعلم أو يغلب على ظنناـ أنهم لم يدعو إلى هذا الشيء عن علم واختيار منهم له.. ولكنه عن جهل.. فيحصل بذلك مفسدتان عظيمتان..
المفسدة الأولى: قبول هذا الباطل الذي دعا إليه هذا الداعية، عن غير علم.
المفسدة الثانية: رد الحق المبني على العلم، كما نشاهد أو نسمع عن بعض الناس في تحريم أشياء ليس لديهم برهان من الله على تحريمها، أو إيجاب أشياء ليس عندهم فيها برهان من الله على إيجابها، فإذا سمع العامّة هذا الداعية يقول بهذا وهم يحسنون الظن به.. رَدّوا الحق الذي عند غيره، وقبلوا هذا الباطل، وعلى سبيل المثال لا الحصر، نسمع من يقول: إنه لا يجوز استعمال آلات التسجيل، ولماذا؟ قال: لأن هذا ليس موجودًا على عهد النبي صلى الله عليه وسلّم فهل هذا الدليل الذي استدل به، هل له وجه في استدلاله به؟
الجواب عليه: ليس له وجه، وذلك لأن هذا ليس من الأمور التعبدية.. حتى نقول إنه إذا لم يثبت شرعيته فهو مردود، بل هو من أمور الوسائل المباحة على الأصل؛ لأن الأصل فيما عدا العبادات الأصل فيه الإباحة.والأصل في الأشياء حل وامنِع عبادةً إلاَّ بإذن الشارع الأصل فيما عدا العبادات هو الحل، ثم هذا الشيء الذي حكمنا بحله.. قد يكون وسيلة إلى أمر مطلوب فيكون مطلوبًا، وقد يكون وسيلة إلى أمر منكر فيكون منكرًا، فآلات التسجيل مثلاً، إذا سجل فيها الخير، فلا شك أنها خير، وفي عهد الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ كانوا يسجلون القرآن بالكتابة.. وهذه وسيلة، أما الان فنسجل بالكتابة، ونسجل بالصوت، وهذه وسيلة.
من نعم الله علينا (فيما أرى)، كم حفظ فيها من العلم، وكم استفاد منها السامع، فكيف يمكن لداعية أن يقوم ويقول للناس: إنّ هذا أمرٌ منكر، هذا أمر بدعة، هذا أمر لم يكن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، لو أننا سلكنا هذا المسلك؛ لألغينا كثيرًا من الأمور التي فيها مصالح ظاهرة للمسلمين، أمثال ذلك كثير، ولا أحب أن أطيل بها، لكن الذي أريد أن أؤكد عليه، هو أنه يجب على الداعية أن يكون بصيرًا في دين الله عزَّ وجلَّ، حتى لا يدعو إلى منكر وهو لا يعلم، أو لا يحذّر من معروف وهو لا يعلم، والحمد لله الشيء الذي لا تدعو إليه اليوم وتؤجله إلى الغد بعد أن تتأمل في النصوص والأدلة خيرٌ لك من أن تتعجل وتقول فيما لا تعلم، هذه مسائل عامة بالنسبة للداعية أن يكون على بصيرة فيما يدعو إليه، وفي حال من يدعوهم، وفي أساليب الدعوة.

رد مع اقتباس