
25 Oct 2016, 05:36 PM
|
|
موقوف
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2016
الدولة: ولاية تيزي وزو حرسها الله
المشاركات: 1,038
|
|
القاعدة الأولى: وجوب اعتماد هذه الوظائف على العلم الشرعي الصحيح
القاعدة الثانية : وجوب التثبت والتأني والتورع والتدرج وعدم التسرع.
لأن الداعية إذا تدرج لوجد أنه سيحصل أكثر مما يحصل عليه بالسرعة التي ليس فيها مراعاة للواقع ولطبيعة الإنسان، ومن الأمثلة على هذا :
1. ما كان من هدي النبي عليه الصلاة والسلام لما طاف حول الكعبة - بعد صلح الحديبية في العام السابع من الهجرة- والأصنام حولها ستون وثلاثمائة صنم، فكان يطوف بها بدون أن يتعرض لها بالشتم أو الإزالة؛ لأن هذا لم يحِن وقته المناسب بعدُ بل له مجال آخر، وبعد مضي عام واحد فقط عندما جاء عليه الصلاة والسلام لفتح مكة فجعل يطعن هذه الأصنام بمحجنه وهي تتهاوى، ويقول: { وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا } [الإسراء:81].
2. وكذلك قصة عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز، فإنه لما تولى أبوه الخلافة ، وكان يتدرج في معالجة الأمور، فجاءه ابنه عبد الملك ينكر عليه ويقول: كيف تلقى الله عز وجل بمثل كذا وكذا؟
فقال له: ألا ترضى ألا يمر على أبيك يوم إلا وهو يميت بدعة ويحيي سنة؟
كان الابن الشاب يريد – لحماسته- أن تكون كلها في يوم واحد، ولكن الأب الحكيم المتأني كان يريد أن يجعلها بتدرج تحصل به النتيجة المطلوبة.
وهكذا فعلى طالب العلم السني أن يجتهد ويعد عدته ويفكر ويدبر ويستشير، ويستعين بالله عز وجل ، وأما التعجل فلا ينبغي أن يكون ؛ لأن كل شيء بأوانه.
قال الشيخ الفوزان: ((وأوصى بعدم التسرّع في الحكم على الناس، ورميهم بالمخالفة، وتنفيرهم)) الأجوبة المفيدة عن أسئلة المناهج الجديدة (ص:142)
القاعدة الثالثة: مراعاة مقاصد الشريعة.
(المقاصد التي شرعت الأحكام لتحقيقها وهي المصالح التي تعود إلى العباد وإسعادهم في دنياهم وأخراهم سواء أكان تحصيلها عن طريق جلب المنافع أو عن طريق دفع المضار) المقاصد العامة للشريعة الإسلامية
قال الشاطبي في الموافقات (3 / 123): ((إن أحكام الشريعة تشتمل على مصلحة كلية في الجملة، وعلى مصلحة جزئية في كل مسألة على الخصوص، أما الجزئية؛ فما يعرب عنها كل دليل لحكم في خاصته، وأما الكلية؛ فهي أن يكون كل مكلف تحت قانون معين من تكاليف الشرع في جميع حركاته وأقواله واعتقاداته؛ فلا يكون كالبهيمة المسيبة تعمل بهواها، حتى يرتاض بلجام الشرع، ...، فإذا صار المكلف في كل مسألة عنَّتْ له يتبع رخص المذاهب، وكل قول وافق فيها هواه؛ فقد خلع ربقة التقوى، وتمادى في متابعة الهوى، ونقض ما أبرمه الشارع وأخر ما قدمه)).
وقال الشاطبي: ( فزلة العالم أكثر ما تكون عنـد الغفلـة عن اعتبار مقاصـد الشرع في ذلك المعنى الذي اجتهد فيه..) الموافقات للشاطبي 4 / 170.
القاعدة الرابعة : اعتبار المآلات.
يقول الشاطبي : ( النظر فى مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعاً أكانت الأفعال موافقة أو مخالفة وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام أو بالإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل،
1. وقد يكون مشروعاً لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه.
2. وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به ولكن له مآل على خلاف ذلك.
· فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية، فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعًا من إطلاق القول بالمشروعية.
· وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدى استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية)) الموافقات 4 / 194 .
وقال: ((فإن الأعمال -إذا تأملتها- مقدمات لنتائج المصالح، فإنها أسباب لمسببات هى مقصودة للشارع والمسببات هي مآلات الأسباب، فاعتبارها في جريان الأسباب مطلوب، وهو معنى النظر في المآلات)) الموافقات (5 / 178)
ويقول ابن القيم : ( فإن كان في المسألة نص أو إجماع فعليه تبلغيه بحسب الإمكان فمن سئل عن علم فكتمه ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار هذا إذا أمن المفتي غائلة الفتوى فإن لم يأمن غائلتها وخاف من ترتب شر أكثر من الإمساك عنها أمسك عنها ترجيحاً لدفع أعلى المفسدتين باحتمال أدناهما، ثم ساق قصة بناء الكعبة على قواعد إبراهيم ، ثم قال رحمه الله : وكذلك إن كان عقل السائل لا يحتمل الجواب عما سأل عنه وخاف المسئول أن يكون فتنة له أمسك عن جوابه ، قال ابن عباس t لرجل سأله عن تفسير آية وما يؤمنك أني لو أخبرتك بتفسيرها كفرت به أي جحدته وأنكرته وكفرت به ولم يرد أنك تكفر بالله ورسوله) أعلام الموقعين لابن القيم 4 / 157 - 158
قال ابن تيمية:' العمل الواحد يكون فعله مستحبا تارة، وتركه تارة باعتبار ما يترجح من مصلحة فعله وتركه حسب الأدلة الشرعية، والمسلم يترك المستحب إذا كان في فعله فساد راجح على مصلحته' [الفتاوى].
القاعدة الخامسة : مراعاة أحوال الناس ما أمكن والتدرج معهم في الدعوة والبيان إذ ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره وإن كان من علم الشريعة..
ويدل لذلك ما يلي : ـ
لقد بوب على ذلك البخاري في الصحيح في كتاب العلم بقوله: بَاب مَنْ تَرَكَ بَعْضَ الِاخْتِيَارِ مَخَافَةَ أَنْ يَقْصُرَ فَهْمُ بَعْضِ النَّاسِ عَنْهُ فَيَقَعُوا فِي أَشَدَّ مِنْهُ:
عَنْ عَائِشَة قَالَتْ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ لَوْلَا قَوْمُكِ حَدِيثٌ عَهْدُهُمْ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِكُفْرٍ لَنَقَضْتُ الْكَعْبَةَ فَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ بَابٌ يَدْخُلُ النَّاسُ وَبَابٌ يَخْرُجُونَ.
فإن الرسول عليه الصلاة والسلام ترك ذلك لأنه سيؤدي إلى أمر أعظم من تحقيق تلك المصلحة. وكم كان من مواقف الصحابة والسلف رضوان الله عليهم ما أمسكوا به عن أمور كانوا يرون أن إنفاذها موافق للشرع، لكنه في وقت وحال معين قد يكون مترتباً عليها أعظم مما يراد من المصالح فتركوه
قال الشاطبي رحمه الله:((من يتبجح بذكر المسائل العلمية لمن ليس من أهلها، أو ذكر كبار المسائل لمن لا يحتمل عقله إلا صغارها، على ضد التربية المشروعة، فمثل هذا يوقع في مصائب، ومن أجلها قال علي, رضي الله عنه: "حدثوا الناس بما يفهمون أتحبون أن يكذب الله ورسوله؟"، وقد يصير ذلك فتنة على بعض السامعين)) الموافقات (1/123).
وقال: ((وقال علي: "حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذَّب الله ورسوله؟!"، فجعل إلقاء العلم مقيدًا، فرب مسألة تصلح لقوم دون قوم، وقد قالوا في الرباني: إنه الذي يعلم بصغار العلم قبل كباره، فهذا الترتيب من ذلك)) الموافقات (5/36)
وقال: ((فصل: ومن هذا يعلم أنه ليس كل ما يعلم مما هو حق يطلب نشره وإن كان من علم الشريعة ومما يفيد علمًا بالأحكام، بل ذلك ينقسم:
1. فمنه ما هو مطلوب النشر، وهو غالب علم الشريعة،
2. ومنه ما لا يطلب نشره بإطلاق،
3. أو لا يطلب نشره بالنسبة إلى حال أو وقت أو شخص...
ومن ذلك علم المتشابهات والكلام فيها، ...
وقد جاء في الحديث عن علي: "حدثوا الناس بما يفهمون، أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟"...
وعن ابْن عَبَّاس، كُنْتُ أُقْرِئُ عَبْدَالرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، فَلَمَّا كَانَ آخِرُ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ، فَقَالَ عَبْدُالرَّحْمَنِ بِمِنًى: لَوْ شَهِدْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَتَاهُ رَجُلٌ قَالَ: إِنَّ فُلانًا يَقُولُ: لَوْ مَاتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لَبَايَعْنَا فُلانًا، فَقَالَ عُمَرُ: لأقُومَنَّ الْعَشِيَّةَ، فَأُحَذِّرَ هَؤُلاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَغْصِبُوهُمْ، قُلْتُ: لا تَفْعَلْ، فَإِنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعَاعَ النَّاسِ يَغْلِبُونَ عَلَى مَجْلِسِكَ، فَأَخَافُ أَنْ لا يُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا، فَيُطِيرُ بِهَا كُلُّ مُطِيرٍ، فَأَمْهِلْ حَتَّى تَقْدَمَ الْمَدِينَةَ دَارَ الْهِجْرَةِ وَدَارَ السُّنَّةِ، فَتَخْلُصَ بِأَصْحَابِ النَّبِىّ - صلى الله عليه وسلم - مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأنْصَارِ، فَيَحْفَظُوا مَقَالَتَكَ، وَيُنْزِلُوهَا عَلَى وَجْهِهَا. فقال : والله لأقومن في أول مقام أقومه بالمدينة)) الحديث أخرجه البخاري.
ومنه أن لا يذكر للمبتدئ من العلم ما هو حظ المنتهي، بل يربي بصغار العلم قبل كباره،
إلى غير ذلك مما يدل على أنه ليس كل علم يبث وينشر وإن كان حقًا وقد أخبر مالك عن نفسه أن عنده أحاديث وعلمًا ما تكلم فيها ولا حدث بها، وكان يكره الكلام فيما ليس تحته عمل، وأخبر عمن تقدمه أنهم كانوا يكرهون ذلك، فتنبه لهذا المعنى.
وضابطه أنك:
1. تعرض مسألتك على الشريعة، فإن صحت في ميزانها،
2. فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله، فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة،
3. فاعرضها في ذهنك على العقول،
1) فإن قبلتها، فلك أن تتكلم فيها:
أ*- إما على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم،
ب*- وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة بالعموم،
2) وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ، فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية)). الموافقات في أصول الفقه للغرناطي (5/167- 172).
يتبع........
|