
25 Oct 2016, 05:33 PM
|
|
موقوف
|
|
تاريخ التسجيل: Jul 2016
الدولة: ولاية تيزي وزو حرسها الله
المشاركات: 1,038
|
|
الأمر الأول: تحذيره من أن يقوم بالتحذير من ليس مؤهلا لذلك كالصغار الذين يتقدمون بين يدي الكبار في الحكم على الناس كما يظهر من قوله: ((لأنهم ليسوا من علماء الجرح والتعديل ولا يعرفون الجرح والتعديل، ولا يعرفون مواضع الجرح والتعديل)) ينظر موقع الشيخ على النت الفتوى رقم (9442). وأما تقدم الصغار بين يدي العلماء فإنه خصلة ذميمة ملاحظة في فرقة الحدادية الذين لا يقفون عند كلام العلماء بل هم يصدرون الأحكام على الدعاة بدون علم .
وهذا التحذير يشاركه فيه غيره من العلماء كالشيخ ربيع حفظه الله كما يظهر من أقواله هذه:
قال الشيخ ربيع حفظه الله: ((فإن كثيراً من الشباب إذا خاضوا في الفتنة جرفتهم أو مزقتهم، وقد حصل هذا، فالأسلم لهم البعد عنها وعدم الخوض فيها، والحفاظ على عقيدتهم وأخوتهم في الله، وأن يدَعوا العلاج للعلماء)).
والأمر الآخر: تحذيره من تجريح من لا يستحق ذلك من العلماء وطلبة العلم وأهل الخير فيحذر الشيخ من خلط التحذير من المبتدعة بالكلام في الأفاضل، كما يقول حفظه الله: ((ولا يجوز الكلام في الناس والكلام في العلماء وطلبة العلم وأهل الخير، ولو لاحظتَ عليهم شيئا ما يجوز أن تتكلم في غيبتهم، حرام هذه غيبة ونميمة، إذا لاحظت عليهم شيء تبلغهم هذا الشيء (كلمة غير واضحة) فليس هذا من الجرح والتعديل هذا من الغيبة))
وهذا التحذير يشاركه فيه غيره من العلماء كالشيخ ابن عثيمين رحمه الله محذرا من تتبع عورات المسلمين و لا سيّما العلماء وطلبة العلم بقوله:
((والواجب - بارك الله فيك- لمن صدر منه ما يُنتقد عليه ، أن يدافع الإنسان عن أخيه إذا سمع من ينتقده في هذا، ويقول: لعله اشتبه عليه الأمر..لعل له تأويلاً ، لاسيما من عُرف بالصدق والإخلاص، وحب نشر العلم ).
وكذلك يشارك الشيخُ ربيع الشيخَ الفوزانَ في التحذير من غلو واستعجال الحدادية ومن تأثر بهم من الشباب في طعنهم في كل من أصابته زلة أو وقع في خطأ من العلماء وطلبة العلم السلفيين ،كما يظهر من أقواله الكثيرة التي منها:
قوله: ((ولقد تعبتُ كثيراً وكثيراً هنا وهناك، من معالجة آثار كلام من لا ينظر في العواقب، ولا يراعي المصالح والمفاسد، ولا يستخدم الرفق والحكمة، تلكم الأمور والأصول العظيمة التي يجب مراعاتها، ولا تقوم للدعوة قائمة إلا بها)).
وقال حفظه الله ناصحا من يسيء الظن بإخوانه السلفيين الدعاة ويتتبع عثراتهم:
((أدعوك إلى أن تضع يدك في يد إخوانك، وأن تحسن بهم الظن، وأن تعتقد أن فيهم من يهمه أمر الدعوة مثلك وأكثر)). ((فهم ينصحون ويعالجون ويسعون لإزالة الشبه وجمع كلمة السلفيين بكل ما يستطيعون مادياً ومعنوياً. وكان يجب عليك أن تكون معهم في هذه الأمور التي يقومون بها، ويعانون من المشاكل والمصاعب في سبيل القيام بها ما الله به عليم، ويد الله مع الجماعة، وإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)).
وقال حفظه الله لمن يدعي السنة وهو يطعن في الدعاة السلفيين : ((أدعوك إلى الجد في علاج ما جرى في هذه الأيام من فتن... وأدعوك إلى السعي في جمع الكلمة ومنها الثناء على إخوانك والتصدي لمن يطعن فيهم))
وبين حفظه الله أن هؤلاء لا يحسنون العلاج وإنما هم قادرون على إشعال نار الفتنة فقط فقال:((جاءت الفتن، واشتعلت نيران الفرقة التي أوقفت الدعوة ودمرتها، وجعلت بأس أهلها بينهم، ثم لا علاج من قبلكم)).
فظهر من كلام الشيخين الفوزان وربيع أن الكلام في علماء أهل السنة و طلبة العلم منهم وفي أهل الخير عموما هو الذي يُعد غيبة وشرّا وسببا للفتنة والفرقة، وأما التحذير من أهل البدع فالكل متفقون على وجوبه وأنه ليس من الغيبة وكما ذكر الفرق بين هذين الأمرين الإمام النووي رحمه الله فقد قال: عند شرحِه لحديث ( من سترَ مُسلماً ستره الله ...) : ((وأمَّا السِّترُ المندوب إليه هنا، فالمراد به الستر على ذوي الهيئاتِ ( أهل السُّؤددِ والفَضْلِ الذين لا يُعْرَفُون بالشَّرِ والفسادِ ) ونحوهم، ممَّن ليس معروفاً بالأذى والفسادِ، فأمَّا المعرُوفُ بذلك فيُستحبُّ ألاَّ يُستَرَ عليه؛ تُرفعُ قضيَّتُه إلى وليِّ الأمرِ، إن لم يُخَفْ من ذلك مفسدةً، لأنَّ السِّترَ على هذا يُطْمِعُهُ في الإيذاءِ والفسادِ، وانتهاكِ الحُرُمات، وجَسارةُ غيرِه على مثلِ فِعْلِه، وهذا كلُّه في سِترِ معصيةٍ وقعت وانقضت ...
وأمَّا جرحُ الرُّواةِ والشُّهودِ والأُمناءِ على الصَّدقاتِ والأوقافِ والأيتامِ ونحوهم، فيجبُ جرحُهم عند الحاجةِ، ولا يحلُّ السترُ عليهم إذا رأى منهم ما يقدحُ في أهليَّتِهم، وليس هذا من الغيبَةِ المُحرَّمةِ؛ بل من النَّصيحةِ الواجبةِ، وهذا مُجمعٌ عليه .
وقد نبَّه الإمامُ النَّوويُّ على هذه المسألةِ في كتابه ( رياضِ الصَّالحين ) أيضا تحت : باب ما يُباحُ من الغِيبةِ، فقال بعد سَرْدِه الأسباب التي تُبيحُ إظهارِ المستور : ((... الخامس : أن يكون مُجاهراً بِفسْقِه أو بدعتِه))
وقال شيخنا مقبل الوادعي رحمه الله في بعض دروسه : ((اجمع من يعتد به على شرعية الجرح والتعديل وقلنا (شرعية) لأنه قد يكون واجباً أو مباحاً أو محرماً والأصل في أعراض المسلمين التحريم)) ترجمة الشيخ مقبل الوادعي (ص / 60) .
وقد ردّ علماء الحديث قديما على هذه الشبهة التي يثيرها الحزبيون والقطبيون والسروريون اليوم والتي هي حصر الكلام في رواة الأحاديث فقط ومنع الكلام في المبتدعة والحزبيين، ومن العلماء الذين فندوا هذه الشبهة السخاوي وشيخه الحافظ ابن حجر رحمهما الله كما يظهر فيما يأتي:
قال السخاوي في فتح المغيث شرح ألفية الحديث - (3 / 362) : ((فإن قيل: قد شغف جماعة من المتأخرين القائلين بالتاريخ وما أشبهه كالذهبي، ثم شيخنا ـ يعني ابن حجر ـ بذكر المعائب، ولو لم يكن المعاب من أهل الرواية، وذلك غيبة محضة. ولذا تعقب ابن دقيق العيد ابن السمعاني في ذكره بعض الشعراء وقدح فيه بقوله: إذا لم يضطر إلى القدح فيه للرواية لم يجز. ونحوه قول ابن المرابط: (قد دونت الأخبار وما بقي للتجريح فائدة، بل انقطعت من رأس الأربعمائة)، ودندن هو وغيره ممن لم يتدبر مقاله بعيب المحدثين بذلك:
قلت: الملحوظ في تسويغ ذلك كونه نصيحة ولا انحصار لها في الرواية؛
فقد ذكروا من الأماكن التي يجوز فيها ذكر المرء بما يكره، ولا يعد ذلك غيبة، بل هو نصيحة واجبة:
1. أن تكون للمذكور ولاية لا يقوم بها على وجهها، إما بأن لا يكون صالحاً لها، وإما بأن يكون فاسقاً أو مغفلاً، أو نحو ذلك، فيذكر ليزال بغيره ممن يصلح.
2. أو يكون مبتدعاً أو فاسقاً، ويرى من يتردد إليه للعلم ويخاف عليه عود الضرر من قبله فيعلمه ببيان حاله.
3. ويلتحق بذلك المتساهل في الفتوى، أو التصنيف، أو الأحكام، أو الشهادات، أو النقل، أو المتساهل في ذكر العلماء أو في الرشاء والارتشاء، إما بتعاطيه له أو بإقراره عليه مع قدرته على منعه، أو أكل أموال الناس بالحيل والافتراء أو الغاصب لكتب العلم من أربابها أو المساجد بحيث تصير ملكاً، أو غير ذلك من المحرمات. فكل ذلك جائز أو واجب ذكره ليحذر ضرره.
4. وكذا يجب ذكر المجاهر بشيء مما ذكره ونحوه من باب أولى.
قال شيخنا-يعني ابن حجر-: ((ويتأكد الذكر لكل هذا في حق المحدث، لأن أصل وضع فنه بيان الجرح والتعديل))، وهذا بيان لمن يقوم بهذا الأمر فليس كل أحد يتصدى لهذا الباب ويقوم به وإنما هو للمحدثين لأهل العلم بألفاظ الجرح والتعديل وبالقواعد التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله تعالى وثنوها في هذا الباب ونحو ذلك ، فهو لا يجوز إلا لمن توفرت فيه الشروط التي نص عليها أهل العلم في القائمين بالجرح والتعديل
ثم ذكر تكملة كلام الحافظ ابن حجر الذي هو: ((فمن عابه – يعني المحدث- بذكره لعيب المجاهر بالفسق أو المتصف بشيء مما ذكر فهو جاهل أو ملبس، أو مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف)) وينظر: الرد العلمي على منكري التصنيف - (1 / 16-17) للشيخ عبدالسلام بن برجس رحمه الله.
**************
وأنا أقتدي بالحافظ ابن حجر فأقول: من عاب أهل العلم السلفيين بذكرهم لعيب المبتدعة والحزبيين والحدادية الغلاة والمميعة الجفاة فهو جاهل أو ملبس، أو مشارك له في صفته فيخشى أن يسري إليه الوصف.
وهذا معتقدي أُظهره ديانة وليس تقليدا لأحد
وبعد هذا فقد نشر بعض الإخوة من أهل السنة صوتية مسجلة لي وقام بتفريغها ونشرها في شبكة سحاب، وجاء في الصوتية ما يلي:
1. لا شك أنَّ مسائل الجرح والتعديل لها رجالها؛ هذه المسائل ليست لكل سلفي ولا لكل طالب علم فضلاً عن عامة المسلمين. مَنْ تكلَّم بهذا الكلام للعامة فنقول: قد أصاب!؛ العامة لا نشغلهم بهذا الأمر! ؛ لكلٍّ ميدانه ومجاله، ولكلِّ كلامٍ أهله، وما أنت بمحدِّث قوماً حديثا لا تبلغه عقولهم إلا كان لبعضهم فتنة، الكلام الذي يَصلح لهؤلاء قد لا يَصلح لأولئك، فليس كل ما هو حق يُقال لكل أحد. فإنْ قصد صاحب هذا الكلام أنَّ العوام لا يُتكلَّم معهم بمثل هذا الكلام؛ نقول: قد أصاب!!؛ لأنَّ الناس عقولهم لا تدرك بعض الأمورفيقعون في فتنة، وقد يسيئون بك الظن.
2. أما نقلُ كلام أهل العلم في باب الجرح والتعديل؛ نقلُ كلام أهل العلم، لا أنك تُنشئ كلاماً وتحكم على الناس!، نقلُ كلام أهل العلم لمن ترى أنَّ هذا الكلام ينفعه ويصلحه فلا شك أنَّ هذا واجبٌ؛ لكن ينبغي أن يُنقل هذا الكلام بأمانة ويُنقل إليه كذلك بالحق وبرفق وبلين وبقصد النصح والبيان إن شاء الله تعالى، ليس بقصد الانتقام والتشفي)).
أقول إنه قد يفهم من الفقرة الأولى من كلامي أنني أمنع تحذير العامة من المبتدعة والمنحرفين، وهذا وإن فُهم من عبارتي فأنا أبرأ إلى الله من هذا المنهج وأبين هنا وأصرح بأن هذا ليس مقصدي على الاطلاق وإن كلامي في الفقرة الثانية في الصوتية نفسها يرد هذا الفهم لكلامي الأول، فأنا فرقت بين أمرين في فقرتي كلامي :
اما الأمر الأول فهو مسائل الجرح والتعديل تلكم المسائل العلمية المذكورة في كتب المصطلح والجرح والتعديل المتعلقة بأسباب الجرح وما يجرح به الشخص وما لا يجرح به ومن هو المؤهل للتجريح والتعديل وهل يُقبل الجرح المجمل أم لا بد من تفسيره وما الحكم إذا تعارض الجرح والتعديل، وهل يشترط أن لا يكون المعدلون أكثر من الجارحين وغيرها من مسائل الجرح والتعديل، وكذلك الكتب المؤلفة في تجريح وتبديع الرموز والشخصيات وبعض الدعاة فالعوام ليسوا أهلا لفتح هذه المسائل معهم لأنَّ الناس عقولهم لا تدرك بعض الأمورفيقعون في فتنة.
وإنما الذي ينفع العامي هو:
الأمر الثاني الذي أشرت إليه في الفقرة الثانية من كلامي: وهو نقلُ كلام أهل العلم في التحذير من المنحرفين وبيان أنهم ليسوا أهلا للاستماع لهم والرجوع إليهم وهكذا تنقل هذا الكلام لمن ترى أنَّ هذا الكلام ينفعه ويصلحه فلا شك أنَّ هذا واجبٌ .
وهذا التقييد والتفصيل واضح من كلامي الذي يأتي بعد كما في هذه الفقرات من كلامي في الصوتية نفسها:
يتبع........
|