عرض مشاركة واحدة
  #1  
قديم 21 Feb 2016, 03:00 PM
أبو ياسر أحمد بليل أبو ياسر أحمد بليل غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2016
الدولة: ولاية سعيدة - الجزائر
المشاركات: 405
افتراضي تفسير سورة الفلق للإمام / محمد بن عبد الوهاب رحمه الله

بسم الله الرحمن الرحيم.

{ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }

فمعنى أعوذ:
أعتصم وألتجئ وأتحرز،

وتضمنت هذه الكلمة:
مستعاذا به ومستعاذا منه، ومستعيذا.

فأما المستعاذ به:
فهو الله وحده رب الفلق الذي لا يستعاذ إلا به،

وقد أخبر الله عمن استعاذ بخلقه أن استعاذته زادته رهقا، وهو الطغيان فقال:
{ وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً } .

والفلق هو بياض الصبح إذا انفلق من الليل ،
وهو من أعظم آيات الله الدالة على وحدانيته.

وأما المستعيذ :
فهو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكل من اتبعه إلى يوم القيامة.

وأما المستعاذ منه فهو أربعة أنواع:
الأول: قوله: { مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ }
وهذا يعم شرور الأولى والآخرة، وشرور الدين والدنيا.

الثاني: قوله: { وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ }
والغاسق الليل إذا وقب أي: أظلم ودخل في كل شيء، وهو محل تسلط الأرواح الخبيثة.

الثالث: الثالث: { وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ }
وهذا من شر السحر،

فإن النفاثات السواحر اللاتي يعقدن الخيوط; وينفثن على كل عقدة حتى ينعقد ما يردْن من السحر
والنفاثات مؤنث أي: الأرواح والأنفس، لأن تأثير السحر، إنما هو من جهة الأنفس الخبيثة.

الرابع: { وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ }
وهذا يعم إبليس وذريته لأنهم أعظم الحساد لبني آدم أيضا.

وقوله: { إِذَا حَسَدَ }
لأن الحاسد إذا أخفى الحسد، ولم يعامل أخاه إلا بما يحبه الله لم يضره، ولم يضر المحسود.

- - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

كان هذا من تفسير الإمام المجدد للدعوة النبوية الصحيحة . محمد بن عبد الوهاب
رحمه الله رحمة واسعة وجزاه الله عنّا وعن المسلمين خير الجزاء وأعظمه وأوفره
وأسكنه جنات الفردوس الأعلى وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

رد مع اقتباس