عرض مشاركة واحدة
  #57  
قديم 30 Jan 2008, 02:56 PM
أبو نعيم إحسان أبو نعيم إحسان غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
إرسال رسالة عبر MSN إلى أبو نعيم إحسان
افتراضي


15 - سئل فضيلة الشيخ – رحمه الله -: كثرت الأسئلة عن كيفية الطلب ، وبأي شيء يبدأ من أراد أن يطلب العلم ، وبأي المتون يبدأ حفظاً ؛ فما توجيهكم لهؤلاء الطلبة ؛ وجزاكم الله خيراً؟

فأجاب فضيلته بقوله : أولاً وقبل أن أذكر التوجيه لهؤلاء ، الطلبة أوجه الطلبة أن يتلقوا العلم عن عالم ؛لأن تلقي العلم عن العالم فيه فائدتان عظيمتان:

الأولى: أنه أقرب تناولا ؛ لأن العالم عنده اطلاع وعنده معرفة ويعطيك العلم ناضجاً سهلاً .
الثانية: أن الطلب على عالم يكون أقرب إلى الصواب ، بمعنى أن الذي يطلب العلم على غير عالم يكون له شطحات وآراء شاذة بعيدة عن الصواب ؛ وذلك لأنه لم يقرأ على عالم راسخ في علمه حتى يربيه على طريقته التي يختارها.
فالذي أرى أن يحرص الإنسان على أن يكون له شيخ يلازمه لطلب العلم ؛ لأنه إذا كان له شيخ فإنه سوف يوجهه التوجيه الذي يرى أنه مناسب له.

أما بالنسبة للجواب على سبيل العموم فإننا نقول:
أولاً: الأولى أن يحفظ الإنسان كتاب الله –تعالى- قبل كل شيء ؛ لأن هذا هو دأب الصحابة – رضي الله عنهم – ؛ كانوا لا يتجاوزون عشر آيات حتى تعلموها وما فيها من العلم والعمل ؛ وكلام الله أشرف الكلام على الإطلاق.

ثانيا: يأخذ من متون الأحاديث المختصرة ما يكون ذخراً له في الاستدلال بالنسبة مثل: عمدة الأحكام، بلوغ المرام، الأربعين النووية وما أشبه ذلك.

ثالثا: يحفظ من متون الفقه ما يناسبه ؛ ومن أحسن المتون التي نعلمها " زاد المستقنع في اختصار المقنع " لأن هذا الكتاب قد خدم من قبل شارحه "منصور بن يونس البهوتي" ومن قبل من بعده ممن خدموا
هذا الشرح والمتن بالحواشي الكثيرة.

رابعاً: النحو وما أدراك ما النحو ؛ الذي لا يعرفه من الطلبة إلا القليل ؛ حتى إنك لترى الرجل قد تخرج من الكلية وهو لا يعرف عن النحو شيئاً يتمثل بقول الشاعر:
لا بارك الله في النحو و لا أهله . . . . . . إذا كان منسـوبا إلى نفطويه
أحـرقه الله بنصـف اسـمه . . . . . . وجعل الباقي صـراخاً عليه

لماذا قال الشاعر هذا الكلام ؟ الجواب: لأنه عجز عن النحو ؛ ولكن أقول: إن النحو بابه من حديد ودهاليزه قصب -يعني أنه شديد وصعب عند أول الدخول فيه- ولكنه إذا انفتح الباب لطالبه ، سهل عليه الباقي بكل يسر وصار سهلاً عليه ؛ حتى إن بعض طلبة العلم الذين بدءوا في النحو صاروا يعشقونه ؛ فإذا خاطبتهم بخطاب عادي جعل يعربه ليتمرن على الإعراب ؛ ومن أحسن متون النحو الآجرومية ، كتاب مختصر مركز غاية التركيز ؛ ولهذا أنصح من يبدأ أن يبدأ به .فهذه الأصول التي ينبغي أن يبني عليها طالب العلم.

خامساً: أما ما يتعلق بعلم التوحيد فالكتب في هذا كثيرة منها: " كتاب التوحيد" لشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب – رحمه الله – ومنها: " العقيدة الواسطية" لشيخ الإسلام ابن تيمية ؛ وهي كثيرة معروفة ولله الحمد.
والنصيحة العامة لطالب العلم ، أن يكون عليه آثار علمه من تقوى الله – عز وجل- والقيام بطاعته ، وحسن الخلق، والإحسان إلى الخلق بالتعليم والتوجيه ، والحرص على نشر العلم بجميع الوسائل ؛ سواء كان ذلك عن طريق الصحف أو المجلات أو الكتب أو الرسائل أو النشرات ،وغير ذلك من الوسائل.

وأنصح طالب العلم –أيضاً- ألا يتسرع في الحكم على الشيء ؛ لأن بعض طلبة العلم المبتدئين تجده يتسرع في الإفتاء وفي الأحكام ؛ وربما يخطىء العلماء الكبار وهو دونهم بكثير ؛ حتى إن بعض الناس يقول :
ناظرت شخصاً من طلبة العلم المبتدئين فقلت له: إن هذا قول الإمام أحمد بن حنبل ؛ فقال: وما الإمام أحمد بن حنبل ؟!! الإمام أحمد بن حنبل رجل ونحن رجال ؛ سبحان الله !! صحيح أن الإمام أحمد رجل وأنت رجل ؛ فأنتما مستويان في الذكورة ؛ أما في العلم فبينكما فرق عظيم ؛ وليس كل رجل رجلاً بالنسبة للعلم.

وأقول إن على طالب العلم أن يكون متأدباً بالتواضع وعدم الإعجاب بالنفس وأن يعرف قدر نفسه.
ومن المهم لطالب العلم المبتدىء : ألا يكون كثير المراجعة لأقوال العلماء ؛ لأنك إذا أكثرت مراجعتك لأقوال العلماء وجعلت تطالع "المغني" في الفقه لابن قدامة، و "المجموع" للنووي والكتب الكبيرة التي تذكر الخلاف وتناقشه فإنك تضيع.
ابدأ أولاً كما قلنا بالمتون المختصرة شيئاً ، حتى تصل إلى الغاية ؛ وأما أن تريد أن تصعد الشجرة من فروعها فهذا خطأ.

رد مع اقتباس