عرض مشاركة واحدة
  #2  
قديم 14 Dec 2015, 04:31 PM
فتحي إدريس
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

بسم الله الرَّحمن الرَّحيم

الحمد لله وحده، والصَّلاة والسَّلام على من لا نبيَّ بعده.

أمَّا بعد:

فجزاك الله خيرًا أخي الكريم عبد الَّلطيف على مبادرتك الطَّيِّبة في تلخيصِ مجلس الشيخ نور الدين يطو -وفقه الله- وتقريبه لإخوانك، فبارك الله فيك وحفظك، ومن باب إثراء الموضوع والتعاون على البرِّ والتَّقوى رأيتُ أن أذكر ما قيدته أو علق بالذِّهن من كلام الشَّيخ -وفقه الله- زيادةً وتتمَّة لما شرعتَ فيه وفقك الله.

أمَّا ما يتعلَّق بالمسألة الأولى، وهي: "مراتب القدر"

ذكر الشَّيخ -وفقه الله- المراتب الَّتي ذكرتها وربطَها بالكتاب المقرَّر شرحه، فالمرتبة الأولى وهي مرتبة العلم وردت في قول المصنف رحمه الله: «قد علم الله ما العباد عاملون، وإلى ما هم صائرون، لا يخرجون من علم الله، ولا يكون في الأرضين ولا في السماوات إلا ما علم الله عز وجل».

وأما المرتبة الثَّالثة وهي مرتبة المشيئة، فأشار إليها المصنِّف رحمه الله بقوله:« وتعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وما أخطأك لم يكن ليصيبك».

وأما المرتبة الرابعة وهي الخلق، فوردت في قول المصنف رحمه الله: «ولا خالق مع الله».

وذكر الشَّيخ -وفقه الله- أنَّ مسألة القدر مسألة سهلة لمن أذعن للشَّرع وفهمها على وفق فهم السلف، والمصنف أشار إلى مراتب الإيمان بالقدر، وهي أربع؛ وأحسن من بينها الإمام ابن القيم رحمه الله في كتابه "شفاء العليل"؛ ومن استوعبها زال عنه الإشكال.

وأنَّ العبد لو توقف عند هذا الحدِّ لفهم القدر، وسلم من الخوض فيه.

وذكر -وفقه الله- الفرق بين المراتب الأربع، فأما المرتبتان الأوليان فهما قبل حصول المقدور، وأما الأخريان فهما مصاحبتان له؛ واجتمعت المرتبتان الأوليان في قوله تعالى: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير)[الحج: 70].

أما المسألة الثَّانية وهي ما يتعلَّق بأنَّ مع كل قطرة تنزل من السماء ملك...

فمما ذكره الشَّيخ -وفقه الله- أنَّ الآثار التي ذكرها أبو الشَّيخ رحمه الله في "العظمة" ولو صحَّت فإنَّه لا تثبت بها الأمور الغيبيَّة لأنَّ الأمور الغيبيَّة إنما تثبت بالنصوص الشَّرعية من كتاب الله وسنَّة النبي صلى الله عليه وسلَّم.

وأمَّا ما يتعلَّق بحديث النفخ في الصُّور، فأورده -وفقه الله- لما ذكره الحافظ ابن حجر رحمه الله أنَّه اشتهر عند أهل العلم أنَّ الذي ينفخ في الصور إسرافيل؛ فبين الشيخ -وفقه الله- أنَّ مثل هذه الشُّهرة عند أهل العلم غير كافية في إثبات هذا القدر من الاعتقاد مما يفهم من كلام ابن حجر رحمه الله.

وذكر أنَّه يستفاد كذلك من كلام المصنِّف البربهاري -رحمه الله- كثرة الملائكة وهذا دلت عليه النصوص الشَّرعيَّة ومنها حديث: "أطت السماء وحقَّ لها أن تئط...".

أما ما يتعلَّق بالمسألة الثَّالثة وهي مسألة التَّكبير على الجنائز

ففيها أنَّ ابن عبد البر رحمه الله ادعى الإجماع على أنَّه لا يكبر إلا أربع تكبيراتٍ فقط، وعد الزيادة على الأربع شذوذا؛ وقال بأنَّ الشَّيخ الألباني رحمه الله حقَّق المسألة في "أحكام الجنائز" فبين أن هذه التكبيرات كلها وردت في السنة، وإن واظب على أربع فهذا ما كثرت فيه الأحاديث، ويرد على ابن عبد البر في ادعاء الإجماع على أربع تكبيرات ما جاء عند مسلم برقم (957).

وذكر أنَّ الجمهور بنوا قولهم في منع الزيادة على أمرين:

الأمر الأوَّل: زعمهم الإجماع على عدم الزيادة على أربع، وهذا يبطله ما ثبت في الحديث سابقًا.

والأمر الثَّاني: استنادهم إلى ما يروى أنَّ آخر أمر النبي صلى الله عليه وسلَّم التكبير على الجنائز أربعًا، وذكر الشَّيخ -وفقه الله- أنَّها أحاديث ضعيفة.

وذكر أنَّ السنة التنويع في التكبير، وإن واظب على أربع فهذا ما كثرت فيه الأحاديث.

وأما ما يتعلَّق بالمسالة الرابعة وهي تكليم النبي صلى الله عليه وسلم لأهل القليب.

فذكر أنَّ هذا الحديث تنازعه طائفتان من العلماء رحمهم الله كل يستدل به على ما ذهب إليه، وأشار إلى أنَّ الأدلة في المسألة من هذا القبيل.

والقول الأول: هو قول من ذهب إلى جواز سماع الموتى، وهو مذهب القرطبي رحمه الله ونصره الشنقيطي رحمه الله في "الأضواء".

والقول الثاني: هو ما ذهب إليه الحنفية وصنف فيه الألوسي رحمه الله كتابه "الآيات البينات" وذكر أنَّ الشَّيخ الألباني رحمه الله حقَّق الكتاب وذكر في مقدمته الرَّدَّ على الأدلة التي استدلَّ بها من قال بالجواز؛ وهو ما ذهب إليه الشوكاني رحمه الله في "فتح القدير".

وممَّا ذكره الشَّيخ -وفقه الله- أنَّ من قال بالجواز فاستدل بإذن النبي صلى الله عليه وسلم في زيارة القبور وأنَّ الزائر يسمى كذلك إذا كان المزور يشعر به ويسمعه، وأنهم قووا قولهم بكون النبي صلى الله عليه وسلم أمرنا أن نسلم على أهل القبور.

وذكر أنَّ الشَّيخ الألباني رحمه الله ردَّ على الوجه الأول وهو ما يتعلق بالزيارة أنَّ هذا ليس بدليل، لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يزور قباء كل يوم سبت ولا يقال أن قباء كان يسمع النبي صلى الله عليه وسلم.

وأما ما يتعلق بإفشاء السلام على من لا يسمعه، فلا يلزم من إفشاء السلام سماعه، ولهذا ثبت عن الصَّحابة رضي الله عنهم أنهم كانوا يسلمون على النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة في حياته ولا يسمعهم النبي صلى الله عليه وسلَّم.

وأما قوله تعالى: (إنك لا تسمع الموتى) فحملها الشنقيطي رحمه الله على أنَّ المراد بالآية الكفار أي: أنهم لا يسمعون الوحي ولا ينتفعون به، وليس المقصود بالموتى الذين فارقت أرواحهم أجسادهم؛ وأجاب الشيخ الألباني رحمه الله بأنه حتى ولو كان المراد بهم الكفار إلا أن وجه الشبه بين الكفار والموتى عدم سماع الكلام وأيد ما ذهب إليه بالآية الثانية التي هي أصرح (وما أنت بمسمع من في القبور).

ومن الأدلة كذلك التي استدل بها المانعون قوله تعالى: (والذين تدعون من دونه ما يملكون من قطمير إن تدعوهم لا يسمعوا دعاءكم ولو سمعوا ما استجابوا لكم ويوم القيامة يكفرون بشرككم ولا ينبئك مثل خبير)[فاطر: 13-14] وكان الكفار يدعون الموتى.

وأمَّا ما يتعلَّق بحديث قليب بدر، فذكر أنَّ من أنفع الأدلة التي يستدل بها طالب العلم الإقرار وهو أحد الجهتين في الإجابة عن دليل من أجاز سماعهم بهذا الحديث، لكون النبي صلى الله عليه وسلم أقرَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه على فهمه.

وأمَّا الإجابة عن حديث سماع قرع النِّعال فهو خاصٌّ بهذا الظَّرف يستثنى من عموم عدم سماع الموتى.

فحاصل المسألة عدم سماع الموتى وما ورد فيه الدليل فهو خاص مستثنى من هذا العموم.

وختم الشَّيخ -وفقه الله- بالتنبيه بأنَّ كلا القولين يمنعان الاستغاثة بالقبور ودعاءها ونحو ذلك من الشركيات التي تقع عندها.

نسأل الله أن ينفعنا بما سمعنا وأن يرزقنا علما نافعا ويوفقنا للعمل الصَّالح.

والله أعلم.


التعديل الأخير تم بواسطة فتحي إدريس ; 14 Dec 2015 الساعة 06:08 PM
رد مع اقتباس