
22 Jan 2008, 08:10 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Sep 2007
المشاركات: 1,898
|
|
11 - وسئل فضيلة الشيخ: أرجو من فضيلتكم – حفظكم الله تعالى – توضيح المنهج الصحيح
في طلب العلم في مختلف العلوم الشرعية جزاكم الله غيراً وغفر لكم؟
فأجاب بقوله:
العلوم الشرعية على أصناف منها:
1- علم التفسير: فينبغي لطالب العلم أن يقرن التفسير بحفظ كتاب الله– عز وجل – اقتداءً بالصحابة – رضي الله عنهم– حيث لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل ؛ ولأجل أن يرتبط معنى القرآن الكريم بحفظ ألفاظه ، فيكون الإنسان ممن تلاه حق تلاوته لا سيما إذا طبقه.
2- علم السنة: فيبدأ بما هو أصح ؛ وأصح ما في السنة ما اتفق عليه البخاري ومسلم.
لكن طلب السنة ينقسم إلى قسمين:
قسم يريد الإنسان معرفة الأحكام الشرعية ،سواء في علم العقائد والتوحيد أو في علم الأحكام العملية ؛ وهذا ينبغي أن يُركز على الكتب المؤلفة في هذا فيحفظها كبلوغ المرام، وعمدة الأحكام ، وكتاب الشيخ محمد بن عبد الوهاب كتاب التوحيد ، وما أشبه ذلك.
وتبقى الأمهات للمراجعة والقراءة ؛ فهناك حفظ وهناك قراءة ؛ يقرأ الأمهات ويكثر من النظر فيها لأن في ذلك فائدتين:
الأولى: الرجوع إلى الأصول.
الثانية: تكرار أسماء الرجال على ذهنه، فإنه إذا تكررت أسماء الرجاء لا يكاد يمر به رجل –مثلا- من رجال البخاري -في أي سند كان- إلا عرف أنه من رجال البخاري، فيستفيد هذه الفائدة الحديثية.
3- علم العقائد: كتبه كثيرة ؛ و أرى أن قراءتها في هذا الوقت تستغرق وقتاً كثيراً والفائدة موجودة في الزبد التي كتبها مثل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله- والعلامة ابن القيم، وعلماء نجد مثل شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ومن بعده من العلماء.
4- علم الفقه: ولا شك أن الإنسان ينبغي له أن يُركز على مذهب معين يحفظه ويحفظ أصوله وقواعده ؛ لكن لا يعني ذلك أن نلتزم التزاماً بما قاله الإمام في هذا المذهب كما يلتزم بما قاله النبي -صلى الله عليه وسلم- ؛ لكنه يبني الفقه على هذا ، ويأخذ من المذاهب الأخرى ما قام الدليل على صحته ، كما هي طريقة الأئمة من أتباع المذاهب كشيخ الإسلام ابن تيمية ، والنووي وغيرهما ؛ حتى يكون قد بنى على أصل ؛ لأني أرى أن الذين أخذوا بالحديث دون أن يرجعوا إلى ما كتبه العلماء في الأحكام الشرعية، أرى عندهم شطحات كثيرة ؛ وإن كانوا أقوياء في الحديث وفي فهمه ، لكن يكون عندهم شطحات كثيرة ، لأنهم بعيدون عما يتكلم به الفقهاء.
فتجد عندهم من المسائل الغريبة ما تكاد تجزم بأنها مخالفة لإجماع أو يغلب على ظنك أنها مخالفة للإجماع ؛ لهذا ينبغي للإنسان أن يربط فقهه بما كتبه الفقهاء- رحمهم الله – ؛ ولا يعني ذلك أن يجعل الإمام -إمام هذا المذهب- كالرسول – عليه الصلاة والسلام – يأخذ بأقواله وأفعاله على وجه الالتزام ؛ بل يستدل بها ويجعل هذا قاعدة و لا حرج ؛ بل يجب إذا رأى القول الصحيح في مذهب آخر أن يرجع إليه ؛ والغالب في مذهب الإمام أحمد أنه لا تكاد ترى مذهباً من المذاهب إلا وهو قول للإمام أحمد ؛ راجع كتب الروايتين في المذهب تجد أن الإمام أحمد – رحمه الله – لا يكاد يكون مذهب من المذاهب إلا وله قول يوافقه ؛ وذلك لأنه – رحمه الله – واسع الإطلاع ورجّاع للحق أينما كان ؛ فلذلك أرى أن الإنسان يركز على مذهب من المذاهب التي يختارها ؛ وأحسن المذاهب -فيما نعلم- من حيث اتباع السنة مذهب الإمام أحمد رحمه الله – ؛ وإن كان غيره قد يكون أقرب إلى السنة من غيره - على إنه كما أشرت قبل قليل- لا تكاد تجد مذهباً من المذاهب إلا والإمام أحمد يوافقه – رحمه الله-.
وأهم شيء أيضاً في منهج طالب العلم بَعْدَ النظر والقراءة، أن يكون فقيهاً ؛ بمعنى أنه يعـرف حكم الشريعة وآثارها ومغزاها ، وأن يطبق ما علمه منها تطبيقاً حقيقياً بقدر ما يستطيع ﴿ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ﴾ (البقرة الآية: 286) لكن يحرص على التطبيق بقدر ما يستطيع ؛ وأنا أكرر عليكم دائماً هذه النقطة " التطبيق" سواء في العبادات أو الأخلاق أو في المعاملات ؛ طبق حتى يُعرف أنك طالب علم عامل بما علمت.
ونضرب مثلاً إذا مَر أحدكم بأخيه هل يشرع له أن يسلم عليه؟
الجواب: نعم يشرع ولكن أرى الكثير يمر بإخوانه وكأنما مر بعمود لا يسلم عليه ؛ وهذا خطأ عظيم حيث يمكن أن ننقد العامة إذا فعلوا مثل هذا الفعل، فكيف لا يُنتقد الطالب ؟ وما الذي يضرك إذا قلت السلام عليكم ؟ وكم يأتيك ؟ عشر حسنات ؛ تساوي الدنيا كلها عشر حسنات لو قيل للناس: كل من مر بأخيه وسلم عليه سيدفع له ريال، لوجدت الناس في الأسواق يدورون لكي يسلموا عليه ؛ لأن سيحصل على ريال ؛ لكن عشر حسنات نفرط فيها. والله المستعان.
وفائدة أخرى: المحبة والألفة بين الناس ؛ فالمحبة والألفة جاءت نصوص كثيرة بإثباتها وتمكينها وترسيخها، والنهي عما يضادها ؛ والمسائل التي تضاد كثيرة، كبيع المسلم على بيع أخيه، والخطبة على خطبة المسلم، وما أشبه ذلك ؛ كل هذا دفعا للعداوة والبغضاء ، وجلباً للألفة والمحبة ؛ وفيها أيضاً تحقيق الإيمان لقوله -صلى الله عليه وسلم- : (( والله لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا )) (1) ؛ ومعلوم أن كل واحد منا يحب أن يصل إلى درجة يتحقق فيها الإيمان له ؛ لأن أعمالنا البدنية قليلة وضعيفة.
الصلاة يمضي أكثرها ونحن ندبر شئوناً أخرى ؛ الصيام كذلك ؛ الصدقة الله أعلم بها ؛ فأعمالنا -وإن فعلناها- فهي هزيلة نحتاج إلى تقوية الإيمان ؛ السلام مما يقوي الإيمان ؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- قال: (( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا أفلا أخبركم بشيء إذا فعلتموه تحاببتم – يعني حصل لكم الإيمان – أفشوا السلام بينكم )) (2) ؛ هذه نقطة واحدة مما علمناه ، ولكننا أخللنا به كثيراً لذلك أقول: أسأل الله أن يعينني وإياكم على تطبيق ما علمنا ؛ لأننا نعلم كثيرا ولكن لا نعمل إلا قليلاً ؛ فعليكم يا إخواني بالعلم وعليكم بالعمل وعليكم بالتطبيق ؛ فالعلم حجة عليكم ؛ العلم إذا غذيتموه بالعمل ازداد ﴿ وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ ﴾ (محمد الآية:17) ؛ إذا غذيتموه بالعمل ازددتم نوراً وبرهاناً ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾ (الأنفال: الآية29) ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم ﴾ (الحديد الآية:28) ؛ والآيات في هذا المعنى كثيرة ؛ فعليكم بالتطبيق في العبادات وفي الأخلاق وفي المعاملات حتى تكونوا طلاب علم حقيقة ؛ أسأل الله أن يثبتنا وإياكم بالقول الثابت في الحياة الدنيا والآخرة ، إنه سميع مجيب ؛ والحمد لله رب العالمين.
------------
(1) - رواه مسلم ؛ كتاب الإيمان، باب:" بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون".
(2) – نفس الحديث.
|