عرض مشاركة واحدة
  #6  
قديم 06 Apr 2015, 05:59 PM
عبد القادر شكيمة عبد القادر شكيمة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2015
الدولة: الجزائر ولاية الوادي دائرة المقرن
المشاركات: 315
افتراضي يتبع توجيه الإشكالات النحويةفي القرآن الكريم

الإشكال الثالث:

ورد على قوله تعالى: { لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا } [النساء:162]
وهو نصب (المقيمين) بالياء, ومقتضى قواعد النحو أن ترفع بالواو عطفا على (المؤمنون), والمعطوف على المرفوع مرفوع.
قال ابن هشام في حل هذا الإشكال:
(( فإن قلت فما تصنع في "المقيمين" من قوله تعالى في سورة النساء: { لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ } فإنه جاء بالياء وقد كان مقتضى قياس ما ذكرت أن يكون بالواو؛ لأنه معطوف على المرفوع , والمعطوف على المرفوع مرفوع، وجمع المذكر السالم لم يرفع بالواو كما ذكرت؟
قلت: ... فيها أوجه، أرجحها وجهان:
أحدهما: أن المقيمين نصب على المدح(1)، وتقديره: وأمدَح المقيمين، وهو قول سيبويه(2) والمحققين، وإنما قطعت هذه الصفة عن بقية الصفات لبيان فضل الصلاة.
وثانيهما: أنه مخفوض لأنه معطوف على ما في قوله تعالى: { بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ } أي: يؤمنون
بالكتب وبالمقيمين الصلاة وهم الأنبياء... )) (3)
وأنشد سيبويه(4) قول الخرنق:
لا يَبْعَدَنْ قومي الذين هُمُ *** سَمُّ العُداةِ وآفَةُ الجُزْرِ
النـــــــازِلِينَ بكلّ مُعْتَرَكٍ *** والطَّيِّبُــــونَ مَعاقِدَ الأُزْرِ
وأنشد قول ابن خياط العكلي:
وَكُلُّ قَوْمٍ أَطَاعُوا أَمْرَ مُرْشِدِهِمْ *** إِلاَّ نُمَيْرًا أَطَاعَتْ أَمْرَ غَاوِيْها
الظَّاعِنِينَ وَلَمَّا يُظعِنُــــوا أَحَـــــــدَاً *** وَالقَائِلـــــــُونَ لِمَنْ دَارٌ نُخَلِّيــــهَا
الخلاصة :
كلمة (المقيمين) ليست معطوفة على (المؤمنون) إذ لو كانت كذلك لرفعت بالواو مثلها لأن المعطوف يتبع المعطوف عليه، وليست كذلك معطوفة على (ما) فلا يكون إيمان بالمقيمين الصلاة لإمكان اتصاف غير النبيين بهذه الصفة، والراجح فيها أنها مفعول به لفعل محذوف تقديره أمدح، وأفردت هذه الصفة عن بقية الصفات لبيان فضل الصلاة. ومثلها كلمة (الصابرين) في قوله تعالى: { والْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا والصابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ...} والله أعلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ
(1)-قال النحاس: (( وهذا أصحّ ما قيل في المقيمين.)) إعراب القرآن للنحاس: (1/250).
(2)-كتاب سيبويه: (2/63).
(3)-شرح شذور الذهب: ص: 83-84.
(4)-كتاب سيبويه: (2/64).
-
يتبع بإذن الله
-


التعديل الأخير تم بواسطة عبد القادر شكيمة ; 15 Apr 2015 الساعة 10:09 PM
رد مع اقتباس