عرض مشاركة واحدة
  #5  
قديم 20 Nov 2014, 11:24 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

اشتقنا إليك أخي العكرمي، وقد قال ابن الوردي:

يُنْبي على الودِّ الصدوقِ ويطلع ال *** كلفَ المشوقَ على لطيفِ عتابِ

ففي قولك أخي الحبيب "محمد": لكن ما وقع لك أنت هو حذف الثاني المتحرك و يسمى الوقص"، أقول:
قال ابن جني رحمه الله في كتابه "العروض" (ص:95)، في معرض كلامه على الزحاف في البحر الكامل: "ويجوز فيه "الوقص"، وهو حذف سينها، فيبقى "مُتَفْعِلُنْ"، فينقل إلى "مَفَاعِلُنْ" اهـ.
قلت: قوله: "وهو حذف سينها" يعني: حذف السين من "مُسْتَفْعِلُنْ" التي كان أصلها "مُتْفَاعِلُنْ".
وبيت هذا الزحاف:

يَذُبُّ عَنْ حَرِيمِهِ بنَبْلِهِ *** وَسَيْفِهِ وَرُُمْحِهِ وَيَحْتَمِي
يذبْبُعن حريمهي بنبلهي *** وسيفهي ورمحهي ويحتمي
//0//0 //0//0 //0//0 *** //0//0 //0//0 //0//0
مفاعلن مفاعلن مفاعلن *** مفاعلن مفاعلن مفاعلن

وفي قولك: " وقد اختلف في وقوعه في شعر العرب , و المشهور أنه مذموم و أنه من الزحاف السيء الذي يسبب ثقلا ظاهرا في البيت , و الإتيان به عيب من عيوب الزحافات " أقول: كيف يكون عيبا وقد جاء شعر العرب على هذا الوزن، كما في البيت الآنف الذكر، وقول الآخر:

ذَهبُوا إلى أَجلٍ وكـلْ *** ل مؤجل حيّ كذاهب


وقول الآخر: وهو موقوص مذال، والتذييل زيادة حرف ساكن على الوتد المجموع فصارت "مفاعلن" "مفاعلانْ"

كُتب الشقاءُ عليهما *** فهما له مُتيسران
وقول الآخر:

ولو أنها وزنت شما *** مِ، بحِلْمه شالتْ لَه

وأصل البيت كما قال الفرزدق:

وَلَو أَنَّها وُزِنَت شَمامِ بِحِلمِهِ *** لَأَمالَ كُلَّ مُقيمَةٍ حَضجارِ

وقول الآخر: وهو موقوص مرفَّل بزيادة سبب خفيف على "مفاعلن" فصارت "مفاعلاتن"

ولقد شهدت وفاتهم *** ونقلتهم إلى المقابر


وانظر "القسطاس في علم العروض" للزمخشري (ص:61). و"العقد الفريد" لابن عبد ربه عند أن ذكر أبيات الكامل.

وهناك زحاف آخر في البيت المشار إليه من قصيدة الأخ "مراد"، وهو "الإضمار" في "فَعِلاتُنْ"، وهو إسكان العين فيها، فينقل إلى "فُعْلاتن" أو "مَفْعولُنْ" أو"مُتْفاعلْ"، وتقطيع البيت يصبح هكذا:

ثَلاَث َمَرَّاتٍ فَأُولاَهَا لَـــــــــــــكِ *** وَمِنْكِ نَرْجُوا بَعْدَهَا ثِنْتَــــــــــــاكِ
ثلاثمر راتنفأو لاهالكي *** ومنكنر جوبعدها ثنتاكي
//0//0 /0/0//0 /0/0//0 *** //0//0 /0/0//0 /0/0/0
مفاعلن متْفاعلن متْفاعلن *** مفاعلن متْفاعلن مَفْعُولنْ

وبيت "الإضمار الذي أشرت إليه هو قول الأخطل وينسب لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وينسب أيضا لأبي الأسود الدؤلي:

وَإِذا طَلَبتَ إِلى كَريمٍ حاجَةً *** فِلِقاؤُهُ يَكفيكَ وَالتَسليمُ

فالكسر الذي أشرت إليه هو اجتماع أكثر من زحاف، وعلة، فيضعف البيت وتنهدّ دعائمة، فلا أسيغ روايته، وبخاصة أنه لايوجد شاهد على هذا الوزن والله أعلم.

رد مع اقتباس