عرض مشاركة واحدة
  #48  
قديم 02 Aug 2014, 04:13 PM
يوسف بن عومر يوسف بن عومر غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jan 2013
الدولة: الجزائر-ولاية سعيدة
المشاركات: 594
افتراضي

قوله تعالى: "وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45)"
1- الصَّبر: الحَبس في اللُّغة، وقُتِل فلانٌ صبراً، أي: أُمسِك وحُبِس حتّى أُتلِف، وصًبَرتُ نفسي على الشَّيءِ: حبسْتُها، والمَصْبورَةُ التي نُهِي عنها في الحديث: هي المحبوسة على الموت، وهي المُجثَّمة، وقال عنترة بن شدَّاد:
فصبَرْتُ عارِفةً لذلك حرَّةً *** ترسو إذا نفْسُ الجبانِ تَطلَّعُ

2- قوله تعالى: "وإنها لكبيرة" اختلف المتأولون في عود الضمير من قوله: " وإنها "، فقيل: إن الصبر لما كان داخلا في الصلاة أعاد عليها كما قال: " والله ورسولُه أحقُّ أن يُرضوه " ولم يقل: يرضوهما لأنَّ رضا الرَّسول داخل في رضا الله عزَّ وجلَّ، ومنه قول حسَّان بن ثابت الأنصاري:
إنَّ شرخ الشَّباب والشَّعَر الأســ *** ــــود ما لم يُعاصَ كان جنونا
ولم يقل: يعاصيا، رد إلى الشباب لأنَّ الشَّعر داخل فيه.
وقيل: ردَّ الكناية إلى كلِّ واحد منهما لكن حذف اختصارا قال الله تعالى: " وجعلنا ابن مريم وأمه آية " ولم يقل: آيتين، ومنه قول ضابئ بن الحارث البرجمي:
فمَن يَكُ أمسى بالمدينة رحلُه *** فإنِّي وقَيَّار بها لغريب
وقال آخر:
لكلِّ همٍّ من الهموم سَعَهْ *** والصُّبحُ والمَسْيُ لا فلاح معَهْ
أراد: لغريبان، لا فلاح معهم.

3- قوله تعالى: "على الخاشعين" الخاشعون جمع خاشع وهو المتواضع. والخشوع: هيئة في النفس يظهر منها في الجوارح سكون وتواضع. وقال قتادة: الخشوع في القلب وهو الخوف وغض البصر في الصلاة قال الزجاج: الخاشع الذي يرى أثر الذل والخشوع عليه كخشوع الدار بعد الإقواء هذا هو الأصل قال النابغة:
رمادٌ ككُحل العين لأْيًا أُبينُه *** ونُؤْيٌ كجِذْمِ الحوض أَثْلَمُ خاشعُ

فائدة:
قال سفيان الثوري: سألتُ الأعمشَ عن الخشوع، فقال: يا ثوريّ أنت تريد أن تكون إماما للناس ولا تعرف الخشوع ! سألتُ إبراهيمَ النخعيَّ عن الخشوع فقال: أُعيمِشُ ! تريد أن تكون إماما للناس ولا تعرف الخشوع ! "ليس الخشوع بأكل الخشن ولبس الخشن وتطأطؤ الرأس ! لكنَّ الخشوع أن تَرى الشريف والدَّنيءَ في الحق سواء، وتخشع لله في كل فرض افترض عليك".
ونظر عمر بن الخطاب إلى شابٍّ قد نكَّس رأسَه فقال: "يا هذا ! ارفع رأسك فإنَّ الخشوع لا يزيد على ما في القلب".
وقال علي بن أبي طالب: "الخشوع في القلب، وأن تلين كفيك للمرء المسلم وألا تلتفت في صلاتك".
قال سهل بن عبد الله: " لا يكون خاشعا حتى تخشع كل شعرة على جسده لقول الله تبارك وتعالى: " تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ".
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "فمن أظهر للناس خشوعا فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقا على نقاق".

رد مع اقتباس