
09 Jul 2014, 12:01 PM
|
|
موقوف
|
|
تاريخ التسجيل: Nov 2013
المشاركات: 139
|
|
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه:
أولا: بارك الله في الإخوة المعلقين وجزاهم الله عني كل خير.
ثانيا: لا زال تعليق الإخوة بارك الله فيهم يدور في فلك إثبات وجود الخير الذي عاينوه، وعاشوه، وأحسوا به، وهذا بلا مؤاخذة يا إخوتاه ليس هو بيت القصيد كما يقولون؛ لأنني ما نفيت وجود الخير فيها؛ ولا حصوله لبعض إخواننا بين جنباتها، وإنما غاية ما حاولته أنا في مقالتي هو تحذير من تبلغهم تلكم المقالة من الشر العظيم الذي يوجد في الجامعات، ويربو بكثير على الخير الذي ينال فيها قلة قليلة من الطلاب والطالبات، والذي لا يليق بالمحذر أن يذكره ولو كان عالما بوجوده لأنه يضعف حينئذ تحذيره.
ثم يا إخوتاه اعذروني بارك الله فيكم إنما أنظر أنا إلى أصل المسألة بأكملها، وأنتم تنظرون إلى حالات شاذة تحفظ ولا يقاس عليها، والحكم لا يبنى على مثل هذه العينات الجامعية التي انتفعت، وإنما على الجامعة الأم التي آوت وجمعت.
وحتى أقرب لكم وجهت نظري - والتي أذكركم أن مبناها على فتاوى كبار أئمة هذا الزمن رحم الله ميتهم وحفظ الحي منهم- أضرب لكم أمثلة وهي:
المثال الأول: الإقامة في بلاد الكفر:
مما لا يخفى عليكم أن الإقامة في بلاد الكفر محرمة، وأن علماء السنة يحذرون المسلمين منها، وينهونهم عنها، وهم يسلكون في سبيل إقناع الناس بوجوب البعد عنها؛ مسالك عدة منها:
أن يذكروا الشرور التي تمتلئ بها، وتنتشر في نواحيها، وتمثل خطرا على دين المقيم بها، ولا يذكرون عند تحذيرهم شيئا من الخير الذي يوجد فيها، مع أنه موجود وقد يحتج به بعض من وجده وعايشه على أنه لا بأس من البقاء فيها، وهذه بعض العينات من أولئك المحتجين:
منهم من يقول وهو صادق فيما يقول: أنا ما عرفت المنهج السلفي واستقمت عليه إلا في هذه الديار.
ويقول آخرون وهم صادقون فيما يقولون: ما تعرفنا على كثير من العلماء وطلبة العلم إلا في هذه الديار؛ حيث كانوا يأتون عندنا ويقيمون الدورات العلمية التي نفعتنا.
ويقول آخرون وهم صادقون فيما يقولون وهم ممن هاجر إلى ديار الإسلام والآن هم معنا: أصدقكم القول يا إخوتاه والله لقد كنت في ديار الكفر أكثر اجتهادا وتمسكا بالسنة وحرصا على الاستقامة مني اليوم في بلاد الإسلام.
ويقول آخرون ويقول.....
وكما قلت لكم هؤلاء كلهم إن شاء الله أهل صدق وهم مصدقون فيما يقولون ولكن هل يبنى الحكم على هذه العينات التي انتفعت، أم على أصل المسألة وهي الإقامة في بلاد الكفر وفيها من الشر ما فيها.
ثم هناك تنبيه ينبغي أن يذكر في مثل هذه المسائل أقوله لإخواني الكرام بارك الله فيهم ونفع الله بهم وهو: إذا وجد في مثل هذه الأماكن الموبوءة مثل الجامعات ومثل بلاد الكفر من انتفع وحصل له الخير فكم عدد من تضرر وحصل له الشر أليس العدد أكثر وأكثر؟ فإذا كان الجواب بالإيجاب عاد الأمر إلى قواعد أهل العلم التي بنوا عليها أقوالهم ومنها: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
المثال الثاني: آلة التلفاز:
مما لا يخفى على الجميع أيضا أن آلة التلفاز محرمة، وأن علماء السنة أفتوا بتركها، والبعد عنها، وتنزيه البيوت منها، وما ذلك إلا لعظم الخطر الذي يوجد فيها، وكبير أثرها في إفساد أديان وأخلاق العباد، وهم عندما يتكلمون عليها تحذيرا منها يذكرون الشر الذي اشتملت عليه، وملئت به، ولا يذكرون شيئا من الخير الذي يكون فيها، ويبث بين الفينة والفينة على شاشتها، مع أنه موجود وقد يحتج به من أحس به وانتفع في حياته بسببه:
فقد تجد فيهم من يقسم بالله وهو صادق أنه ما عرف السنة واستقام على الدين إلا بسبب بعض البرامج التي شاهدها في التلفاز، وقد يسمي لك بعضها، بل وأسماء بعض الدعاة الذين تأثر بهم، وانتفع غاية النفع بمتابعة برامجهم.
ومنهم من يقول وهو صادق فيما يقول: أنني والحمد لله لا يكاد ينقطع الذكر من بيتي من الصباح إلى المساء، وذلك لوجود هذه القنوات الفضائية التي تبث الخير؛ من قرآن يتلى، وسنة تروى، ودروس للعلماء وفتاوى لا تنقطع على مدار الساعة.
ومنهم من يقول وهو صادق فيما يقول: أنا أبنائي شخصيا قد استفادوا من برامج هذه القنوات الهادفة وقد يسمي لك بعضها ويذكر ما استفاده أبناؤه منها.
ومنهم ومنهم .....
ولكن أعود وأقول: هل يبنى الحكم على هذه العينات التي انتفعت، أم على أصل المسألة وهي مشاهدة التلفاز وفي هذه المشاهدة من الشر ما فيها.
ثم إذا وجد من انتفع بالتلفاز حقيقة فكم عدد من تضرر به؟
يا إخوتاه أحوالكم هذه مسلمة لكم، وأنا لا أنكرها أو أجادلكم فيها، ولكنني أتكلم في أمر آخر لا ينبغي أن تغفلوا عنه، وتغمضوا الطرف عن وجوده؛ ألا وهو الشر العظيم الموجود بين جنباتها، والذي أردت أن أحذر في مقالتي هذه منه؛ ببيان بعض وجوهه وصوره، ولم أذكر الخير مع علمي بوجوده لأن ذكر الخير في أثناء التحذير من الشر يضعفه.
أما بالنسبة للأخ العكرمي خاصة جزاه الله خيرا والذي قال أن في الأبيات تعميمات لا تليق بتاتا، كانتفاء وجود المشايخ النافعين والأصحاب الصالحين، فجوابه أخي الكريم بارك الله فيك هو:
لو تمعنت أخي في التعليقات التي تلت الأبيات لعلمت المقصود من التعميمات ومثاله أنني قلت والحمد لله:
وشيخك فيهـا لن يكون*** أبدا شمسا ساطعة
لأن علـومه إنمـــا*** علــــوم قوم ضائعة
والبيت الأول تظهر فيه نوعية المشايخ الذين يُقصدون لتحصيل العلم على أيديهم، وأخذ المعرفة بالجلوس إليهم، ممن لا تجد في جامعاتنا شبها لهم، ولا حتى من يقاربهم ويدانيهم، وهم العلماء العاملون بعلمهم، المربون عليه بالقول والفعل غيرهم، فالطالب عندهم يتعلم من قولهم ويستفيد أيضا من سمتهم وهديهم ودلهم، من أمثال وأشبال من ذكرت في مشثورتك وسميت في منظومتك: كالحسن البصري وابن دينار ومالك والفضيل والأعمش والشعبي وأحمد وغيرهم ممن وصفت بالشموس الساطعات وحق لك ذلك، فإنهم كانوا كذلك، لأن الشمس اجتمعت فيها خصال: فهي تنير لنفسها، وتنير الطريق لغيرها، وتعين على نماء ما تمسه بأشعتها من الكائنات الحية التي لا تنمو إلا بدفئها، وكذلك علماؤنا قد توفرت فيهم الخصال نفسها: فهم ينيرون لأنفسهم فيعملون بِعِلمِهِم، وينيرون الطريق لغيرهم بتعليمهم وتثقيفهم، وأما تدفئتهم لهم فبتربيتهم على ما فيه صلاحهم في دنياهم وآخرتهم، وأظنك معي في أنه لا يمكن أن يكون مشايخ الجامعات اليوم من هذا الصنف، ولا على هذا الوصف، إلا فيما شذ ونذر ( وهنا قلت في الحاشية: كمثل مشايخنا الذين يدرسون في الجامعات وعلى رأسهم الشيخ محمد علي فركوس حفظ الله الجميع) ولا شك أن القاعدة لا تبنى على الشاذ والناذر لا حكم له.
إذا أنت تلاحظ أنني استثنيت من يخرج عن القاعدة العامة ممن لا يدخل فيها ومع ذلك لا تبنى عليه القاعدة لقلة عدده والله أعلم.
ولأخي العكرمي أقول أيضا: إن الأحياء الجامعية شيء والجامعة شيء آخر ولابد من التفريق.
وأخيرا أقول لإخواني الكرام بارك الله فيكم، وشكر الله لكم حرصكم، واعلموا إخواني أني ما قلت إلا الذي أدين الله به، وأعلم أنني مسؤول يوم القيامة عنه، والكل مسؤول على ما يلفظ ويقول، وهذا هو الذي اعتقده وأدين الله به.
والله أسأل أن يصلح أحوالنا، ويغير ما حل بنا، وأن يجعل لنا المخارج الشرعية التي تنفعنا في دنيانا وأخرانا، وليس القصد هو التضييق على الناس وإنزال الحرج بهم؛ وإنما المقصود نصحهم بما يقربهم من ربهم، ويرضيه سبحانه وتعالى عنهم، ولو كان في ذلك فوات بعض ما يعتقدونه من مصالحهم.
والله من وراء القصد وهو يهدي إلى سواء السبيل وحسبنا الله ونعم الوكيل.
وكتب أخوكم المحب لكم: أبو عبد السلام عبد الصمد سليمان
|