قوله تعالى: "قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32)"
1- قال قوم "الحكيم": المانع من الفساد، ومنه سُمِّيتْ حَكَمَة اللِّجام، لأنَّها تمنع الفرسَ من الجرْي والذَّهاب في غير قصد، قال جرير:
أبني حنيفةَ أَحْكِموا سفهاءكم *** إنِّي أخاف عليكمُ أن أغضبا
أي: امنعوهم من الفساد.
وقال زُهير:
القائدُ الخيلَ منكوبا دوابرُها *** قد أُحكمتْ حَكُماتِ القِدِّ والأبقا
القِد: الجلد، والأبق: القُنَّب وهو ضرب من الكتان.
فائدة:
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "والواجب على من سئل عن علم أن يقول إن لم يعلم: "الله أعلم"، و"لا أدري"، اقتداء بالملائكة والأنبياء والفضلاء من العلماء، ولكن أخبر الصادق أنَّ بموت العلماء يُقبَض العلم، فيبقى ناس جهَّال يُستفتَوْن، فيُفتون برأيهم، فيَضلون، ويُضلون"اهـ.
وكان علي - رضي الله عنه – يقول: "وابَرْدَها على الكبد!" ثلاث مرات، قالوا: وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: "أن يُسأل الرَّجلُ عمَّا لا يعلم، فيقول: الله أعلم".
وقال أبو سهل الهيثم بن جميل: شهدتُ مالك بن أنس سئل عن ثمان وأربعين مسألة، فقال في اثنين وثلاثين منها: لا أدري.
وروى يونس بن عبد الأعلى قال: سمعت ابنَ وهب يقول: سمعت مالك بن أنس يقول: "ما في زماننا شيء أقلَّ من الإنصاف"، قال ابن عبد البر: "من بركة العلم وآدابِه الإنصاف فيه، ومن لم ينصف لم يفهم ولم يتفهَّم".
قال أبو عبد الله القرطبي – رحمه الله -: "هذا في زمن مالك، فكيف في زماننا الذي عمَّ فيه الفساد، وكثُر فيه الطَّغام، وطُلب فيه العلم للرِّياسة لا للدِّراية، بل للظُّهور في الدُّنيا، وغلبة الأقران بالمراء والجدال الذي يقسِّي القلبَ ويورث الضِّغن، وذلك مما يحمل على عدم التَّقوى، وتركِ الخوفِ من الله تعالى" اهـ.
وقال يزيد بن عبد الملك:
إذا ما تحدَّثتُ في مجلسٍ *** تناهى حديثي إلى ما علمتْ
ولم أعدُ علمي إلى غيرهِ *** وكان إذا ما تناهى سَكَتّْ
وقال سعيد بن جبير: "قدأحسنَ من انتهى إلى ما علِمَ" رواه مسلم.
التعديل الأخير تم بواسطة يوسف بن عومر ; 29 Mar 2014 الساعة 06:55 PM
|