
17 Oct 2013, 06:59 PM
|
|
موقوف
|
|
تاريخ التسجيل: Oct 2013
الدولة: الدولة الجزائر/برج بوعريريج
المشاركات: 355
|
|
جزى الله خيرا أخانا الفاضل الحبيب محمد على هذا التنبيه القيم.
ومن القواعد التي ينبغي لطالب العلم أن يعرفها: أن الهجر لا يجوز أن يكون لأجل التشفي والانتقام.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في "منهاج السنة" 239/5: "وإذا غلظ في ذم بدعة و معصية كان قصده بيان ما فيها من الفساد ليحذرها العباد كما في نصوص الوعيد وغيرها وقد يهجر الرجل عقوبة وتعزيزا والمقصود بذلك ردعه وردع أمثاله للرحمة والإحسان لا للتشفى والإنتقام".
و أن لا يكون الهجر إلا عند اقتضاء المصلحة له.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في مجموع الفتاوى 206/28: وهو يتحدث عن مصلحة الهجر: "وهذا الهجر يختلف باختلاف الهاجرين فى قوتهم وضعفهم وقلتهم وكثرتهم فان المقصود به زجر المهجور وتأديبه ورجوع العامة عن مثل حاله فان كانت المصلحة فى ذلك راجحة بحيث يفضى هجره إلى ضعف الشر وخفيته كان مشروعا وان كان لا المهجور ولا غيره يرتدع بذلك بل يزيد الشر والهاجر ضعيف بحيث يكون مفسدة ذلك راجحة على مصلحته لم يشرع الهجر بل يكون التأليف لبعض الناس أنفع من الهجر
والهجر لبعض الناس أنفع من التأليف ولهذا كان النبى يتألف قوما ويهجر آخرين كما أن الثلاثة الذين خلفوا كانوا خيرا من اكثر المؤلفة قلوبهم لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين فى عشائرهم فكانت المصلحة الدينية فى تأليف قلوبهم وهؤلاء كانوا مؤمنين والمؤمنون سواهم كثير فكان فى هجرهم عز الدين وتطهيرهم من ذنوبهم وهذا كما أن المشروع فى العدو القتال تارة والمهادنه تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب الاحوال والمصالح
وجواب الائمة كأحمد وغيره فى هذا الباب مبنى على هذا الأصل ولهذا كان يفرق بين الأماكن التى كثرت فيها البدع كما كثر القدر فى البصرة والتنجيم بخراسان والتشيع بالكوفة وبين ما ليس كذلك ويفرق بين الأئمة المطاعين وغيرهم واذا عرف مقصود الشريعة سلك فى حصوله أوصل الطرق إليه".
والهجر يجب أن يكون من أجل الدين لا من أجل الهوى.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله 207/28: "اذا عرف هذا فالهجرة الشرعية هي من الاعمال التى أمر الله بها ورسوله فالطاعة لابد أن تكون خالصه لله وأن تكون موافقة لامره فتكون خالصة لله صوابا فمن هجر لهوى نفسه أو هجر هجرا غير مأمور به كان خارجا عن هذا وما اكثر ما تفعل النفوس ما تهواه ظانة أنها تفعله طاعة لله والهجر لأجل حظ الانسان لا يجوز اكثر من ثلاث كما جاء فى الصحيحين عن النبى انه قال ( لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيصد هذا ويصد هذا وخيرهما الذى يبدأ بالسلام ( فلم يرخص فى هذا الهجر اكثر من ثلاث كما لم يرخص فى احداد غير الزوجة اكثر من ثلاث وفى الصحيحين عنه أنه قال ( تفتح أبواب الجنة كل أثنين وخميس فيغفر لكل عبد لايشرك بالله شيئا الا رجلا كان بينه وبين أخيه شحناء فيقال أنظروا هذين حتى يصطلحا ( فهذا الهجر لحق الانسان حرام وانما رخص فى بعضه كما رخص للزوج ان يهجر امرأته فى المضجع اذا نشزت وكما رخص فى هجر الثلاث فينبغى ان يفرق بين الهجر لحق الله وبين الهجر لحق نفسه فالأول مأمور به و الثانى ( منهى عنه لأن المؤمنين أخوة وقد قال النبى فى الحديث الصحيح (لاتقاطعوا ولا تدابروا ولا تباغضوا ولا تحاسدوا وكونوا عباد الله أخوانا المسلم أخو المسلم ( وقال فى الحديث الذى فى السنن ( ألا أنبئكم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر قالوا بلى يا رسول الله قال اصلاح ذات البين فان فساد ذات البين هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين ( وقال فى الحديث الصحيح ( مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذ اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ).
|