
19 Mar 2013, 09:36 PM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الدولة: الجـزائر ـ القبائل الكبرى
المشاركات: 99
|
|
الفائدة(171)
التوبة تَجُبُّ كلَّ الذُّنوب، التوبة لا يبقى معها ذنب؛ قال الله سبحانه وتعالى: {وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى} [طه: 82.]، وقال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53.]، والله تعالى يفغر الشِّرك ويغفر الكفر إذا تاب منه؛ قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38.] .
الفائدة(172)
التوبة إلى الله واجبة، والمبادرة بها واجبة، لا يجوز تأخير التَّوبة إلى وقت آخر؛ لأنَّ الإنسان لا يدري متى يأخُذُهُ الموت.
قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوَءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ فَأُوْلَـئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ} [النساء: 17.]، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أتبِعِ السَّيِّئة الحسنة تَمحُها) [رواه الترمذي في "سننه" (6/204) من حديث أبي ذر رضي الله عنه.]، والإتباعُ معناه المبادرة؛ فمن آداب التَّوبة المبادرة بها وعدم تأخيرها.
الفائدة(173)
المسلم إذا تاب إلى الله توبة صحيحة مما صدر منه من المعاصي؛ فإن التوبة تَجُبُّ ما قبلها، بل حتى الكافر إذا تاب إلى الله توبة صحيحة؛ فإن توبته تَجُبُّ ما قبلها من الكفر؛ قال تعالى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ} [الأنفال: 38.]، والله جل وعلا يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات؛ فإذا تاب المذنب توبة صحيحة وأصلح العمل بعد التوبة؛ فإن الله سبحانه وتعالى يتوب عليه ويمحو ما كان من قبل.
الفائدة(174)
أنصح للشَّباب ولغيرهم من المسلمين أن يهتمُّوا بالعقيدة أوّلاً وقبل كلِّ شيء؛ لأنَّ العقيدة هي الأصل الذي تُبنى عليه جميع الأعمال قبولاً وردًّا .
الفائدة(175)
من كان يريد النَّجاة لنفسه، ويريد قبول أعماله، ويريد أن يكون مسلمًا حقًّا؛ فعليه أن يعتني بالعقيدة؛ بأن يعرف العقيدة الصَّحيحة وما يضادُّها وما يناقضها وما يُنقِصُها، حتى يبني أعمالَه عليها، وذلك لا يكون إلا بتعلُّمِها من أهل العلم وأهل البصيرة الذي تلقَّوها عن سلف هذه الأمَّةِ.
الفائدة(176)
قال الله سبحانه وتعالى: {وَالْعَصْرِ، إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ} [العصر: 1-3.]؛ فرتَّب السَّلامة من الخسارة على مسائل أربع:
المسألة الأولى: الإيمان، ويعني: الاعتقاد الصَّحيح.
المسألة الثانية: العمل الصالح والأقوال الصَّالحة، وعَطفُ الأقوال الصَّالحة والأعمال الصَّالحة على الإيمان من باب عطف الخاصِّ على العامِّ؛ لأنَّ الأعمال داخلة في الإيمان، وإنَّما عطفها عليه اهتمامًا بها.
والمسألة الثالثة: {وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ}؛ يعني: دعوا إلى الله، وأمروا بالمعروف، ونَهَوا عن المنكر، لمَّا اعتَنَوا بأنفسهم أوّلاً، وعرفوا الطَّريق؛ دعوا غيرهم إلى ذلك؛ لأنَّ المسلم مكلَّفٌ بدعوة الناس إلى الله سبحانه وتعالى، والأمر بالمعروف، والنَّهي عن المنكر.
{وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ}، وهذه المسألة الرَّابعةُ: الصَّبرُ على ما يُلاقونَه في سبيل ذلك من التَّعب والمشقَّةِ.
فلا سعادة لمسلم إلا إذا حقَّقَ هذه المسائل الأربع.
الفائدة(177)
المصادر التي تؤخذ عقيدة التَّوحيد وعقيدة الإيمان منها هي الكتاب والسُّنَّةُ ومنهجُ السَّلف الصَّالح؛ فإن القرآن قد بيَّن العقيدة بيانًا شافيًا، وبيَّن ما يُخالِفُها وما يضادُّها وما يخلُّ بها، وشخَّصَ كلّ الأمراض التي تُخِلُّ بها، وكذلك سنَّةُ الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرته ودعوته وأحاديثه صلى الله عليه وسلم، وكذلك السَّلف الصَّالح والتَّابعون وأتباع التَّابعين من القرون المفضَّلة قد اعتنوا بتفسير القرآن وتفسير السُّنَّة وبيان العقيدة الصَّحيحة منهما وتبيينها للنَّاس، فيُرجَعُ بعد كتاب الله وسنَّة رسوله صلى الله عليه وسلم إلى كلام السَّلف الصَّالح، وهو مدوَّن ومحفوظ في كتب التفسير وشروح الحديث، ومدوَّن أيضًا بشكل خاصٍّ في كتب العقائد.
الفائدة(178)
الواجب على الإنسان أن يختار الكتب النافعة، والكتب المفيدة، والكتب التي تعتني بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتشرحُ فهمَ السَّلف الصَّالح لها؛ فالعلم ما قاله رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال ابن القيِّم رحمه الله:
العلـمُ قال الله قـال رسـولُهُ ** قال الصحابة هم أُولو العرفان
ما العلمُ نصْبَكَ للخلاف سفاهة ** بين النُّصوص وبين رأي فلان
الفائدة(179)
الاشتغال بالمحاضرات العامَّة والصَّحافة وبما يدور بالعالم دون علم بالعقيدة ودون علم بأمور الشَّرع تضليل وضياع، ويصبح صاحبها مشوَّش الفكر؛ لأنه استبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير.
والله سبحانه وتعالى أمرنا بتعلُّم العلم النافع أولاً؛ قال تعالى: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ} [محمد: 19.]، {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [الزمر: 9.]، {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28.]، {وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه: 114.]
الفائدة(180)
الواجب على الدَّاعية أن يكون قصدُه الإخلاص لله عز وجل، ويكون قصده نَفْعَ الناس وإخراجهم من الظُّلمات إلى النُّور، لا التحزُّب ولا التّجمُّع مع الطَّوائف الأخرى، ولا المنازعات ولا الخصومات، ولا الانتصار لفلان أو علاّن، وإنما ينتصر للحقِّ، ويتَّبعُ منهج الحقِّ، هذا هو الذي يدعو إلى الله على المنهج الصَّحيح.
الدَّعوة إلى الله بالإخلاص، الدَّعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسنُ.
الفائدة(181)
الواجب أن نكون على منهج واحد، منهج الكتاب والسُّنَّة وسلف هذه الأمة، وهو المنهج الصَّحيح الذي يجب أن نسير عليه في دعوتنا إلى الله، وفي عملنا، وفي علمنا، وفي جميع أمورنا، لو أخذنا بهذا؛ لم يحصل اختلافٌ، ولم يحصل عداوات، ولم يحصل تفرُّقٌ، إنما يحصل التَّفرُّقُ من مخالفة هذا المنهج، والتماس مناهج أخرى، هذا هو الذي يوجب التفرق واختلاف.
الفائدة(182)
الذي يرى أنَّ بعض أمور العقيدة ومواضيعها قد انتهى وقتُها؛ لا يخلو:
إمَّا أن يكون جاهلاً لا يعرف مواضيع العقيدة وأهمِّيَّتها.
وإمَّا أن يكون عنده خلل في عقيدته، ويريد التستُّر على هذا الخلل؛ لئلا ينكشف.
كالذين يقولون: اتركوا الكلام في موضوع توحيد الألوهيَّةِ؛ لأنَّ هذا يفرِّقُ بين المسلمين، واكتفوا بالكلام في توحيد الرُّبوبيَّة، وإثبات وجود الله، والرَّدِّ على الملاحدة والشُّوعيِّيين، ولا تتعرَّضوا لعبَّاد القبور والأضرحة!
وكالذي يقول: اتركوا الكلام في موضوع إثبات الأسماء والصِّفات والرَّدِّ على ما من يتعرَّض لها بنفي أو تأويل... إلى غير ذلك.
الفائدة(183)
نحن إذا درسنا العقيدة ليس معناه أننا نحكم على الناس بالكفر، لا بل معناه أننا نريد أن نعرف العقيدة الصحيحة حتى نتمسك بها ونعرف ما يضادها حتى نتجنبها.
الله تعالى يقول لنبيه صلى الله عليه وسلم: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [محمد: 19.]
الفائدة(184)
الإسلام ليس دعوى فقط، الإسلام حقيقة ومعرفة... لا بد من المعرفة والعلم والبصيرة؛ لأن الذي لا يعلم يقع في الخطر وهو لا يدري، مثل الجاهل الذي يسير في طريق لا يعرفه، وهذا الطريق فيه حفر وفيه أعداء وسباع؛ يقع في الخطر وهو لا يدري.
الفائدة(185)
لا بد من تعلُّم التوحيد؛ لأن التوحيد هو الأساس، ولا يزهد في تعلم التوحيد إلا أحد رجلين: إما جاهل، والجاهل لا عبرة به، وإما مغرض مُضِل يريد أن يصرف الناس عن عقيدة التوحيد، ويريد أن يسدل الغطاء على عقائد المنحرفين الذين ينتسبون إلى الإسلام وعقائدهم فاسدة، يريد أن يرُخي الستار عليها، ولا ينكر عليها، ويدخلوا مع الناس، ويتزعموا الناس، وهم أصحاب عقائد منحرفة. هذا يمكن يريده كثير من هؤلاء.
الفائدة(186)
إذا صحَّت العقيدة؛ صحَّت أعمال المسلم؛ لأنَّ العقيدة الصحيحة تحمل المسلم على الأعمال الصَّالحة، وتوجِّهه إلى الخير والأفعال الحميدة، وإنه إذا شهد أن لا إله إلا الله شهادة مبنيَّة على علم ويقين ومعرفة لمدلولها؛ توجه إلى الأعمال الصَّالحة .
الفائدة(187)
شهادة أن لا إله إلا الله ليست مجرَّد لفظ يقال باللسان، بل هي إعلان للاعتقاد والعمل، ولا تصحُّ هذه الشَّهادة، ولا تنفع؛ إلا إذا قام بمُقتضاها من الأعمال الصَّالحة، فأدَّى أركان الإسلام وأركان الإيمان وما زاد على ذلك من أوامر الدِّين وشرائعه وسننه ومكمِّلاته.
الفائدة(188)
التّفرُّق ليس من الدين، لأن الدِّين أمرنا بالاجتماع، وأن نكون جماعة واحدة وأمَّة واحدة على عقيدة التَّوحيد وعلى متابعة الرَّسول صلى الله عليه وسلم.
يقول تعالى: {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} [الأنبياء: 92.]، ويقول تعالى: {وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ} [آل عمران: 103.]، وقال سبحانه وتعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ} [الأنعام: 159.]، وهذا وعيد شديد في التفرُّق والاختلاف؛ قال تعالى: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 105.].
الفائدة(189)
التفرُّقُ وتعدُّدُ الجماعات وإنما هو من كيد شياطين الجنِّ والإنس لهذه الأمة؛ فما زال الكفَّارُ والمنافقون من قديم الزَّمان يدسُّونَ الدَّسائس لتفريق الأمَّة؛ قال اليهود من قبل: {آمِنُواْ بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُواْ آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [آل عمران: 72.]؛ أي: يرجع المسلمون عن دينهم إذا رأوكم رجعتم عنه، وقال المنافقون: {لا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا} [المنافقون: 7.]، {وَالَّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ} [التوبة: 107.].
الفائدة(190)
مكث النبيُّ صلى الله عليه وسلم في مكة بعد بعثته ثلاث عشرة سنة؛ يدعو الناس إلى تصحيح العقيدة، وإلى التَّوحيد، ولم تُنزَل عليه الفرائض إلا في المدينة، نعم؛ فُرِضَت الصلاة عليه في مكة قبل الهجرة، وبقيَّة الشَّرائع إنما فُرِضَت عليه بعد الهجرة، ممَّا يدلُّ على أنه لا يطالَبُ بالأعمال إلا بعد تصحيح العقيدة.
الفائدة(191)
لا بدَّ من العلم والعمل؛ فالعلم بدون عمل لا يكفي، وإنما يكون مغضوبًا على صاحبه، ويكون حجَّةً على الإنسان، والعمل بدون علم لا يصحُّ؛ لأنه ضلال، وقد أمرنا الله أن نستعيذ من طريق المغضوب عليهم والضَّالين في آخر سورة الفاتحة في كلِّ ركعةٍ من صلاتنا.
الفائدة(192)
الإعراض عن حضور مجالس العلم فيه خطورة عظيمة، وقد ذكر بعض أهل العلم أنَّ الإعراض عن دين الله لا يعلِّمُه ولا يتعلَّمُه ردَّةٌ عن الإسلام؛ كما قال تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ} [الأحقاف: 3.]
يتبــــع إن شاء الله
|