عرض مشاركة واحدة
  #3  
قديم 07 Mar 2013, 11:15 AM
أم شكيب القبائلية الجزائرية أم شكيب القبائلية الجزائرية غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Feb 2013
الدولة: الجـزائر ـ القبائل الكبرى
المشاركات: 99
افتراضي

الفائدة(26)
الإيمان بالقضاء والقدر هو أحد أركان الإيمان الستة؛ كما قال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الإيمان‏:‏ أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشرِّه‏)‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏1/36، 37، 38‏)‏ من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو جزء من الحديث‏.‏‏]‏‏.‏
وقال صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏احرص على ما ينفعك، ولا تعجزنَّ، فإن أصابك شيء؛ فلا تقل‏:‏ لو أني فعلت كذا؛ لكان كذا وكذا، ولكن قل‏:‏ قدَّر الله وما شاء فعل‏.‏ فإن ‏(‏لو‏)‏ تفتح عمل الشيطان‏)‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏4/2052‏)‏ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهو جزء من حديث طرفه‏:‏ ‏"‏ المؤمن القوي خيرٌ‏.‏‏.‏‏.‏‏"‏‏.‏‏]‏‏.‏
والله جل وعلا يقول‏:‏ ‏{‏إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ‏}‏ ‏[‏القمر‏:‏ 49‏.‏‏]‏‏.‏
الفائدة(27)
الإنسان مسيَّر ومخيَّر، يجتمع فيه الأمران‏:‏
فهو مسير من حيث جريان أقدار الله وقضائه عليه، وخضوعه لذلك كونًا وقدرًا، وأنه لا يمكنه التخلُّص من قضاء الله وقدره الذي قدَّره عليه؛ فهو من هذه الناحية مسيَّرٌ‏.‏
أما من ناحية أفعاله هو وحركاته وتصرُّفاته؛ فهو مخيَّرٌ؛ لأنه يأتي ويذرُ من الأعمال بإرادته وقصده واختياره؛ فهو مخيَّرٌ‏.‏
الفائدة(28)
و قوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ‏}‏؛ فهذا ليس معناه التَّخيير، بل هذا معناه الزَّجر والتهديد والتوبيخ؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا‏}‏؛ هذا معناه التهديد والتوبيخ، وأنَّ الإنسان إذا عصى الله سبحانه وتعالى، وكفر بالله؛ فإنَّ الله يعاقبه؛ لأنه فعل الكفر باختياره، وفعل الكفر بإرادته ومشيئته؛ فهو يستحقُّ عقاب الله ودخول النار‏:‏ ‏{‏إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا‏}‏؛ فهو سبحانه أعدَّ لهم هذه النار لظلمهم‏.‏
الفائدة(29)
قال الله تعالى:{‏وَلاَ يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدتُّ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِن كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَن يُغْوِيَكُمْ‏}‏ ‏[‏هود‏:‏ 34‏.‏‏]‏‏.‏
يقول نوح عليه السلام لقومه‏:‏ عن كان الله سبحانه وتعالى أراد إضلالكم ودماركم بسبب كفركم وإعراضكم؛ فلا رادَّ لقضائه‏.‏
قال الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في ‏"‏تفسيره‏"‏‏:‏ ‏"‏أي‏:‏ إنَّ إرادة الله غالبة، فإنه إذا أراد أن يُغويكم لردِّكم الحق؛ فلو حرصت غاية مجهودي ونصحت لكم أتمَّ النُّصح - وهو قد فعل عليه السلام -؛ فليس ذلك بنافع لكم شيئًا‏"‏ (25) انتهى‏.‏
الفائدة(30)
رؤية النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قد تحصل، والحديث الوارد فيها صحيح (26)‏.لكن هذا في حق من يعرف الرسول صلى الله عليه وسلم ويعرف صفاته صلى الله عليه وسلم؛ فإنَّ الشيطان لا يتشبَّه به في صفاته وشخصه عليه الصلاة والسلام، فمن كان يعرفُهُ حقَّ المعرفة، ويُميِّزُهُ حقَّ التَّمييز عن غيره؛ فهذا قد يراه في المنام، أما الذي لا يعرف صفات الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا يُميِّزُ شخصيَّته الكريمة عليه الصَّلاة والسلام؛ فهذا قد يأتيه الشيطان، ويدَّعي أنه الرسول صلى الله عليه وسلم؛ يُضَلِّلُهُ في دينه؛ فليس الأمر على إطلاقه‏.‏
الفائدة(31)
تتضمَّن رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كل ما يحتاجه البشر إلى أن تقوم الساعة في بيان أصول الدين وقواعده؛ من علاقة العبد برِّبه، وكيف يعبُدُهُ العبادة الصحيحة المقرِّبة إليه، ومن علاقة العبد مع نفسه وأقاربه وأهله وجيرانه ومواطنيه، وما عليه لهؤلاء من الحقوق والواجبات، وتوجيه الإنسان؛ كيف يتعامل مع الحياة‏؟‏ وكيف يكسِبُ المال، ويُنَمِّيه، وينفِقُه‏؟‏ ومن يخلفه فيه بعد وفاته‏.‏‏.‏‏.‏
الفائدة(32)
بيَّن صلى الله عليه وسلم كل ما يحتاجه العباد في أمر دينهم بيانًا كاملاً وكافيًا؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا‏}‏ ‏[‏المائدة‏:‏ 3‏.‏‏]‏‏.‏
الفائدة(33)
بعض السَّلف قالوا‏:‏ إنَّ الإسراء بالرُّوح فقط، يقظة لا منامًا‏.‏ وإن كان هذا القول مرجوحًا وضعيفًا، لكن من أخذ به؛ فإنه يكون مُخطئًا، ولا يكفر بذلك‏.‏
وكذلك من أنكر رؤية النبي لربِّه لا يكفر من باب أولى؛ لأن الصحيح - كما ذكرنا - أنه لم يره بعينه، وإنما رآه بقلبه‏.‏
وأما رؤية الله جل وعلا بالأبصار؛ فهي ثابتة للمؤمنين في الدَّار الآخرة، متواترة فيها النُّصوص في القرآن والسّنَّة، وإجماع أهل السُّنَّة على أنّ المؤمنين يرون ربَّهم يوم القيامة رؤية حقيقة، أما في الدنيا؛ فلم يثبت أن أحدًا رآه جل وعلا‏.
الفائدة(34)
أعظم الآيات التي جاء بها هذا القرآن الكريم؛ كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَقَالُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الآيَاتُ عِندَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَاْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ، أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ‏}‏ ‏[‏العنكبوت‏:‏ 50، 51‏.‏‏]‏؛ فالقرآن العظيم أعظم آية جاء بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنفع آية لمن تدبَّرها واقتدى بها؛ لأنها باقية إلى يوم القيامة‏.‏
الفائدة(35)
قوله‏:‏ ‏{‏قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‏}‏ ‏[‏الشورى‏:‏ 23‏.‏‏]‏‏.‏ فالعلماء ذكروا في معنى ‏{‏إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‏}‏ ثلاثة تفاسير‏:‏
◘◘ الأول‏:‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دعا قريشًا إلى الإسلام وعارضوه وعاندوه وآذوه؛ خاطبهم بقوله‏:‏ ‏{‏قُل لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‏}‏؛ يعني‏:‏ لا أسألكم على هذه الدعوة وعلى هذا التبليغ مالاً من أموالكم وطمعًا دنيويًا ‏{‏إِلا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى‏}‏؛ أي‏:‏ أن تُراعوني في قرابتي منكم؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان له قرابة مع قريش، ما من بيت من بيوت قريش إلا وللرسول صلى الله عليه وسلم قرابة فيه؛ فالرسول أمره الله جل وعلا أن يناشدهم بهذه القرابة أن يراعوها في حق النبي صلى الله عليه وسلم ولا يؤذوه‏.‏
◘◘ والقول الثاني‏:‏ أن المراد بالمودة في القربى التقرب إلى الله سبحانه وتعالى؛ أي‏:‏ إلا التحبب إلى الله عز وجل بالتقرب بالطاعة؛ فأنا لا أريد منكم مالاً، وإنما أريد منكم أن تعبدوا الله عز وجل وتتحببوا إليه بالطاعة‏.‏
◘◘ والقول الثالث‏:‏ أن المراد بالقربى أهل بيته صلى الله عليه وسلم، وأن معنى ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم طلب من الأمة أن يحبوا أهل بيته وأن يوقروهم، وهذا حق؛ فإن أهل بيت النبوة الصالحين منهم والمستقيمين على دين الله لهم حق تجب مراعاته بمودتهم واحترامهم وتوقيرهم بمقتضى الشريعة الإسلامية‏.‏
الفائدة(36)
موقف المسلم تجاه الأنبياء عليهم السلام أن يؤمن بهم جميعًا، من أولهم إلى آخرهم، لا يفرِّق بين أحد منهم؛ قال تعالى‏:‏ ‏{‏آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 285‏.‏‏]‏‏.‏
الفائدة(37)
ان محمدًا صلى الله عليه وسلم كغيره من الرسل، يجري عليه ما يجري على البشر من الموت أو القتل، وطاعته واتباع ما جاء به واجبان في حال حياته وحال موته، فليس بقاؤه شرطًا في امتثال ما جاء به من عند الله عز وجل، بل الواجب على الأمة عبادة الله دائمًا، ولهذا قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه يوم مات الرسول صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏مَن كان يعبدُ محمدًا؛ فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله؛ فإنّ الله حيٌّ لا يموتُ‏)‏ ‏[‏رواه البخاري في صحيحه ‏(‏4/193، 194‏)‏ من حديث عائشة رضي الله عنها‏.‏‏]‏‏.‏
الفائدة(38)
يجب الإيمان بجميع الرسل عليهم الصلاة والسلام من أولهم إلى آخرهم، ويجب محبتهم وتعظيمهم وتوقيرهم واحترامهم؛ لأنهم أفضل الخلق، ولأنهم جاؤوا بالرسالة من عند الله سبحانه وتعالى لهداية الخلق، وأنقذ الله بهم من شاء من عباده من النار وهداهم إلى الصراط المستقيم؛ فالإيمان بالرسل جميعًا ومحبتهم وتوقيرهم واحترامهم واجب، وهو ركن من أركان الإيمان؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏(‏الإيمان‏:‏ أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله‏)‏ ‏[‏رواه الإمام مسلم في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏1/36، 37، 38‏)‏ من حديث عمر بن الخطاب، وهو جزء من الحديث‏.‏‏]‏‏.‏
الفائدة(39)
التفريق بين الرسل يعني أمرين‏:‏
الأول‏:‏ الإيمان ببعضهم والكفر ببعضهم كما فعل اليهود والنصارى‏.‏
والثاني‏:‏ تفضيل بعضهم على بعض من باب المفاخرة والتنقيص للمفضول‏.‏
والله أعلم‏.‏
يتبــــع إن شاء الله

رد مع اقتباس