عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 11 Feb 2013, 02:45 PM
أبو البراء
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

حياك الله أخانا الكريم بوفلجة
أحب أن يستيقن قلبك ايها الفاضل أن مداخلتي التي أبديت سرورك بها إنما كان الباعث عليها من الأصل هو الفرح والسرور بالفوائد الحسان التي تتخفنا بها بين الفينة والفينة فجزاك الله خيرا ووفقك لمثلها وأزيد.
لكن لما تقرر أن مذاكرة اللبيب الفطن لما يُلقى إليه من أعظم ما يعين على تحرير المشكلات وإيضاح المنبهمات حرصت أنا وأخي الشيخ مصطفى على مباحثتك فيما أفدت به.
ولا أدري أيَّ سروريَّ أعظم أبالمقال الأصل أم بالمباحثة المفيدة النافعة بينكم وبين الشيخ سددكم الله.
فالفائدة الأصلية التي قصدتَ إيضاحها وهي أن الإجماع لا تثبت به عقيدة غير منصوص عليها=قد استفدناها بحمد الله وأجبتنا عما عرض لنا فيها من الإشكال الموهم لاطراح الإجماع عن مقام الحجية بالأصالة،لكن بقي عندي مما يتعلق بها أن هذا الكلام إنما يجيء باعتبار أصل منشأ الإجماع وأنه لا يكون إلا مستندا إلى نص، ولما ادعى بعضهم أن من الإجماعات مالم يصل إلينا النص المفيد لمدلوله الذي استند إليه المجمعون اعترض عليه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبين أنه استقرأ مواقع الإجماعات الصحيحة فوجدها كلها مستندة إلى نص وتلك النصوص محفوظة معلومة، لكن قد يعرض لدلالتها شيء من الخفاء، وكلامه هذا شاهد صدق لما تحومون حول إثباته ،بل هو أوسع لأنه يشمل الإجماع على المسائل العملية والخبرية معا بما في ذلك المسائل المستجدّة التي ينعقد عليها الإجماع المستند إلى إيماءات النصوص ومقاصد الشرائع.
هذا كله بالنظر إلى منشإ حجية الإجماع، أما بالنظر إلى الاحتجاج به على المسائل الشرعية عملية كانت أو خبرية فهو حجة بإطلاق ويُحكى أصالة لتثبيت المسائل سواء في ذلك المسائل المنصوصة وغير المنصوصة لأن النصوص قد دلت على وجوب التسليم للإجماع وتحريم الخروج عليه.
فهذا هو لب المسألة، فإن قصدتم بكلامكم النظر إلى الإجماع باعتبار أصل حجيته فصحيح لا إشكال فيه وأنا معكم، وإن قصدتم الكلام عليه بعد استقرار كونه دليلا شرعيا وأصلا من أصول الأدلة فلا.
أما المسألة العرضية وهي الاعتماد على النصوص الظنية في إثبات العقائد فلا أشك أنه سوء تفاهم فقط منشؤه أنكم عبرتم عن الحديث الضعيف بظني الثبوت، والمعلوم أنها عبارة تطلق على ما كان ثابتا صحيحا لكنه قصر عن إفادة اليقين، فأطبق أهل السنة على الاحتجاج به في الخبريات إطباقهم على الاحتجاج به في الطلبيات، فالعذر للشيخ مصطفى قائم كونه فهم الكلام على العرف العام للمتكلمين في هذا الباب،وأسأل الله أن يحفظكما جميعا لنا مفيدين ومستفيدين، فنحن لغرر فوائدكم صاغون ولها واعون.
وإذ قد فسد من الدنيا كل حسن وعزّ منها كل نفيس ، فلا والله ما بقي أعزّ ولا أنفس من أخ فهم وصدق تعارض عقلك بعقله لتخلصا إلى صوابٍ يزيدكما علما وسدادا.


التعديل الأخير تم بواسطة أبو البراء ; 11 Feb 2013 الساعة 02:49 PM
رد مع اقتباس