عرض مشاركة واحدة
  #7  
قديم 08 Feb 2013, 01:09 PM
عبد العزيز بوفلجة عبد العزيز بوفلجة غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Dec 2011
المشاركات: 227
افتراضي

بارك الله في الإخوة الأفاضل جميعا, ووفقني وإياهم للعلم النافع, والعمل الصالح, إنه جواد كريم.

أما فيما يخص إضافة الأخ الفاضل مصطفى قالية وفقه الله لكل خير:

فأقول وبالله أستعين: إن ما ذكرته جيد, وأنا أوافقك على ذلك, وهذه الفائدة إنما ترجع إلى أهل الحكاية, أي من حكى الإجماع من السلف, وغيرهم من أهل العلم المعتبرين, ولا شك أن هناك فوائد جمة ترجع إلى ذلك لمن تأملها.

لكن كلامي ليس على هذا, وإنما كلامي هو في محاجة أهل الأهواء والبدع بإجماع السلف في مسائل العقيدة, كمسائل الصفات, والتي لابد فيها من توقيف من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم.
وقد أشرت إلى عدة فوائد في كلامي لمن تأملها:
منها: تثبيت ما ورد في الكتاب والسنة, وإن كان ما ورد في الكتاب والسنة لايجوز لأحد منازعته مطلقا؛ لأن مسائل العقيدة توقيفية, لابد فيها من التسليم المطلق, وأدلتها قطعية يقينية, فلا مجال للرأي والقياس فيها.
ومنها: زيادة إقامة الحجة على أهل الأهواء والبدع, فالحجة قائمة عليهم بالكتاب والسنة, ثم بالإجماع, وهذا فيه زيادة العقوبة؛ لأنه لايجوز مخالفة إجماع السلف, فالأمة لا تجتمع على ضلالة.
وأما الفائدة التي خصصتها بالذكر: فهذه إنما كانت اجتهادا مني, وذلك لما لمسته في أثناء كتابة رسالتي الماجستير(اختلافات الأشاعرة)؛ إذ أهل الأهواء والبدع كثيرا ما يعظمون الإجماع, وخاصة إجماع أصحابهم, والإجماع في الجملة له هيبته, فكيف إذا كان إجماعا للسلف, ولهذا كان السلف والأئمة يشتد إنكارهم على من خالف الإجماع عموما سواء كان في المسائل العملية القطعية أو الظنية منها, أو المسائل العلمية وهي لا تكون إلا قطعية يقينية.

يقول ابن تيمية: (ولهذا كان فقهاء الحديث يؤصلون أصلا بالنص, ويفرعون, ولا يتنازعون في الأصل المنصوص, , ويوافقون فيما لا نص فيه, ويتولد من ذلك ظهور الحكم المجمع عليه؛ لهيبة الاتفاق في القلوب, وأنه ليس لأحد خلافه) مجموع الفتاوى(30/269).

ويقول أيضا: (فإن السلف كان يشتد إنكارهم على من يخالف الإجماع, ويعدونه من أهل الزيغ والضلال) منهاج السنة(2/354).

فالمقصود أن أهل البدع من المتكلمين وغيرهم يعظمون الإجماع, ولهذا تجدهم يحكون إجماعات عن السلف, بحسب ما يظنونه من لوازم قولهم, والأمر ليس كذلك, كما يحكون إجماع السلف على التفويض, وكما يحكون إجماعهم على استحالة حوادث لا أول لها, وأمثال ذلك.

يقول ابن تيمية -متعقبا إلكيا الهراس تلميذ الجويني: في حكاية إجماع أهل الملل من استحالة حوادث لا أول لها-: (وهذا القول الذي يحكيه هذا وأمثاله من إجماع المسلمين, أو إجماع الملِّيين في مواضع كثيرة, يحكونه بحسب ما يعتقدونه من لوازم أقوالهم, وكثير من الإجماعات التي يحكيها أهل الكلام هي من هذا الباب...) انظر: درء التعارض(8/95 فما بعد).

فهذا كله إنما جاء عرضا, وإلا فباب ذكر الفوائد واسع, والمقصود هو بيان صورة الإجماع المنعقد في باب العقيدة؛ إذ قد يستشكل أحدنا إطلاق القول بالإثبات والنفي في الأمور المغيبة, التي لا مجال للرأي فيها, كالإخبار عن الله وصفاته, و هذه لا تكون إلا توقيفاً بنص من وحي الله تعالى, فاجتهدت في بيان صورة إجماع السلف المنعقد في باب الاعتقاد, وهذا المقصود.

فبارك الله فيك أخي الفاضل مصطفى على ما تفضلت به, ونفعني الله وإياك بما نقول ونكتب, والحمد لله رب العالمين.

رد مع اقتباس