عرض مشاركة واحدة
  #13  
قديم 10 Sep 2012, 03:36 PM
ابنة السلف ابنة السلف غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Sep 2012
المشاركات: 366
افتراضي

من مساعيهِ في توسيعِ نطاقِ نشرِ دعوتِهِ!
ولما رأى -رحمه الله تعالى- أنّ الحلقات العلمية في المؤسّسات التربوية والدروس المسجدية لا تفي بنشر دعوته على نطاق واسع وشامل،
ولا تحقّق غاياتها السامية المسطّرة لها، إلاّ بتعزيزها بالعمل الصحفي مع توفير شروط نجاحه بتأمين مطبعة خاصّة له على وجه الامتلاك،
أقبل على تطبيق فكرته في سبيل الإصلاح وتجديد الدين بتأسيس (أول صحيفة جزائرية) بالعربية وسُميت ﺑ«المنتقد» كمرحلة معضدة قصد الدخول في التطبيق العملي لمقاومة المناهج العقدية والسلوكية التي كان ينشرها رجال التصوّف (9) وأرباب الطُّرُق من الزوايا وأماكن الأضرحة والقبور!
وقد تَغَلْغَلَ كثير من تلك الضلالات والمعتقدات الفاسدة في صفوف الدهماء والعوامّ وعند بعض الأواسط المثقّفة،
وتجسّد شعارها في عبارة «اعتقد ولا تنتقد»!
وقد كان اختياره لعنوان صحيفته يهدف إلى:
القضاء على هذا الشعار أوّلاً
وإزالة فحواه كدعوة ثانيًا
أي: تحذير الناس ممّا يحتويه الشعار من ضلالات ومفاسد مبنًى ومعنًى، وإرادة التغيير مع الالتزام بالنقد الهادف ببيان الحقيقة بِنَزاهة وصدق وإخلاص، غير أنّ هذه الصحيفة لم تعمّر طويلاً، وتوقّفت بسبب المنع الصادر من قبل الحكومة الفرنسية بإيذاء خصوم الدعوة والحقّ.
لكن هذا التوقف لم يُثْنِ عزيمة الشيخ العلامة ابن باديس -رحمه الله- في السعي إلى إصدار مجلة «الشهاب» خلفًا «للمنتقد»
تعمل على نفس المبدأ والغاية
وتؤدّي رسالتها النبيلة بكلّ صمود مصدّرة في الغالب بآيات مفسرة وأحاديث مشروحة إلى غاية سنة: (1358ﻫ-1939م).
وقد أخذ الشيخ العلامة -رحمه الله- يكثّف عمله، ويوسّع نشاطه، ويعمّق فكرته، من منبر المسجد والدروس المسجدية إلى منبر المجلّة إلى دعوة الأوساط السياسية المختلفة إلى الاتحاد والتغيير، مجسّدًا طموحه بتأسيس (جمعية العلماء المسلمين الجزائريين) سنة: (1351ﻫ - 5 ماي 1332م) برئاسته،
ظهر دورها الفعال في الإصلاح الديني والاجتماعي على نطاق واسع،
تبلور نهجه في الإصلاح بـ:
1) القضاء على التخلّف ومظاهره،
2) وتحذير الأمّة من الشرك بمختلف أنواعه،
3) وإزالة الجمود الفكري ومحاربة التقاليد والبدع المنكرة، والعادات الشركية المستحكمة،
4) ومقاومة الأباطيل والخرافات المتمكّنة من المتنكّرين للتوحيد من الصوفيِّين والقبوريِّين والطرقية وغيرهم،
وذلك بتعريف الأمّة بدينها الحقّ،
والعمل بتعاليمه وأحكامه،
والتحلي بفضائله وآدابه،
والدعوة إلى النهضة والحضارة في إطار إصلاح الدين والمجتمع، وذلك بواسطة نشاطات مختلفة،
كان للنشاط الصحفي دور بارز كوسيلة للسياسة والتهذيب بتكوين القادة وتوجيه الطاقات والجهود مسلحة بالعلم والمعرفة، وبثّ الوعي بين الأوساط الشعبية، فأسّست:
- صحيفة أسبوعية «السنة المحمّدية» الصادرة بتاريخ: (8 ذي الحجّة 1351ﻫ - 1932م)، ثمّ خلفتها:
- جريدة «الشريعة المطهّرة» الصادرة بتاريخ: (24 ربيع الأول 1352ﻫ - 1933م)، ثمّ تلتها بعد منعها:
- صحيفة «الصراط السوي» الصادرة بتاريخ: (21 جمادى الأولى 1352ﻫ - 1933م)،
وهذه الأخيرة أيضًا منعتها الحكومة الفرنسية أسوة بأخواتها
ولكن (جمعية العلماء) لم تلبث أن أسّست جريدة «البصائر» الصادرة بتاريخ: (أوّل شوّال سنة 1354ﻫ ـ 1935م)
حيث بقيت هذه الجريدة كلسان حال الجمعية مستمرة في أداء رسالتها بالموازاة مع مجلّة «الشهاب» التي ظلت مِلكًا له ومستقلة عن الجمعية
حيث كان ينطق فيها باسمه الشخصي لا بوصفه رئيسًا للجمعية حفاظًا على مصير جمعية العلماء وجريدتها التي استمرت بعد وفاته إلى غاية سنة: (1376ﻫ - 6 أفريل 1956م)،
وإن تخلّل انقطاع في سلسلتها الأولى عند اقتراب الحرب العالمية الثانية.
(9) قد كان أوائل الصوفية ملتزمين بالكتاب والسنّة، غير أنّ كثيرًا منهم حادوا عن الطريق السوي وغلوا في البدع والمنكرات والانحرافات في الفكر والسلوك.
(انظر: تلبيس إبليس لابن الجوزي: 211 وما بعدها، مجموع الفتاوى لابن تيمية: 11/18، مدارج السالكين لابن القيم: 1/138).

رد مع اقتباس