عرض مشاركة واحدة
  #4  
قديم 08 Jul 2010, 06:44 PM
أبو معاذ محمد مرابط
زائر
 
المشاركات: n/a
افتراضي

تعزية الكفار



رحيل الـرّجال المحترمين




فرانسيس غاي سفيرة بريطانيا في لبنان

إحدى المزايا التي يتمتّع بها الدّبلوماسيّ، أنّه يحظى بمقابلة الكثير من الأشخاص، من الكبار والصّغار، الشغوفين منهم والغاضبين. والنّاس في لبنان يحبّون دائماً أن يسألوني عن السياسي الذي أُعجب به أكثر من سواه. إنها مسألة غير عادلة، ومن الواضح أنّ العديد منهم يسعون لإيجاد أجوبةٍ سياسيّةٍ خاصّة بهم. عادةً، أتجنّب الرّدّ، من خلال الإشارة إلى أولئك الّذين أستمتع بلقائهم، وإلى الّذين يبهرونني أكثر من سواهم.
حتى الأمس، كان جوابي المفضّل هو الإشارة إلى سماحة السيّد محمد حسين فضل الله، أعلى مرجعٍ شيعيّ في لبنان، وزعيم هو محطّ إعجاب العديد من المسلمين الشّيعة في أنحاء العالم. وعند زيارته، يمكنك أن تكون متأكّداً من حصول نقاشٍ حقيقيّ يرافقه جدال محترم، ومن أنّك عندما تتركه، سيبقى لك منه شعور بأنّك أصبحت شخصاً أفضل. هذا بالنّسبة إليّ هو الأثر الفعليّ لرجل الدّين الحقيقيّ الذي يترك أثراً في جميع من يلتقيهم، بغضّ النّظر عن دينهم.
بالأمس، توفّي السيد فضل الله. ولبنان اليوم لن يكون كما لبنان الأمس، ولكنّ غيابه سيتجاوز شواطئ لبنان.
ما زلت أتذكّر جيّداً عندما رشّحت لمنصب سفيرة في بيروت، اتّصل بي أحد معارفي المسلمين ليقول لي: كم أنت محظوظة لأنّك ستحصلين على فرصة لقاء السيّد محمد حسين فضل الله.
وكم كان فعلاً على حقّ.
وإذا كنت أنا حزينةً لسماعي نبأ وفاته، فإنّي أدرك أنّ حياة الكثير من النّاس سوف تنحو نحو الأسوأ. فالعالم بحاجةٍ إلى المزيد من الرّجال المستعدّين للانفتاح على الدّيانات الأخرى، مقرّين بواقع العالم المعاصر، ومستعدّين لمواجهة القيود ـ الحدود القديمة.
فليرحمه الله.
التاريخ: 25 رجب 1431 ه الموافق: 07/07/2010 م