
02 Jul 2010, 10:55 AM
|
|
عضو
|
|
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 113
|
|
قال الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله تعالى
اعلم -رحمك الله-: أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهنَّ:
الأولى: أن الله خلقنا، ورزقنا، ولم يتركنا هملا بل أرسل رسولا، فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار، والدليل قوله تعالى: " إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولا (15) فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلا (16) " [المزمل].
الثانية: ان الله لا يرضى أن يُشرك معه احد في عبادته، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل، والدليل قوله تعالى: " وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا "[الجن ].
الثالثة: أن من أطاع الرسول ووحَّدَ الله لا يجوز له موالاة من حادَّ الله ورسوله ولو كان أقرب قريب، والدليل قوله تعالى: " لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22)" [المجادلة ]
ملخص الشرح:
أن الله خلقنا: دليله السمعي قوله تعالى: "وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ"، والدليل العقلي جاءت الإشارة إليه في قوله تعالى: "أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ"، فإن الانسان لم يخلق نفسه، ولم يخلقه أحد من الخلق، ولم يأت صدفة بدون موجد، لأن كل حادث لابد له من محدث، ولأن وجود هذه المخلوقات على هذا النظام البديع يمنع أن يكون صدفة، إذ الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده، فكيف يكون منتظما في بقائه وتطوره، فتعين بأن يكون الخالق هو الله وحده.
ورزقنا: دليله من القرآن قوله تعالى: "قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ"، أما من السنة قوله صلى الله عليه وسلم في الجنين: "يبعث إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد"
أما الدليل العقلي، فهو اننا لا نعيش إلا على طعام وشراب، وهما مخلوقان لله تعالى، قال الله تعالى: "أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (70) ".
ولم يتركنا هملا: الدليل السمعي قوله تعالى: "أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ * فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ"، ومن العقل فإن وجود هذه البشرية لتحيى وتتمتع كالأنعام ثم تموت إلى غير حساب، لا يليق بحكمة الله عز وجل.
بل أرسل إلينا رسولا: الدليل السمعي موجود في المتن، والدليل العقلي أنه لابد ان يرسل الله الرسل إلى الخلق لتقوم عليهم الحجة، وليعبدوه بما يحبه ويرضاه، فلا يمكن ان نعبد الله بما يرضاه إلا عن طريق الرسل.
فمن أطاعه دخل الجنة، ومن عصاه دخل النار: لقوله تعالى: "تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14)"، ولقوله صلى الله عليه وسلم: "من اطاعني دخل الجنة، ومن عصاني دخل النار" رواه البخاري.
الثانية: أن الله لا يرضى أن يشرك معه أحد.... وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا: نهى الله سبحانه وتعالى أن يدعو الإنسان مع الله أحدا، والله لا ينهى عن شيء إلا وهو لا يرضاه، قال تعالى: " إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ".
الثالثة: ان من أطاع الرسول ووحد الله....: الدليل السمعي مذكور في الآية، والدليل من النظر أنه ليس من العقل أن يحب الإنسان شيئا وهو عدو لمحبوبه، وموالاة الكفار تكون بمناصرتهم على الكفر، وموادتهم تكون بفعل الأسباب التي تكون بها مودتهم، وهذا لا شك ينافي الإيمان كله أو كماله، فالواجب على المؤمنين معاداة من حاد الله ورسوله وبغضه والبعد عنه، ولكن هذا لا يمنع نصيحته.
|